إتقان فن الإغواء والانفتاح جنسيًا كان مطلوبًا من الملكة أو الأميرة للاحتفاظ بحب الملك، وبالتالي السيطرة على مجريات الأمور في الحكم، وقد نجح عدد منهن في فعل ذلك، لكن بعضهن وخلف الستائر المغلقة كان لهن قصص ونزوات وعلاقات غرامية، بعيدًا عن التقاليد الملكية، وعن الزوج، والتاج الذي يزين رؤوسهن، بعيدًا عن الصورة الذهنية للملكة القوية ذات الوقار والهيبة.

الملكة كاترين.. العشق يجلب المقصلة

حياة قصيرة للغاية عاشتها الملكة كاترين هوارد؛ الزوجة الخامسة للملك هنري الثامن ملك إنجلترا، رآها ففتن بها فطلق زوجته الرابعة، وتزوجها عام 1540؛ وكانت تبلغ من العمر 17 عامًا على الأرجح، أما هو فكان يقارب الخمسين عامًا، أمطر عروسته الجديدة بالهدايا الثمينة والمجوهرات؛ حيث كان يحاول تعويضها عما ألم به من عجز جنسي عُرف به، وزيادة في الوزن جلبت له الأمراض.

Embed from Getty Images

الملكة كاترين

عرفت الملكة كاترين الجنس مبكرًا في علاقاتها مع مدرس الموسيقى هنري مانوكس، وكانت تبلغ من العمر 15 عامًا، ثم دخلت في علاقة أكثر اكتمالًا مع فرانسيس ديريهام، قبل زواجها من الملك، وبعد زواجها وقعت في حب توماس كولبيبر، وكانت تحضره إلى القصر، بل إنها عينت ديريهام عشيقها القديم سكرتيرًا خاصًا لها، وتناثرت الحديث عن علاقتها الغرامية وخيانتها الواضحة للملك، ورفض الملك أن يصدق ما يقال، ثم أنشأ لجنة سرية للتحقيق في الأمر، واعترف العشاق بوقوعهم في الزنا معها، وقطع رأس كل من كوليبير وديريهام وعلقا على جسر لندن، أما كاترين فكان نصيبها المقصلة عام 1542.

الملكة فيكتوريا.. قوية في الحكم والجنس

لم تكن فيكتوريا ملكة عادية، بل كانت قوية بما يكفي لأن تصل بحكمها أراضي الهند، وتضمها إلى حكمها، فيكتوريا (1819-1901) هي ابنة الأمير إدوارد، الابن الرابع للملك جورج الثالث، وورثت العرش وعمرها 18 عامًا بعد وفاة جميع أشقائها الثلاثة من والدها، واستمر حكمها قرابة الـ63 عامًا، وتُعرف هذه الفترة باسم العصر الفيكتوري، ورغم أن بريطانيا كانت قائمة على نظام دستوري؛ مما يعنى أن للملك صلاحيات محدودة، إلا أنها تمكنت من التأثير على سياسة الحكومة، والتعيينات الوزارية علنًا، وبالتالي تحولت إلى أيقونة وطنية.

Embed from Getty Images

حياة زوجية بائسة عاشتها الملكة فيكتوريا مع زوجها الأمير ألبرت؛ والذي كان يشتبه في كونه له ميول جنسية مثلية كامنة، ويروي المؤرخون أن الملكة كان لديها شهوة جنسية كبيرة؛ ومن ليلة زواجهما عام 1840 فصاعدًا، كانت فيكتوريا هي المعتدي الجنسي على ألبرت، أما هو فكان منزعجًا من هجمات زوجته الليلية اليومية خلف الباب المغلق بغرفة نومهما، كانت فيكتوريا تسعى للحصول على حقوقها الزوجية، وكان ألبرت أحيانًا يقفل الباب عليه جيدًا، وتضطر فيكتوريا إلى دّق الباب بصوت عالٍ، وتصرخ بالألمانية: «افتح هذا الباب! أنا الملكة».

في عام 1861 توفي ألبرت زوج الملكة فيكتوريا، وحزنت الملكة عليه وارتدت ملابس الحداد السوداء عليه طيلة بقية حياتها، لكن لم يمنعها هذا أن تنخرط في علاقة غرامية مع الأسكتلندي جون بروان، والذي كان يعمل لديها في قلعة بالمورال، العلاقة بين فيكتوريا وبروان كانت مصدر تساؤلات طوال الوقت، وبالأخص أن جون بروان كان ينام في الغرفة المجاورة للملكة، وهو ما يخالف التقاليد الملكية جملة وتفصيلًا، والقول الأكثر ترجيحًا أن الملكة وجون بروان كانوا عشاقًا، وبالأخص أن رسائل الملكة تؤكد ذلك، وهناك من ذهب بعيدًا وقال إنهما تزوجا سرًا وأنجبا طفلًا شُحن على أمريكا وعاش هناك، وتوفي في باريس، لكن لا يمكن الجزم بمثل هذا الطرح.

عبد الكريم هو العشيق الثاني للملكة فيكتوريا، وهو مسلم هندي، كان يبلغ من العمر 24 عامًا حين أتى إلى بريطانيا عام 1887 للمشاركة في اليوبيل الذهبي للملكة، وكان جون بروان قد مات قبل ذلك عام 1883، ورغم أن الملكة في يوبيلها الذهبي كانت وصلت إلى عمر 68 عامًا، لكن هذا لم يمنعها أن تفتن بعبد الكريم، وتنخرط معه في علاقة غرامية طويلة كشفتها رسائلهم المتبادلة، والصلاحيات والعقارات والأوسمة التي منحتها الملكة له.

قتلت أبناءها واتخذت الرجال عشاقًا.. قصة صعود إمبراطورة الصين «وو تشاو»

١

الأميرة ماري.. أطفالها يشبهون عشاقها أكثر

الجينات تتوارث بلا شك، فحفيدة الملكة فيكتوريا أخذت من جدتها الشهوة الجنسية المرتفعة، الأميرة ماري (1875 – 1938) الابنة الكبرى للأمير ألفريد، دوق إدنبرة، وهو الابن الأكبر للملكة فيكتوريا والأمير ألبرت، طلبها للزواج في وقت باكر جورج أمير ويلز، والملك جورج الخامس لاحقًا، ولكن أمها رفضت هذا الزواج، وتزوجها فرديناند ولي العهد الروماني، وكان عمرها 17 عامًا، وحين نصب ملكًا عام 1914 صارت ملكة رومانيا معه وحتى وفاته عام 1927.

Embed from Getty Images

رغم أن ماري خدمت بلادها بكل ثقة وحماس حتى قبل أن تصبح ملكة، ففي الحرب العالمية الأولى تطوعت كممرضة في الصليب الأحمر، وساهمت في دعم بلادها ماديًا، وصارت رمزًا وطنيًا، لكن بجانب هذا كانت ماري صاحبة الجمال النادر، لها علاقاتها الغرامية المتعددة أثناء زواجها، يُقال إن الأمير ميرسيا، مولودها السادس والأخير، كان يشبه عشيقها باربو ستيربي أكثر من زوجها، وابنتها الثانية أنجبتها بعد علاقة غرامية مع ضابط يدعى زيزي كانتاكوزينو، وكان هناك عشاق آخرون للملكة، ورجح المؤرخون أن الملك فرديناند كان ملمًا بعلاقات الملكة، ولكنه اختار إبقاء الزواج قائمًا لأسباب سياسية، والتزم أيضًا بكونه الأب لجميع الأطفال الستة الذين أنجبتهم الملكة منه.

ماري انطوانيت.. الثورة حرمتها من عشيقها

في عام 1755 ولدت ماري انطوانيت في فيينا بالنمسا، وانتقلت إلى فرنسا وعمرها 14 عامًا؛ لتتزوج من الملك لويس السادس عشر، والذي يكبرها بعام واحد، وفي عام 1774 توج زوجها ملكًا لفرنسا، وصارت الملكة، وسرعان ما ملَّت ماري من الشكليات الرسمية الخاصة بكونها ملكة، واتجهت إلى الحفلات والأزياء والقمار، على الرغم من أن فرنسا وقتها كانت تواجه أزمة مالية خطيرة، وكان مواطنوها يعانون؛ مما ساهم في تأجيج المشاعر السلبية تجاهها وتجاه الملك، وانتهى المطاف بالثورة الفرنسية على الملك والإطاحة بهما.

Embed from Getty Images

لم يكن زواج ماري انطوانيت في البدء سوى مأساة، الزوج كان لديه مشكلة جنسية كبيرة، واستنتج الكثير من المؤرخين أن لويس عانى من التشنج؛ مما جعل الجنس مؤلمًا لكليهما، لكنه أجرى بعد مدة عملية جراحية، وحلّت المشكلة، وأنجبا أربعة أطفال، لكن كان هناك فتور متبادل بين الزوجين، لذا طلبت ماري من زوجها بيتًا منعزلًا لحفلاتها وأصدقائها، ومنحها الملك قصرًا مكونًا من ثلاثة طوابق في فرساي، وكان هذا هو المكان الذي تلتقي فيه مع عشيقها القائد السويدي هانز أكسيل فون فيرسن.

لا أحد يستطيع أن يجزم بأن علاقتهما الغرامية اكتملت، أو وصلت إلى أي حد، لكن مراسلاتهما السرية المكتوبة بالحبر السري، تؤكد أن كل طرف قد حمل للآخر حبًا عميقًا، بل إنه حين اندلعت الثورة الفرنسية، وأراد الملك أن يهرب بأسرته ماري انطوانيت وأبنائه، كان فيرسن جاهزًا بالخطة المحكمة، لكن الملك رفض مساعدته، وقال المؤرخون: إن الملك رفض أن يكون منقذه عشيق زوجته، وحاول فيرسن مرة أخرى تهريبهما، لكن باءت الخطة بالفشل، وانتهي الأمر بنجاح الثورة الفرنسية، وإعدام الملك، ثم أعدمت ماري أنطوانيت في وقت لاحق له.

كاترين العظيمة.. أغدقت عشاقها بالأراضي والألقاب

واحدة من أبرز حكام روسيا، وتُعد من أشهر القادة النساء في التاريخ، كاترين الثانية، والمعروفة بـ«كاترين العظيمة» ولدت عام 1729، تزوجت الإمبراطور بيتر أو بطرس الثالث، وتوجت الملكة بعد أن دبرت انقلابًا عليه، وتنازل عن العرش، وأعلنت الحاكم الوحيد، وسرعان ما قُتل بطرس الثالث، وليس معروف إن كان لها يد في قتله أم لا، لكنها بوصولها إلى الحكم وسعت أراضي الإمبراطورية الروسية على حساب الدول المجاورة، قادت بلادها إلى المشاركة الكاملة في الحياة السياسية والثقافية لأوروبا.

Embed from Getty Images

رغم أن بطرس الثالث تزوج كاترين لإنجاب وريث له، إلا أنهما لم يرزقا بطفل خلال ثماني سنوات من بداية زواجها، ولكنها حملت في نهاية المطاف وأنجبت بول، والذي يرجح أنه ابن عشيقها سيرجي سالتكوف، الضابط العسكري الروسي، وقد كانت في علاقة معه أثناء زواجها، وأعطت كاترين نفسها مصداقية لهذه الشائعات في مذكراتها، أما ستانيسلاف بونياوفسكي، والذي كان يعمل سكرتير السفير البريطاني في روسيا، فهو أب لطفلة كاترين الثانية، وقد أقامت معه علاقة أثناء زواجها من بطرس الثالث، وحين أصبحت الملكة لم تنس عشيقها؛ فنصبته ملكًا على بولندا، وحين توترت العلاقة بينهما أجبرته على التنازل عن العرش.

اشتهرت كاترين بعلاقاتها الغرامية المتعددة أثناء وبعد الزواج، وأبرزهم جريجوري ألكساندروفيتش بوتيمكين؛ رجل الدولة الروسي، وعادة ما كانت تغدق كاترين على عشاقها بالمكافأت، وتمنحهم الأراضي والألقاب، وغالبًا كانت تظل على علاقة طيبة مع عشاقها بعد انتهاء علاقتها بهم، ونظرًا لكثر عشاقها طاردتها شائعات كثيرة، أبرزها أنها ماتت أثناء إقامتها علاقة جنسية مع حصان، لكن المعروف أنها أصيبت بسكتة دماغية، وتوفيت على إثرها عام 1796 عن عمر ناهز 67 عامًا.

أم الملك فاروق.. زواج عرفي بعلم الملك

الملكة نازلي أكثر الملكات المعاصرات إثارة للجدل في تاريخ مصر، ولدت عام 1894 في الإسكندرية، ابنة عبد الرحيم باشا صبري وزير الزراعة آنذاك، وتزوجت من الملك فؤاد والذي كان يكبرها بـ20 عامًا، وأنجبت له خمسة أبناء هم الملك فاروق، الأميرة فوزية، الأميرة فائزة، الأميرة فائقة، والأميرة فتحية، كان الملك فؤاد شديد الغيرة عليها، وما أن توفي عنها عام 1936 حتى شعرت حينها فقط بالحرية.

Embed from Getty Images

وقعت الملكة فور موت زوجها في غرام أحمد حسنين باشا، والذي كان مسئولًا عن الملك فاروق ابنها في بعثته إلى لندن للدراسة عام 1935، وحين توفي والده عاد به إلي مصر، وأحب أمه، استمرت علاقة الملكة نازلي وأحمد حسنين باشا لمدة تسع سنوات، وحين علمت الملكة أن أحمد حسنين يغازل أسمهان، غضبت وأرادت طردها من مصر، وهدأ الأمر بزواجها من أحمد حسنين عرفيًا وبموافقة الملك فاروق، وظلت زوجته حتى وفاته عام 1946 إثر اصطدام سيارة تابعة للقوات البريطانية بسيارته على كوبري قصر النيل.

فتحية فؤاد.. الأميرة المصرية التي تخلت عن كل شيء مقابل الحب فقتلها!

المصادر

s