في الوقت الذي تتصاعد فيه حدّة الصراعات في العراق حتى في بحثها عن الهدوء النسبي بعد عزل المالكي وتعيين حيدر العبادي، يبرز اسم برز قوات البشمركة الكردية بقوة في الصراعات الجارية ضد تنظيم داعش.

نستعرض ها هنا أهم الأسئلة حول قوات البشمركة ودورها في الصراع الحالي وعلاقتها بالولايات المتحدة.

1- ما هي قوات البشمركة؟ ومتى بدأت في الظهور؟

هي قوات مسلّحة كردية، وبشمركة تعني “تحدّي الموت” باللغة الكردية، وتعتبر من أقدم القوات المسلحة العراقية، حيث تعود جذورها إلى عصر الدولة العثمانية، يبلغ عدد مقاتليها ما يقارب الـ 190,000 مقاتل.

بدأت قوات البشمركة في الظهور بشكلها الحالي، مع تنامي الحركة القومية الكردية، والثورات الكردية ضد السلطة العراقية منذ عام 1961 ثم ثورة أيلول أو ما يُطلَق عليها الحرب الكردية العراقية الثانية عام 1974م التي قدمت إيران فيها دعمًا لوجيستيًا لقوات البيشمركة لمواجهة جيش النظام العراقي، ومع حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران عام 1980، وقفت قوات البشمركة مع إيران ضد القوات العراقية، وهو ما كان له دور كبير في نجاح إيران، وكانت نتيجة ذلك هي المجازر التي ارتكبها صدّام حسين ضد الأكراد فيما عُرِف بحملة الأنفال، كان أقساها مذبحة حلبجة التي قتل فيها صدّام آلاف المدنيين الأكراد بالغاز الكيماوي، وأسفرت الحملة عن قتل مئات الآلاف ونزوح أكثر من مليون كردي.

Halabja anniversary

ضحايا حلبجة والذكرى السنوية للمذبحة

2- ماذا كان موقف قوات البشمركة من ذلك؟ وإلى أين وصل الخلاف بين الأكراد وصدّام؟

بالرغم من الخسائر الضخمة التي تعرضت لها قوات البشمركة، وبالرغم مما أصاب الأكراد من بعد حملة الأنفال، حاولت قوات البشمركة أن تستمر في قتالها ضد قوات جيش النظام، كان ذلك في أوائل التسعينات إبان حرب الخليج الثانية فيما يعرف بـ “عملية عاصفة الصحراء”
عام 1991.

Kurdish peshmerga rebels shoots with an

قوات البشمركة عام 1991

إلى أن قامت الولايات المتحدّة بإعلان “حظر الطيران” في منطقتين في العراق لإقامة دولتين، منطقة في جنب العراق، ومنطقة أخرى في الأراضي الكردية، وهو ما ساهم في استقرار الأكراد وتعزيز الاستقلال والحكم المركزي بالرغم من الصراعات والتحديات الداخلية التي واجهت الإقليم.

3- وما علاقة الولايات المتحدة بقوات البشمركة؟

في عام 1995 قامت حرب أهلية بين كل من البشمركة من الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقرطي الكردستاني، انتهت بـ “اتفاق واشنطن” عام 1998، ونشرت الولايات المتحدة قوات خاصة من الـCIA “وكالة الاستخبارات المركزية” في كردستان، وكانت هذه الخطوة هي بداية التعاون بين قوات البشمركة ووكالة الاستخبارات الأمريكية، فاتحدا على معاداة صدّام حسين وحكومته حتى الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

ومنذ ذلك الوقت عُرفت قوات البشمركة بكونها حليفًا للولايات المتحدّة، وتولت أمن المنطقة الكردية بأكلمها في شمال العراق.

4- بدأ اسم قوات البشمركة في الظهور بعد أحداث الموصل الأخيرة في العراق والصراع مع داعش؟ فما هو الدور الذي تقوم به البشمركة في الصراع؟

منذ بداية الصراع وبعد سقوط الموصل في يد مسلحي العشائر ومقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، بدأت قوات البشمركة في الانتشار لحماية أمن كردستان، بل وتمددت القوات بعد ذلك لما هو أبعد من حدود دولة كردستان والمحافظات الكردية الثلاث، أربيل والسليمانية ودهوك، إلى مدينة كركوك المتنازع عليها وقامت بإحكام السيطرة عليها بعد انسحاب قوات الجيش العراقي منها.

Peshmerga Fighters Provide Security

بعد ذلك قام عدد كبير من الأزيديين والشبك بالإقبال على التطوع ضمن قوات البشمركة لما يرون فيها من توفير لأمنهم ولحمايتهم من المصير المجهول بعد فرار الجيش.

5- ماذا عن الصراع بين البشمركة وداعش؟

تسعى قوات البشمركة في الصراع الحالي لحماية أمن كردستان ووقف تقدم قوات داعش باتجاه الحدود، فيدور الصراع بين البشمركة وداعش في ثلاث مناطق هي: سنجار جنوب دهوك التابعة لإقليم كردستان وغربي الموصل، وتعتبر الحد الفاصل بين مدينة الموصل والحدود العراقية، وتسعى داعش للسيطرة عليها؛ لتأمين الإمدادات بين عناصر التنظيم في سوريا والعراق.
المنطقة الثانية هي منطقة زمار، والتي تشهد معارك بين داعش والبشمركة، وتسيطر داعش على وسطها بينما تحاصرها قوات البشمركة.
أما المنطقة الثالثة هي منطقة كوك جلي التي تقع شرق الموصل وغرب أربيل، وتسعى داعش للسيطرة عليها للوصول إلى أربيل.


وفي الأيام الأخيرة استطاعت قوات داعش السيطرة على مدينة جلولاء شرقي ديالى التي كانت خاضعة لقوات البشمركة بعد انسحاب قوات الجيش العراقي، والمعارك في سهل نينوى بالقرب من أربيل والتي استطاعت أن تصدها قوات البشمركة بمساعدة الطيران الأمريكي.

6- إلى أي مدى تتدخل الولايات المتحدة في المعارك بين داعش والبشمركة؟

قام مسؤلون أكراد بطلب الدعم العسكري الأمريكي لموجهة تنظيم داعش، وبدورها تسعى الولايات المتحدة أيضًا لدعم قوات البشمركة في مواجهتها ضد التنظيم، وقد قامت الولايات المتحدة بشن غارة جوية على موقع لمدفعية التنظيم كانت بالقرب من عناصر أمريكية في أربيل بكردستان، وقد أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما “سنكون يقظين ونتخذ تدابير إذا ما هددوا منشآتنا في أي مكان من العراق خصوصًا القنصلية الأميركية في أربيل والسفارة في بغداد”.

وأوضح مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن الولايات المتحدة من الممكن أن توجه ضربة جوية لأي مكان بالعراق إذا شعرت بأي تهديد لموظفين أمريكيين أو منشآت أمريكية.

لم يتوقّف الأمر على الولايات المتحدّة، بل أعلنت دول أوروبية استعدادها لتسليح الأكراد، وسمح الاتحاد الأوروبي للدول الأعضاء بتسليح الأكراد لمساعدتهم في القتال ضد مسلحي التنظيم.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد