مع حلول شهر رمضان، يبدأ النظام الغذائي الخاص بنا بالتغير بشكل واضح، خصوصًا مع عدد ساعات الصيام الذي يبلغ 15 ساعة كمتوسط في أغلب الدول العربية.

«دكتور ساسة» سلسلة علمية طبية، يُقدمها «ساسة بوست»، أسبوعيًا، كل أربعاء، بدايةً من اليوم 19 أبريل (نيسان) 2016. تتناول السلسلة كل أربعاء، مرضًا مُختلفًا؛ لتعرض بصورة مُبسطة، ماهيّته وأسبابه وأعراضه، وطرق الوقاية والعلاج منه، والأهم من ذلك، أشهر المفاهيم الخاطئة عن هذا المرض. «دكتور ساسة»، لا يعدك بخدمة بديلة عن استشارة الطبيب، لكنّه يعدك بخدمة معرفية، قد تُساعدك على الوقاية من الأمراض، أو الكشف عن الإصابة بها مُبكرًا بما يكفي لعلاجها.

مع حلول شهر رمضان، يبدأ النظام الغذائي الخاص بنا في التغير بشكل واضح، خصوصًا مع عدد ساعات الصيام الذي يبلغ 15 ساعة ـ كمتوسط ـ في أغلب الدول العربية.

سنحاول في هذه الحلقة من «دكتور ساسة» التركيز على أبرز العادات التي ينصح بها الأطباء وخبراء التغذية، وتوضيح تلك العادات الخاطئة التي يقوم بها الكثير من الناس، والتي لا يعلمون ـ بشكل واضح ـ مدى أخطارها.

لا تجعل بطنك كالكرة

كثير منا يهجم على الطعام والشراب في وقت الإفطار بطريقة مبالغ فيها جدًا. هذا الأمر يجعلك تلاحظ كيف تحولت بطنه إلى ما يشبه الكرة الكبيرة بشكل ملحوظ، وظاهر للعيان.

في تصريحاته لموقع «الجزيرة نت»، حذر استشاري طب الطوارئ بمؤسسة «حمد الطبية»، الطبيب «سعد عبد الفتاح النعيمي»، من أن تناول كميات كبيرة من الطعام، عند الإفطار، أو عدم اتباع نظام أكل متوازن، قد يؤدي إلى مشاكل صحية عديدة، أبرزها «الاضطرابات المعوية».

وما لا يعلمه الكثير من الناس، أن العديد من المشاكل الصحية، التي تظهر عليهم، خلال شهر رمضان، تعود في الأساس إلى الإفراط في تناول الطعام عند الإفطار، وتجاوز حد الشبع الخاص بهم. وتجب الملاحظة هنا، أن الإفراط في تناول الطعام والشراب عند الإفطار، يتعارض ـ بشكل واضح ـ مع فكرة الصيام نفسها؛ فشهر رمضان الغرض منه التعود على كبح شهوة الطعام والشراب، وتدريب الجسم على التعود على البقاء بالحد الأدنى ـ الممكن ـ من الطعام والشراب.

ويقول الخبراء إن الإفراط في تناول الطعام والشراب ـ عند الإفطار ـ هو المسؤول عن تفاقم بعض الحالات المرضية الموجودة عند بعض الناس، مثل «داء السكري» و«أمراض القلب والشرايين».

طبيعة الأطعمة

من أكثر المشاكل التي تظهر على الناس عند الإفطار، ظهور «آلام البطن»؛ نتيجة تناول الطعام والشراب بكميات كبيرة؛ يعود هذا الأمر إلى سببين رئيسين: الأول، تناول الطعام ـ بشكل سريع ـ مباشرًة بعد أذان المغرب. والسبب الثاني، يعود إلى تناول الوجبات الغنية بـ«الكربوهيدرات»، والتي تتسبب في انتفاخ البطن، ثم الشعور بالآلام في المعدة.

ولحل هذه المشكلة، فيفضل أن تخطط لوجبة الإفطار بشكل بسيط وسهل. يكفيك بالفعل «بضع تمرات» مع أقل من «نصف كوب عصير»، وذلك بمجرد سماع صوت الأذان. ثم يمكنك الصلاة والعودة بعدها لطاولة الطعام. تناول طعامك، كما لو أنك في وقت طعام الغداء، دون إسراف في المأكولات، فالإفراط في تناول الطعام يعود، ليس لحاجة الجسم الفعلية، لكنه يرجع لشعور نفسي تقنع نفسك به، وهو أنك كنت صائمًا، وجسمي محتاج للمزيد من الأطعمة.

حاول تجنب «الأطعمة الدسمة»؛ التي تسبب غالبًا اضطرابات المعدة، ويفضل استخدام الزيوت، بدلًا من السمن، كلما كان متاحًا، ولزيت الزيتون الأولوية. كما أن «الشوربة» بأنواعها، هي واحدة من أفضل الأطباق، التي تساعد على ضبط مستويات السكر في الدم، في مرحلة ما قبل البدء بتناول الوجبة الرئيسة.

لا تُفرط في تناول الطعام على الإفطار

السكري والضغط

وبالنسبة لمرضى السكري، فيجب عليهم تجنب الأطعمة المليئة بالسكريات أو «الكربوهيدرات»، مثل «الخبز الأبيض، والأرز الأبيض، والمعجنات، والحلويات». هذه الأطعمة تتسبب في رفع معدل السكر في الدم، كما تتسبب في زيادة مفرطة في الوزن، وبالتالي، بدلًا من أن يكون شهر رمضان فرصة في خفض الوزن، أو على الأقل الحفاظ على وزنك، دون زيادة، يتحول بالتالي إلى فرصة للبدانة، وزيادة الوزن، بالرغم من أنك لا تتناول سوى وجبتين رئيسيتن فقط.

وفيما يخص «مرضى الضغط المرتفع»، فالنصيحة الأساسية لهم تتمثل في جزئين: الأول، عدم الإكثار من تناول الأطعمة المالحة، سواء على الإفطار، أو خلال السحور، أو في الفترة بينهما. أما الجزء الثاني، فيكمن في تناول أكبر كمية من المياه، في الفترة بين الإفطار والسحور؛ حتى تحافظ على «لزوجة الدم» عند درجة منخفضة نسبيًا، لأطول فترة خلال نهار الصيام، وبالتالي لا يرتفع ضغطك خلال فترة الصيام.

وجبة السحور

هي واحدة من أهم الوجبات، بل ربما تكون أكثر أهمية من وجبة الإفطار نفسها؛ إذا قمت بإهمال وجبة السحور، فأنت ببساطة تطيل من ساعات صيامك؛ وبالتالي ستزداد معاناتك، خصوصًا ونحن في فصل الصيف، الذي تزداد فيه مخاطر الجفاف والإجهاد والتعب.

وينصح في وجبة السحور بتناول أطعمة مكونة من «البروتينات والكربوهيدرات» المعقدة، مثل «البقوليات»، وبالتالي فإن بعض «الفول مع الزيت» هو بالفعل وجبة جيدة للسحور، لكن بشرط: عدم الإفراط في تناوله.

أضف لهذا، تناول «ثمرة من الفاكهة» أو «كوبًا من العصير»، ولا تنس تناول «الماء»، لكن لا تسرف فيه لدرجة امتلاء المعدة بالماء، ظنًا منك أن كثرة شرب الماء معناها أنك لن تعطش في وقت مبكر في نهار رمضان!

الفواكه مفيدة جدًا للصائمين

بين الإفطار والسحور

حاول أن تجعل لك وجبة خفيفة بين الإفطار والسحور، طبق صغير من الحلوى أو الكثير من الفاكهة؛ ربما تكون عاملًا مساعدًا على عدم الإحساس السريع بالجوع خلال فترة الصيام.

ونتيجة لوقوع رمضان في فصل الصيف هذا العام، فعليك أن تشرب أكبر كمية ممكنة من المياه، لكن عبر توزيعها خلال فترة ما بين الإفطار والسحور، وألا تتناول كميات كبيرة في نفس الوقت. ومن الممكن أن تعوض جسمك عما يفقده من مياه خلال فترة النهار، عبر تناول المياه الموجودة في المأكولات؛ فبعض الدراسات تشير إلى أن أكل المياه أفضل من شربها، وهو ما يظهر عند تناول الفواكه والخضروات المحتوية في تركيبها على كميات كبيرة من المياه، مثل «الخضروات الورقية والخيار والشمام والأناناس والبطيخ والخوخ، وغيرها».

حاول قدر الإمكان تجنب الأطعمة المالحة في هذه الفترة؛ حتى لا تزيد كمية الأملاح في جسمك، وتؤدي إلى شعورك بالعطش سريعًا خلال فترة الصيام. أيضًا حاول تجنب تناول «المشروبات الغازية والشاي والقهوة»، وتلك المشروبات المحتوية على «الكافيين». وإذا كنت مضطرًا لهذه الأنواع من المشروبات، فحاول أن تجعلها في الحد الأدنى، «كوب واحد» يكفي.

المشروبات الرمضانية

يزداد الطلب في رمضان على عدد من المشروبات المخصوصة؛ فبخلاف العصائر والمشروبات الغازية، والأخيرة غير مستحبة بالطبع.

من أبرز هذه المشروبات، «الكركديه»، الذي يحضر عبر نقع أوراقه في الماء البارد أو الساخن، ثم يحلى بالسكر؛ ليشرب باردًا أو ساخنًا. وتشير النتائج بشكل عام إلى وجود علاقة بين شرب الكركديه المنقوع، وبين خفض ضغط الدم المرتفع غير الأساسي. شرب الكركديه ـ بالتالي ـ لا يكون مفضلًا قبل تناول الإفطار؛ لأنه قد يتسبب في زيادة انخفاض ضغط الدم (معظم الصائمين يكون ضغط الدم عندهم منخفضًا في فترة ما قبل الإفطار؛ نتيجة نقص السكريات في الجسم).

في المقابل، فهناك شراب «العرقسوس»، والذي يحضر، دون الحاجة لإضافة لأي ذرة سكر؛ وذلك لاحتوائه على سكر طبيعي. العرقسوس له عدد من الآثار، التي تجعل ـ من المفضل ـ تناوله، ليس بصورة يومية، وليس بكميات كبيرة. من أبرز هذه الآثار، «رفع ضغط الدم» بصورة كبيرة، وسريعة نسبيًا، وخفض «مستوى البوتاسيوم» في الجسم، و«التعب».

من هنا، فإن العرقسوس لا يناسب المصابين بأمراض ضغط الدم المرتفع، ومرضى القلب. وبالنسبة للأصحاء، فمن غير المستحب ـ أيضًا ـ شربه بكميات كبيرة أو على فترات متقاربة، لكن في المقابل، فإن الكركديه يكون مناسبًا كثيرًا لأولئك المصابين بضغط الدم المرتفع.

الملحوظة الهامة هنا، أن كلًا من الكركديه والعرقسوس غير مناسبين للنساء الحوامل؛ فالأول قد يتسبب في زيادة تدفق «دم الحيض»، وهو ما قد يتسبب في حدوث إجهاض مبكر. بينما العرقسوس يمكن أن يتسبب في تحفيز عملية الإجهاض والولادة المبكرة. وكلا المشروبين أيضًا لا يعلم ـ تحديدًا ـ مخاطرهما تجاه المرضعات، وبالتالي يفضل تجنبهما.

ومن المشروبات الشهيرة أيضًا، مشروب «التمر هندي»، الذي يحضر عبر نقعه في الماء لساعات، ثم تصفيته وتحليته بالسكر. وبعيدًا أيضًا عن الحوامل والمرضعات، فإن جميع المعطيات تشير إلى أنه آمن عند تناوله بشكل معتدل، لكن يجب عليك الحذر من أن التمر هندي قد يزيد من امتصاص الجسم لعقاري «الأسبرين والأيبوبروفين»، وكلاهما من المسكنات الشهيرة التي يستعملها الكثير من الناس، وبالتالي يجب تجنب هذا المشروب؛ إذا كنت تتعاطى أحد هذين العقارين بانتظام لفترة ما.

العرقسوس من أبرز المشروبات الرمضانية

الصداع ثم الصداع

أكثر الأعراض انتشارًا بين صفوف الصائمين خلال شهر رمضان، وخصوصًا في الأيام الأولى، هو الصداع. البعض يصاب به قبل الإفطار، والبعض الآخر يصاب به بعد الإفطار.

قبل الإفطار يكون الصداع نتيجة نقص نسبة «الجلوكوز» في الدم عن المعدلات الطبيعية؛ فالجلوكوز هو المصدر الرئيس للطاقة في جسم الإنسان، ويعتبر الطعام هو المصدر الأساسي للحصول على الجلوكوز. ويعتبر الصداع أول أعراض انخفاض السكر في الدم، وإذا ما انخفض السكر بشكل مبالغ، فإنه تظهر أعراض أخرى، مثل «الشحوب، والارتعاش، والتعرق، والعصبية»، وتصاحبها «سرعة ضربات القلب، وعدم التركيز»، وقد يصل إلى الشعور «بفقدان الوعي».

الغالبية العظمى من الناس المعتادين على تناول الكافيين بانتظام، يعانون من أعراض الصداع؛ وذلك نتيجة تعود الجسم على مقدار معين من الكافيين بشكل يومي، وعند التوقف عن تناوله لساعات طويلة، تبدأ في الظهور أعراض السحب، المتمثلة في «الصداع والعصبية والأرق». نفس الأمر ـ تمامًا ـ يظهر عند المدخنين.

لكن الصداع في مرحلة ما بعد الإفطار يكون ناتجًا في الغالب عن امتلاء المعدة ـ بشكل زائد ـ بالطعام، وما يصاحبه من عسر هضم. امتلاء المعدة يؤدي إلى الضغط على «الحجاب الحاجز»؛ وبالتالي يعيق «ميكانيكية» التنفس؛ فيجعل الصائم يشعر بضيق في التنفس والإعياء والصداع.

وحتى تتجنب أعراض الصيام فعليك اتباع بعض النصائح البسيطة:

1. قلل من معدل استهلاك الكافيين قبل رمضان، وخلال الأيام الأولى من الشهر الكريم.

2. قلل من كمية السجائر التي تتناولها في الأيام العادية.

3. قم بتعويض مثل هذه المواد المنبهة بمشروبات أخرى، مثل «الزنجبيل والأنيسون والنعناع والكركديه».

4. إحرص على تناول السحور متأخرًا قدر الإمكان، واختر الأطعمة البطيئة الهضم، مثل الكربوهيدرات المعقدة والحبوب الكاملة والفواكه والخضروات والبقوليات.

5. قلل في وجبة سحورك من تناول السكريات البسيطة والحلويات وتناول المنبهات.

6. لا تتناول طعام الإفطار بشكل مبالغ به، بل حاول أن تقسمه على مراحل، وحاول دائمًا أن تتناول «التمر، والعصير»، مع بداية الإفطار، ثم الذهاب إلى الصلاة، ثم العودة لتناول الوجبة الرئيسة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد