هل تتخيل كم القرارات التي تتخذها في حياتك؟ بعض هذه القرارات يمر مرورًا عابرًا حتى وإن كان خاطئًا، والبعض الآخر يُحدِث نتائج مُدوِّية.

رُبما يكون قرار خاطئ واحد من النوع الأخير قادرًا على قلب حياتك رأسًا على عقب، فقرار دراسة شيء معين، أو العمل في مجال معين، أو الزواج من شخص ما؛ قرارات قد تشعرك أحيانًا بالندم الشديد إذا ثبت مع الوقت أنه كان خاطئًا جملةً وتفصيلًا.

لكن هوِّن عليك، فهناك الكثير من الأسباب التي قد يعود إليها تفسير اتخاذنا للقرارات السيئة والتي لا علاقة لها بالغباء أو سوء الحظ، وهو ما سنسرده في السطور التالية.

1- الاختصارات العقلية تقودنا

واحدة من الأشياء التي قد تعود إليها قرارتنا السيئة هي «الاختصارات العقلية»، أو في لفظ أخر «الاستدلال السريع». فنحن عادةً لا نبحث عن المعلومات الكافية قبل أن نتخذ قرارًا، وهنا تلعب الاختصارات العقلية دورها، فنستدل بمعلومة بسيطة على أشياء رُبما لا تكون صحيحة.

Embed from Getty Images

هل تريد مثالًا؟ هل سمعت من قبل من يقول إن الملابس الرخيصة سيئة أو إن الملابس الغالية جيدة؟ هل رأيت شخصًا يتحدث كثيرًا ووجدت نفسك تُصدر الكثير من الأحكام عليه؟ من أين أتت هذه الأحكام؟ هذا هو الاختصار العقلي، أنت تعاملت من قبل مع شخص يحمل هذه الصفة، أو مررت بتجربة شراء ملابس رخيصة واتضح أنها ليست جيدة، فوجدت نفسك تُسقط هذه التجربة في المطلق.

وعليه يقول الخبراء إن مجرد إدراك كيفية تأثير الاختصارات العقلية في القرارات يمكن أن يساعدك في تجنب اتخاذ قرارات سيئة.

2- الإفراط في التفاؤل

قد تتعجب من أن الناس بشكل عام لديهم ميل طبيعي للتفاؤل، هذا الميل في كثير من الأحيان يعوقهم عن اتخاذ القرار الجيد، ففي تجربة سأل الباحثون المتطوعين عن تخيُّلهم لنسبة حدوث بعض الأحداث السيئة مثل تعرضهم للسرقة أو الإصابة بمرض عضال، كانت النسبة التي قدَّرها المتطوعون أقل من النسبة الواقعية التي أخبرهم بها الباحثون.

السبب في ميل الناس للتفاؤل قد يكون غريبًا بعض الشيء؛ فهو ينبع من الاعتقاد بأن الأشياء السيئة تحدث للآخرين فقط، فعندما تُخبر أحدًا بأن شخص ما قد تعرَّض للسرقة تجد ذهنه يفتش تلقائيًّا عن أسباب التقصير المُحتملة التي جعلت هذا الشخص يتعرَّض للسرقة، فتجده يقول مؤكدًا أنه لم يأخذ حذره أو لم يغلق الباب جيدًا، هذا الميل لإلقاء اللوم على الضحايا يحمينا من الاضطرار إلى الاعتراف بأننا عرضة للمأساة مثل أي شخص آخر.

التفاؤل يؤثر سلبًا في القرارات التي نتخذها، لأننا قد نكون مفرطين في التفاؤل بشأن قدراتنا ومهاراتنا، فنعتقد أن قراراتنا هي الأفضل. كذلك، قد يحذر الخبراء من أن التدخين، أو عدم ممارسة الرياضة، أو تناول الكثير من السكر يمكن أن يقتل، لكن تفاؤلنا يقودنا إلى الاعتقاد بأنه في الغالب يقتل الآخرين، وليس نحن.

3- تعدد المهام

وفقًا لطبيعة الحياة التي نحياها اليوم، فنحن نقوم بعدة مهام في وقت واحد، إذا كُنتِ أمًّا وتعملين من المنزل، فرُبما كُنت تحملين طفلكِ بيد وباليد الأخرى تعملين على حاسوبكِ، هذا التعدد قد لا يكون سهلًا أبدًا، فهو يجعل القرارات التي تأخذينها طوال الوقت بشأن بيتكِ أو طفلكِ أو عملكِ أكثر صعوبة مما لو كُنتِ تُركزين على مهمة واحدة.

تربية

منذ 6 شهور
5 مهارات أساسية يجب أن يتعلمها طفلك مبكرًا

يُظهر بحث أن الأداء بما في ذلك فعالية اتخاذ القرار، يُصبح أسوأ بنسبة تصل إلى 40% عندما نركز على مهمتين معرفيتين في الوقت نفسه، لذلك، ينصح الخبراء بأنه عندما تحتاج إلى اتخاذ قرارات مهمة؛ حدد فترة زمنية خلال اليوم للتركيز بعمق على المهمة التي تحاول أخذ قرار فيها.

4- الحالة العقلية أثناء اتخاذ القرار

غني عن القول إن المشاعر التي تُسيطر علينا أثناء اتخاذ قرار معين، هي التي تقودنا بدرجة كبيرة إلى قرار بعينه، وهذا أسوأ ما يمكن فعله على الإطلاق، صحيح أن المشاعر من فرح وحزن وإحباط وغضب هي جزء من تجربتنا الإنسانية، وتلعب دورًا مهمًّا في حيواتنا، إلا أنها يُمكنها ببساطة أن تعوق قدرتنا على اتخاذ قرارات جيدة، فاتخاذ قرار أثناء الغضب أو حتى الفرح، غالبًا ما يكون قرارًا مُتأثرًا بالشعور وليس قرارًا عقلانيًّا أو حكيمًا.

كذلك، يؤدي اتخاذ قرار بالرد على محادثة بعينها أو إرسال بريد إلكتروني أثناء الغضب إلى تفاقم الموقف الصعب، حتى لا تقع في هذا الخطأ انتبه لحالتك العقلية وحاول تطوير قدرتك على ضبط النفس، وقاوم دومًا اتخاذ القرارات أثناء سيطرة العواطف عليك.

5- إدراكنا السيئ للوقت

سبب من أسباب اتخاذ القرارات السيئة هو أننا نريد دومًا شيئًا ما الآن وهنا، بغض النظر عن تبعات هذا الشيء في المستقبل أو بعد مرور بعض الوقت، نحن نريد أن نأكل وجبة دسمة على العشاء، بغض النظر عن أننا خلال عام سنبدو أزيد وزنًا بنحو 10 كيلوجرامات. نودُّ أن ننفق المال على الترفيه والسفر الآن بغض النظر عن أن هذا المال قد يُمكننا عند ادخاره من فعل شيء مهم ومحوري في حياتنا مُستقبلًا.

في علم الاقتصاد، يُعرف هذا باسم «الحسم الزمني»، نحن «نخصم» من قيمة شيء ما وأهميته فقط لأنه يبدو مُستقبليًّا وبعيد المنال لصالح أشياء تبدو أقل أهمية لكننا يمكن أن نحصل عليها «الآن»، وفي علم النفس، يُشار إلى هذا الأمر غالبًا باسم «التحيز الحالي»، وبشكل عام فإن هذا الأمر يقودنا لاتخاذ القرارات السيئة.

6- المعلومات الخاطئة تقود إلى قرارات خاطئة

إذا كُنت تُحاول حسم قرارك في شيء مُعين، فلا بد أن تجمع بعض المعلومات حول هذا الشيء حتى تستطيع أن تُقرر، لكن ماذا لو كانت المعلومات التي جمعتها خاطئة من الأساس؟ مؤكد أن هذا لن يقودك إلى قرار سليم، فالمعلومات الخاطئة تؤدي إلى قرارات خاطئة أيضًا.

لذلك يجب عليك عندما تشرع في التفكير بشأن قرار ما، أن تسأل نفسك أين تبحث عن المعلومات التي أحتاج إليها؟ إذ يجب أن تكون مصادرك موثوقة وذات معلومات صحيحة ومُحددة، لأنك إذا واجهت الكثير من الخيارات، فإنك تُرهق دماغك إرهاقًا مفرطًا، وتفقد القدرة على غربلة المعلومات المفيدة وتحليلها.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد