«الشعب يحتفل بحماس كبير بعيد التيس، في الثلاثين من أيار قتلوا التيس، في الثلاثين من أيار، قتلنا التيس» *أغنية شعبية دومينيكانية.

في الـ30 من أغسطس (آب) عام 1930، تولى رافائيل ليونيدس تروخييو حكم جمهورية الدومينيكان الواقعة في منطقة البحر الكاريبي، وفي الـ30 من مايو (أيار) عام 1961، قُتل تروخييو، خبر ربما لا يلفت أنظار القُراء كثيرًا، خاصة أنه وقع بالماضي منذ زمن بعيد، وفي منطقة بعيدة عن التأثير والنفوذ العالميين، إلا أنّ الكاتب البيروفي الحاصل على جائزة نوبل عام 2010، ماريو بارغاس يوسا، حوّله لقاموس بكل لغات العالم يصلح في كل زمان ومكان، كدليل حيّ لكيف يكون الديكتاتور، وكيف تكون نهايتُه غالبًا.

يحكي الكاتب في روايته «حفلة التيس» عن تروخييو، ديكتاتور الدومينيكان الذي حكم تلك الجزر ما يربو على 30 عامًا، وحوّلها لمستعمرة خاصة به وبأقربائه، يكون هو فيها الحاكم الأوحد والمُنعم وأبا الوطن و«الجنراليسمو» والحاكم الإله.

لن تقرأ في هذه الرواية سيرة حياة تروخييو فقط، بل ستجد فيها صورة حيّة لهتلر وستالين وموسوليني، ولكل ديكتاتور حكَم أو ما يزال يحكم شعبَه بالحديد والنار.

وفي وجبة أدبية دسمة امتدت لما يقرب من 440 صفحة، قدّم يوسا تصورًا كاملًا عن حياة الديكتاتور وحكايته ومآسيه ومصائبه، وما يُدرُه على شعبه من ويلات وعذابات، إليكم مقتطفات من دليل يوسا في كشف الديكتاتور مهما اختلفت جنسيتُه.

1- «باسم الحاكم الإله نبدأ»

toptenz_ تروخييو

بُعيد تنصيبه رئيسًا للدومينيكان بدأ تروخييو بحملة واسعة لمحو كل آثار العهد الذي سبقه، واستبداله باسمه وببصمته. غيّر تروخييو اسم العاصمة «سانتو دومينغو» لتصبح مدينة «تروخييو»، إذ إن تغيير أسماء الشوارع والمدارس والمكتبات دائمًا ما يمثل إغراءً وإشباعًا لغرور الديكتاتور، تَبدَّل الانتماء من دومينيكاني وغير دومينيكاني، إلى تروخييوي وغير تروخييوي؛ المخلصون من الشعب هم التروخييويون، والمواطنون الشرفاء هم التروخييويون، أما من عداهم فهم الخونة أعداء الوطن.

سرعان ما اختفى مصطلح الحكومة والمعارضة، والأغلبية والأقلية، فكل شيء باسم الزعيم، كل فرد إما أن ينتمي للزعيم، وإما يكون من الخائنين.
لم يكتف تروخييو نفسه بكل هذا، بل أوحى إليه أحدُ أتباعه المخلصين بأنه هو الحاكم الإله، فبدأ المؤيدون بمناداته بذلك، صار كل شيء باسم الحاكم الإله، وكيف لا يكون إلهًا وهو بحسب ما تروجه آلته الإعلامية الذي أنقذ البلاد من الأشرار، وهو الذي قاد نهضتها ونماءها ورخاءها، وحفظ أمنها وعزها، رخاء لا يشعر به بالطبع سوى التروخييويين أما من عداهم فهم خونة لا يقدّرون النعمة التي يَحيَون في ظلالها.

2- من حق الزعيم أن يمارس الجنس مع فتيات وطنه!

المُنعم والجنراليسمو والمعظّم وأبو الوطن، كلُ هذه ألقاب اختص بها تروخييو نفسه، ولأنه أبو الوطن، ولأنه والد لكل مواطن ومواطنة، فمن حقه أن يَسعَد كي يسعَد الوطن، ولا شيء قادر على إسعاد تروخييو أكثر من الجنس؛ فكان يميل بشكل كبير لمضاجعة الفتيات العذراوات وفض بكارتهنّ على يديه، بالرغم من بلوغه السبعين، وكان له قوّاد يجلب إليه كل من يستحسن من فتيات الدومينيكان اللواتي يتفضل عليهنّ المُنعم، ويمنحهنّ امتيازًا عظيمًا فيقرر قضاء ليلة معهنّ.

بلغ الحد بتروخييو أن يقضي لياليه مع زوجات وزراء وأعضاء في الحزب، وكان أزواجهنّ الرجال يخرجون من البيوت في اللحظة التي يدخل فيها الجنراليسمو ليمارس الجنس مع زوجاتهم.

«تُخطئين إن ظننتي أنك ستخرجين من هنا عذراء لكي تسخري مني أنتِ وأبوكِ، اصرخي أيتها الكلبة لأرى إن كنتِ تتعلمين».

لم تتحمل أورانيا بطلة الرواية تلك الكلمات، لم تُلقِها من ذاكرتها طيلة حياتها وهي التي بلغت 49 عامًا قضت معظمهم في المنفى الاختياري بالولايات المتحدة؛ هربًا من الطاغية وذكرياته، ثم عادت إلى أبيها خادم المُنعِم السابق، السيناتور ورئيس الحزب الدومينيكاني أوغسطين كابرال، لتبدأ الرواية بهذا المشهد؛ أورانيا عائدة إلى أبيها الذي سلّمها قبل 35 عامًا قطعة لحم للزعيم كي يفعل بها ما يشاء.

«هل زار الزعيم أمي عندما كنتُ صغيرة، قبل أن أولد، لقد كان يفعل ذلك عندما تكون الزوجات جميلات، وأمي كانت جميلة، هل ابتهجت فخورة بهذا الشرف؟ فالدومينيكيات الصالحات يسعدهن أن يتنازل الزعيم ويضاجعهن، أتبدو لك الكلمة سوقية؟ ولكنه الفعل الذي كان يستخدمه زعيمُك المحبوب نفسه»، هكذا حكت أورانيا لنفسها.

عادت أورانيا إلى أبيها المقعد في الفراش بعد انتهاء عصر تروخييو وعصر أبيها، عادت لتحمل إليه سؤالًا واحدًا: لماذا يا أبي؟

3- لأنه لا أحد يقدر على مخالفته

أحاط تروخييو نفسه بزخم كبير من القوة والبطش، لم يكن يسمع أو يسمح بوجود صوت معارضة واحد طوال حكمه، كان هو الزعيم، والزعيم دائمًا على صواب، والزعيم يراقبك أينما كنت، فلا تستطيع أن تتحرك يمينًا أو يسارًا إلا بعلمه، لا تتكلم، ولا تأكل، ولا تشرب الخمر، ولا تتزوج إلا بإذنه.

اقرأ أيضًا: «الأخ الأكبر يراقبك»: خطة الصين للتحكم في هَمْسِ مواطنيها بحلول عام 2020

«في حكومتي لا يمكن الجمع بين الأصدقاء والأعداء، لا يمكن لك أن تتزوج من شقيقة شيوعيّ أيها الملازم»، كان هذا رد تروخييو على ملازم في جيشه فكر -مجرد التفكير- في الزواج من فتاة قابلها مصادفة في أحد البارات، ليتم رفع الأمر إلى الزعيم، والذي أمر بجمع تحريات عن هذ الفتاة فوجدها سليمة أمنيًّا، لكن أخاها سبق له الانضمام لحركة شيوعية مناهضة له. لتتم عرقلة الزواج في نهاية الأمر، ولم يدر الملازم بعد ما إذا كانت الفتاة التي وعدها بالزواج قد سامحته أم لا.

لم ينس الملازم كما لم تنس أورانيا ما فعله به الزعيم، يرجع المؤلف بالأحداث عدة سنين إلى الوراء ليروي حكاية كتيبة الإعدام التي خلّصت الدومينيكان من هذا الدكتاتور: أنطونيو دي لاماثا، وأنطونيو إمبرت، وأماديتو غارثيا، وسلفادور أستريا سعد الله (اللبناني الأصل)، يرجع كل واحد منهم بذاكرته ليروي حكايته مع الديكتاتور.

يستعيد أماديتو من ذاكرته مشهد الزعيم وهو يمنعه من الزواج بفتاة أحلامه، كان هذا أول لقاء جمعه بالمُنعم، ومنذ لحظتها عزم على الانتقام منه.

5- كل شيء بدأ أمريكيًّا

في عام 1916، احتلت الولايات المتحدة جمهورية الدومينيكان، الحجة معروفة دائمًا، حماية أمريكا من المخاطر والتخوف من عدم سداد الدومينيكان لديونها الخارجية، استولت أمريكا عليها بسهولة، وأسست -كما تفعل دائمًا- جيشًا «وطنيًّا» للدومينيكان.

التحق الشاب تروخييو بالجيش، وتدرب على أيدي قوات المارينز الأمريكية؛ ليتعلم منهم كل شيء، القوة والحزم وسفك الدماء أيضًا.
تجلى هذا في حوار لتروخييو مع المبعوث الأمريكي «سيمون» حين سفك الديكتاتور دماء آلاف الهايتيين.

– «كيف كان شعور فخامتك عندما أصدرت الأمر بإبادة تلك الآلاف من الهايتيين غير الشرعيين؟»، هكذا سأله مدربه السابق في قوات المارينز ومبعوث أمريكا «سيمون»، ليرد تروخييو:

– «عليك أن تسأل رئيسك السابق هاري ترومان عن شعوره عندما أصدر الأمر بإلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما وناغازاكي، وهكذا ستعرف كيف كان شعوري في تلك الليلة».

بعد صعود تروخييو إلى سُدّة الحكم دعمته الولايات المتحدة، إذ بدا حليفًا قويًّا لها ضد الشيوعيين، والذين كان تروخييو مشاركًا للولايات المتحدة في عدائهم، دعمته وأيدته، لكنها -وكما تفعل غالبًا أيضًا- سرعان ما تخلت عنه.

بدأ اليانكيون ووكالة الاستخبارات الأمريكية (السي آي إيه) بتدبير مؤامرات لقتله، وفرضت أمريكا عليه وعلى حكومته عقوبات اقتصادية قاسية، وكذلك فعل حلفاؤها حتى يُضيّقوا الخناق على تروخييو، وبهذه الطريقة تخلت عن ابنها البار.

6- التوريث في كل زمان ومكان

كان تروخييو حاكمًا شُموليًّا بكل ما تعنيه الكلمة، كان هو المُنعم على الشعب، وكذلك كان أبناؤه. ولي العهد وابنه الأكبر «رامفيس» لم تكن لديه أطماع سياسية كبيرة في الحكم، لكنه كان في الواجهة دائمًا بعد أبيه.

ولأنه ابن الزعيم فكان لا بد أن يفعل كما يفعل والده، تعرّف ذات يوم على فتاة من عائلة كبيرة في الدومينيكان، وأُعجب بها وأحب أن يضاجعها كما يفعل أبوه بالفتيات اللواتي يُعجب بهنّ؛ ولأنه كان بخيلًا أخذها بعيدًا وبلا مقابل، ولأنه ابن الزعيم؛ فلا يسير وحده أبدًا، اغتصبها هو وأصدقاؤه في واقعة مفجعة تحدثت عنها الدومينيكان لفترات طويلة.

كان من عادات وليّ العهد التخلص من جريمته، وعدم ترك أي أثر لها، لكن الفتاة هذه المرة ابنة لواحد من كبار رجال الدولة فتركها تنزف بدمها على أبواب مستشفى عالجتها وضمّدت جروحها، لكن جراح أسرتها لم تندمل أبدًا.

لم يستطع أحد التحدث، ابن الجنراليسمو يفعل ما يشاء، بينما والد الفتاة في حالة ذهول كبيرة.

«يُقال إن أباها المسكين لم يستردّ وعيه حين علم أن رامفيس تروخييو وأصدقاءه قد دنسوا بلهو، كرامة ابنته المعبودة، ما بين الغداء والعشاء، أما أمها فلم تطأ الشارع منذ ذلك اليوم، وقد حطمها العار والألم، ولم يعد يراها أحد حتى في القداس».

حاول الزعيم غسل تلك الفضيحة، فأرسل ابنه في بعثة إلى أمريكا؛ ليدرس العلوم العسكرية بأكاديمية «فورت لينفورث» الأمريكية للتمهيد لعودته حاكمًا ووريثًا لوالده على رأس السلطة، إلا أن رامفيس فشل فشلًا ذريعًا، وسرعان ما طُرد من الأكاديمية لبلادته وإهماله، وأخبروه أنه لا أمل في نجاحه.
لسوء الحظ لا يملك الزعيم يدًا هناك كي يجعله يجتاز كل الامتحانات، كما استطاع تجاوز فضيحة اغتصاب الفتاة الدومينيكانية.

7- الرئيس الانتقالي ضروري في حياة الديكتاتور

لم يكن تروخييو حاكمًا رسميًّا للبلاد في الفترة بين عامي 1930 و1961 كلها، بل وضع مكانه على فترات متقطعة رئيسًا آخر كان يعمل أستاذًا في الجامعة ومختصًا بالأدب، استعان به في خطاباته وفي تنميق صورته، كان واجهة ودُمية يسهل على الزعيم التحكم فيها.
لم يرفض بالاغير أي طلب للزعيم، لم يجرؤ حتى على التفكير في عصيان أوامره.
بالغ بالاغير في مدح الزعيم الذي وضعه في منصب رئيس الجمهورية، بعد حين سيخون بالاغير تلك الأيام، لكنه الآن في حاجة لكسب رضا الجنراليسمو، كان مقتنعًا أو -يتظاهر بذلك- أنّ الزعيم نبيٌّ مُرسل من الرب في مهمة لإنقاذ الدومينيكان، وقد دار بينهما حوار ذات يوم على هذا النحو:

-«أما زلت تؤمن بأن الرب قد سلمني المهمة؟ وبأنه حمّلني مسؤولية إنقاذ هذه البلاد؟» سأله تروخييو بمزيج من السخرية واللهفة.

– «أكثر مما كنتُ عليه يا صاحب الفخامة، ما كان لتروخييو أن ينجز هذه المهمة دون دعم من المتعالِ، لقد كنت سيادتك بالنسبة لهذه البلاد أداة من الكائن الأعلى».

8- لا بأس من الدماء في سبيل إنقاذ الوطن

يُقدر عدد ضحايا تروخييو من القتل بأكثر من 50 ألف نسمة، بالغ تروخييو في التعذيب والقتل الجماعي، ما يزال صدى مذبحة بارسلي التي قُتل فيها ما يقرب من 30 ألف هاييتي كانوا يعيشون بين أهالي الدومينيك يتردد حتى وقت قريب.

انتشر الظلم والتعذيب في عهده، وتفنن -كأي ديكتاتور- في اختلاق طرق لتعذيب المعارضين له؛ فتارة كان يرميهم إلى أسماك البيرانا المتوحشة، وتارة كان يعدمهم ويخفي جثثهم، وتارة كان يعتقلهم في سجون شديدة الظلام، ويستخدم حرسه أشد وسائل التعذيب لانتزاع المعلومات.

«لقد لطختُ نفسي بالدماء من أجل هذه البلاد؛ حتى لا يستعمرنا الزنوج مرة أخرى، لولا ما فعلته لما كانت جمهورية الدومينيكان موجودة اليوم». *تروخييو

دخل تروخييو في عداء غير معلن مع الكنيسة، التي كان يرى أنها لا تؤمن به كمبعوث من الرب لإنقاذ البلاد، ارتكب مذابح عديدة، لكن مذبحة ميرابال كانت مختلفة عن كل المذابح التي سبقتها.

9- الفراشات الثلاث.. آخر مسمار في نعش الزعيم

دائمًا ما تكون لكل ديكتاتور مذبحته الخاصة، التي يفوق فيها كل حد للبشاعة، وتخلُدُ في ذاكرة التاريخ فتبرز على ما عداها من المذابح والفظائع.
في عام 1949، أُعجب الجنراليسمو بفتاة جميلة تُدعى «مينيرفا ميرابال»، وكعادته في تلك الحالات دعاها إلى فراشه، إلا أنها استدعت كل جراءة الدنيا ورفضت، لم يتعجل الزعيم عقابها، ودخلت كلية الحقوق كي تسلك المسار القانوني، ولكن لم يُسمح لها أبدًا بممارسة تلك المحاماة.

كانت مينيرفا من عائلة متوسطة، خالها كان مناهضًا بشدة للزعيم، وتعلمت هي فن المقاومة من سيرته، دخلت أخواتها معها في النضال ضد الصوت الواحد، وبدأت الفتيات الثلاث: «مينيرفا» و«باتريا» و«ماريا تيريزا» محاولات سلمية لمقاومة قمع تروخييو، وبطش جنوده.

الشقيقات الثلاث

بدأ تروخييو حملته تجاه الشقيقات الثلاث، وأدخلهن السجن أكثر من مرة، تعرضن بداخله لشتى أنواع التعذيب، لكنهن أصررن على المُضي قُدمًا في المقاومة، حبس تروخييو أزواجهنّ فلم يصمتن. حتى قرر إسكاتهنّ للأبد هذه المرة.

في الـ25 من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1965، خرجت الشقيقات الثلاث في زيارة لأزواجهنّ المعتقلين، وبينما هنّ في الطريق يسرن بسيارتهنّ اعترضهنّ جنود تروخييو، أوقفوا السيارة وأنزلوا الفتيات منها، بدؤوا بضربهنّ بالهراوات، كان ضربُ مفضي للموت، لم تصمد أجسادُهُنّ كثيرًا بنفس القدر الذي صمدت به أرواحهنّ من قبل، ماتت الشقيقات الثلاث تحت التعذيب والضرب في قارعة الطريق من قبل رجال تروخييو، سكتت أصواتهنّ، لكنهنّ بقين في ذاكرة الدومينيكان للأبد، وفي ذاكرة العالم بأسره.

في الـ17 من ديسمبر (كانون الأول)، أعلنت الأمم المتحدة يوم الـ25 من نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام يومًا عالميًّا للقضاء على العنف ضد المرأة، وذلك بمناسبة مقتل الفراشات الثلاث، الأخوات «ميرابال» في نفس اليوم على أيدي جنود تروخييو.

10- النهاية: كل حلفائك خانوك يا تروخييو.. حتى مثانتُك

حين يندلع حريق في السفينة فإن الفئران تهرب أولًا، وهذا ما حدث لتروخييو، ديكتاتور الدومينيك.

اشتدت العقوبات بالبلاد، وبدأ الكل في الهروب من السفينة، أمه، وأخته، حتى أبناؤه، هرّبوا ملايين من الدولارات إلى أوروبا كي ينجوا بأنفسهم، الجميع شعر أن النهاية قريبة.

كل هذا كان يهون عند الزعيم إلا ما حدث له من إصابة بمرض «التصلب الإحليلي العاجيّ» كما أخبره الطبيب، كان يبول على نفسه، وكانت البروستاتا ملتهبة لديه.

إحدى أكثر اللحظات فزعًا في أواخر حياته كانت حين دعا المبعوث الأمريكي لحفل ليُريه قوة بلاده وصمودها في وجه العقوبات، وبينما كان كل رجال الدولة حاضرين، أحس بتسرب بضع قطرات من البول إلى بنطاله، قرّب كأس الخمر إلى حافة المائدة ليكون على وشك السقوط على بنطاله فيدّعي أن ما على البنطال من ماء هو من الخمر وليس بوله. كانت هذه عادة دائمة لديه عندما يبول على نفسه.

في هذه المرة خرج من الحفل ونظر إلى بنطاله فوجده جافًا تمامًا، أيقن أن إحساسه بالبول كان خاطئًا، وبأن مثانته خانته هذه المرة، كما خانه كل حلفائه من قبل، وكانت النهاية قد اقتربت للغاية أيضًا.

في الـ30 من مايو (أيار)، اغتالت جماعة من الجيش الدومينيكاني تروخييو بينما كان في سيارته «الشيفورليه» على طريق عام، أوقفوا السيارة وأطلقوا الرصاص بغزارة كما لو أنّ هذا آخر عمل يقومون به في حياتهم، فتحوا الباب، ونظروا فوجدوا التيس مضرجًا في دمائه.

«لقد قتلتُ أسوأ ديكتاتور في أمريكا الجنوبية بأسرها». *الناجي الأخير من كتيبة الإعدام التي قتلت تروخييو

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد