منعم في أزقة مخيم جباليا يكتب الراب

منعم في أزقة مخيم جباليا يكتب الراب

إذا كان الفن بجميع أشكاله وسيلة من وسائل الحشد والدعاية الوطنية والمناصرة للمظلومين، وإذا كان فن “الراب” على وجه التحديد خرج ليحمل بكلماته ولحنه السريع هموم المقهورين، فإن هذا الفن لم يجد بيئة أكثر قهرًا وظلمًا ومعاناةً الآن من بيئة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

الراب الذي يتألف من كلمات متناسقة تحكمها القوافي دون الالتزام بلحن معين أو وجود الإيقاع، والمعيار الحقيقي فيه لا يتمثل في صوت المغني، بل في كلمات الأغنية والقضية وأسلوب التعبير عنها. وهذا ما ناسب بيئة غزة أثناء عدوان “الجرف الصامد”، حيث أقبل بعض الشباب الفلسطيني على تقديم ما يناسب غزة من أغاني الراب خلال العدوان.

وكان واحد من أولئك الشاب “الرابر” منعم عوض ابن مخيم اللاجئين جباليا، الذي عانى كثيرًا خلال العدوان. عبر منعم بطريقته الخاصة عما لحق به، وبعائلته، وبمن حوله من معاناة وألم بسبب العدوان، كما اختار بجانب زاوية الألم في أغنيته غضب شعبه تجاه ما يحدث من عدوان على المدينة المحاصرة، يقول منعم في أغنيته الأخيرة “غزة لن تموت” والتي سجلها بعد ما جمع المال الكافي: “أنا ما بغني أنا بصرخ قهر، بصرخ حرب، بصرخ بصرخ من جوا القلب”.

يقول “الرابر” منعم الذي بدأ مشواره الغنائي منتصف عام 2008، أن المعاناة الكبيرة التي يعيشها وأهله وجيرانه في مخيم جباليا دفعته دومًا إلى تحضير أغانٍ تحاكي واقعهم المرير لإيصال صوتهم ورسائلهم.

راب باللغة الإنجليزية

 


واحدة من أبرز أغاني الراب قدمت مؤخرًا، أنجزها فريق “وتر باند” مع مؤدي الراب الفلسطيني أيمن مغامس، وكانت باللغة الإنجليزية حملت عنوان “We Teach Life Sir“، هذا الفريق الذي ينجز أغانيه خلال أصعب لحظات الحياة، قدم أغنية تحاكي الألم الذي عاشه الفلسطينيون خلال عدوان “الجرف الصامد” على غزة، كونهم أرادوا أن يقدموا شيئًا لغزة وأهلها.

يحوي الفيديو فكرة تؤكد أنه رغم كل العدوان والشهداء والدمار وما حل بغزة، إلا أن سكانها يحبون الحياة، ويعلمون الناس الحب، وتؤكد كلمات الأغنية على صوت الحياة من بين الركام، وعلى أن هناك صوت مقاومة من نوع آخر، مقاومة يفهمها العالم ويسمع صوتها ليشهد على المجازر المرتكبة بحق أهل قطاع غزة، وينشد في الفيديو أربعة من الشبان باللغة الإنجليزية مع وجود ترجمة بالعربية.

الراب في غزة

شباب فلسطينيين يغنون الراب

ما زال من يتقن فن “الراب” الغربي في غزة بعض من الشباب الفلسطيني، فأولئك ورغم قلة إمكاناتهم، ورغم القيود المجتمعية التي تحيط بفنهم، يواصلون تقديم أغانيهم، ويهدفون من خلال هذا الفن التحدث عن ذواتهم بهمومهم وأفراحهم، والتعبير عن قضيتهم، وعن احتلالهم، وعن الأزمات الداخلية التي تعصف بواقعهم.

تفاعل الفلسطينيين مع هذا الفن لم يرقَ بعد للمستوى المنشود، فكما يرى “الرابر” محمد السوسي الذي انطلق عام 2008 أن ذلك يعود إلى تشويه الراب من قبل بعض ممن أسماهم “الهواة المتاجرين بالقضية الفلسطينية”، أو المقلّدين لفناني الراب الغربيين من حيث المظهر، الأمر الذي يتنافى مع طبيعة البيئة الفلسطينية المحافظة في غزة، و يترك انطباعًا سلبيًّا عن هذا الفن.

ويقول السوسي أن سياسة حكومة غزة تقيد انتشار وتطور هذا الفن، فهي ترى أن موسيقى الراب تقّدم ضدها، لذا تمنعها بشكل رسمي أو غير رسمي، فضلاً عن اتهام مغني الراب بالانحراف وتناول الممنوعات، بينما  فن الراب الذي نقدمه مفعم بالرسائل السياسية والاجتماعية الهامة، حسب ما قاله السوسي.

ويتابع السوسي الذي قدم راب منه “لساتني بحارب، ما استغربنا اكتير، واسطة شيك، قيادة الشغب” أنهم يخططون لتحفيز الفلسطينيين في غزة على الإقبال على هذا الفن، عبر شرحه من خلال ورشات عمل تنظمها مؤسسات فنية وثقافية، علّهم يغيّرون صورة الراب المغلوطة في أذهان الغزيين، ويقتنعون بمدى قدرته على مواجهة الاحتلال والظروف القاسية التي يمر بها الفلسطينيون.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد