تخيل معي هذا المشهد؛ رجل قتل امرأة بهدف السرقة، ووقتها شهد على الجرم امرأة، والرجل نفسه في يوم آخر كاد أن يضحي بحياته من أجل إنقاذ طفلة من الموت، وشهد هذا الموقف رجل غريب، ثم جاء الوقت لتقييم هذا الرجل – القاتل والمنقذ- وكان الشهود على هذا التقييم المرأة التي شهدت على الجرم والرجل الذي شهد على الإنقاذ.

ويأتي السؤال: هل هذا الرجل طيب أم شرير؟ فتجيب المرأة: إنه شرير. بينما يجيب الرجل: إنه طيب، فمن منهما على حق؟ ومن منهما على خطأ؟ تخبرك  نظرية الوعي الكمي التي بُنيت على مفاهيم فيزياء الكم أن الاثنين على حق، هذا الرجل طيب وشرير في الوقت نفسه، فكيف يمكن تفسير ذلك؟ هذا ما سنحاول شرحه لك في هذا التقرير.

فيزياء الكم: «لدي وجهة نظر مختلفة كليًّا عن الضوء» 

كلمة «فيزياء» هي كلمة من الحضارة الإغريقية القديمة وتعني حرفيًّا «علم الطبيعيات» أو «علم الطبيعة»؛ وهو العلم المعني بفهم المفاهيم الأساسية للطبيعة مثل الطاقة، والقوة، والزمان، وكل ما ينبع من هذا، مثل الكتلة، والمادة وحركتها، وعلى نطاق أوسع، هو التحليل العام للطبيعة، والذي يهدف إلى فهم كيف يعمل الكون.

ولذلك أي شيء مادي من حولك يخضع لهذه القوانين التي وضعها هذا العلم، ومعظم القوانين تندرج تحت بند الفيزياء الكلاسيكية، حتى ظهرت نظرية النسبية على يد العالم ألبرت أينشتاين وفيزياء الكم أيضًا، وقد كانا صدمة لعلماء الفيزياء الكلاسيكية، وتطور العلم وتوسعت نظرة البشر إلى الكون، ولم تعد الفيزياء منفصلة عن علم النفس.

بدأ الانتباه العلمي للعلاقة بين علم النفس والفيزياء والذي أشير إليه للمرة الأولى في نهاية القرن التاسع عشر تحت اسم «Psychophysics» أو الفيزياء النفسية،  عندما صاغ الفيزيائي والفيلسوف جوستاف تيودور فتشنر مصلح  مصطلح «الفيزياء النفسية» للمرة الأولى من خلال أبحاث ترصد العلاقة بين المنبه الفيزيائي ومكونات الوعي البشري مثل (المشاعر  والإدراك)، وكان هدف فتشنر هو تطوير وسيلة تربط بين المادة والعقل، بين العالم المرئي والانطباع الخاص الذي يكونه الإنسان عنه.

على سبيل المثال: تخيل معي رجلًا خرج للصحراء واستلقى على ظهره ينظر إلى السماء، وفي مخيلته أن تلك الصورة التي يراها بعينه هي (الكون)، وتخيل شخصًا آخر يجلس حزينًا مهمومًا على مائدة طعام منزله، سارحًا في (زيتونة خضراء) في صحن طعامه. الواقع الفيزيائي أن ما يراه الرجلين لا هو الكون ولا هي الزيتونة، فما يراه الرجلان ما استطاعت حواسهما إدراكه عن الاثنين.

ما يراه الرجل في الصحراء في السماء هو نقطة مصغرة ملايين المرات من أصل الكون الحقيقي، وكأنك تنظر عن قرب شديد إلى فيل لأول مرة في حياتك فلا ترى عيناك إلا زلومته، فيسألك شخص ما هو الفيل؟ فتقول له الفيل هو خرطوم طويل رمادي اللون بفتحتين من الأمام، وهذا ليس الفيل، هذا ما أدركته حواسك من الفيل، وعليه سيكون لديه شعور نفسي محدد تجاه الفيل؛ ليس له علاقة بحقيقة الفيل الفيزيائية في الحياة.

وفي المقابل أيضًا الرجل الذي ينظر إلى الزيتونة يرى دائرة خضراء، ولكن الواقع الفيزيائي للزيتونة هو أنها تتكون من ذرات وبروتونات وإلكترونات، ولو كانت حاسة البشر حادة مثل ميكروسكوب مجهري لن يرى الزيتونة خضراء ودائرية، بل سيرى مجموعة من الذرات تدور في حقل طاقي، وما أراده فتشنر من هذا العلم هو تفسير ورصد العلاقة بين الواقع الفيزيائي للعالم وشعورنا تجاهه، وهل لو كان الرجل الذي يجلس في الصحراء شاهد انفجارات النجوم النووية أمام عينيه مباشرة؛ كان سيشعر بالسلام النفسي الذي شعر به وهو ينظر إلى النجوم البيضاء المنيرة في صفحة السماء السوداء؟

حتى عام 1905؛ اتفقت الفيزياء الكلاسيكية والأوساط العلمية على معلومات بعينها، منها أن الموجودات المادية في الحياة، إما أن تتكون من جسيمات وإما موجات، وكان الضوء يندرج تحت بند الموجودات التي تتكون من موجات، ثم جاء العالم ألبرت أينشتاين ليصرح تصريحًا كان مثارًا للجدل والدهشة في ذاك الوقت، عندما أكد أن الضوء تحت ظروف معينة يتصرف مثل الجسيمات وليس الموجات.

والأمر أشبه بأن تخبر شخصًا بأن الضوء يعد في بعض الأحيان مادة مثله مثل المقعد الذي تجلس عليه، بينما هذا المقعد الذي تجلس عليه قد يتصرف أحيانًا أيضًا مثل الموجات، الأمر علميًّا في بدايته كان صادمًا، فهل يمكنك أن تتخيل أن المقعد الخشبي في ظل ظروف معينة – يصعب تحديدها علميًّا- قد يتحرك في الفراغ كما تتحرك موجات الراديو أو أشعة الضوء؟ وحتى ندرك في لحظة ما هل يوجد المقعد في الكون على هيئة موجة أم مادة؛ يجب أن نضعه تحت ملاحظة دقيقة ومجهرية.

وفي هذا الوقت كان السؤال المهم الذي طُرح في الأوساط العلمية: «مم يتكون الضوء.. جسيمات أم موجات؟»، الفيزياء الكلاسيكية تقول: موجات، وأينشتاين يقول: من الاثنين، ومن هنا ظهرت نظرية مشهورة الآن في الأوساط العلمية، وما زالت الدراسات الحديثة تُثبت صحتها، وهي نظرية «ازدواجية موجة-جسيم»، وتلك النظرية تقول إن الضوء يتصرف أحيانًا بوصفه جسيمًا، وأحيانًا أخرى بوصفه موجة، مثل رجلنا الذي بدأنا به التقرير، فهو أحيانًا يتصرف بطيبة، وأحيانًا أخرى بشرٍّ، ولكن ما علاقة الرجل بالضوء؟ وكيف تنطبق على الإنسان القوانين نفسها التي تنطبق على الضوء؟ هذا ما سنشرحه في النقاط التالية.

فيزياء الكم: «ليس هناك واقع واحد» 

في عام 1924 جاء الفيزيائي الفرنسي لويس دي بروجلي وأكد أن تلك الازدواجية (جسيم–موجات) لا تنطبق على الضوء وحده، بل تنطبق أيضًا على كل الموجودات في الكون، وهذا عندما استطاع إثبات أن الإلكترونات، والتي كانت معروفة في الفيزياء الكلاسيكية بأنها تتكون من جزئيات؛ تتصرف أحيانًا على أنها موجات أيضًا مثلها مثل الضوء، وفي عام 1988 ثبت علميًّا بما لا يدع مجالًا للشك أن كل الموجودات في الكون تفسرها نظرية «ازدواجية موجة-جسيم».

في القرن السابع عشر اعتقد إسحاق نيوتن أن الكون عبارة عن آلة تعمل وفقًا لقوانين واحدة وصارمة، ولهذا فإن فهمنا لتلك القوانين يمكِّننا من توقع كيفية عمل هذا الكون والواقع الذي نعيش فيه، ولكن جاءت فيزياء الكم لتخبرنا بأن تلك الآلة – الكون- ليس لها آلية عمل واحدة، وليس لها واقع واحد يمكن التصرف وفقًا لمعاييره، وكان هناك الكثير من العلماء الذين تسمع أسماءهم الآن على أنهم أحدثوا تغييرات جذرية في فهمنا للعلم والكون مثل ألبرت أينشتاين، وماكس بلانك، وإرفين شرودنجر، يخبرونك بأننا في حاجة لفهم أعمق للكون والواقع الذي نعيش فيه، وهذا لأنه ليس هناك واقع واحد.

من بداية التاريخ الموثق  للعلم والفلسفة، درس العلماء الظواهر الطبيعية في محاولات حثيثة لفهم عمل آلية الكون، وحتى مطلع القرن العشرين كان الاعتقاد السائد لفهم الكون مبنيًّا كليًّا على مبادئ الفيزياء الكلاسيكية، وخاصة الاعتقاد بالحتمية، وهي نظرية لها جذور فلسفية تعود لكتابات ونظريات الفيلسوف ديكارت.

وتقول تلك النظرية إن الكون عبارة عن ساعة عملاقة تتحرك بشكل مضبوط إلى الأمام بدون توقف ونحو الأبدية، ووفقًا لتفسير نظرية الحتمية فإن المستقبل هو أمر يمكن توقعه بدقة تامة من خلال فهم قوانين الفيزياء الكلاسيكية، فببعض الحسابات البسيطة تستطيع أن تعرف الكرة التي سوف تقذفها من يديك أين ستقع ومتى بناءً على حسابات سرعة الريح واتجاهها وكتلة الكرة وسرعتها؛ وهذا ما يقصد بتوقع المستقبل في النظرية الحتمية.

ولكن في العقود الأولى من عشرينيات القرن الماضي، ظهرت مفاجأة كبيرة للعلماء حين جاءت فيزياء الكم لتطيح نظرة علماء الفيزياء الكلاسكية عن العالم، فالفيزياء الكلاسكية لها القدرة على تقديم تفسير للأشياء المرصودة بالعين المجردة مثل حركة كرات البلياردو أو حتى بالتليسكوب من خلال حساب حركة الصخور الفضائية، ولكن حين حاول العلماء تطبيق تلك القوانين على الظواهر المجهرية فشلوا، كحركة البروتونات والذرة والإلكترونات في المواد.

فمثلًا الفيزياء الكلاسيكية يمكن أن تتنبأ بمصير وقوع الزيتونة السابق ذكرها من صحن الطعام، ولكنها لا تستطيع أن تتنبأ بحركة الإلكترونات والذرات بداخلها في أثناء فعل السقوط من على مائدة الطعام، ويجب أن تكون الزيتونة تحت ملاحظة مجهرية دائمة لمعرفة كيف ستتصرف مكوناتها المجهرية أثناء تلك الحركة، ووفقًا لفيزياء الكم، فيمكن لتلك الزيتونة وهي تقع على الأرض أن يوجد جسدها في الفراغ على أنه موجه أو مادة دون القدرة على التنبؤ علميًّا بالطريقة التي سيتصرف بها جسم الزيتونة، ويقول  العالم ريتشارد فينمان: «أعتقد أنني أستطيع أن أقول بأمان تام إنه لا أحد يفهم ميكانيكا الكم». ووفقًا للعالم ستيفن: «لا يوجد الآن تفسير مُرضٍ تمامًا لميكانيكا الكم».

انظر إلى أي جماد أمامك الآن ولتكن المنضدة، تلك المنضدة في لحظة قد تتصرف بوصفها موجة، وفي لحظة أخرى قد تتصرف بوصفها جسيمًا، وعلميًّا لا يمكن تحديد أي منهما يحدث الآن أمام عينيك إلا إذا وضعت تلك المنضدة تحت الاختبار، ولذلك عندما يسألك أحد هل تلك المنضدة مادة (جسيم) أم موجة، لتكون دقيقًا علميًّا يجب أن تجاوب بـ: الاثنين. وهي إجابة غريبة ومحيرة، لأن الاثنين أحدهما عكس الآخر في الأساس، ولكنك يجب أن تجيب بهذا الشكل لأنك لا تعرف ما الشكل الذي اختارته المنضدة في تلك اللحظة لتشكيل وجودها في الكون.. مادة أم موجة.

قطة شرودنجر.. حية أم ميتة؟

تلك الفكرة معقدة، وكانت صدمة للفيزياء الكلاسيكية، وجاءت العديد من المحاولات لتوضيح فكرة ازدواجية الوجود، وربما يعد أشهرها في الأوساط العلمية هي التجربة التي أجراها شرودنجر مع القطة، ويعد إروين شرودنجر واحدًا من أكبر مؤسسي فيزياء الكم، إذ اشتهر شرودنجر بإسهاماته العديدة في الفيزياء مثل تجربة قطة شرودنجر التخيلية ومعادلة شرودنجر التي حصل من خلالها على جائزة نوبل في الفيزياء تكريمًا لجهوده.

بُنيت تجربة القطة على احتمالية وضع القطة في صندوق معدني إلى جانب عداد جايجر وقارورة سم، بالإضافة إلى مطرقة ونظير لمادة مشعة، وعندما يتحلل النظير المشع يكتشف عداد جايجر ذلك ويدق بالمطرقة على القارورة ليطلق سراح السم؛ فيتسبب في قتل القطة.

وجدير بالذكر أن التحلل الإشعاعي هو عملية عشوائية، ولا توجد طريقة للتنبؤ بموعد حدوثها، وطالما كان الصندوق مغلقًا فمن المستحيل أن نعرف إذا كانت القطة ميتة أم حية؛ لأن مصير القطة مرتبط ارتباطًا جوهريًّا بما إذا كانت الذرات في المادة المشعة قد تحللت أم لا، ولذلك – وطالما أن الصندوق مغلق- فالقطة حية وميتة على حد سواء حتى نفتح الصندوق ونرصدها.

تلك التجربة كانت مجرد مثال مجازي، فالعالم لم يضع قطة بالفعل في صندوق ليقوم بالتجربة، ولكنها كانت مثالًا لتبسيط مفهوم عجزنا عن معرفة ما يمكن أن يحدث للموجودات المادية أو الكائنات الحية طالما كنا لا نعرف كيفية قياس آلية عمل بعض المواد في الكون، والتي قام بدورها في المثال أو التجربة المادة المشعة التي لا نستطيع تخمين وقت أو كيفية تحللها والذي سيترتب عليه موت القطة.

وبذلك جهلنا نحن البشر بتلك القوانين الكمية، تجعلنا عاجزين عن معرفة ما يحدث بداخل الأشياء أو داخل الصندوق كما شرح في التجربة، وهنا يمكن أن نعود للزيتونة، فالزيتونة وهي تسقط من مائدة الطعام لن نعرف أبدًا في أثناء حركتها هل هي موجه أم مادة إلا إذا وضعناها تحت رؤية مجهرية، ولن نعرف هل القطة ميتة أم لا، إلا إذا فتحنا الصندوق.

فهل يمكن أن نطبق هذا المثال على البشر ووعيهم ونفسهم أيضًا؟ ونقول: «طالما لم نستطع الاطلاع على ما في نفس صاحبنا الذي بدأنا في قصته فنحن لا نعلم إذا كان (طيبًا أم شريرًا)»، فحتى الآن كلمات مثل «وعي» أو «نفس» تعد غامضة ولم يستطع العلم أن يحدد مم يتكون الوعي، ولذلك ظهرت النظرية الحديثة التي تسمى «الوعي الكمي»، والتي تبناها عالم الفيزياء البريطاني روجر بينروز، وتحدث عنها في أكثر من لقاء ومحاضرة علمية.

بينما ظهرت جذور تلك النظرية للمرة الأولى على يد العالم يوجين وينر، الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء، عندما أشار إلى أن هناك علاقة قوية بين الموجات المنبعثة من المواد – أي كيان المواد الفيزيائي- وبين الوعي البشري، مؤكدًا أن هناك تفاعلًا واضحًا بينهم.

ومنذ أن ظهرت تلك النظرية على الساحة العلمية وهي تتعرض للكثير من النقد، وربما يكون أهمها تصريح العالم فيكتور ستينجر، عندما قال عن الوعي الكمي إنه «أسطورة» وليس له «أساس علمي» مثل التنين ووحيد القرن.

ولكن في المقابل هناك من وجد أن تلك النظرية هي نظرية تستحق على الأقل الاستكشاف ويعد كتاب «Quantum Consciousness: The Guide to Experiencing Quantum Psychology» للطبيب النفسي ستيفن ولينسكي، والذي نشر في العام 1993؛ من أهم الكتب التي حاولت استعراض علاقة علم النفس بالفيزياء الكمية وطبيعة الوعي البشري.

نظرية الوعي الكمي: «للإنسان طبيعة مزدوجة يصعب فهمها» 

«في المرة القادمة التي يتهمك فيها شخص ما باتخاذ قرار غير عقلاني، قل له إنك تلتزم بقوانين فيزياء الكم»؛ هكذا تخبرك نظرية الوعي الكمي.

نظرية الوعي الكمي هي نظرية ما زالت محل جدال، ولكن أيضًا من يعارضها ليس لديه دليل على نفيها، وتقول تلك النظرية إن الوعي البشري يتصرف وفقًا لقوانين فيزياء الكم، وقد يتكون وعي الإنسان من حالتين إحداهما عكس الأخرى في الوقت ذاته طالما لم نضع هذا الإنسان تحت الاختبار، أو المراقبة، وتعد تلك الصورة المتحركة للقطار التي انتشرت لفترة على مواقع التواصل الاجتماعي والتي يستطيع الإنسان أن يغير فيها اتجاه القطار من خلال توجيه عقله فقط أو تغيير مراقبته ورصده للقطار؛ هي أفضل مثال على ذلك.

حاول عزيزي القارئ مراقبة هذا القطار ستراه يتحرك للأمام، ولكن إذا أغمضت عينيك وتخيلته يتحرك في اتجاهك ثم فتحت عينيك سترى أنه قد غير اتجاهه بالفعل، وإذا لم يفلح الأمر من المحاولة الأولى حاول أكثر من مرة.

Which way is the train going?

تلك نظرية أخرى وضعها علماء ميكانيكا الكم يطلق عليها «تأثير المراقب»، وتنص النظرية على أن مراقبة ظاهرة معينة يغير حتمًا من تلك الظاهرة، وتلك النظرية تنطبق على البشر والمواد على حد سواء، فمثلًا خلال فحص الضغط في إطار السيارات من الصعب فعل ذلك دون ترك بعض الهواء خارجًا، فمهندس السيارات من أجل قياس ضغط الهواء يجب أن يدخل عدة القياس في الإطار، وفي أثناء فتحه صمام الهواء في الإطار ليدخل عدة القياس يتسرب بعض الهواء بالفعل، وبذلك يكون الضغط قد تغير من قبل قياسه.

ومن ثم فأنت قد غيرت الضغط في إطار السيارة، وفي التجارب النفسية، رصد العلماء أن أي تجربة نفسية يُدرك الإنسان المشارك فيها أنه مراقب؛ تتغير تصرفاته التلقائية التي رصدت بمراقبته دون علمه، وتأثير المراقب أيضًا يندرج تحت بنده التغيير الإرادي الذي تقوم به بعقلك فقط لتغيير مسار القطار السابق ذكره في الصورة المتحركة.

شعر العلماء «بقلق عميق» وتساءلوا إذا كان ما نراه يتوقف على كيفية النظر إليه أو توقيت النظر إليه؛ فما هي الحقيقة وما هو الواقع؟ هل القطة ميتة أم حية؟ هل القطار يتحرك يمينًا أم يسارًا؟ هل هذا الرجل طيب أم شرير؟ الإجابة – وفقًا لنظرية الوعي الكمي- هي «الاثنان»، وكل ما نختبره من تضاد في المشاعر، وقرارات نأخذها تتعارض مع ما نريده، ليست إلا مرآة لآلية عمل الكون بأكمله بسحب هذه النظرية، فالكون علميًّا ليس له حقيقة واحدة ليكون للإنسان حقيقة واحدة، بل له حقيقة مزدوجة، وكذلك أنت وعقلك، ونفسك البشرية – بحسب الوعي الكمي.

نعود مرة أخرى للرجل الذي بدأنا به قصتنا، وأسألك أنت عزيزي القارئ: هل هذا الرجل طيب أم شرير؟

لو لم تره تلك المرأة وهو يقتل، فستكون الإجابة أنه طيب وبطل ومنقذ بما لا يدع مجالًا للشك، ولكل شخص راقب مشهد إنقاذه للطفلة، وإذا لم يراقب أو يشهد أحد موقف إنقاذه للطفلة، بينما ثبت قتله لتلك المرأة؛ فهو قاتل ومجرم في نظر المجتمع.

ما نراه ليس إلا بُعدًا واحدًا من الحقيقة، وعندما يتعلق الأمر بالنفس البشرية، فليس هناك حقائق مطلقة، فنحن بداخلنا الخير والشر، وهذا ليس كلامًا فلسفيًّا من نظرية «الين واليانج» الشهيرة والتي تقول «في كل شيء جيد شيء سيئ، وفي كل شيء سيئ؛ شيء جيد.. فتلك الحياة»، وتُنشر دراسات في جامعات مرموقة تحاول إثباته، وإذا كان العلم بدأ يشير ويثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن الإنسان نسخة مصغرة من الكون، فما الذي يمنعه أن يخضع لقوانين فيزياء الكم؟

علوم

منذ 4 شهور
«وتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر».. ما رأي العلم الحديث؟

المصادر

تحميل المزيد