أصبحت شخصية «الزومبي» أو الجثة السائرة (الموتى الأحياء)، نمطًا شهيرًا في القرن العشرين. حتى إن العديد من الكتب والأفلام والمسلسلات التلفزيونية الأجنبية، تتضمن هذه الشخصية. لكن الأمر لا يقتصر على الخيال فحسب، هناك حالات حقيقية وواقعية لحالات زومبي في الطبيعة. ومن خلال السطور التالية يُمكنك التعرّف إلى بعض هذه الحالات.

من هم «الزومبي»؟

نعرف عن «الزومبي» أنهم الموتى الأحياء، أو الموتى السائرون أو الجثث السائرة. وأيًّا ما كان الوصف الذي اخترت أن تُعرف به «الزومبي»، فإن الثابت المعروف عنهم في المُخيلة الشعبية؛ أنهم الجثث التي تترك قبورها للسير في العالم لتروع ساكنيه، وهم فئة من أكثر الوحوش المُرعبة في الثقافة الشعبية.

جاءت كلمة «الزومبي»، التي وردت أصلًا بهذا الاسم للمرة الأولى، في اللغة الإنجليزية في القرن التاسع عشر، عندما ذكرها الشاعر روبرت سوثي في ​​كتابه «تاريخ البرازيل»، ووفقًا لقاموس «Merriam-Webster»، فإن أصل الكلمة يعود إلى مصطلح «Kimbundu nzúmbe»، وهو ما يعني الشبح.

وتُشير الكلمة إلى مخلوقات من الفولكلور الهايتي، الذي يملك أشباحًا أكثر بقليل من أشباح الفولكلور الغربي. ومع ذلك، وشيئًا فشيئًا، تطور المفهوم للإشارة إلى الشخص الذي يسير بلا عقل، ويدخل حالة شبيهة بالموت، بينما يظل متحركًا، وبالتالي يُصبح عبدًا للقوة التي تُحركه.

في الوقت الحاضر، يستخدم الناس كلمة «الزومبي» استخدامًا أكثر مرونة ومجازيًّا في كثير من الأحيان، للإشارة إلى أي شخص أو أي شيء يبدو قليل التركيز وغير مبال، ويتحرك ببطء، ويُظهر القليل من الوعي بمحيطه.

«الزومبي» يوجدون في الطبيعة أيضًا..

على جانب آخر، فإن حالات «الزومبي» في الطبيعة تحدث عندما تغزو عدة أنواع من الطفيليات أجساد ضحاياها، وتحولها إلى «زومبي» يقدم عطاءات إلى أسياده. ومن هذه الحالات:

1. «فئران الزومبي» لا تخاف من القطط بعد الآن!

«التوكسوبلازما جونديهو» هو طفيل يحب أن يتكاثر في القناة المعوية للقطط المنزلية. وواحدة من الطرق التي يصل بها هذا الطفيل إلى أمعاء القطط؛ أن يصيب الفئران في البدء. فبعد حدوث الإصابة، تفقد الفئران خوفها من القطط، ما  يعني أن القوارض تصبح هدفًا يسهل اصطياده من القطط، التي ينتقل إليها الطفيل من الفأر المصاب.

Embed from Getty Images

وقد أظهرت الأبحاث أنه حتى بعد تخلص الفئران من العدوى التي بأجسامها، فإنها تفقد الاستجابة إلى الخوف من بول القطة، مما يشير إلى أن التغييرات التي حدثت تظل دائمة في دماغ الفئران ولا يمكن الشفاء منها.

2. دودة الشعر الطفيلية تحول الجراد والصراصير إلى فصائل «زومبي»

يُطلق على دودة الشعر الطفيلية أيضًا اسم دودة السبيب أو الدودة الغوردية، وهذه المخلوقات يمكن أن تُصيب الجراد والصراصير وغيرها من الحشرات.

في عام 2005، درس فريق من علماء الأحياء الفرنسيين كيف تتعامل دودة الشعر مع مضيفها من خلال دراسة مجموعة من الجراد الذين لا يخرجون من بركة ماء. وخلص الباحثون إلى أن ديدان الشعر تطلق بروتينًا يعمل على تدمير الجهاز العصبي المركزي للحشرة، مما يتسبب في إجباره على الانتقال إلى الماء كالمنوم مغناطيسيًّا، والماء هو البيئة التي يمكن أن تتكاثر فيها ديدان الشعر. وفي الماء تستطيع الديدان أن تخرج وتتزاوج، تاركة مُضيفها للغرق.

3.  الحلزون «الزومبي».. قواقع تتوق إلى الشمس!

تمر هذه القواقع بتحول جسدي مروع، بالإضافة إلى قيادتها إلى سلوك يشبه الانتحار. فسلسلة الأحداث تسير على هذا النحو: الحلزون يأكل فضلات الطيور المصابة ببويضات دودة (Leucochloridium paradoxum)، والتي تتحول إلى هياكل شبيهة بالكيس تنتقل إلى أعين القواقع.

Embed from Getty Images

بعد أن تصل الأكياس إلى العينين تبدو طبيعية وممتلئة بالحيوية، ثم يتسلق الحلزون، الذي أصبح الآن زومبي بكل ما للكلمة من معاني، إلى سطح الماء حيث أشعة الشمس، رغم أنه يُفضل عادةً الظل، تحت أشعة الشمس تستطيع الطيور أن ترى أعين القواقع، وتظن أنها يرقات لذيذة.

الطائر يأكل الحلزون ويدخل الطفيل في الجهاز الهضمي للطائر، حيث يتطور إلى مرحلة البلوغ، ثم يُطلق الطفيل بيضًا في مستقيم الطائر، ثم تفرز البويضات مع فضلات الطيور لتتناولها قواقع أخرى، وهكذا إلى ما لا نهاية.

4. النمل النجّار.. «زومبي» يسير إلى الهلاك بقدميه!

(Ophiocordyceps) أو أوفيكوردايسيبس؛ جنس من الفطريات تحتوي على أكثر من 200 نوع، والتي غالبًا ما تكون سامة للحيوانات. هذا الفطر يصيب أيضًا النمل ويدخل في أدمغته ويحثه على الانتقال إلى مكان يناسب الفطريات. فيستطيع هذا الفطر أن يُفقد النمل النجار إرادته، ويستولي على عقله بالكامل. وعندما تصيب فطريات الأوفيكوردايسيبس الأحادية النمل النجار، فإنها تحولهم إلى زومبي. ويصبح النمل مضطرًّا للصعود إلى قمة الغطاء النباتي المرتفع، حيث يظل ملتصقًا ويموت، لكن وصوله إلى هذا الارتفاع العالي يسمح للفطريات بالنمو ثم نشر جراثيمها على نطاق واسع.

Embed from Getty Images

هذه الطفيليات الوحشية تتسبب في النهاية في موت بطيء ومريع للنمل، فقد وجدت دراسة أُجريت عام 2009 أن النمل المُصاب قد وجد في النهاية مُثبتًا على الجانب السفلي للأوراق على بعد حوالي 25 سنتيمترًا من الأرض.

5. الدبابير تحول العناكب إلى «زومبي» خاضع لها!

اكتشف عالم الحيوان فيليب فرنانديز فورنييه، من جامعة كولومبيا البريطانية، هو وزملاؤه، اكتشافًا مخيفًا في الأمازون الإكوادوري، وهو أن هناك نوعًا من الدبابير الطفيلية يتحكم ويسيطر سيطرة كاملة على العناكب الاجتماعية الصغيرة، مما يدفعها إلى موتها.

فقد وجدوا أن نوعًا غير معروف سابقًا من دبور «Zatypota» يمكنه التعامل مع العناكب من فصيلة «Anelosimus eximius» إلى حد لم يشهده الباحثون من قبل في الطبيعة. فهذا النوع من العناكب، حشرات اجتماعية تفضل البقاء في مجموعات، ولا تبتعد عن مستعمراتها، لكن فرنانديز فورنييه وفريقه لاحظوا أن أعضاءً من هذا النوع المصاب بيرقة زاتيبوتا أظهروا سلوكًا غريبًا، فهم يتركون مستعمرتهم، وينسجون شبكات تشبه الشرنقة بإحكام في مواقع بعيدة.

Embed from Getty Images

عندما فحص الباحثون هذه «الشرانق» الصناعية، وجدوا أن يرقات زاتيبوتا تنمو من الداخل. وفسرت المزيد من البحوث الأمر، والذي كان على النحو التالي، يبدأ من وضع دبابير زاتيبوتا البيض على بطن العناكب، وعندما تفقس البيضة ويخرج يرقات الزنبور، يبدأ في التغذية على العنكبوت ويبدأ في السيطرة على جسمه، وعندما تكتسب اليرقة السيطرة الكاملة على مضيفها، فإنها تحولها إلى مخلوق يشبه «الزومبي» مضطر إلى الابتعاد عن زملائه وبناء العش الذي يشبه شرنقة، والذي سيسمح لليرقة بالنمو لتصبح دبورًا بالغًا.

6. الفيتوبلازما تحول النباتات إلى «زومبي»

في عام 2014، وجد باحثون من مركز جون إنس في نورويتش، المملكة المتحدة، أن بعض البكتيريا، المعروفة باسم «الفيتوبلازما»، تحول بعض النباتات إلى «زومبي»، ويمكن للنباتات مثل «goldenrods» الخضوع بالكامل لسيطرة البكتيريا المتلاعبة.

هذه البكتيريا تصيب النباتات مثل «goldenrods»، والتي لها أزهار صفراء؛ يتسبب حدوث العدوى في عمل تمديدات تشبه الأوراق بدلًا من أزهارها المعتادة، تجذب هذه التمديدات الشبيهة بأوراق الشجر المزيد من الحشرات، مما يسمح للبكتيريا بالانتقال على نطاق واسع، وإصابة النباتات الأخرى.

على الرغم من أن هذا التحول لا يتسبب في موت النبات، فإن ما استوقف الباحثين هو الكيفية التي يمكن بها لفيتوبلازما التخلص من «إرادة» هذا المضيف لجعله ينمو بالشكل الذي تحتاج إليه من أجل النمو والازدهار.

علوم

منذ سنة واحدة
ليست كائنات فضائية.. 7 من أغرب الحيوانات الموجودة على كوكب الأرض

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد