تكلفة الدراسة الجامعية تزيد مع الوقت، بخاصة إذا كنت تحاول الالتحاق بإحدى الجامعات المتميزة في بلدك. هذا يعني أن الاستثمار الشخصي للحصول على تعليم أكاديمي جيد يتطلب الكثير من المال، الذي قد لا يكون متوفرًا لدى الكثير من الطلاب، بخاصة في المراحل الأولى من حياتهم الأكاديمية والمهنية.

تشير التوجهات الحالية في سوق العمل إلى رغبة الكثير من الشباب في الانتقال من مربع الدراسة الأكاديمية، إلى التعليم المفتوح من خلال الإنترنت والعمل في مجال لا يتطلب معرفة أكاديمية بقدر ما يتطلب خبرة تقنية مثل مجالات التصميم والبرمجة.

قد يكون هذا متاحًا لكن في ظروف معينة لا تتوافر للجميع بالتساوي حول العالم. مع وجود الإنترنت والمصادر المفتوحة للتعلم، لماذا تزيد تكلفة الدراسة الجامعية، مع أنه من الطبيعي أن تقل لمنافسة المصادر المفتوحة على الإنترنت، أو بصيغة أُخرى: لماذا ما زال الذهاب إلى الجامعة مهمًا؟

الشهادة مهمة وإن لم يُعجبك ذلك

تقول الإحصائيات، إن أقسام التوظيف في الشركات الكبرى حول العالم ما زالت تنظر للشهادة باعتبارها عاملًا أساسيًا في اختيار المتقدمين للوظيفة. الأخبار التي تأتي من بعض شركات التقنية مثل جوجل وتفيد أن اختيارهم للموظفين أصبح يعتمد على الخبرة وليس الشهادة صحيحة جزئيًّا، لكنها لا تنطبق على النسبة الأغلب من الشركات خاصة التي تعمل في مجالات غير تقنية.

قد لا يكون هناك فارق كبير في جودة التعليم الذي تحصل عليه من الإنترنت مقارنة بإحدى الجامعات في بلدك، لكن الأكيد أن الشهادة ستفتح لك الكثير من الأبواب المغلقة أمام من لم يحصل على فرصة للتعلم أكاديميًا.

المتعلمون أكاديميًا يربحون أكثر

بعيدًا عن بعض الحالات النادرة التي يستطيع فيها رواد الأعمال الذين لا يحملون شهادات جامعية تحقيق الملايين من خلال شركاتهم الناشئة، تشير الأرقام إلى أن رواتب المتعلمين أكاديميًا، تزيد في المتوسط ما يقارب 35٪ عن رواتب غير الحاصلين على شهادة جامعية، حتى وإن كانوا يعملون في نفس الوظيفة ويقومون بنفس المهام.

هذا يعني أن الاستثمار في التعليم الأساسي بعيدًا عن التعليم ما بعد الجامعي يضمن لك الحصول على زيادة قد تصل في بعض الأحيان إلى الضعف مقارنة بزملائك في العمل الذين لا يمتلكون شهادة جامعية.

الجامعة مكان هام لبناء العلاقات

ليس من المفترض أن تكون الجامعة مكانًا للتحصيل العلمي فحسب، فالأساتذة والعاملون بالجامعة يمثلون جسرًا هامًا لسوق العمل بعد التخرج. هذه الميزة لا تتوافر لمن لم يتمكن من الدراسة بشكل أكاديمي.

ستوفر لك الجامعة الكثير من الوقت لبناء علاقات على المستوى الشخصي مع الأساتذة أو مع ضيوف الجامعة الذين يحضرون الندوات ومناقشات التخرج. كلما زادت قدرتك على تقوية علاقاتك بأساتذتك زادت فرصك في الحصول على فرصة للعمل بعد التخرج.

التدرب لدى الشركات الكبرى

الكثير من برامج التدرب في الشركات الكبرى تشترط انضمام المتدرب إلى أحد برامج الدراسة الأكاديمية أو الحصول على شهادة جامعية.

قد لا يكون هذا عادلًا خاصة لأصحاب الخبرة في بعض المجالات التقنية، لكن تلجأ الشركات لهذا الشرط لضمان الحد الأدنى من المعرفة والخبرة لدى المتقدمين.

ليس ضروريًا أن تكون الدراسة مكلفة

اسم الجامعة التي تلتحق بها يكون مهمًا في بعض الأحيان فقط. بعض التخصصات التي قد يتطلب العمل بها سمعة جيدة مثل العلاقات الدولية والعلوم السياسية قد يكون من المفيد دراستها في جامعة متميزة.

في المقابل عندما يتعلق الأمر بالمجالات التقنية فاسم الجامعة ليس مهمًا كثيرًا مقارنة بالخبرة والشهادة الجامعية بالطبع. حاول البحث عن أفضل البرامج التي تجمع موادَّ تتوافق بشكل كبير مع سوق العمل.

تعد هذه النقطة من الميزات التنافسية العالية بين الجامعات. إذا كنت تدرس بنظام التعليم الحر فحاول اختيار مواد متوافية بشكل كبير مع متطلبات سوق العمل من خلال الاعتناء بالجانب العملي وليس الجانب النظري الأكاديمي وحسب.

الدراسة الجامعية غير مرتبطة بمجال العمل

تشير الإحصائيات إلى أن حوالي 90٪ من الوظائف لا تشترط الحصول على شهادة في تخصص معين وإنما تشترط الحصول على شهادة جامعية بشكل عام.

بعيدًا عن تخصصات مثل الطب والقانون، تفتح لك الشهادة الجامعية أبوابًا للعمل في الكثير من المجالات بغض النظر عن ارتباط مجال العمل بدراستك الجامعية.

لا تلتفت كثيرًا لاختيار التخصص طالما أن لديك خططًا واضحة بعد التخرج، في الوقت نفسه لا تضيع على نفسك الكثير من الفرص التي قد لا تكون متاحة بدون الدراسة الأكاديمية.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد