اعتاد الباحثون على الاعتقاد بأن لون العين يُحدده جين واحد؛ أي إنه يتبع نمط وراثة بسيط كانت فيه العيون البنية مهيمنة على العيون الزرقاء. ومع ذلك، أظهرت الدراسات اللاحقة أن هذا النموذج كان مفرط التبسيط. فوراثة لون العين أكثر تعقيدًا، فهو لا يتبع المسارات التقليدية للوراثة.

ففي حين أنه يمكن غالبًا توقع لون عين الطفل من خلال ألوان أعين والديه وأقاربه الآخرين، فإن الاختلافات الجينية تؤدي أحيانًا إلى نتائج غير متوقعة. إذ يوجد حوالي 16 جينًا مختلفًا مسؤولًا عن لون العين، ولكن أغلب التأثير يكون لجينين متجاورين على الكروموسوم 15.

الميلانين يتحكم في لون العين

تتحكم صبغة الميلانين في لون العين البشرية والجلد والشعر بشكل أساسي، من خلال كمية الصبغة ونوعها. إذ تُنتج الخلايا المتخصصة المعروفة بالخلايا الصباغية الميلانين، وتخزنه في حجرات داخل الخلايا تعرف باسم الصباغ. العدد الإجمالي للخلايا الصباغية متكافئ تقريبًا لجميع الأشخاص، ولكن يختلف مستوى الميلانين وعدد الصباغ داخل الخلايا الصباغية، والكمية الإجمالية من الميلانين هي التي تحدد نطاق ألوان الشعر والعين والجلد.

عيون زرقاء ذات تركيز قليل من صبغ الميلانين

عيون زرقاء ذات تركيز قليل من صبغ الميلانين

الجزء الملون من العين هو القزحية، وتحمل الخلايا الصباغية فيها صبغ الميلانين، وباختلاف كميته داخل سيتوبلازم الخلايا، يختلف لون العين، فعند مرور الضوء داخل كمية كبيرة من الميلانين، يُمتص معظم الضوء المرئي، وينعكس القليل باللون البني. كذلك، عند نقص الميلانين، ينعكس المزيد من الطيف المرئي، فيظهر لون العين أفتح كالأخضر والأزرق.

هل هناك جينات مسؤولة عن لون العين؟

يشارك حوالي 16 جينًا مختلفًا في التحكم في لون العين، بينهما جينان رئيسيان مسؤولان عن كمية الميلانين المتكون في الخلايا الصباغية، وبالتالي عن لون العين، وهما «HERC2» و«OCA2». في البداية، ساد الاعتقاد بأن الجين «OCA2» هو العامل المسيطر لتحديد لون العين لأنه يحدد مقدار الميلانين الموجود في قزحية العين. إذ يشارك البروتين المنتج من جين «OCA2»، المعروف باسم بروتين بي، في نضوج الميلانوسومات، وهي عبارة عن هياكل خلوية تنتج وتخزن الميلانين. لذلك يلعب البروتين بي، دورًا حاسمًا في كمية وجودة الميلانين الموجود في القزحية.

ولكن بعد المزيد من الأبحاث، وُجِد ارتباط جين «HERC2» أيضًا بتغير لون العين، إذ يحد من عمل الجين الأول وهو ما يسبب خفض نسبة الميلانين في القزحية، وبالتالي يكون لون العين أفتح. ويقع كلا الجينين  على الكروموسوم 15.

أما الجينات المشاركة الأخرى في تكوين الميلانين، فتحتوي أيضًا على مناطق مسؤولة عن لون العين. ولكن لها تأثيرًا ضئيلًا على لون العين، والعديد منها يتعامل في المقام الأول مع تصبغ الشعر والجلد. وتشارك معظم الجينات المرتبطة بلون العين في إنتاج صبغة الميلانين أو نقلها أو تخزينها.

في البدء.. كان لون العيون البني هو السائد

تشمل نطاقات ألوان العيون ظلالًا مختلفة من البني والبندقي والأخضر والأزرق والرمادي، وفي حالات نادرة، البنفسجي والأحمر. ويعد لون العيون البني هو الأكثر شيوعًا في العالم، كما أن هناك دراسة أجراها باحثون في جامعة كوبنهاجن، ونُشرت في عام 2008، تشير إلى أن اللون البني كان اللون السائد، وأن اللون الأزرق قد نشأ نتيجة حدوث طفرة جينية أثرت في جين «OCA2» قبل 10 آلاف سنة؛ مما تسبب في نقص إنتاج الميلانين.

عيون بنية ذات تركيز عال من صبغ الميلانين

عيون بنية ذات تركيز عالٍ من صبغ الميلانين

أما اللونان الأحمر والبنفسجي النادران، فيظهران لدى المصابين بالمهق، وهي حالة تسبب نقصًا كاملًا أو انخفاضًا شديدًا في الميلانين في الجلد والشعر والعينين.

وذلك لأن الأشخاص المصابين بالمهق يفتقرون إلى الصبغة في القزحية، فإن الضوء يرتد ببساطة من الجزء الخلفي من العين. وتظهر العين البيضاء باللون الأحمر لأن الضوء ينعكس أولًا من الأوعية الدموية في الجزء الخلفي من الشبكية. ويمكن أن تظهر العيون بنفسجية في ظروف إضاءة معينة عندما يمتزج اللون الأحمر مع اللون المزرق الناتج من تأثيرات تشتت الضوء، أو عندما يكون هناك القليل من الصبغة فينتج لون أزرق خفيف يتفاعل مع الانعكاسات الحمراء مما ينتج لونًا بنفسجيًّا.

لماذا يتغير لون العين مع تقدم العمر؟

غالبًا ما يولد الأطفال بعيون زرقاء اللون، بغض النظر عن أصولهم، ومع مرور الوقت، يزداد تركيز الميلانين وبحلول سن الثالثة، تكون العين قد اكتسبت لونها الحقيقي. هناك تغيرات طفيفة تحدث بصفة مستمرة في لون العين، وذلك نتيجة تغير الإضاءة المحيطة. فالقزحية في الأساس عضلة، تتحكم في حجم بؤبؤ العين من أجل رؤية أفضل في مستويات الإضاءة المختلفة.

يتسع البؤبؤ في الإضاءة المنخفضة، بينما يتقلص حجمه في الإضاءة الساطعة، وذلك بفضل تقلص وانبساط عضلة القزحية. مع هذا التغير، يحدث تغير لتوزيع الصباغ، فتتقلص وتنبسط مع حركة العضلة، وهو ما يغير لون العين بصورة طفيفة. ويمكن أن يتغير لون العين بشكل دائم على مدار حياة المرء، على سبيل المثال، يمكن أن يصبح لون العين داكنًا أكثر مع تقدم العمر.

أما إذا حدث مثل هذا التغيير في لون العين بسرعة وبشكل كبير، مثل التحول من البني إلى الأخضر أو ​​من الأزرق إلى البني، فقد تكون علامة تحذيرية لأمراض معينة، مثل مرض الجلوكوما المصطبغ الناتج من تلف الأعصاب نتيجة متلازمة تشتت الصباغ. كذلك قد يكون تغير لون العين السريع إشارة للإصابة بمتلازمة هورنر، وهي مجموعة من الأعراض الناتجة من عرقلة مسارات الأعصاب المتجهة من المخ إلى الوجه والعينين في جانب واحد من الجسم.

عينٌ زرقاء وأخرى بنيَّة أو خضراء..  أسباب تغاير لون العينين

هناك حالة غير شائعة يختلف فيها لون القزحيتين، وتعد من الاضطرابات التي تؤثر في لون العين، فيكون لدى الشخص عينان كل منهما بلون يختلف عن الأخرى.

قد يكون تغاير لون القزحيتين مكتملًا بحيث تكون القزحية بأكملها في إحدى العينين مختلفة في اللون عن العين الأخرى، أو جزئيًّا، وذلك حينما يحدث تباين الألوان فقط في منطقة شعاعية أو قطعة على شكل دائري لقزحية واحدة. أما التباين المركزي غير المتجانس، فيكون هناك حلقة داخلية للقزحية مختلفة في اللون عن بقية القزحية.

تغاير لون القزحيتين

تغاير لون القزحيتين

يمكن أن يكون تباين الألوان خلقيًّا موجودًا منذ الولادة في أغلب الحالات أو مكتسبًا، وفي كثير من الأحيان يكون الفرق طفيفًا جدًّا بحيث لا يلاحَظ إلا في ظروف إضاءة معينة أو في صور مقربة. لكن هناك بعض الحالات الخلقية التي قد تكون سببًا في تغاير لون القزحيتين، وتشمل:

  1. متلازمة واردينبيرج: وهي حالة وراثية جسمية سائدة، يمكن أن تسبب فقدان السمع وتغيرات في تلوين الشعر والجلد والعينين.
  2. متلازمة ستيرج ويبر: خلل ولادي يشمل الدماغ والجلد والعينين. ويتميز بوجود شامات حمراء في الجزء العلوي من فروة الرأس حول توزيع العصب ثلاثي التوائم في الوجه.
  3. مرض فون ريكلنجهاوزن: يتميز بوجود وحمات غير بارزة على الجلد لونها غامق بسبب اضطرابات الميلانين، مما يسبب تشوهات في تصبغ الجلد والعين.
  4. أما الحالات المكتسبة فقد تكون نتيجة عدد من الأسباب، ومنها:
  • التهاب القزحية أو التهاب القزحية الأمامي لأي سبب، قد يسبب فقدان قزحية العين المصابة لصبغها.
  • التهاب الحلقات غير المتجانسة فوكس، حالة تتميز بالتهاب القزحية عديم الأعراض، حيث تصبح القزحية في العين المصابة ناقصة اللون.
  • متلازمة قزحية العين هي حالة يتحول فيها الجزء الخلفي من القزحية، الذي يكون دائمًا داكنًا ومليئًا بصبغة الميلانين، إلى مقدمة القزحية.

علوم

منذ 3 سنوات
لا يعجبك شكل أنفك؟ يمكنك أن تلوم المناخ الذي عاش فيه والداك

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد