أهلّ رمضان هذا العام على العالم العربي والمسلمين في ظروف سياسية ومعطيات تغيرت عن العام الماضي، نرصد أهم هذه التغيرات في أهم الدول العربية والإسلامية.

 

السعودية: ضد “الإرهاب”

في رسالة للشعب السعودي بمناسبة شهر رمضان الكريم شدد العاهل السعودي بأن السعودية لن تسمح للإرهابيين أن يرعبوا المسلمين الآمنين، في إشارة إلى تحركات داعش في العراق وتأثيراتها على الدول المجاورة.

الملك عبدالله

يذكر أن السعودية خلال العام الماضي قامت بدعم الجيش في مصر في تحركه ضد الرئيس السابق محمد مرسي، وتعتبر السعودية الداعم الرئيسي للرئيس الجديد عبدالفتاح السيسي في مصر، إضافةً إلى هذا يبدو أن تطورًا ايجابيًا قد بدأ في العلاقات بين السعودية وإيران. خلافاً للتطورات الحاصلة بين أمراء الأسرة المالكة في السعودية.

 

إيران: الصاعد الجديد

في فبراير الماضي فاجأت إيران والولايات المتحدة العالم بالاتفاق النووي الإيراني، حيث عقدت إيران مع دول (5+1) اجتماعات دورية للتوصُّل إلى حلّ دبلوماسي للبرنامج النووي الإيراني. ينتهي الاتفاق المبدئي يوم 20 يوليو القادم، ومن المتوقع أن يمتد إلى ستة شهور أخرى قبل الوصول إلى اتفاق شامل حول النووي الإيراني.

الرئيس الإيراني حسن روحاني

إضافةً إلى ما سبق يبدو أن تعاونًا بين إيران والولايات المتحدة يرى طريقه إلى النور، وبتأثير هذا الاتفاق بدأت العلاقات بين السعودية وإيران تتخذ منحىً آخر. تعتبر السياسة الخارجية الإيرانية الآن أحد أنجح السياسات الخارجية للدول الإسلامية، إلا أن رمضان هذا العام لن يمنع هذا التنافس الحاد والمباشر بين السعودية وإيران.

 

مصر: نظام جديد قديم

بعد إنهاء حكم الرئيس السابق محمد مرسي بتحرك الجيش في يوليو الماضي، أقر الدستور الجديد في استفتاء شعبي، ثم أعلن وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي تخليه عن منصبه للترشح لرئاسة الجمهورية، أقيمت الانتخابات وسط منافسة بينه وبين السياسي حمدين صباحي، فاز السيسي بالنسبة الأكبر من نسبة الناخبين.

 

السيسي

 

تعتبر مصر الآن أحد اللاعبين الأساسيين في المنطقة، وتحسب على تيار السعودية والإمارات في المنطقة، باعتبارهما أكبر المؤيدين للنظام الجديد والداعمين له ماليًّا وسياسيًّا. ويتوقع أن يقوم الرئيس الجديد بعدة سياسات تقشفية لمواجهة العجز في الموازنة.

 

العراق: داعش تهدد بغداد

تستكمل العراق مسلسل بحار الدم الذي دخلته منذ الغزو الأمريكي 2003، بقيام الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” في العاشر من الشهر الجاري بالاستيلاء على الموصل ثاني أكبر مدن العراق، وقامت بالتقدم نحو بغداد، وحسب تصريحات التنظيم فإن بغداد ستسقط في أيديهم خلال شهر، ويعتبر داعش أغنى تنظيم مسلح في العالم، ويسيطر التنظيم من مدينة الباب شرقي حلب في سوريا وحتى سليمان بك في محافظة صلاح الدين.

قوات داعش 2013

وقد أثار ما يحدث في العراق الدول الكبرى للتحرك، إيران تؤكد أنها ستساعد العراق حال ما إذا طلبت الحكومة ذلك كما ساعدت النظام السوري منذ بداية الأزمة السورية، وتتهم أمريكا بشن حرب باردة مع حلفائها خصوصًا السعودية.

على الجانب الآخر يذهب محللون للقول بأن ما يحدث في العراق سينتهي بتقسيمه وإعلان دولة لأكراد العراق، خصوصًا بعد اكتشاف أن الإقليم يمتلك ثروة هائلة من البترول.

 

سوريا: ثلاث سنوات والأسد في طريقه للانتصار

الانتصار ـ الآن ـ في الأزمة السورية لم يكن لصالح الفصائل المسلحة وإنما كانَ للنظام السوري، عبر العديد من التطورات الدولية كان النظام السوري هو الفائز خلال العام السابق. الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، ولا يخفى الدعم الإيراني الكامل للنظام السوري، كذلك الموقف الروسي المؤيد لحكم الأسد.

الرئيس السوري بشار الأسد

استطاع الأسد ـ بمساعدة عسكرية من إيران ـ أن يفرض سيطرته على العديد من المناطق التي كانت تحت سيطرة الفصائل المسلحة المعارضة، خلال الشهر الجاري تمت الانتخابات السورية وفاز فيها الأسد بنسبة كبيرة، ولم يعترف بالنتيجة إلا عدد قليل من الدول المؤيدة له بالطبع كانت إيران أولهم.

حسب بعض التقديرات فإن قيمة الأضرار التي لحقت بالاقتصاد السوري نتيجة الأزمة التي تمر بها البلاد، تقدر بنحو 230 مليار دولار، وهو ما يعني أن سوريا ربما تحتاج أربعة عقود لتعويض الخسائر.

 

تركيا: أردوغان من جديد

يبدو أن الصعود التركي الذي بدأ منذ سنوات في طريقه إلى الركود بعض الشيء، بعد الإطاحة بفكرة ضربة عسكرية للنظام السوري التي كانَ النظام التركي من أشد المتبنين لها. لكنَّ رمضان هذا العام أيضاً سيأتي على اللاجئين السوريين في تركيا، والتي تعتبر تركيا أكثر الدول احتواءً لهم.

أردوغان

على الجانب الآخر استطاع حزب العدالة والتنمية الحاكم أن يحصد الأغلبية في الانتخابات البلدية التي أجريت في مارس الماضي. وفي أغسطس القادم ستقام الانتخابات الرئاسية التركية والتي رشحت لها المعارضة إحسان اوغلو بينما يتوقع أن يعلن حزب العدالة والتنمية ترشيح رئيس الوزراء الحالي رجب طيب أردوغان، وإذا ما حدث وفاز أردوغان فستظل تركيا تحت حكم حزبه الذي تجاوز عشر سنوات.

 

السودان: إقليم دارفور وحوار مع المعارضة وانتخابات رئاسية قادمة

في أغسطس الماضي دعا تحالف المعارضة السودانية والذي يضم نحو عشرين حزبًا إلى
إسقاط النظام بشكلٍ سلمي خلال مائة يوم، ودعا المواطنين للنزول للشوارع، إلا أن التحالف فيما يبدو لم يستطع أن يخلع الرئيس كما دعا لذلك.

الرئيس السوداني عمر البشير

كان الرئيس البشير قد بدأ بداية العام حوارًا سياسيًّا مع أحزاب المعارضة السودانية، حسب محللين فإن هذا الحوار من قبل البشير ليس إلا دعاية سياسية له حيث ستجري الانتخابات الرئاسية عام 2015. إضافةً للتوتر السياسي الحادث في السودان فإنَّ أحداثًا عسكرية أخرى وقعت في دارفور حيث تشن القوات الحكومية حملات شديدة على متمردي دارفور.

 

تونس: مواصلة الانتقال الديموقراطي

تعتبر مهد الثورات العربية أكثر الدول التي تعرضت للثورة استقرارًا، ربما أيضًا أكثرها التزامًا بالخط الديموقراطي، المنصف المرزوقي حتى الآن لا زالَ رئيسًا، في بداية العام دخلت تونس في فوضى سياسية عارمة وحالة استقطاب حاد، إلا أنَّ تمَّ التوصل إلى حكومة تكنو قراط ما أدى إلى استقرار في الوضع السياسي. وتستعد تونس في الصيف للانتخابات التشريعية التي ستقام في أكتوبر القادم، ثمَّ رئاسية.

 

ليبيا: حملة الكرامة

ربما كانت الثورة الليبية هي أكثر الثورات التي انتصرت دمارًا، حيث حارب الثوار قوات الراحل معمر القذافي لعدة أشهر وتدخلت قوات الناتو أيضًا والتي ساعدت الثوار في القضاء عليه، رمضان هذا العام يأتي بعد تغير الوضع تمامًا حيث أعلن الجنرال المتقاعد خليفة حفتر حملة “الكرامة” ضد ما أسماها الجماعات “الإرهابية”.

الجنرال خليفة حفتر تصدر المشهد بعد حملة الكرامة

على إثر حركة حفتر انقسمت البلاد ما بين مؤيد لهذه الحركة ومعارض، تم استهداف حفتر في محاوله فاشلة لاغتياله. دعا حفتر إلى تشكيل مجلس رئاسي مدني يشرف على المرحلة الانتقالية والانتخابات البرلمانية. حسب بعض التحليلات فإن وجود مصر على الحدود مع ليبيا من الشرق والجزائر من الغرب يدعم حفتر بقوة.

 

فلسطين

يمر رمضان على فلسطين هذا العام كغيره من الرمضانات منذ أكثر من أربعين عامًا، ما كانَ مختلفاً فقط هو المصالحة الفلسطينية التي وقِّعت بين حماس وفتح في أبريل الماضي. حسب تحليلات فإن حماس دخلت هذه المصالحة لرفع العزلة الدولية التي تعيشها مع الدول المجاورة.

تحليلات أخرى تؤكد أن المصالحة في طريقها للانهيار، عدة مشكلات تدفع تجاه هذا التحليل من أزمة رواتب موظفي غزة إلى التنسيق الأمني بين الحكومة والسلطة الفلسطينية، إضافةً إلى قضية اختطاف المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة قبل أسبوعين ونصف من الآن، تعتبر كل هذه العوامل عوامل مساعدة لانهيار المصالحة. ويبدو أن المسجد الأقصى سيظلُّ أسيرًا كما كان في غياب أي تحرك دولي ولا عربي كبير في سبيل حل القضية الفلسطينية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد