1,990

تحاول أفلام الخيال العلمي منذ بداية صناعتها التنبؤ بما سيكون عليه مستقبل البشرية من كل جوانب الحياة؛ كيف ننتقل من مكان لآخر؟ ماذا سنأكل؟ وماذا سنشرب؟ كيف سيكون تكويننا الجسماني؟ وما هي التكنولوجيا الثورية القادمة، والتي سوف تجعل حضارتنا تنظر إلى العالم من منظور جديد؟ حاولت هذه النوعية من الأفلام أن تكون تنبؤاتها مبنية على أصول وأسس علمية، وتوقعت أن تمكننا هذه الأسس العلمية من الوصول إلى قدرات معينة لم تكن موجودة وقت صناعة تلك الأفلام.

نجحت هذه الأفلام في الكثير من الأمور مثل الهواتف النقالة والتلفاز والسفر إلى الفضاء، ولا نزال ننتظر ما ستفاجئنا به في المستقبل القريب. من بين أهم ما قدمته لنا هذه النوعية من الأفلام هو شكل الحروب في العالم الحديث ومستقبل الأسلحة المستخدمة فيها، فقد تنبأت بمجموعة من الأسلحة الثورية التي أصبحت بالفعل موجودة في وقتنا الحالي. سنحاول في هذا التقرير إلقاء الضوء على بعض من هذه الأسلحة التي ظهرت في أفلام الخيال العلمي، ثم ظهرت في أرض الواقع.

1-أشعة التجميد

ظهر هذا النوع من الأسلحة (Freeze Rays) في الكثير من أفلام الأبطال الخارقين في هوليوود، وكان غالبًا ما يمتلكه «الأشرار الخارقون» (supervillains)، وهم الشخصيات التي تمثل نقيض شخصية «البطل الخارق»، وتمثل التحدي الكبير أمام البطل الخارق للتغلب عليها. يمكن هذا السلاح الشرير الخارق من استهداف شخص أو هدف محدد وتجميده بالكامل لفترة من الوقت.

وقد استطاع علماء ألمان تحقيق هذه التقنية التي كانت عصية على التنفيذ منذ أكثر من 30 عام باستخدام مزيج من أشعة الليزر وغازات في حالة ضغط مرتفع، ومكنهم هذا المزيج من خفض درجة حرارة الهدف بمقدار 119 درجة في ثوانٍ فقط. تعتمد هذه التقنية على مبدأ علمي بسيط وهو أن الفوتونات يمكنها أن تطرد الإلكترونات خارج مداراتها؛ وعندما تفقد الذرة إلكترونات، فإنها تفقد الطاقة؛ وبالتالي الحرارة أيضًا. تحدث هذه العملية بشكل سريع إلى الدرجة التي تسمح بتجميد غاز قبل أن يتحول إلى الحالة السائلة.

2-الدرونز

ظهرت الطائرات بدون طيار المعروفة باسم «الدرونز» بشكلها المعروف حاليًا في الكثير من أفلام الخيال العلمي، قبل أن تتحول إلى واقع في الوقت الحالي وتنضم إلى ترسانات أسلحة جيوش القوى الكبرى في العالم. ظهرت «الدرونز» في أحد أشهر أفلام الألفية الجديدة، وهو فيلم «Terminator 3: Rise of the Machines»، والذي يعود لعام 2003، وظهرت فيه الآلات ذاتية التحكم تهاجم البشر وتقتلهم. تمتلك العديد من الدول هذه الآلات الآن في جيوشها، منها الولايات المتحدة وروسيا.

Embed from Getty Images

تدور فكرة «الدرونز»حول إمكانية أن تعمل الطائرة بدون طيار، فقط يجري تحديد أهداف مسبقة وسيكون على الطائرة البحث عن هذه الأهداف وقنصها أو تفجيرها بشكل كامل. في مواجهة هذه الموجة الخطيرة من التسلح، ظهرت العديد من الدراسات التي تحذر من عدم وضع القيود اللازمة لهذا النوع من الأسلحة التي يمكنها أن تتسبب في درجات قصوى من الدمار حال استخدامها على نطاق أوسع.

رواد التكنولوجيا.. 5 مُدن تعيش في المستقبل الآن!

3- أسلحة الإشعاع

ظهر هذا السلاح «Pain ray» لأول مرة في فيلم «Barbarella» عام 1968، وفيلم «Star Wars» عام 1977، وتعتمد هذه الأسلحة فكرة تصويب حزمة من الأشعة بكثافة عالية لإصابة الشخص أو الهدف إصابات مميتة أو مؤلمة. النسخة الواقعية لهذا السلاح هي «نظام المنع الفعال» (Active Denial System)، وهو نظام صممه الجيش الأمريكي بهدف التسبب في ألم مفرط حال توجيه إلى شخص أو هدف معين.

بشكله الحالي، يتكون السلاح من شاحنة كبيرة قادرة على توجيه شحنات فائقة الكثافة والتركيز من الأشعة متناهية الصغر (microwave). وقد جرى تجربة السلاح على مجموعة مكونة من 10 آلاف شخص شعر جميعهم بجرعات شديدة القوة من الألم، بينما بلغ أصيب أقل من 0.1% بحروق من الدرجة الثانية على أماكن التعرض للأشعة، وطورت أمريكا السلاح لأول مرة عام 2010؛ كي تستخدمه في حرب أفغانستان، ولكنها تراجعت بعد ذلك قبل أن يُستخدم في أرض المعركة.

4- الروبوتات الحربية

ظهرت الروبوتات الحربية في فيلم «Short Circuit» الذي صدر عام 1986، والذي يحكي قصة محاولة إحدى الشركات صناعة روبوت حربي بقوى خارقة، وإقناع الجيش بانضمام هذا الروبوت إلى ترسانة الجيش. لم تعد الروبوتات الحربية خيالًا علميًا كما كانت في ثمانينات القرن الماضي، بل إن الكثير من الدول أظهرت اهتمامها بوجود روبوتات حربية في ترسانتها، وتتقدم الولايات المتحدة قائمة هذه الدول.

Embed from Getty Images

تمتلك الولايات المتحدة الآن العديد من تطبيقات الأسلحة التي تعتمد على الروبوت بشكل أساسي، أحد أهم هذه الأسلحة هو «MAARS) «Modular Advanced Armed Robotic System) وهو روبوت مسلح برشاش آلي فئة «M240 machine gun» وكاميرا ومجموعة من الحساسات (sensors)، ويمكن استخدام هذا الروبوت في إنجاز العديد من المهام الحربية المختلفة والتي يصعب على الجندي العادي فعلها.

AI، عن الذكاء الاصطناعي: الجانب الآخر من العالم!

5- قذائف الليزر

ظهر سلاح أشعة الليزر في فيلم الخيال العلمي الشهير «Star Trek»، ويعمل هذا السلاح بتوجيه الأشعة الضوئية الكثيفة (الليزر)، فتخترق الجلد وتصل إلى الأعضاء الداخلية مُحدثةً أضرارًا  متنوعةً. جذبت هذه الفكرة، أو الاستخدامات الطبية لها، الكثير من اهتمام الباحثين والعلماء، حتى توصل فريق من معهد «MIT» في الولايات المتحدة الأمريكية من ابتكار جهاز يُطلق جرعة من الدواء عبر الجلد إلى داخل الجسم.

The Laser Weapon System (LaWS) is temporarily installed aboard USS Dewey.

هذا الجهاز لا يسبب أي ألم أو علامة على الجلد مثل الجراحات التقليدية، سيكون على المستخدم فقط توجيه الجهاز صوب الهدف والإطلاق مباشرة، ولم تترك الولايات المتحدة هذه الفكرة تذهب دون تطبيق حربي لها، فقد طورت «نظام أسلحة الليزر» (The Laser Weapons System) وقد جرى اختباره عام 2014 في منطقة الخليج العربي. النظام أثبت قدرته على قنص الأجسام الطائرة بفاعلية كبيرة، وكذلك القوارب الحربية فوق سطح الماء، وغيرها من المهام التي يستطيع أن يؤديها بنجاح.

فيما ابتكرت مجموعة من الباحثين في كوريا الشمالية جهازًا يسمى «laser-driven microjet injector» وهو جهاز يستخدم أشعة الليزر بعد تحميلها بدواء معين، أو سم؛ ليخترق الجلد ويصل إلى العضو المطلوب داخل الجسم. وحتى الآن لم  يُستخدم هذا الجهاز في أغراض حربية.

سجون عائليّة وأخرى بدون حراسة.. 5 من أغرب سجون العالم