الكثير يتمنى لو أن لديه قوى خارقة؛ تجعله مميزًا وسط الناس، ويستخدمها في مواقف تجذب انتباه الآخرين وحصد إعجابهم، كأن ينتصر لشخص تعرض لظلم، أو ينقذ أحدهم، أو حتى يردّ على شباب تربصوا بفتاة، من لا يريد ذلك؟ هناك بالفعل قوى خارقة طبيعية وكامنة في أجسادنا ويمكن إخراجها؛ والاستمتاع بها، فقط بالمواظبة على تمارين خاصة بها ويمكنك امتلاكها.

قوة خارقة.. خداع الجهاز العصبي

حجم العضلات ليس كل شيء، هذه قاعدة لا بد من معرفتها قبل كل شيء، لا يحتاج الشخص أن يكون لاعب كمال أجسام، لديه عضلات كبيرة، حتى يحصل على قوة خارقة، مثلًا دينيس روجرز والذي يبلغ طوله 168 سم تقريبًا، ويصل وزنه إلى 76 كجم، امتلك قوة خارقة جعلته يمنع طائرتين صغيرتين من الإقلاع، ومنع أربع دراجات نارية من نوع هارلي من الانطلاق، ولا يزال يصنع تلك الأفعال الخارقة، فأين السر؟

«البلايومتركس» هذه هي الإجابة، والبلايومتركس هو مجموعة تمارين تكسب العضلات أقصى قدر من القوة في فترات زمنية قصيرة، والهدف منها هو الوصول إلى المزيد من القوة الخاملة في عضلاتنا عن طريق تجاوز وظيفة طبيعية للجهاز العصبي يسمى تثبيط رد الفعل، ففي كل مرة نستخدم فيها العضلات، يلجأ الحبل الشوكي إلى رد فعل تثبيطي، مما يحد من مقدار القوة التي يمكن أن تستخدمها العضلات، نظرًا لأن العضلات البشرية قادرة على خلق درجة عالية من القوة مقارنة بالعناصر الهيكلية الأخرى في الجسم، وقد يؤدي هذا إلى تمزق العضلات المنعكسة نفسها من التوتر.  

المواظبة على تمارين «البلايومتركس» تمنحك القدرة على إخراج المزيد من الطاقة بسرعة أكبر، وقبل حدوث رد الفعل المثبط، ولتحقيق ذلك، تعتمد «البلايومتركس» على التدريبات السريعة الانفجارية، والتي تركز على توليد قوة فورية وتطور العمل العصبي والصفات المطاطية للعضلة، وعلى الرغم من أهمية تمارين «البلايومتركس» في تنمية القدرة الانفجارية، فربما تسبب الإصابة للمتمرن، إذا لم يكن المدرب الخاص به ملمًا بالتمارين إلمامًا شاملًا.

السرعة الفائقة.. بروس لي تخطت سرعته العين البشرية

النجم السينمائي بروس لي تمكن من اكتساب تلك السرعة الفائقة، ووصل الأمر إلى إبطاء حركاته مرتين في المونتاج الخاص بأفلامه؛ حتى تصبح حركاته مرئية بشكل مناسب للجمهور، وإلا سيبدو للمشاهد أن المتقاتلين مع بروس لي يسقطون ببساطة دون سبب واضح، لأن السرعة التي نحن بصددها تفوق فهم العين البشرية.

في مقدمة كتابه المنشور بعد وفاته بعنوان «Tao of Jeet Kune Do» يشرح بروس لي التوازن بين اكتساب المهارة، وتنمية الشعور الذي يتطلبه النجاح في رياضة الكونغ فو، يقول: «الشعور بالسرعة؛ والقدرة الكبيرة على التحمل؛ أمر جيد، لكن في فنون القتال، كل ما تتعلمه هو مهارة مكتسبة، إن استيعاب فنون القتال يشبه تجربة البوذية في الإحساس، لأنه يأتي من القلب، تتفانى في الحصول على ما تحتاج معرفته ليصبح جزءًا منك، وتعلم أنك متمكن من ذلك. وأنك ناجح في ذلك، ربما لا تتفهم كل هذا بالضبط، لكنك لا تزال تفهمه».

بجانب نصائح بروس لي، يجب معرفة أن السرعة الفائقة هي نوع آخر من الحركة أيضًا، لذا يندرج بالضرورة تحت ما ذكرناه أعلاه عن تمارين «البلايومتركس»، والحركة السريعة ليست العنصر الوحيد في أن تحصل على السرعة الفائقة، هناك رد الفعل الفائق، وأفضل طريقة لتدريب وقت رد الفعل هي من خلال الأنشطة الموجهة نحو رد الفعل؛ مثل لعبة صفعة اليد، وكذلك من خلال تمارين رياضية بصرية؛ مثل لعبة تنس الطاولة.

على خُطا «سوبرمان».. قدرات شبه خارقة قد لا تتصور أن الإنسان يملكها

الثبات.. الألم لا شيء

 كيف يكون جسدك صلبًا لا يتأثر باللكمات أو الخبطات أو الأجساد التي تصطدم به؟ ينص قانون ولف على أن العظام لدى الشخص أو الحيوان تتكيف مع الأحمال التي توضع عليها، فإذا زاد التحميل على عظام معينة، فإن هذه العظم تعيد تشكيل نفسها بمرور الوقت لتصبح أقوى في مقاومة هذا النوع من التحميل، وبالتالي يخضع الهيكل الداخلي إلى تغييرات كيفية، تليها تغييرات ثانوية في الجزء القشري الخارجي للعظم، وربما تصبح أكثر سمكًا نتيجة لذلك، والعكس صحيحًا فإذا انخفض التحميل على العظم، يصبح العظم أقل كثافة وضعفًا بسبب نقص الحافز المطلوب لإعادة التشكيل المستمر.

بالإضافة إلى قانون ولف، هناك قانون ديفيس والذي يتعلق بالأنسجة الرخوة، فلا تقتصر قدرة الجسم على الاستجابة للإجهاد على العظام، ولكن يمكن تدريب الأنسجة الرخوة في الجسم لتشديدها من خلال الإجهاد أيضًا، مما ينتج عنه عضلات وأجهزة أكثر مرونة، وجاهزة لمقاومة الألم، ويطبق رهبان شاولين هذين القانونين للحصول على ثبات خارق، وصلابة عظام غير طبيعية، فيمكنهم أن يتحملوا تهشيم حجارة على صدورهم، ويمكنهم التكيف مع الألم إلى درجة أنهم لا يشعرون به.

كيف تزيد من سعة ذاكرتك إلى الضعف خلال 40 يومًا فقط؟

خفة الحركة.. الفلسفة قبل العضلات

إذا كنت تنوي أن تكون بطلًا خارقًا وبدأت تمارين القوة والسرعة والثبات، فحاول أن تضيف إليهما خفة الحركة، على الأقل لتصل في الوقت المناسب، أو تتجاوز العقبات، خفة الحركة قوة خارقة لا تحاول أن تقلل من شأنها.

«باركور» وهو مجال تدريب مطور من تدريب العقبات العسكرية، ويكون من مجموعة من الحركات؛ الغرض منها الانتقال من النقطة أ إلى النقطة ب؛ بأكبر قدر ممكن من السرعة، ودون معدات مساعدة؛ وعبر القدرات البدنية، وُجد الباركور أساسًا بوصفه طريقةً جديدة ومختلفة لتخطي العقبات أو الموانع، وهذه الموانع يمكن أن تكون أي شيء مما يحيط بك من فروع أشجار أو صخور أو قضبان حديدية أو حتى جدران، ويشمل الباكور الركض، التسلق، التأرجح، القفز، التدحرج، وغيرها من الحركات التي تعتبر الأكثر ملاءمة حسب كل موقف.

ليس لدى الباركور قائمة محددة من التحركات التي يجب تعلمها من أجل إتقانه، لكن للباركور فلسفة خاصة؛ تتلخص في تطوير القوى الرئيسية الثلاثة؛ الحيوية والمتمثلة في «قوة الإرادة، والشجاعة، وضبط الأعصاب، والحزم»، والأخلاقية والمتمثلة في «الإيثار، والمساعدة، والشرف، والصدق»، والجسدية والمتمثلة في «العضلات، والتنفس»، فقوة الباركور لا تكمن فقط في العضلات والتنفس، ولكن في المقام الأول في الطاقة المستخدمة؛ والإرادة التي توجهها والشعور الذي يدعمها.

المرونة القصوى.. أفضل من كل لاعبي الجمباز

أن تكون مرنًا بما يكفي لأن تلوي جذعك 180 درجة، فهذه قوة غير عادية بالمرة، وإن كانت المرونة لا بد منها في بعض الألعاب الرياضية والأولمبية تحديدًا مثل الجمباز بأنواعه المختلفة، وفنون الدفاع عن النفس، لكن المرونة القصوى تتجاوز ما يعد نطاقًا طبيعي للحركة.

تتحقق المرونة القصوى عبر التمدد في الأنسجة الرخوة دون إتلاف المفاصل، لكن الحركة المفرطة الخاطئة ربما تسبب صدمة في المفاصل، وبالتالي العجز، ولتلافي ذلك مع تحقيق مرونة قصوى طويلة، يجب البدء تدريجيًا في تمارين التمدد للحصول على القابلية للتمدد في الأنسجة العضلية، وبالتالي المرونة، ثم باستخدام تمارين مماثلة لكن مختلفة، مع الارتفاع التدريجي في شدتها لتحقق المرونة المطلوبة.

هناك أنواع مختلفة من تمارين التمدد مثل؛ التمدد الديناميكي، والتمدد الباليستي، والتمدد الثابت، وهناك التمدد متساوي القياس والذي يتضمن شد العضلات الممدودة، مثل ما إذا كان الشريك يمسك ساقك عاليًا أثناء محاولة دفعها لأسفل، وتعد جميع أنواع التمارين السالف ذكرها ضرورية للمرونة القصوى، ولكن التمدد متساوي القياس هو الأفضل لتطوير القوة والحركة والالتواء، لذلك يعد استخدامه تركيزًا أساسيًا في التدريب؛ وهو مفتاح هذا النوع من القدرة.

تمارين التحكم في الجسد.. رجل الثلج نموذجًا

ويم هوف؛ رجل تمكن من خرق القوى المحدودة للجسد البشري، ووصل بجسده إلى قوى غير محدودة وخارقة، ففي عام 2007 تمكن ويم هوف بملابس الساحة العادية من الغوص في مياه الجليد لمدة 72 دقيقة، وأطلق عليه «رجل الثلج»، وحاول تسلق قمة جبل إفرست وهو لا يرتدي شيئًا سوى سروال قصير وحذاء مشي رياضي، بل دخل ماراثون للسير حافي القدمين في الدائرة القطبية الشمالية، وأغرق جسمه بالكامل تحت الجليد لمدة ساعتين تقريبًا، كيف فعل كل هذا؟ الأمر ليس سرًا، فقد أفصح عنه، وقال إنه ارتبط بشدة بجسده وتمكن من التحكم فيه.

لفت هوف أنظار المجتمع العلمي بعد أن حقق 26 رقمًا قياسيًا، وخاصة بعد أن ادعى أن يمكنه أن يخدع نظام المناعة داخل جسده، وبالتالي لا يصاب بأي أمراض أيًا ما كانت، وفي دراسة أجريت عام 2012 اختبر هوف بواسطة باحثين جامعيين في هولندا، وفحصوا عينات من دمه ووجدوا أنه بالفعل تمكن من التلاعب بنظام المناعة عبر إرادته، ووجدوه بالفعل محصنًا ضد الأمراض من جميع الأنواع، يقول هوف: «نحن قادرون على الدخول إلى الحمض النووي في أعمق جزء من جذع الدماغ ومكافحة الالتهابات، والألم، والقلق، والخوف، واضطرابات ما بعد الصدمة، والصدمات النفسية، والاكتئاب، فقط 20 دقيقة من التنفس!».

أظهرت الدراسات العلمية لطريقة هوف أنه يمكن أن يثبط الاستجابة المناعية الفطرية المرتبطة بارتفاع معدل ضربات القلب، وارتفاع مستويات الأدرينالين، وذكر هوف على موقعه الشخصي الذي يقدم فيه دورات تدريبية لكسب تلك القوى، أن كل هذا يمكن أن يكتسب من أي شخص عادي، عبر ثلاث ركائز؛ تمارين التنفس، والعلاج البارد، وتدريب العقل، وعند جمع الثلاث يمكنك أن تستمع بالقوى الخارقة التي يتمتع بها هوف.

هزات جماع كهرومغناطيسية ورؤية ثاقبة في الظلام.. تعرف إلى تقنية «قرصنة الجسد»

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد