اتجهت أنظار محبي كرة القدم الأوروبية يوم الجمعة الماضي إلى مدينة نيون السويسرية؛ حيث تم سحب قرعة الدور نصف النهائي من بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

وجاءت ردود الأفعال متباينة على نتيجة القرعة، لكن جميع النقاد أجمعوا على أن مباراة ريال مدريد وبايرن هي بمثابة نهائي مبكر قبل الأوان.

نصف النهائي

رغم شراسة المنافسة في بطولة هذا العام، وعدم القدرة على توقع النتائج، لكن الأرقام والتاريخ تؤكد أن ريال مدريد وبايرن ميونيخ هما الفريقين الأقوى أوروبيًّا هذا العام وهما الجديران بالوصول للمباراة النهائية، فالفريقان يملكان كتيبة على أعلى مستوى من اللاعبين الأساسيين والاحتياط بالإضافة لخبرات طويلة في هذه البطولة، وبالطبع يملك كلا الفريقان مدربيْن سبق لهما الفوز بهذه البطولة.

رغم وصول تشيلسي للمربع الذهبي لكنه ليس ذلك الفريق منذ ثلاثة أعوام الذي أذل فريق برشلونة الإسباني في عز فترة مجده، وأكثر ما كان يميز فريق تشيلسي هو خط دفاعه القوي، لكن الأهداف الثلاثة التي تلقاها الفريق في مباراة ذهاب ربع النهائي ضد باريس سان جيرمان تلقي بظلال من الشك على قدرة الفريق على الصمود، وقد ظهر ذلك جليًّا في تلك الفرحة الهستيرية لمدرب الفريق جوزيه مورينيو بعد إحراز هدف التأهل للمربع الذهبي والتي تدل على عدم توقع مورينيو وجماهير تشيلسي إمكانية الذهاب بعيدًا في البطولة.

أتليتيكو مدريد ورغم الأرقام المذهلة التي حققها في بطولة هذا العام، لكنه يظل حصانًا أسودًا صنع المفاجأة دون توقعات باستكمال الانتصارات نتيجة الفرق الكبير في الخبرات بين لاعبيه الذين وصلوا لهذا الدور لأول مرة منذ أربعين عامًا، وبين لاعبي بقية الفرق التي سبق لها الوصول لهذا الدور أكثر من مرة خلال آخر خمسة أعوام.

جماهير بايرن متفائلة بقدرة فريقها على الوصول للنهائي!

مواجهات الفريقين

قامت صحيفة “ماركا” الإسبانية بنشر تقرير حول تاريخ المواجهات بين الفريق الملكي والعملاق البافاري اللذين أوقعتهما قرعة نصف نهائي بطولة أبطال أوروبا في مواجهة من العيار الثقيل.

فقد تواجه العملاقان الأوروبيان ٢٠ مرة من قبل، استطاع بايرن ميونيخ الفوز في ١١ مرة وتعادلا مرتين وكان الفوز من نصيب الفريق الملكي في ٧ مرات، وهي أرقام تعكس تفوق الفريق البافاري.

في مباريات نصف النهائي، تقابل الفريقان عشر مرات؛ حيث كانت الغلبة لفريق البايرن برصيد ست مرات فوز مقابل ثلاث خسائر وتعادل وحيد.

وكانت آخر مواجهة جمعت العملاقين الأوروبيين في النسخة قبل السابقة، حين استطاع بايرن ميونيخ حسم تأهله للمباراة النهائية عن طريق ركلات الجزاء الترجيحية بعدما تبادل الفريقان الفوز بنتيجة هدفين لهدف في مباراتيّ الذهاب والإياب.

وخلال المواجهات العشرين السابقة أحرز بايرن ميونيخ ٣٣ هدفًا، بينما سجل الريال ٢٦ هدفًا، وكان من ضمن أهداف بايرن ميونيخ في مرمى ريال مدريد رباعيات لثلاث مرات.

الجدير بالذكر أن فريق ريال مدريد وصل لدور نصف النهائي في دوري أبطال أوروبا ٢٤ مرة من قبل؛ حيث استطاع تجاوز هذا الدور في ١٢ مرة والوصول للنهائي، بينما خرج من الدور نصف النهائي في ١٢ مرة.

بينما فريق بايرن ميونخ وصل ١٥ مرة لدور نصف النهائي في تاريخه، وتمكن من الوصول لنهائي البطولة في ١٠ منها بينما خرج من البطولة في ٥ منها.

يسعى غوارديولا لتأكيد تفوقه في مواجهاته مع ريال مدريد

كتيبتان مدججتان بالسلاح

يملك فريق ريال مدريد لاعبين من أعلى طراز في التشكيلة الأساسية، فهناك بيبي وراموس في الدفاع، وألونزو ومودريتش في خط الوسط، وبنزيمة وغاريث بيل وأفضل لاعب في العالم حاليًا النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، بينما تكمن نقطة الضعف في دكة البدلاء التي تتميز بلاعبين شباب تنقصهم الخبرات بعض الشيء أمثال موراتا وإيسكو.

على الجانب الآخر يمتلك بايرن ميونيخ لاعبين كبار أمثال ألابا ولام في الدفاع، وشفاينشتايغر وغوتزه في الوسط، وروبين وريبيري وماندزوكيتش في الهجوم، كما تحتوي دكة البدلاء على لاعبين يمكنهم إحداث الفرق عند الأزمات أمثال مولر وبيتزارو وكروس.

كاسياس إحدى نقاط قوة ريال مدريد

كاسياس إحدى نقاط قوة ريال مدريد

خط الدفاع

لعل كلمة السر في مواجهة الفريقين ستكون هي مدى قدرة خط دفاع كل منهما على الصمود في وجه الهجوم القوي لكل من الفريقين، فالمباريات من هذه النوعية تميل فيها الكفة للفريق صاحب التركيز الأعلى وقدرة خط دفاعه على عدم ارتكاب أي أخطاء، وذلك لوجود مهاجمين يستطيعون استغلال أي خطأ ووضع الكرة في شباك الفريق المنافس.

بشكل عام يتفوق دفاع بايرن ميونيخ على دفاع ريال مدريد، فعلى الصعيد الأوروبي استقبلت شباك الفريق البافاري ٦ أهداف مقابل  ٩ أهداف استقبلتها شباك الفريق الإسباني، وعلى الصعيد المحلي فقد استقبلت شباك البايرن ١٧ هدفًا فقط مقابل ٣٢ هدفًا استقبلتها شباك ريال مدريد.

الأرقام على الصعيد الهجومي تميل لصالح ريال مدريد الذي أحرز ٣٢ هدفًا أوروبيًّا و٩٠ هدفًا محليًّا، بينما أحرز منافسه الألماني ٢٥ هدفًا أوروبيًّا و٨٢ هدفًا محليًّا، ويبدو أن الصراع سيكون شرسًا بين خط هجوم الريال في مواجهة خط دفاع البايرن خصوصًا في مباراة الذهاب التي تقام في مدريد والتي يجب على الفريق الملكي تحقيق نتيجة إيجابية فيها خصوصًا مع عقدة ريال مدريد من اللعب على الأراضي الألمانية.

هل يعيد ريال مدريد البسمة لجمهوره أوروبيًّا

أبرز الغيابات

كادت أن تكون خطوط ريال مدريد مكتملة لولا غياب لاعبي خط الوسط خيسي وسامي خضيرة بسبب الإصابة بالرباط الصليبي، خصوصًا وأن خيسي قبل الإصابة كان متألقًا مع الفريق الملكي وبدأ يدخل في مرحلة التفاهم مع باقي لاعبي الفريق، بينما خضيرة كان صمام الأمان بجانب تشابي ألونزو في خط الوسط.

وتدور أقاويل كثيرة حول مصير أفضل لاعبي العالم البرتغالي كريستيانو رونالدو والذي يستمر غيابه عن المشاركة مع الفريق مؤخرًا بسبب الإصابة التي باتت بعض الأقاويل الصحفية تتحدث عن أنَّها أنهت موسم رونالدو تمامًا؛ حيث سيغيب لفترة تزيد عن الشهر، مما يلقي بظلال من الشك حول إمكانية لحاقه بمباراة فريقه المرتقبة مع بايرن ميونيخ، ومدى جاهزيته للمباراة في حالة المشاركة.

على الجانب الآخر تمثل إصابة تياغو ألكانتارا مشكلة كبيرة لخط وسط فريق بايرن ميونيخ خصوصًا مع ثقة المدرب غوارديولا المطلقة في اللاعب بسبب قدرته على عكس أسلوب اللعب من الدفاع للهجوم بصورة سلسة وسريعة، حتى إن مدرب ريال مدريد السابق بيرند شوستر صرح بأنه “في غياب ألكانتارا فإن فرص الفريقين تتساوى”.

هل يغيب رونالدو عن مباراة النصف نهائي


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد