لليوم الخامس على التوالي، وما زال الارتباك الأمني، والاستنفار الاستخباراتي يخيم داخل الأوساط “الإسرائيلية” بعد عملية اختطاف الجنود الثلاثة يوم الخميس الماضي، على يد مجموعة لم تعرف هويتها بعد، ما جعل” إسرائيل” تصعد من عمليات الاعتقال في الضفة المحتلة، وقصفها على مواقع تتبع للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، كردة فعل أولى على العملية، وإطلاق الصواريخ من غزة.

وعقب عملية الاختطاف اعتقلت قوات الاحتلال ما يزيد عن 200 مواطن من مدن الضفة المحتلة، من بينهم عدد من النواب والأسرى المحررين وقيادات في الحركة الوطنية والإسلامية، أبرزهم رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز دويك.

وما زالت عملية أسر 3 جنود قرب مستوطنة “غوش عتصيون” تحيّر أجهزة الأمن “الإسرائيلية” فقد استدرجهم مقاومون إلى سيارة تحمل لوحة أرقام “إسرائيلية” واختفوا بهم في عملية وصفت بالمعقدة والإستراتيجية، وقد أطلقت “إسرائيل” اسم “عودة الإخوة” للكشف عن هوية الخاطفين.

وكرد فعل آخر على عملية الاختطاف قال رئيس هيئة الأركان في قوات الاحتلال بيني غانتس: “إن الحكومة الإسرائيلية تبحث إبعاد قيادة حركة حماس في الضفة للخارج وقطاع غزة، على خلفية عملية أسر ثلاثة جنود “إسرائيليين” في الخليل.

فصائل جديدة تتبنى

وحتى هذه اللحظة لم يعلن أي فصيل فلسطيني تبنيه لعملية الاختطاف، ما يفتح الباب أمام الاحتمالات بشأن فصيل على آخر، إلا أنه وبعد يوم واحد من الاختطاف أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ” داعش” مسؤوليته عن ذلك، فيما أعلنت جهة أخرى تسمي نفسها “كتائب أحرار الخليل” مسؤوليتها عن خطف 3 جنود “إسرائيليين”.

إعلان “كتائب أحرار الخليل” جاء خلال بيان تم توزيعه على وسائل الإعلام بعد مرور أقل من 24 ساعة على صدور بيان آخر من توقيع “الدولة الإسلامية في العراق والشام – داعش” تعلن أيضًا مسؤوليتها عن عملية الخطف، ويشار إلى أن البيانين يصدران للمرة الأولى لكلا التنظيمين من فلسطين.

ووفقًا للجهة فإن العملية أتت في سبيل إخراج الأسرى من السجون الإسرائيلية، في حين أن بيان “داعش” أكد أن العملية أتت في إطار “الرد الأولي على اغتيال المقاومين في الخليل، والسعي لتحرير أسرانا من سجون الاحتلال”.

عملية معقدة

وكان محللون عسكريون في الصحف “الإسرائيلية” المختلفة قد أجمعوا على وصف عملية خطف الجنود الإسرائيليين الثلاثة بأنها بالغة الدقة ومحكمة التنفيذ بشكل أذهل معها الأجهزة الأمنية “الإسرائيلية” حيث قال محلل الشئون العسكرية لدى صحيفة هآرتس العبرية “عاموس هرئيل”: “إن عملية خطف المستوطنين الثلاثة تعتبر عملية بالغة الدقة ومحكمة التنفيذ، معتبرا أنها موازية لعملية خطف حزب الله لاثنين من الجنود في العام 2006”.

وأضاف “هرئيل”: “أن القدر عمل لصالحها أكثر مما تحلم، عبر عدم انكشاف أمرها حتى ساعات الفجر، بعد فشل الشرطة في الوصول إلى مفرق عتصيون في الوقت المناسب وعدم إبلاغ الجيش”.

وقال “هرئيل”: “إن عملية الخطف تشبه في طريقة تنفيذها ودقتها المتناهية عملية قنص الجندي “كوبي جبريئيل” قرب الحرم الإبراهيمي قبل نحو 9 أشهر، وعملية مقتل الضابط الكبير في الشرطة “الإسرائيلية” مؤخراً باروخ مرزاحي شمالي غرب الخليل، عبر إطلاق عشرات العيارات النارية وفي وضح النهار.

تحقيق مكاسب

ونقل مراسل موقع “والاه” العبري للشؤون العسكرية أمير بوخبوط على لسان ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي قوله: “إن أكثر سيناريو يخشاه الجيش حاليًا هو تمكن خلية الخطف النوعية من الدخول في حالة “موت مؤقت” وداخل إحدى المخابئ السرية، وذلك بهدف تمكين القيادة السياسية للحركة من إدارة المفاوضات على الإفراج عن أسرى فلسطينيين مقابل المخطوفين الثلاثة.

ونوَّه الضابط إلى أن لدى خلية الخطف مصلحة كبيرة في الحفاظ على المستوطنين أحياء، حتى تزيد من مكاسبها المفترضة، في حين زعم أن عملية الخطف نفذها الجناح العسكري لحماس بمعزل عن تعليمات المستوى السياسي وتعقيدات التوقيع على اتفاق المصالحة وتشكيل حكومة الوحدة.

وأضاف أن جناح حماس المسلح هو من يدير هذه المعركة حاليًا، وتكمن مشكلته في القدرة على الحفاظ على حياة المخطوفين وإدارة المفاوضات، حسب قوله.

وكان رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو حمل حركة حماس مسؤولية خطف ثلاثة مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، لافتًا إلى أن عواقب وخيمة ستكون على الفلسطينيين في الضفة.
وقال مصدر عسكري” إسرائيلي” أن الفرضية الأساسية تقول إن الشبان الثلاثة اختطفوا لأغراض المساومة، مع عدم استبعاد أي احتمال آخر، مشيرًا إلى احتمال عدم بقائهم على قيد الحياة أو نقلهم من منطقة الخليل المفترض تواجدهم فيها.

تعليمات عسكرية

وكان موقع “نيوز الإسرائيلي” قد ذكر أن رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يستعد لرد عسكري في الضفة المحتلة، وقطاع غزة ضد المنظمات “الإرهابية” العاملة ضد “إسرائيل” وعلى رأسها حركتي حماس والجهاد الإسلامي ردًا على أسر الجنود الثلاثة.

وكشف الموقع أنه في جلسة المشاورات بين نتنياهو ووزير الحرب موشية يعلون ووزير الخارجية افيغدور ليبرمان، أعطى         نتنياهو تعليماته لتجهيز توصيات للمستوى السياسي للقيام بعمليات، مشددًا أن المسؤول الأول عن مصير المفقودين هي السلطة الفلسطينية.

ويؤكد خبراء “إسرائيليون” وفلسطينيون على احتمال شن “إسرائيل” عملية عسكرية واسعة في مدن الضفة الغربية المحتلة إذا ما ثبت اختطاف المستوطنين الثلاثة من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية، وفي المقابل فإن عملية أخرى ستتجه إلى غزة بالتوازي مع الضفة تحت ذريعة وقف إطلاق الصواريخ، وأن غزة هي العقل المدبر لعملية الاختطاف.

عرض التعليقات
تحميل المزيد