“لقد كانوا ساديين، اغتصبونا واعتدوا علينا جسديًّا، والخوف الذي زرع داخلي وأنا صغير لا يزال موجودًا، لقد أصبح الخوف جزءًا مني. وأنا أرجو أن تبدؤوا بالاعتقالات” * من شهادة أحد الضحايا

بدأت التحقيقات في القضية في يوليو الماضي، حين كانت الحكومة تقوم بالتحقيق في تورط شخصيات مشهورة في انتهاكات جنسية، فظهرت هذه القضية إلى الوجود، سميت القضية political pedophilia ring والقصة كالتالي:

كبار رجال السياسة في بريطانيا (في فترة السبعينيات والثمانينيات) كانوا يمتلكون نزوات خاصة بممارسة الجنس مع الأطفال “pedophilia”؛ فقاموا باستغلال نفوذهم لاختطاف أطفال في سن العاشرة واغتصابهم، لم تكن النزوات الجنسية طبيعية، حسب شهادات أحد الضحايا، فقد تم اغتصابهم بشكل سادي. ثلاثة أطفال قتلوا خلال هذه النزوات السادية للساسة البريطانيين، اثنان منهم قتلا خلال الاعتداء الجنسي.

شهادات بعض الضحايا

“لقد حدث لي هذا، وشاهدته في أطفال غيري بأمِّ عيني، ولا أعرف كيف خرجت من هذا سالمًا، حتى الآن لا أعرف لم نجوت من هذا، أنا لستُ متأكدًا كيف نجوت”. * أحد الضحايا 

موقع Exaro نشر بعض من لقاءات المحققين مع بعض الضحايا. نيك (اسم مستعار) قال إن اثنين من نواب حزب المحافظين السابقين أحدهما وزير في الحكومة السابقة – دون ذكر اسمه بسبب موانع قانونية- اعتدوا عليه جنسيًّا عندما كان طفلًا، في شقق بميدان دولفين بلندن وغيره من الأماكن بالعاصمة. نيك يكمل قصته أنهما أجبراه على شرب الكحول وممارسة الجنس، يتذكر نيك أنه تم أخذه إلى ساحة دولفين – حيث تم اغتصابه- حوالي عشر مرات عندما كان في الحادية عشر فقط من عمره، على مدى سنتين أو ثلاث سنوات من عام 1980.  

يكمل نيك شهادته بأن أحد المعتدين عليه – برلماني سابق- قد قام بقتل أحد الأطفال – في سن الثانية عشر- أمام عينيه، أثناء اعتداء جنسي. قام بخنق الطفل المُغتصب. كان هذا أمام أحد الوزراء السابقين من حزب المحافظين. حدث هذا بتجمُّع في وسط لندن عام 1980.  لم يكن هذا الطفل هو الوحيد الذي قتل. فقد قتل طفلان آخران، أحدهما كان في الحادية عشرة أيضًا دهسه أحد أعضاء الشبكة بسيارته في وضح النهار في شارع في جنوب لندن صيف عام 1979.

نيك قال إنهم اغتصبوه وأطفال آخرين في سن ما بين 10 و14 في حفلات اغتصاب جماعي، في ميدان دولفين وأماكن أخرى. كلا السياسيَين القاتل والمغتصب ما زالا حيين حتى الآن.

القضاة أجبروا على الاستقالة بسبب علاقاتهم السابقة بالساسة المتورطين

كنت حينها واثقًا بالشرطة، فقمت بإبلاغها، ولكن عندما لم يحدث شيء أصبحت في حيرة وقلق، وقذ ذهب إبلاغي لها أدراج الرياح، والآن فمن الواضح أن الأمر كان يحظى بتغطية كبيرة”. * والد أحد الضحايا

 غودارد

لويل غودارد، القاضية النيوزيلندية، عينتها وزيرة الداخلية رئيسة لجنة التحقيق لأنها لم تستطع أن تعين من داخل إنجلترا من يرأس هذه اللجنة. فقد استقال – أو أجبر على الاستقالة- رئيستا اللجنة السابقتان بسبب ضغوط عليهما لأنهما على علاقة ببعض المتورطين في القضية. الجدير بالذكر أنَّ المتورطين لم يكونوا فقط سياسيين، وإنما بعض التحقيقات تتحدث عن “قُضاة” أيضًا متورطين.

البارونة بتلر سلوس استقالت لأنَّ أخاها كان المدعي العام أثناء حدوث القضية عام 1980، ما يعني أن هناك تعارض مصالح، نادت أصوات عديدة باستقالتها فاستقالت. عمدة لندن فيونا وولف كانت الخيار الثاني لوزيرة الداخلية التي عينتها، لكنها سرعان ما واجهت نفس الاعتراضات، لماذا؟ لأنَّها تربطها بعض العلاقات ببعض من سينالهم التحقيق، كوزير الداخلية السابق ليون بريتان فاستقالت أيضًا.

“التحقيق سيجري دون خوف ومحاباة، وسيتم إدانة المسؤولين إذا تورطوا بالفعل”. * القاضية الجديدة في أول تصريح لها

التحقيق الذي بدأ عام 2010 اكتشف وجود أكثر من 100 ملف من ملفات التحقيق في إساءة معاملة الأطفال، العام الماضي أعلنت وزارة الداخلية البريطانية أنَّها دمرت 114 ملفًا يتعلق بالقضية، تخوفات كثيرة ظهرت بسبب تدمير هذه الملفات لكنَّ التحقيق ما زال مستمرًا. بشكل عام تتعامل الشرطة في بريطانيا مع حوالي 6000 حالة اعتداء على الأطفال سنويًّا.  

بعض التفاصيل

بين عامي 1974 و1990 تم تسجيل اختفاء 650 طفلًا

عام 1982 قامت الشرطة بمهاجمة بعض هذه البيوت التي تُقام فيها حفلات الاغتصاب الجماعي، ورغم أنهم وجدوا 12 طفلًا قالوا إنه قد أسيء التعامل معهم وتم استغلالهم، إلا انه لم يوجَّه لأحد اتِّهام إساءة معاملة الأطفال، وأغلقت التحقيقات. عام 1982 ظهر للناس خبر “مقتل صبي واختفاء آخر” لكن أيضًا تمَّ إغلاق التحقيقات بمعرفة رجال شرطة. هنا ستعلم أن التحقيقات تؤكد أن الشرطة قد تواطأت مع السياسيين في بريطانيا، وإذا كانت رئيسة الوزراء القوية لم تعر الأمر انتباهًا حين حذرها حارسها الشخصي من تورط مساعدها في عمليات خطف واغتصاب أطفال، فلا شكَّ أن رجالها في مأمن إذن.

وقعت الاعتداءات في ويستمنستر، في ساحة الدولفين وأماكن أخرى حيث يقطن العديد من السياسيين البريطانيين، أحيانًا كان يصل عدد المغتصبين في بعض هذه الحفلات لأكثر من 70 برلمانيًا مجتمعين يغتصبون الأطفال.

الشرطة تستحث تحقيقاتها للوصول إلى 200 حالة من حالات الأطفال المفقودين لتجميع قائمة قصيرة من الضحايا المحتلمين للقتل من قبل “شبكة ويستمنستر لاغتصاب الأطفال”.

في ديسمبر الماضي سلم النائب العمالي – المُعارض- جون مان ملفًا للشرطة يسمي فيه 22 من السياسيين يزعم أنهم تورَّطوا في هذه الشبكة لاغتصاب الأطفال، منهم 14 سياسيًّا من حزب المحافظين الحاكم، ستة آخرين من المتهمين ما زالوا يخدمون كبرلمانيين في البرلمان البريطاني! حاليًا هناك أكثر من 10 سياسيين على قائمة تحتفظ بها الشرطة. الجدير بالذكر أن بعض المتورطين قد فارقوا الحياة، فقد كانت القضية في الثمانينيات من القرن الماضي، وقد مرَّ عليها الآن أكثر من ثلاثين عامًا.

جون مان

رئيسة الوزراء القوية كانت تعلم!

المرأة القوية، التي رأست حزب المحافظين منذ 1975 وحتى 1990، وظلت رئيسة للوزراء طيلة 11عامًا، وغيرت سياسات بلادها الاقتصادية، تعتبر مارجريت تاتشر أحد أهم الساسة البريطانيين في العصر الحديث. حسب التحقيقات، كانت تاتشر تعلم بشبكة خطف واغتصاب الأطفال، ليس مرة واحدة فقط، فقد علمت بها أكثر من مرَّة. ثلاث مرات يتمّ رفع الأمر إليها لكنها لم تُعرهُ اهتمامًا، حارسها الشخصي حذرها من تورط مساعدها في الشبكة، لكنها قررت الصمت، وحين رفعت إليها مذكرة بشأن الديبلوماسي بيتر هايمن وتورطه أيضًا في نفس الشبكة قالت كلمة واحدة “افتراء”.

تاتشر كانت تعلم بالقضية

العضو السابق بحزب المحافظين أنطوني جيلبرثورب ادَّعى في يوليو الماضي أنه قد حضر حفلات الجنس مع كبار البرلمانيين من حزب المحافظين في عدة مؤتمرات عام 1981 و1984، وقام بجلب بعض الأطفال لكبار السياسيين. لقد كان الأولاد في سن 15و16عامًا فقط. قال جيلبرثورب أنه رأى هناك الساعد الأيمن لتاتشر كيث جوزيف، تاتشر كانت تعتبر كيث جوزيف صديقها السياسي الأقرب لها.

أنطوني يقول إنهُ فعل ما فعل بناءً فقط على أوامر تم إصدارها له، لقراءة تصريحات أنطوني، من هنا.

أبرز المتهمين: بيتر هايمن أحد أعرق السياسيين في بريطانيا

 بيتر هايمن

حين رُفعت مذكرة لرئيسة الوزراء عن تورط بيتر هايمن في شبكة خطف واغتصاب أطفال، قالت إن هذا محض افتراء. بيتر هايمن أحد السياسيين الكبار في بريطانيا وقد تنقل بين أكثر من 15 وظيفة سياسية. عام 1978 تم التحقيق مع من قبل الشرطة ولكن أفرج عنه دون توجيه أية اتهامات، لم تكن هذه هي الحادثة الوحيدة لبيتر، فبيتر له سجل مليء بسلوكيات جنسية غير سويَّة، مؤخرًا بعض الملفات تفيد بأنه متهم في هذه الشبكة. توفي هايمن عام 1992. وكان يتحرك تحت اسم مستعار “بيتر هندرسون”.

بيتر ماريسون الساعد الأيمن لتاتشر

*لقد حذرت رئيسة الوزراء مرارًا من تورط بيتر ماريسون في تلك القضية”. *الحارس الشخصي لمارجريت تاتشر، باري ستريفنس

 بيتر ماريسون

بيتر ماريسون، رغم علم رئيسة الوزراء السابقة بانتهاكاته عينته نائبًا لرئيس حزب المحافظين، كانت تاتشر في ذلك الوقت هي رئيسة الحزب. ضحايا بيتر ماريسون كثيرون، قبل هذه الشبكة أيضًا كان لهُ ضحايا. للاستماع لشهادة أحد ضحايا ماريسون، من هنا.

المصادر

تحميل المزيد