كان يوم العشرين من يناير عام 2009 يومًا تاريخيًا وفارقًا في حياة جميع المواطنين الأمريكيين من أصل أفريقي، أو حتى من جميع السياح أو العمال الأفارقة الذين يعيشون أو يترددون كثيرًا على الولايات المتحدة الأمريكية، كان هذا هو اليوم الذي نُصِّب فيه صاحب الأصول الأفريقية باراك أوباما رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، ليصبح بذلك رئيسها الرابع والأربعين، والأول من أصل أفريقي. فبرغم أن الرئيس الأمريكي ليندون جونسون وقَّع قانون الحقوق المدنية في أواخر ستينات القرن الماضي، معتبرًا أن التمييزَ على أساس العرق أو اللون أو الدين أو الجنس، أو الأصل القومي، أمر مخالف للقانون، إلا أن هذا الإلغاء الرسمي والقانوني للتمييز العنصري لم يكن حافزًا كافيًا للمتعصبين ضد السود للتوقف عن كافة أشكال اضطهاد السود منذ ذلك التاريخ، ولذلك وبطلوع شمس العشرين من يناير، ظنّ الأمريكيون أصحاب الأصول الأفريقية أن هذا التنصيب هو إعلان رسمي ونهائي لإنهاء قضية التمييز العنصري ضد السود في الولايات المتحدة، فهل كانوا على صواب؟

 

 

 

ﻣﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﺼﺐ ﺍﻟﺘﺬﻛﺎﺭﻱ ﻟﻠﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺳﺒﻖ ﺃﺑﺮﻫﺎﻡ ﻟﻴﻨﻜﻮﻟﻦ .. ﺃﻟﻘﻰ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﻣﺎﺭﺗﻦ ﻟﻮﺛﺮ ﻛﻴﻨﺞ ﺧﻄﺒﺘﻪ ﺍﻷﺷﻬﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻋﺎﻡ 1963 ، ﻭﺗﺤﺪﻳﺪًﺍ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﻭﺍﺷﻨﻄﻦ ﻟﻠﺤﺮﻳﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻧﺎﺩﻯ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺈﻧﻬﺎﺀ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ ﺿﺪ ﺍﻟﺴﻮﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺑﺠﻤﻠﺘﻪ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮﺓ : “ ﻟﺪﻱّ ﺣﻠﻢٌ ﺑﺄﻧﻪ ﻓﻲ ﻳﻮﻡٍ ﻣﻦ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻭﻋﻠﻰ ﺗﻼﻝ ( ﺟﻮﺭﺟﻴﺎ ) ﺍﻟﺤﻤﺮﺍﺀ، ﺳﻮﻑ ﻳﺠﻠﺲ ﺃﺑﻨﺎﺀُ ﺍﻟﻌﺒﻴﺪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ، ﻭﺃﺑﻨﺎﺀ ﻣُﻠَّﺎﻙ ﺍﻟﻌﺒﻴﺪ ﻣﻌًﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﺋﺪﺓِ ﺍﻷﺧﻮّﺓ ”. ، ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻌﻠﻢ “ﻛﻴﻨﺞ” ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺃﻧﻪ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺑﻨﺤﻮ ﻧﺼﻒ ﻗﺮﻥ ﺳﺘﺨﻄﻮ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﺑﺨﻄﻰ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻧﺤﻮ ﻋﻮﺩﺓ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ ﻭﺍﻻﺿﻄﻬﺎﺩ ﺿﺪ ﺍﻟﺴﻮﺩ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ . ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻓﻘﻂ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﺳﺘﺔ ﺃﺷﻬﺮ ﻣﻦ ﻋﺎﻡ 2015 سيحدث أكثر من سبع ﺟﺮﺍﺋﻢ اضطهاد أو قتل ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ ﺿﺪ ﺍﻟﺴﻮﺩ.

تصاعدت في الآونة الأخيرة الحوادث العنصرية ضد السود؛ سواء كان بطلها الشرطة الأمريكية أو المواطنين البيض، وذلك على خلفية أفكار عنصرية وكراهية للمواطنين السود، لتؤكد أن العنصرية ضد الأمريكيين السود لا تزال مستمرة بعد أكثر من خمسين عامًا من خطبة مارتن لوثر كينج، بل تتزايد في عصر الرئيس الأسود “باراك أوباما”. فطبقًا لإحصائية أجرتها وزارة الصحة والخدمات البشرية بالولايات المتحدة، فإن عدد الأمريكيين السود الذين ذهبوا ضحايا الحادث الإرهابي في الحادي عشر من سبتمبر 2011 قد يصل لربع عدد الأمريكيين السود الذين راحوا ضحية الاستخدام المفرط للعنف من قبل لشرطة الأمريكية ضد السود، حيث وصل عدد ضحايا الشرطة في عام 2014 إلى حوالي 1000 قتيل، بينما كان عدد ضحايا حادث الحادي عشر من سبتمبر فقط 215 قتيلا. 7 حوادث بارزة منذ بداية عام 2015 توضِّح لك عودة العنصرية ضد السود في الولايات المتحدة.

1- استخدام صور لمواطنين سود كأهداف للتدريب على إطلاق النار داخل مقرات الشرطة

 

 

 

فجّرت هيئة الإذاعة الوطنية بالولايات المتحدة (NBC) مفاجأة من العيار الثقيل في يناير الماضي، حيث أعلنت أن رجال شرطة ميامي في ولاية فلوريدا، يستخدمون صور لأمريكيين أفارقة كأهداف للتدرب على الرماية وإطلاق النار. اعترف مدير الشرطة في مدينة ميامي سكوت دينيس، بالواقعة، مشيرًا إلى أن استخدام بعض الصور كان لأهداف مطلوبة بالفعل، مما قد يُضفي لمسة لجعل الأمر حقيقيًا أكثر كي تتعرف الشرطة على هذه الأهداف المطلوبة عمليًا، وأما البعض الآخر فتم اختياره دون قصد أو عمد من الشرطة. نافيًا وجود أي شُبهة عنصرية في الأمر، كما أكد عدم سماحه بتكراره مجددًا.

ومنذ ذلك الحين، أطلق نشطاء هاشتاج حياة السود تُهِّم على جميع مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، والذي يوثِّق انتهاكات العنصريين في المجتمع؛ سواء كانوا عناصر من الشرطة أو مواطنين عاديين، وفي المقابل، تضامن معهم نشطاء من البيض مطلقين هاشتاج حياة الجميع تُهِّم
لإعلان اتحادهم ضد العنصرية والكراهية في لمجتمع الأمريكي.

 

2- مقتل والتر سكوت بولاية كارولينا الجنوبية

 

 

قُتل الشاب صاحب الأصول الأفريقية والتر سكوت في الرابع من إبريل الماضي في ولاية كارولينا الجنوبية، وذلك إثر إطلاق النار عليه من قبل شرطي أبيض متعصب يُدعى مايكل سلاجر، مقتل سكوت أعاد إلى الواجهة الجدل حول استخدام الشرطة للقوة المفرطة والعلاقات بين البيض والسود في الولايات المتحدة، يأتي ذلك بعد سلسلة من الاحتجاجات وأحداث العنف التي لاحقت الولايات المتحدة في العام الماضي بعد حادث مماثل عندما أطلق شرطي النار على المواطن مايكل براون ست مرات على الأقل في أغسطس 2014، وذلك إثر سرقته لعلبة سجائر من إحدى المتاجر حينها.

وفي فيديو بثته وكالة الأنباء العالمية رويترز للحادث، يظهر فيه سكوت راكبًا سيارته المرسيدس، فيطلب منه الشرطي التوقف للتحقق من صحة أوراق المركبة، وبعد أن أخذها الشرطي وذهب ليتحقق منها، فرّ سكوت هاربًا خوفًا من العقوبات المرورية، ولكن سعى سلاجر وراءه مطلقًا ثماني طلقات، منها خمس أصابت سكوت، لتكون كافية لقتله.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=m-0GHCkSlEw” width=”800″ height=”450″ ]

انتقدت وسائل الإعلام الحادث، حيث أكد إحدى صديقات عائلة المجني عليه أن: “هي تراجيديا غير معقولة، كان يمكن تفاديها، ففي أكاديميات الشرطة، يتعلم رجال الشرطة بأنهم لا يجب أن يطلقوا النار إلى في حالة وجود خطر يهدد حياة الأخرين.”. الشرطي البالغ من العمر 33 عامًا تم إيقافه، مع توجيه بالعنصرية والقتل العمد، حيث يواجه أحكامًا بالسجن المؤبد أو بالإعدام في حال إدانته.

 

3- مقتل فريدي جراي بولاية ميريلاند

 

 

لم يكن مايكل براون، وإيريك جارنر، وأكاي جورلي، وجون كرافوورد، ووالتر سكوت هم فقط ضحايا الشرطة الأمريكية التي وُجهت إليها مؤخرًا تهمة العنصرية ضد المواطنين ذوي البشرة السمراء، بل كان فريدي جراي هو أيضًا أحد ضحاياها، حيث أُعلن في التاسع عشر من أبريل 2015 مقتل جراي بينما كان محتجزا لدى الشرطة في مدينة بالتيمور بولاية ميريلاند. وتم احتجاز جراي البالغ من العمر 25 عامًا بسبب بيعه للمخدرات، حيث تم القبض عليه في 12 أبريل 2015 ولكنه أصيب بغيبولة في الحجز، أدت إلى وفاته وسط اتهامات بالعنصرية لأفراد مؤكز شرطة مدينة بالتيمور بالتقصير والإهمال بسبب دوافع عنصرية، كما وجهت لهم تهم الاعتداء والضرب المبرح لجراي، حيث أصيب بجراح خطيرة أثناء احتجازه قد تكون عجلت من وفاته بجانب الغيبوبة.

تظاهر الآلاف في مدن نيويورك وبالتيمور وواشنطن وبوسطن احتجاجا على استهداف الشرطة للسود، وشهدت بالتيمور أكبر المظاهرات، حيث شارك عدة آلاف من الشباب في مسيرة كبيرة توجهت نحو مقر الحكومة المحلية وشلت المدينة. واتسمت المظاهرات بالهدوء والسلمية في البداية، ولكن بعد قيام الشرطة في نيويورك بإلقاء القبض على أكثر من 60 متظاهرًا اشتعلت أعمال الشغب في المدينة، مما دفع حاكم مريلاند لإعلان حالة الطوارئ، كما فرضت عمدة المدينة حظر التجول الليلي. وشارك في تظاهرات بالتيمور مواطنون بيض وسود إلى جانب بعضهم البعض مرددين هتافات مثل: “لا عدالة، لا سلام، لا عنصريين، لا سلام.”

 

 

تم توجيه الاتهام إلى ستة من عناصر الشرطة في قضية مقتل جراي، كما توقع 96% من الأمريكيين مزيدا من الاضطرابات العنصرية هذا الصيف طبقا لأحد استطلاعات الرأي العام في الولايات المتحدة. بينما وضعت صحيفة التايم الأمريكية صورة لاشتباكات بالتيمور مع كتابة 1968، في إشارة إلى عصر مارتن لوثر كينج، وقبل توقيع قانون الحقوق المدنية الذي يحد من العنصرية ضد الأقليات.

 

4- محاولة لإثبات العنصرية ضد السود بالدليل

في السادس من مايو 2015، نشر شاب فيديو على موقع يوتيوب يوضح عنصرية الشرطة الأمريكية مع المواطنين السود وتواطؤها مع المواطنين البيض ضدهم، حيث أظهر النصف الأول من الفيديو رجلًا أبيضًا يحمل سلاحًا متجولًا به في الشارع، فقام الشرطي بالاقتراب منه وسأله بعض الأسئلة ثم طلب منه هويته، لكن الرجل الأبيض رفض تسليم هويته فلم يقم ضابط الشرطة بأي رد فعل عنيف ضده. ولكن في المقابل يظهرالنصف الثاني من الفيديو نفس الفعل، ولكن يقوم به رجل أسود، وفي هذه الحالة أظهر رجال الشرطة رد فعل صادم حيث قاموا بإجباره على التوقف والانبطاح تحت تهديد السلاح، محاولين اعتقاله.

 

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=BKGZnB41_e4″ width=”800″ height=”450″ ]

 

 

5- حادث حفلة المسبح بولاية تكساس

فيديو جديد نُشر على موقع “يوتيوب” في السادس من يونيو الجاري ليثبت وحشية الشرطة الأمريكية في التعامل مع عدد من الأمريكيين السود في بلدة مكيني بولاية تكساس، حيث تلقى مركز الشرطة شكوى بسبب حفل مراهقين سود في المسبح، ويعود السبب إلى قيام مواطنة بيضاء بصفع فتاة من أصول أفريقية لأنها سمحت لأصدقائها بدخول المسبح الخاص بالحي رغم أنهم من خارجه.

 

 

ويظهر الفيديو شرطيا أبيض يشهر سلاحه في وجه فتاة مراهقة عمرها 14 عامًا، إذ دفعها على الأرض وشدّها من شعرها، ثم كبّل بعض الأشخاص وهددهم أيضًا بإطلاق النار إذا لم يرحلوا. انتشر الفيديو بسرعة شديدة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ حقَّق ما يزيد على 12 مليون مشاهدة في أقل من عشرين يومًا فقط من نشره، وانتقدت وسائل الإعلام الأمريكية الشرطي الذي قام بهذا الفعل وسط اتهامات متعددة للشرطة الأمريكية بالعنصرية، خصوصًا أن إشهار السلاح كان على مراهقين عُزَّل، ما دفع مركز شرطة تكساس إلى توقيفه عن العمل، وذلك بعد اعتذار محافظ البلدة لأسرة الفتاة التي تم الاعتداء عليها.

 

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=R46-XTqXkzE” width=”800″ height=”450″ ]

 

6- حادث كنيسة عمانوئيل الأفريقية بمدينة شارلستون

السابع عشر من يونيو الجاري كان موعدًا لحادث عنصري جديد يضرب إحدى ولايات أمريكا، ، حيث شهدت مدينة تشارلستون بولاية كارولينا الجنوبية الواقعة جنوب شرقي الولايات المتحدة، حادث عنف عنصري راح ضحيته مواطنون من ذوي البشرة السمراء، حيث أعلنت الولايات المتحدة مقتل تسعة أشخاص في هجوم بإطلاق نار داخل كنيسة عمانوئيل الأفريقية الأسقفية، وذلك أثناء جلسة لدراسة الإنجيل.

 

 

انتفض الشارع الأمريكي إثر الحادث وذلك بالتوازي مع بداية عملية أمنية تقودها الشرطة المحلية وأفراد مكتب التحقيقات الفيدرالي بحثًا عن مرتكب الجريمة، والذي نُشر له صورًا التقطتها كاميرات المراقبة في الكنيسة. وبعد القبض على الجاني وهو يدعى “ديلان روف” البالغ من العمر 21 عامًا، اعترف بالجريمة مؤكدًا أنه كان يريد “بدء حرب عنصرية في الولايات المتحدة”، بينما ندد الرئيس “باراك أوباما” بالحادث قائلًا: “إن دوافع المعتدي تذكرنا بأن العنصرية لا تزال متفشية، وعلينا أن نكافحها معا”، داعيًا إلى إعادة النظر في الرقابة على حمل السلاح في الولايات المتحدة. طالب حاكم الولاية بتوقيع عقوبة الإعدام على الجاني.

“أوباما: العنصرية لم تختفِ من الولايات المتحدة بعد.”

7- تهديدات بمدينة ريتشموند بولاية فيرجينيا

 

 

في العشرين من يونيو الجاري، ذكرت صحيفة ديلى بيست أن رجلًا مسلحًا اقتحم كنيسة للسود في مدينة ريتشموند بولاية فيرجينا، وهدد بقتل جميع من بالداخل، صارخًا بهتافات عنصرية ضد السود. كان هذا التهديد بعد بضعة أيام من مقتل 9 أشخاص في كنيسة للسود في مدينة تشارلستون بولاية كارولينا الجنوبية على يد شاب متطرف أبيض. الأمر الذي أثار الذعر في الولاية خوفًا من انتشار حوادث العنصرية فيها. وأشار راعي الكنيسة إلى أن المصلين قاموا بغلق الأبواب وقامت الشرطية المعنية بالتأمين بالإمساك بالرجل حتى استدعاء قوة للقبض عليه.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد