السيدات والسادة ها قد أوقعت القرعة فريق بايرن ميونخ أمام فريق ريال مدريد في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، تتجه الكاميرا نحو ممثل فريق بايرن ميونخ بول برايتنز، يضحك بسخرية كبيرة ويبدو عليه الارتياح من مواجهة الريال، كيف لا وهو الفريق المرعب بقيادة بيب جوارديولا وكتيبة مخيفة من اللاعبين.

ذهب البايرن إلى البرنابيو أولًا، وسيطر على كثير من مجريات اللقاء، لكن الريال استطاع الحفاظ على هدف بنزيما المبكر إلى نهاية المباراة ليتأجل الحسم إلى موقعة الإياب.

ظلت هذه الأشجار على حالها بعد تلك المباراة.

يخرج رئيس بايرن ميونخ كارل هاينز رومينيغيه بتصريح سيتذكره كل مشجع للفريقين، وكارل نفسه طيلة حياته:
«لديكم فرصة للرد، وأعلم أننا سنرد، ستكون مباراة صعبة عليهم للغاية، سيدعمنا 70 ألف مشجع، سيواجه فريقهم النيران، نيرانًا كافية لتشعل كل أشجار ميونخ».

أي ثقة وأي حماسة مُني بهما رئيس البايرن قبل لقاء العودة، ثقة وصلت إلى الحد الذي جعل اللاعبين يتدخلون بأنفسهم في اختيار طريقة اللعب وفقًا لما جاء في وثائقي عن بيب جوارديولا، وطلبوا من المدرب أن يلعبوا بطريقة هجومية بحتة كي يشعلوا النيران على فريق ريال مدريد، تمضي الدقائق مسرعة، هدفان لراموس، ومثلهما لرونالدو، ولا شيء لميونخ، ولا أهداف تُشعَل بها الأشجار، والنتيجة؟

أسوأ هزيمة في تاريخ المدرب الكبير بيب جوارديولا كما ذكر هو بنفسه.

لا سُخرية ولا أشجار هذه المرة

تعلم ممثلو بايرن ميونخ الدرس سريعًا، في الـ17 من شهر مارس (آذار) هذا العام سحب إيان راش أسطورة ليفربول وويلز قرعة ربع نهائي دوري أبطال أوروبا ليعلن عن مواجهة ثانية في ظرف ثلاثة أعوام بين ريال مدريد وبايرن ميونخ، نهائي مبكر كما وصفه الكثيرون، تغير الحال كثيرًا في كلا الناديين، كما تغير ممثل بايرن ميونخ وصمت تمامًا هو وممثل الريال هذه المرة بعد إعلان لقائهما معًا، لا ضحك ولا أشجار تشتعل أعلن عنها رومينيغيه بل اعتبر ريال مدريد أفضل نادٍ في العالم وبعده بايرن ميونخ وأكد على هذا مرة أخرى بعد القرعة.

عقب رحيل جوارديولا توجه مدرب ريال مدريد الأسبق كارلو أنشيلوتي إلى بايرن ميونخ آملًا في جلب لقب استعصى على الفريق منذ نهائي 2013، جاء جوارديولا وهزمه أنشيلوتي نفسه، وتُوج بالعاشرة، وهذه المرة يريد التتويج بالسادسة لبايرن ميونخ وله شخصيًا لاعبًا ومدربًا.

على الجانب الآخر تغير ريال مدريد كثيرًا بعد رحيل كارلو منه، أشهرٌ عُجافٌ مع رافائيل بينيتيز، أقيل في منتصف الموسم ليأتي فلورنتينو بيريز رئيس ريال مدريد بالمنقذ زيدان كي يستعيد أمجاد الفريق وأمجاده الشخصية باعتباره لاعبًا حصد كل الأمجاد، هذه المرة مدربًا لريال مدريد في محاولة صعبة لاستعادة شخصية الفريق بعد بينيتيز.

كيف يصبح احترام الخصم وسيلة للقضاء عليه؟

لا يمكن أخذ مباراة البارحة بين ريال مدريد وبايرن ميونخ دون التطرق لمباراة الذهاب، الأجواء قبلها كانت متفائلة بشكل كبير للبايرن الذي افترس أرسنال بعشرة أهداف، ومع حنكة أنشيلوتي في الأبطال توقع الجميع هزيمة كبيرة للريال وتمنّى مشجعوه أن يخرجوا ولو بتعادل من الأليانز أرينا.

لكن من توقع فوز البايرن نسي حقيقة هامة وهي أن زيدان يحترم خصومه، في جميع مباريات زيدان أمام الفرق الكبيرة قدّم الريال أداءً كبيرًا، أمام برشلونة، فاز وتعادل، وأمام أتليتكو فاز بركلات الترجيح وبدوري الأبطال، وفي الدوري فاز بثلاثية في الذهاب وتعادل في العودة، وفي كل تلك المباريات كان الريال هو المرشح الأقل نسبيًا للفوز بالمباراة، لكنه يفعلها ولا ينهزم، نسي جمهور الريال الرباعية من برشلونة أيام بينيتيز ورباعية أتليتكو أيام أنشيلوتي، مع زيدان لم ينهزم الفريق سوى خمس مرات في 75 مباراة. وأكبر نتيجة تحققت ضده كانت 3-2 أمام إشبيلية.

إذًا يتضح أن زيدان يبالغ في احترام الخصم كثيرًا وهو ما يُمكنّه بعد ذلك من التغلب عليه، نفس الأمر حدث في مباراة الذهاب، انتظر الريال لعب البايرن وألقى له بالكرة في الشوط الأول، وباستثناء هدف من ضربة ثابتة وركلة جزاء ضائعة لم يخلق البايرن على أرضه الكثير من الفرص، ليخرج الريال في النهاية فائزًا.

أما مباراة العودة في السانتياجو فدخلها زيزو بنفس الأسلوب، سمح للبايرن بتدوير الكرة كثيرًا، وبالغ هذه المرة في الارتداد للخلف ليظهر الفريق خائفًا بعد الهدف الأول، لكنه يستفيق ويقدم مباراة كبيرة أمام البايرن ويفوز في النهاية 4-2.

التحكيم.. الحظ المنتهي والشيخ زيدان

عقب المباراة انتشرت تلك الكلمات بين جماهير ريال مدريد وجماهير أندية أخرى تعقيبًا على فوز الريال على بايرن ميونخ، لن نتطرق كثيرًا للتحكيم ولا أخطائه لكن آراء بعض الجماهير والنقاد ولاعبي برشلونة أيضًا قد ترسم صورة أوضح:

جيرارد بيكيه سارع بالتغريد ولاعب كريستال بالاس بابي سواريه يرد عليه:

المصدر: تويتر


لكن المدريديستا لهم رأي آخر:

 


أرقام مذهلة من مباراة الأمس

لنبتعد قليلًا عن جدل التحكيم ونتحدث عن المباراة، كانت أمسية كروية ممتعة تلك التي رأيناها بين الريال وبايرن ميونخ، فريقان عملاقان من أفضل فرق العالم يلتقيان على السانتياجو برنابيو، وبعيدًا عن التحليلات الفنية للمباراة يمكن أن نرصد أبرز ملامحها في النقاط التالية:

1- ريال مدريد سدد 11 كرة على المرمى قام نوير بالتصدي لستّ منهم، الحارس الأفضل في العالم في الوقت الحالي كما يراه الكثيرون.


2- مارسيلو لاعب الريال اُختير أفضلَ لاعبٍ في المباراة من قِبل موقع «whoscored وبتقييم 10-10، البرازيلي أتم 400 مباراة مع ريال مدريد، وكانت مباراة الأمس أفضلهم على الإطلاق، قام فيها بتسع مراوغات، وسبع عرضيات وأربعة اعتراضات وصنع هدفًا بمجهود فردي رائع وأنقذ فرصة هدفين من على خط المرمى، مباراة العُمر للبرازيلي بكل تأكيد.

https://www.youtube.com/watch?v=On35PWB-CiE


3- كريستيانو رونالدو أحرز 100 هدف في دوري أبطال أوروبا و103 أهداف في البطولات الأوروبية كافة ليصبح أول لاعب في التاريخ يصل لهذا الرقم وأكثر من سجل على شباك بايرن ميونخ في دوري الأبطال على مرّ التاريخ.

 

لندع الأرقام جانبًا فلن تنتهي كما لم ينته رونالدو عن تسجيل الأهداف ونذهب إلى داخل عقل زيدان لنرى كيف حقق الفوز على البايرن.

زيدان-أنشيلوتي: التلميذ الذي تعلم من الأستاذ كيف يتفوق عليه

«أنشيلوتي أستاذي؛ لقد تعلمت منه الكثير، وأنا سعيد بالفوز» زيدان بعد المباراة.

حين أتى كارلو أنشيلوتي إلى ريال مدريد كان الفريق شبه ممزق بالأزمات والخلافات الداخلية نتيجة عهد مورينيو؛ كاسياس وتسريب الأخبار وتحالف راموس وبيبي ورونالدو ضد البرتغالي مورينيو، وموسم صفري رحل به مورينيو عن الفريق، لم يضع أنشيلوتي الكثير من اللمسات التكتيكية على ريال مدريد بعد مورينيو لأن الفريق أصلًا كان مكتمل الصفوف دفاعًا وهجومًا لكنه أوجد كلمة السر التي تلقاها منه زيدان مساعدًا، ليهزمه بها مدربًا: الهدوء!

بعد رحيل بينيتيز والخسارة برباعية مذلة من برشلونة أدرك زيدان أنّ المهمة التي تقع على عاتقه ثقيلة في إخراج هؤلاء النجوم من كبوتهم، أول ما بدأ به كان جلب الهدوء في غرفة خلع الملابس، ساعدته نجوميته القديمة وأسطوريته بوصفه لاعبًا في ذلك، من الذي يكره أن يتدرب تحت يد زيدان؟ استعاد زيزو روح الفريق من جديد، تعامل مع النجوم بهدوء وحنكة كبيرة، رونالدو نراه كثيرًا على دكة البدلاء أو خارج قائمة المباراة، يغضب خاميس من تبديله فيخبرنا زيزو أنه لو عاد به الزمن لما استبدله، تواضع وذكاء من زيزو جعلاه مستعدًا تمامًا هذه المرة للبايرن.

قد لا يملك زيدان الكثير من الأفكار الثورية في عالم التدريب، ويستنكر الكثيرون تشبيه بدايته ببداية بيب غوارديولا، لكن في فريق كريال مدريد تأتي الأمور الفنية والتكتيكية ثانيًا بعد الهدوء والاستقرار في الفريق، مع (السبيشيال وان) ملك التكيك خرج الريال بثلاث بطولات في ثلاثة أعوام، ومع زيدان خرج الريال بثلاث بطولات في نصف عام.

الحظ؟ نعم أنا محظوظ

دائمًا ما يعترف زيدان أنه محظوظ، محظوظ بامتلاك هذه المجموعة من اللاعبين وبالعمل في هذا النادي، لكن يبدو أن حجة الحظ بدأت في التلاشي شيئًا فشيئًا مع زيزو، قد يجلب الحظ لك بطولة، قليلًا ما يجلب اثنتين، نادرًا ما يجلب ثلاثًا، وأبدًا لن يجلب لك تصدرًا للدوري على مدار الموسم وفوزًا على فريق كبايرن ميونخ.

شخصية البطل المتواضع

أحد أبرز نجاحات زيدان مع ريال مدريد هي خلقه لفريق بداخله شخصية البطل، لا يقبل الهزيمة بسهولة، يكفي القول إن الريال عاد في الدقيقة التسعين مع زيزو أكثر من خمس مرات، يتعرض الفريق لظروف حرجة داخل المباراة ويتوقع الجميع له الانهيار وعدم العودة لكن؛ وفجأة تبرز بداخله جينات البطل ليستعيد زمام الأمور، حدث هذا أمام نابولي بين جماهيره، وأمام برشلونة بين جماهيره، وأمام بايرن ميونخ بالأمس.

قبل كل مباراة يخرج زيدان في المؤتمر الصحفي ليقول إنها صعبة، وأن الفريق الآخر يلعب الكرة جيدًا، وأنه قادر على التسبب في مشاكل للريال.

مهما كان الفريق ومهما كانت البطولة، لا تمتلئ تصريحاته بالغرور، زرع في لاعبي الفريق احترام الخصم مهما كان، دون النظر لأنه ريال مدريد، ودون الاعتماد على الاسم فقط.

هل يكمل الريال السير إلى كارديف؟

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=z31n56M5HXU” width=”800″ height=”450″ ]

لم يحدث في تاريخ دوري الأبطال بنظامه الجديد منذ 1993 أن فاز به فريق مرتين متتاليتين، مع إزاحة بايرن ميونخ أحد أبرز المرشحين للقب، يبدو الريال في طريقه نحو تحقيق هذا الإنجاز.

بالنظر إلى تشكيلة الريال يتضح أنه يعاني قليلًا في مركز حراسة المرمى، أما خط الدفاع فمع راموس وناتشو واستعادة فاران وبيبي يمكن لجماهيره أن لا تقلق.

ماذا عن الأظهرة؟

يلوم الكثيرون زيدان على لعب العرضيات، لكن بنظرة واقعية للفريق نجد على الطرفين كارفخال ومارسيلو لاعبين إن لم يكونا الأفضل في العالم في مركزيهما فهما من ضمن أفضل ثلاثة، بالتالي يفضّل الريال الاعتماد كثيرًا عليهما في صناعة اللعب. وفي منتصف الملعب كاسيميرو ومودريتش وكروس وكوفاسيتش.
في الهجوم يبرز رونالدو وأسينسيو وبنزيما وإيسكو وموراتا وبيل وفاسكيز، ومن بعيد خاميس وماريانو، تشكيلة قد تكون الأكثر تكاملًا للريال في السنوات الأخيرة. ومع مداورة زيدان الناجحة وقراءته للمباريات الكبيرة حتى الآن يبدو أن الريال في الطريق إلى النهائي وربما التتويج بالبطولة للمرة الثانية على التوالي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد