فرانسيس تومسون مهندس فى شركة نورثتوب جرامان. قاد خلال عمله المجموعات التى صممت أول أقمار صناعية مخصصة للبث التليفزيونى المباشر و أقمار ذات صواريخ دفاعية، كما صمم أنظمة التحكم الأرضية لهذه الأقمار.

يحكى فرانسيس فى مقالة كتبها لموقع qz.com بتاريخ 12 يناير 2014 عن تجربته في تربية أبنائه الاثني عشر، و كيف أنه و زوجته  بالرغم من قدرتهم المالية على إعطاء أولادهم كل ما يريدون لم يفعلوا، و لكنهم فى المقابل أعطوهم ما يحتاجونه لكي يواجهوا الحياة بنجاح.

وقت كتابة المقالة كان كل الأبناء حاصلين على شهادات جامعية (أو يدرسون في جامعة) بدون مساعدة مالية من الوالدين. أغلب الأبناء حاصلين على شهادات دراسات عليا، و من تزوجوا منهم لديهم شركاء على نفس القدر من الأخلاق و المستوى العلمي . لدى فرانسيس و زوجته ثمانية عشر حفيدا يتعلمون نفس الأشياء التي تعلمها آباؤهم، الثقة بالنفس و الامتنان و الإقرار بأفضال الآخرين و الرغبة فى رد الجميل للمجتمع.

هذه بعض الأشياء التى كان فرانسيس يفعلها مع زوجته و كانت سببا في نجاح أولاده في حياتهم:

الأعمال المنزلية

كان على الاولاد المشاركة في الأعمال المنزلية بدءا من سن الثالثة. بالتأكيد الطفل ذو الثلاث سنوات لا يجيد تنظيف دورات المياة، و لكن على سن الرابعة سيستطيع فعل ذلك على نحو مقبول.

يحدد المصروف أسبوعيا بناءا على مشاركتهم فى الأعمال المنزلية .

كان علي الأولاد أن يغسلوا ملابسهم بدءا من سن الثامنة، و كان هناك يوما محددا للغسيل .

عندما بدأوا فى تعلم القراءة جعلوهم يعدوا الطعام بقراءة وصفة مكتوبة. و كان عليهم أيضا تعلم مضاعفة الوصفة .

كان على الجميع تعلم الحياكة.

وقت المذاكرة

كان التعليم مهما جدا فى عائلتهم

كان لديهم وقت للمذاكرة من الساعة السادسة مساءا  للثامنة مساءا كل يوم خلال الأسبوع. التليفزيون و الكمبيوتر و الألعاب و الأنشطة الأخرى كانت ممنوعة حتى نهاية الساعتين. إذا لم يكن لديهم أي واجبات دراسية يمكنهم قراءة الكتب. أما الاطفال، فكانوا يجعلون أحد الأخوة الكبار يقرأ لهم. بعد الساعتين كان يمكنهم فعل ما يحلو لهم.

كان على جميع الاولاد المشاركة فى كل الفصول المتقدمة المتاحة. إذا لم تكن علاماتهم الدراسية كافية لهذه الفصول، كانوا يذهبون إلى المدرسة و يطالبون بالسماح لهم بالمشاركة، ثم يساعدون الأبناء حتى يتأكدوا من قدرتهم على اجتياز هذه الفصول. بعد الطفل الأول، أصبحت المدرسة تثق بهم و بقدرة أبنائهم على اجتياز الفصول المتقدمة.

إذا عاد الأولاد من المدرسة و قالوا أن المعلم يكرههم أو أنه كان ظالما، كانوا يخبرونهم أن عليهم أن يجدوا حلا. عليهم أن يجدوا طريقة لتعلم المادة لأنه في الحياة يمكن أن يكون رئيسك في العمل لا يحبك. لم يكن من المسموح إلقاء اللوم على المدرس لعدم التعلم و كانت دائما مسئولية تعلم المادة على الأولاد. و بالطبع كانوا دائما بجانبهم لمدة ساعتين كل يوم لمساعدتهم عند الحاجة.

الطعام

كانت العائلة تتناول طعام الإفطار و الغداء معا جميعا. الإفطار كان فى الساعة الخامسة و الربع صباحا، و كان على الأولاد القيام بالأعمال المنزلية قبل الذهاب إلى المدرسة. طعام الغداء كان فى الساعة الخامسة و النصف.

كان فرانسيس و زوجته يريدون تقديم وجبات متوازنة لأولادهم، و لكنهم فى نفس الوقت كانوا يكرهون عندما كانوا صغارا و كان آباؤهم يجبرونهم على تناول الطعام. فى بعض الأحيان كانوا يشعرون بالشبع و لا يريدون أكل المزيد. كانت القاعدة لدى فرانسيس و زوجته  أن يبدأوا بإعطاء الأولاد نوع الطعام الذى لا يحبونه أولا (كان ذلك فى الغالب هو الخضار) ثم ينتقلوا إلى النوع التالي من الطعام ثم الذى يليه. لم يكن الأولاد مجبرون على الأكل و كان يمكنهم ترك المائدة في أي وقت. إذا اشتكوا فى أي وقت بعد ذلك أنهم يشعرون بالجوع كانوا يأتون بنفس الطعام الذى لم يتناولوه، يقومون بتسخينه فى جهاز المايكروويف و يقدمونه لهم مرة أخرى. و مرة أخرى لم يكن عليهم إنهائه، و لكنهم لا يحصلون على أي طعام آخر حتى الوجبة التالية.

لم يكن لديهم وجبات خفيفة بين الوجبات الرئيسية. كانوا دائما يقدمون وجبات تتكون من المجموعات الغذائية الأربعة  (لحم و ألبان و حبوب و خضار و فاكهة) و كان لدينا في أغلب الأوقات طعام للتحلية. كان من نتائج سياستهم فى الطعام أنه إلى هذا اليوم ليس لدي أولادهم خوف من تجربة الأنواع المختلفة من الطعام و ليس لديهم أي حساسية تجاه الطعام. يجرب أولادهم الأطعمة الجديدة و يأكلون حتى يشعروا بالشبع فقط، و لا يوجد لدى أي منهم أي وزن زائد و كلهم يمارسون الرياضة و بصحة ممتازة.

ممارسة الرياضة

كان على جميع الأولاد ممارسة لعبة رياضية. كان لديهم حرية الاختيار، و لكن عدم ممارسة الرياضة لم يكن أحد الخيارات. لم يكن مهما إذا اختاروا السباحة أو كرة القدم أو البيسبول أو التنس ، الخ، و لم يمانع فرانسيس و زوجته أن يغير الأبناء اختيارهم. و لكن كان عليهم دائما ممارسة لعبة رياضية.

كان على الجميع المشاركة في أحد أندية الهواة مثل الكشافة و المسرح، الخ.

كان الأولاد مطالبين بتقديم خدمات مجتمعية. كانت العائلة كلها  تشارك في الأعمال التطوعية في المجتمع و فى الكنيسة. فى أحد المرات، قاموا بتجميع الملابس القديمة و أخذوها إلى المكسيك لتوزيعهم. رأى الأولاد صعوبة الحياة عند الكثير من العائلات و كيف أن ما قاموا بتجميعه جعلهم سعداء و أحدث فرقا.

الاستقلالية

كان فرانسيس يشترى لأولاده سيارة عند بلوغ أي منهم سن السادسة عشر. و لكنهم لم يكن يشترى لهم سيارات جديدة. كان يشترى لهم سيارات قديمة مستعملة و تحتاج إلى الكثير من الإصلاحات. أكبر أولاده (و كانت فتاة) اشترى لها سيارة موستانج موديل 1965، لم تكن السيارة تعمل و أحضرها إلى المنزل بشاحنة قطر. أعطى ابنته كتيبات الإصلاح و الأدوات و أخبرها أنه سيدفع ثمن أي قطع غيار تحتاجها، و لكنه لن يدفع ثمن العمالة. بعد أحد عشر شهرا كان للسيارة موتور جديد و ناقل حركة جديد و فرش داخلى جديد و نظام تعليق جديد و دهان جديد. و بالطبع كان هذا مصدر فخر كبير لابنته وسط أصدقائها في المدرسة.

يحكى فرانسيس أنهم كانوا يسمحون لهم بارتكاب الأخطاء. قبل إتمامهم السادسة عشر بخمس سنوات و قبل إهدائهم سياراتهم ال”جديدة”، كان عليهم المساعدة فى سيارات العائلة. ذات مرة طلب من ابنه تغيير زيت المحرك و سأله إذا كان يحتاج مساعدة أو إرشادات. كانت إجابته لا. بعد ساعة جاء إليه و قال ” أبى، هل تحتاج السيارة إلى 4 جالونات من الزيت؟ ” سأله أين وضع الجالونات الأربعة حيث أن السيارة لا تحتاج إلى أكثر من جالون و ربع من الزيت. كانت إجابته:” في الفتحة الكبيرة العليا فى مقدمة المحرك” فقلت له ” هل تقصد الرادياتير(المشع)؟”. لم يعاقب فرانسيس ابنه على خطئه، و لكنه طلب منه أن يفرغ الرادياتير من الزيت و ينضفه و يضع سائل رادياتير جديد ثم كان عليه تغيير زيت الموتور الفعلى. لم يكن فرانسيس و زوجته يعاقبون على فعل الشئ بطريقة خطأ، و لكن كان هناك دائما درس يتعلمه الأولاد من الخطأ. كان من نتائج ذلك أن أولادهم لا يخافون من تجربة شئ جديد، فقد علموهم أنهم إذا فعلوا شيئا بشكل خاطئ لا يعاقبون. يقول فرانسيس إن ذلك كان في الغالب يكلفهم الكثير من المال، و لكنه يقول أنهم  كانوا يهتمون بتربية أبنائهم أكثر من توفير المال.

كان لدى كل من أولادهم جهاز كمبيوتر،  و لكن كان عليهم تجميعه. كان فرانسيس يشترى لهم المكونات الرئيسية مثل وحدة المعالجة و وحدات الذاكرة و كان عليهم تجميع الأجزاء و تحميل البرامج. و كان أولاده يفعلون ذلك بدءا من سن الثانية عشر.

أسرة واحدة

يضيف فرانسيس أنه و زوجته كانوا يتركون لأولادهم حرية الاختيار، و لكنهم كانوا يحددون الخيارات المتاحة. على سبيل المثال كان لدى الأولاد حرية الاختيار بين الذهاب إلى النوم و بين تنظيف غرفتهم. كانوا نادرا ما يعطون أوامر محددة، إلا في الأشياء التي تتعلق بقواعد عائلية متفق عليها. هذا جعل الأولاد يشعرون بأنهم متحكمون في حياتهم.

كان مطلوبا من الأولاد أن يساعدوا بعضهم. إذا كان مطلوبا من طفل في الصف الأول و طفل في الصف الخامس أن يقرأ كل منهم نصف ساعة في اليوم، كان فرانسيس يجعلهم يجلسون معا و يقرأون. من يدرس التفاضل و التكامل عليه أن يساعد من هو أصغر منه و يدرس الجبر أو الرياضيات.

كان كل طفل محدد له طفل آخر أصغر منه ليكون مسئولا عن تعليمه و مساعدته فى الأعمال المنزلية الأسبوعية .

كان الأولاد يشاركون في وضع قواعد العائلة. على سبيل المثال، طلب الأولاد القاعدة التي لا تسمح بأية العاب فى غرفة المعيشة. على الألعاب أن تبقى في غرف النوم أو غرفة اللعب.  بالإضافة إلى الأعمال المنزلية، كان عليهم ترتيب غرف نومهم كل يوم. كان من حقهم كل شهر تعديل القواعد أو وضع قواعد جديدة، و بالطبع كان للأب و الأم الحق فى رفض القواعد.

يقول فرانسيس أنهم كانوا دائما يحاولون أن يحافظوا على القواعد. كان علي الأولاد أن يذاكروا ساعتين كل يوم، لم يكن هناك أي استثناءات. حظر التجول كان يبدأ فى العاشرة مساءا فى ليالي المدرسة و فى منتصف الليل في الليالي الأخرى. لم يكن هناك أي استثناءات للقواعد.

العطلات و السفر

يحكى فرانسيس أنه فى كل صيف كان يأخذ العائلة فى عطلة لمدة أسبوعين أو ثلاثة. كان بإمكانهم تحمل نفقة فندق أو باخرة و لكنهم كانوا يختارون ألا يفعلوا ذلك. كانوا يذهبون للتخييم و يقومون بحزم حقائب الظهر. كانوا فى العادة ينصبون خمسة أو ستة خيام كمقر للمخيم، و بعد ذلك يأخذ فرانسيس كل الأولاد الأكبر من السادسة فى رحلة على الأقدام لمدة ثلاثة لخمسة أيام. كانت زوجته تبقى في المخيم مع الصغار. يضيف فرانسيس أن هذا كان يحدث بالرغم من أنه لمدة 15 عاما كانت زوجته إما حامل أو معها مولود جديد.

يقول فرانسيس أنهم كانوا  يرسلون الأطفال بالطائرة إلى أقاربهم في أوروبا أو عبر الولايات المتحدة لمدة أسبوعين أو ثلاثة في المرة الواحدة. بدأ ذلك عندما كانوا في رياض الأطفال. بالطبع يحتاج الأمر إلى ترتيبات خاصة  لكي ترسل طفلا فى سن الخامسة وحده على طائرة، و احتاج الأمر إلى أوراق رسمية خاصة مع من يستقبلهم في الجهة الأخرى. و لكنهم كانوا يرسلون الأطفال فقط إذا أرادوا الذهاب، و لكن بالطبع كان الصغار يرغبون فى السفر عندما يرون أخوتهم الكبار يسافرون.

الأمور المالية

يخبرنا فرانسيس أنه بالرغم من قدرتهم المالية، لم يساعدوا أولادهم فى شراء بيوت أو دفع مصاريف الدراسة الجامعية أو حتى دفع تكاليف زفافهم. و لكنهم قدموا لهم معلومات كثيرة حول كيفية فعل هذه الأشياء. يؤكد فرانسيس أنه و زوجته لم يكونوا “يعطون” أولادهم الأشياء و لكنهم كانوا يعطونهم المعلومات و يعلمونهم “كيف” يقومون بها.

يضيف فرانسيس أنهم كانوا يحبون أولادهم بغض النظر عن أي شئ يفعلونه. و لكن هذا لم يكن يعنى أنهم لا يتحملون تبعات أفعالهم. كان على الأولاد دائما تحمل تبعات أفعالهم و لم يكن فرانسيس و زوجته يتدخلون عند رؤيتهم يعانون. يقول فرانسيس أنهم كانوا يبكون و يشعرون بالحزن، و لكنهم لم يفعلوا أى شيء لتقليل تبعات أفعال اولادهم.

يختم فرانسيس كلامه بأنه و زوجته لم يكونوا أعز أصدقاء أبنائهم. و لكنهم كانوا آباؤهم.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد