يقضي المسلمون في شهر رمضان – عادةً – أوقاتًا تزخر بالعبادات الدينية، وبالعادات والتقاليد الروحية والاجتماعية، التي تُضفي البهجة والدفء على الكبار والصغار، وتُغلّف «الشهر الكريم» بطابعٍ خاص يختلف تمامًا عن باقي أشهر العام، لكن هذه ليست الحال في بعض الدول التي يُمثّل المسلمون فيها أقلية وسط سكانها، أو تعاني من توتر طائفي بين المسلمين وغيرهم.

الصين: الصوم ممنوع بأمر الحكومة

كعادة كل عام، استقبل مسلمو إقليم «شينجيانج» في الصين أوامر الحكومة المركزية الشيوعية بالتضييق على أنشطتهم الدينية، وحرية ارتيادهم للمساجد، ومنع الصيام في نهار رمضان.

وتُطبق هذه القرارات على أكثر من 9 ملايين مسلم من «الأويغور» الذين يتحدثون اللغة التركية ويعارضون سلطة بكين، وتتهمهم السلطات الصينية في المقابل بأنهم «إرهابيون انفصاليون».

ولا تقتصر التعليمات الصينية على منع مظاهر الدين الإسلامي، فتكافئ السلطات المحلية المسلمين الذين يعلنون إفطارهم ويحظون بإشادتها.

اعرف المزيد عن صراع الحكومة الصينية مع مسلمي الأويغور من هنا

بورما: المتطرفون البوذيون يزورون المساجد بمعاول الهدم

ضربات متتابعة يتلقاها مسلمو «الروهينجا» في بورما – الذين يمثلون 4% فقط من السكان – لم تنقطع مع دخول شهر رمضان؛ فقد هاجم أكثر من 300 من البوذيين، بينهم حوالي 30 راهبًا، مكان تجمع لهم، وهدموا مسجدًا وأحرقوا عددًا كبيرًا من البيوت والمحال المملوكة للمسلمين دون وقوع فتلى.

ويتعرض المسلمون هناك إلى ما وصفته منظمات حقوقية ومراقبون بـ «تطهير عرقي».

واتهم المهاجمون أفرادًا من المسلمين باغتصاب سيدة بوذية؛ مما دفعهم إلى تهشيم ونهب عدد كبير من محال وبيوت مسلمي «الروهينجا».

نيجيريا: المسلمون أيضًا يعانون من «بوكو حرام»

انتفض العالم في شهر إبريل الماضي إثر اختطاف 200 فتاة نيجيرية أثناء توجههن إلى مدارسهن على يد جماعة «بوكو حرام» المسلحة، لكن معظم الفتيات لا يزلن قيد الاحتجاز، وأعمال «بوكو حرام» لم تتوقف.

في أول وثاني أيام شهر رمضان، هاجم مسلحو «بوكو حرام» – التي تعني «التعليم الغربي حرام» باللغة المحلية – 4 كنائس؛ وقتلوا أكثر من 30 شخصًا في داخلها، وأحرقوا بعدها بعض بيوت المسيحيين هناك؛ مما ألقى بظلال كئيبة على بداية شهر رمضان في نيجيريا.

ولا يتوقف أثر عمليات «بوكو حرام» على المسيحيين؛ فالمسلمون الذين يشكّلون حوالي 50% من عدد السكان يواجهون خطر وضعهم جميعًا في سلة واحدة مع الجماعة المُسلحة؛ مما يسبب الكثير من التوتر بين المسلمين والمسيحيين في بلدٍ يعاني من احتكاكات طائفية في مناطق عدة بين حين وآخر.

وأعلن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في نيجيريا تبرؤه من أعمال «بوكو حرام»، وطالب الجميع بعدم اعتبارها حربًا من جانب المسلمين على المسيحيين أو الحكومة النيجيرية.

إقليم دارفور: المساعدات الإنسانية غائبة

عشية اليوم الأول لشهر رمضان الجاري، شنت مجموعة من مقاتلي حركة تحرير السودان للعدالة المتمردة هجومًا على قوات حكومية شمالي إقليم دارفور، قُتل فيها زعيم الحركة «علي كاربينو» بواسطة الجيش السوداني.

ويتعرض النازحون من القتال في معسكرات الإغاثة في إقليم دارفور الذي يشهد اضطرابات عديدة بين المسلحين المتمردين والجيش السوداني إلى ظروف إنسانية صعبة مع غياب الطعام والدواء والإقامة الملائمة لأكثر من 400 ألف نازح منذ مطلع العام الجاري فقط.

ومنعت السلطات السودانية في أول أيام شهر رمضان دخول فريق إغاثي من منظمة أطباء بلا حدود إلى إقليم دارفور الذي يشكّل فيه المسلمون نسبة 99% من إجمالي السكان، كما تواجه البعثة المشتركة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة صعوبات كبيرة في القيام بجهود الإغاثة وتقديم المساعدات الإنسانية للنازحين.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد