وعلى ما يبدو، فإن السعودية تنطلق في مساعيها للتقارب بين مصر وتركيا، وفي مجمل علاقتها بمصر؛ من نفوذها المالي على القاهرة المتمثل في منح وودائع بمليارات الدولارات، وأخيرًا تعهدها بتوفير احتياجات مصر من البترول على مدار السنوات الخمس المقبلة، في وقت تمر فيه مصر بأزمة اقتصادية إجمالًا، وأزمة طاقة على وجه الخصوص.

بعد إطاحته بمايكرفون قناة الجزيرة، ظهر وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في لقاء تلفزيوني استهله الإعلامي وائل الإبراشي بالحديث عن الواقعة التي اعتبر كلاهما أنّها تعبّر عن “إرادة الشعب المصري” من شبكة الجزيرة التي قال الإبراشي إنّها تُمثّل “صوت التنظيم الدولي لجماعة الإخوان”.

لكن المثير للاهتمام حقًا في هذا اللقاء التلفزيوني، هو إعراب وزير الخارجية عن أمل مصر بعودة علاقاتها مع تركيا “إلى سابق عهدها”. جاء ذلك لاحقًا على سؤال وجهه الإبراشي له عن سبب تأييد مصر لروسيا فيما أسماه بصدامها مع تركيا على إثر إسقاط الأخيرة طائرة حربية روسية تقول إنها اخترقت حدودها. أجاب سامح شكري على هذا السؤال، قائلًا: “لا أبدًا، لم نُؤيد أحدًا على أحد”.

أسهب شكري لعدة دقائق في الحديث عن تصور مصر لشكل العلاقات مع تركيا، مُخللًا حديثه برسائل تقدير للشعب التركي و”التاريخ الطويل بين الشعبين (المصري والتركي)، قبل أن يُنهيه مُؤكدًا انفتاح بلاده على “علاقات إيجابية فيها بناء ومصلحة بين البلدين”، حسبما قال.
 

ويُعد هذا التصريح هو الأول من نوعه لمسؤول مصري عقب إطاحة الجيش بالرئيس المصري محمد مرسي في 3 يوليو 2013، وهو الذي لم يُقابل بأي رد أو تعليق –حتى الآن- من الجانب التركي الذي يُدين بشدة ما يعتبره انقلابًا على “المسار الديمقراطي” مُتمثلًا في شرعية مرسي من قبل المؤسسة العسكرية بقيادة الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي حين كان لا يزال وزيرًا للدفاع.

ويطرح تصريح شكري عن جُملة من الأسئلة حول المستقبل القريب للعلاقات بين مصر وتركيا، والدوافع وراء هذا الإعلان في هذا الوقت تحديدًا، حيث تشهد المنطقة تغيرات سريعة ومتلاحقة في خريطة التحالفات، مع وجود ملفّين شائكين يُحيران دول المنطقة والعالم للآن: ملف تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وملف الحرب السورية، يُضاف إليهما أخيرًا الوضع المضطرب في اليمن ومن قبلها ليبيا.

الخلفيات: ماذا حدث قبل تصريح وزير الخارجية المصري؟

قبل تصريح وزير الخارجية المصري الذي عبّر فيه عن أمله بتطبيع العلاقات بين بلاده ومصر، كانت الأزمة بين البلدين وصلت إلى حد تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بأن سبب خلافه مع دولة الإمارات العربية المتحدة، هو دعمها للرئيس المصري الحالي عبدالفتاح السيسي.

أردوغان الذي لم يترك فرصة إلا ورفع فيها شعار رابعة في إشارة إلى تنديده بمجزرة اعتصام رابعة العدوية؛ كان قد طالب مجلس الأمن، في أغسطس 2013، بفرض العقوبات على السيسي، كأوّل تحرك منه ضد نظام ما بعد 3 يوليو 2013. وعلى مدار الشهور اللاحقة، توالت تصريحات أردوغان ومسؤولي بلاده المؤكدة على عدم اعتراف تركيا بشرعية النظام المصري، بل وصف الحكومة المصرية بـ”المعقدة نفسيًا” والسيسي بـ”الطاغية“.

لا يترك الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، فرصة إلا ويرفع فيها شعار رابعة

من جانبها لم تكن مصر أقل حدة في موقفها تجاه تركيا، بدايةً من إعلانها أن السفير التركي غير مرغوب به في البلاد مع تخفيضها التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى القائم بالأعمال، مرورًا بتحالفها الصريح ضد ترشح تركيا لمقعد في مجلس الأمن عام 2014، نهايةً بالتلويح بورقة إلغاء اتفاقية الرورو بين البلدين، قبل أن تُعلن رسميًا إلغاءها في أبريل الماضي (2015).

  • اتفاقية الرورو

وكانت اتفاقية الرورو التي ألغتها الحكومة المصرية لما وصفتها بـ”الاعتبارات الأمنية”، توفر لمصر حوالي 13.6 مليون دولار سنويًا، ما يُعد خسارة حقيقية للجانب المصري في ظل أزمة اقتصادية تجتاح البلاد باعتراف الحكومة والرئيس نفسه. فضلًا عن ذلك فإن قطاعات صناعية وتجارية كاملة ستواجه أزمة شديدة إثر إلغاء هذه الاتفاقية، كقطاع الكيماويات الذي كان يعتمد 25% من إنتاجه على السوق التركية.

ولا يعني هذا بالطبع أن تركيا لن تتضرر بدورها من إلغاء الاتفاقية، بخاصة وأنّ نحو 10 آلاف تركي كانوا يعملون تحت مظلة هذه الاتفاقية. لكن هذا الرقم لا يُعد شيئًا بالنسبة لنحو 50 ألف موظف مصري كانوا يعملون في 280 شركة تركية في مصر، باتوا الآن، أو جزء كبير منهم، في عداد العاطلين عن العمل. وعلى كل حال، فإن توتر العلاقات السياسية بين البلدين، وانعكاس ذلك على العلاقات الاقتصادية، يعد خسارة فادحة للاقتصاد المصري المأزوم، إذ كانت جُملة الاستثمارات التركية في مصر قد تجاوزت نحو مليار ونصف المليار دولار، فيما وصل الميزان التجاري بين البلدين لحوالي 4 مليارات دولار، بينهما مليار ونصف قيمة الصادرات المصرية للسوق التركية.

  • السعودية: سياسة “بن سلمان”.. وتقارب مع تركيا

على جانب آخر، كانت المملكة العربية السعودية على موعد مع تغيّر في مشهدها السياسي داخليًا وخارجيًا، عقب وفاة العاهل السعودي السابق الملك عبدالله بن عبدالعزيز (الذي كان يُعتبر أهم داعم لنظام ما بعد 3 يوليو)، ووصول أخيه سلمان بن عبدالعزيز إلى سدة الحكم، صاحبًا معه نجله محمد ليشغل منصبي وزير الدفاع وولي ولي العهد. فعلى ما يبدو ثمة تمهيد لجعل محمد بن سلمان الرجل الأول في المملكة بعد والده.

ويرى البعض أن الحرب اليمنية التي تقود السعودية فيها تحالفًا عربيًا ضد الحوثيين وميليشيا الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح؛ تأتي في سياق محاولة خلق دور يُثبت عبره وزير الدفاع أهليته لقيادة المملكة مُستقبلًا. وفي نفس السياق يتضح أن نجل العاهل السعودي، هو القائم على مهمة إعادة رسم خريطة السياسات الخارجية للمملكة، عبر رحلاته المكوكية ما بين مصر وتركيا وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها من الدول عربية وأجنبية.

هذا ويتعدى نفوذ بن سلمان إلى الشؤون الاقتصادية لبلاده، في ظل أزمة مالية تمر بها المملكة على خلفية هبوط أسعار النفط لأدنى مستوياتها منذ أكثر من 25 عامًا. وبحسب وكالة أنباء رويترز فإن ولي ولي العهد السعودي، البالغ من العمر 30 عامًا، مسؤولٌ عن وضع خطة إستراتيجية لإعادة تشكيل اقتصاد المملكة الذي تعرّض لهزة قوية على إثر أزمة النفط، أدّت إلى حدوث عجز في الموازنة يُحتمل أن يتجاوز 100 مليار دولار بنهاية العام الجاري. وفي هذا الصدد، يُشار إلى أن محمد بن سلمان هو رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية منذ تأسيسه في يناير الماضي بأمر ملكي من والده.

أما آخر المشاريع الدولية التي يبدو أنها تأتي في سياق الدور الريادي الذي تسعى المملكة لأدائه في محيطها الإقليمي، وبزعامة محمد بن سلمان؛ كان الإعلان عن إنشاء “التحالف الإسلامي العسكري“. ووفقًا لابن سلمان نفسه، فإن التحالف يضم 34 دولةً إسلامية بينها مصر وتركيا، في أوّل عمل مُشترك من نوعه يجمع البلدين معًا منذ 3 يوليو 2013.

يتم تمهيد الطريق أمام بن سلمان ليصبح الرجل الأول في السعودية بعد والده.

وفي الوقت الذي تتفق فيه كل من مصر وروسيا وإيران على مستوى الملف السوري على الأقل؛ تشهد العلاقات السعودية-التركية تطورًا ملحوظًا، يدفع نحوه مصالحهما الإقليمية المُشتركة، المتركزة بشكل أساسي في القضية السورية، فكلاهما داعمان أساسيان للثورة السورية منذ مهدها، وكلاهما أيضًا مُتفقان على ضرورة رحيل بشار الأسد عن سدة الحكم قبل الخوض في أي مُباحثات سياسية في سوريا.

  • تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل

أما بخصوص تركيا، فها هي أخيرًا تتجه إلى تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، بعد قطيعة 5 سنوات إثر اعتداء قوات إسرائيلية على أسطول الحرية في 2010 ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات ممن كانوا على متن السفن، أغلبهم أتراك.

وقبل أيّام قليلة، وقعت كل من تركيا وإسرائيل وثيقة تفاهم مُشتركة قالت وسائل إعلام إسرائيلية إنها تضمنت أغلب ملفات الخلاف بين البلدين ما عدا ملف حصار قطاع غزة الذي قالت القناة الإسرائيلية العاشرة إنّ هُناك اقتراحات متعددة للوصول إلى صيغة توافق بخصوص هذا الملف.

إلا أنّ أهمّ ما قد يُسفر عنه الاتفاق هو التعاون المتبادل بين البلدين في مجال الغاز الطبيعي، الذي تحتاجه تُركيا بشدة بعد توتر العلاقات بينها وبين روسيا التي كانت المورد الأوّل لها. وفور اندلاع أزمتها مع روسيا، اتجهت تُركيا لسد العجز من حاجتها للغاز عبر توقيع مذكرة تفاهم أولية مع قطر لاستيراد الغاز المُسال منها، وذلك خلال زيارة أردوغان الأخيرة لقطر، بداية الشهر الجاري.

وعلى خلفية هذه الأزمة بين تركيا وروسيا، وفي إطار طموحاتها الاقتصادية والاجتماعية، يبدو أن تركيا تسعى لتعديد مواردها الاقتصادية، ومن بينها مصادر الغاز، لذا فإن شركات طاقة تُركيا تتفاوض الآن مع نظيراتها الإسرائيلية لمد خط أنابيب إلى تركيا، وعبرها إلى أوروبا، وبهذا تتحقق لإسرائيل أيضًا فائدة خاصة، بإيجادها طريقًا لتصدير غازها لسوق جديدة متمثلة في أوروبا.

بالإضافة إلى ذلك، يُمكن رؤية عودة المياه إلى مجاريها بين تركيا وإسرائيل في إطار سعي الأولى لسد الطريق أمام توسيع روسيا لنفوذها في المنطقة، بخاصة وأنّ مستوى ما من التنسيق العسكري يجمع كلًا من روسيا وإسرائيل، مُنذ بدء العملية العسكرية الروسية في سوريا، وذلك وفقًا لوزارة الدفاع الروسية، التي قالت في أكتوبر الماضي، إن قواتها الجوية أطلقت بالتعاون مع نظيرتها الإسرائيلية، برنامجًا تدريبيًا عسكريًا، يهدف في النهاية إلى التنسيق بين سلاحي الجو في السماء السورية؛ لتجنب وقوع أي صدام بينهما. لذا كانت حادثة مقتل القيادي في حزب الله، سمير القنطار، في غارة إسرائيلية استهدفته، وضباط إيرانيين، في سوريا؛ مثارًا للجدل والتشكيك في طبيعة العلاقات بين روسيا وإسرائيل، بعد توقيع الأخيرة وثيقة الاتفاق مع تُركيا.

وجدير بالذكر، أنه في الوقت الذي تُوشك فيه تركيا أن تمضي في تعاون مع إسرائيل في مجال الغاز؛ تدخل العلاقات المصرية-الإسرائيلية في هذا المجال، نفقًا مُظلمًا بعد قرار التحكيم الدولي تغريم مصر 1.8 مليار دولار لصالح إسرائيل، ما دفع مصر إلى تجميد كافة مفاوضات الغاز مع الجانب الإسرائيلي، بعد أن وقعت في نوفمبر الماضي، اتفاقًا مبدئيًا لاستيراد الغاز من إسرائيل. وفي هذا الصدد، ربط موقع “ترك برس” التركي، في تقرير له، بين تصريحات وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الخاصة باستعادة العلاقات مع تركيا، وبين توقيع الأخيرة وثيقة الاتفاق المُشترك مع الجانب الإسرائيلي.

تربط الصحافة التركية بين تصريح وزير الخارجية المصري وبين تطبيع العلاقات التركية-الإسرائيلية

التوقعات: هل تعود المياه إلى مجاريها؟

نقل الموقع الإلكتروني عن خبير سياسات الشرق الأوسط في مُؤسسة الأبحاث الاجتماعية والاقتصادية والسياسية (سيتا)، “جان آجون”، توضيحه أن منطقة الشرق الأوسط تشهد “تحولًا تاريخيًا”، بعد أن أصبحت الحدود التي رسمتها اتفاقية سايكس بيكو التاريخية “مُلغاة وباطلة”، في إشارة إلى بزوغ نجم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، الذي يُسيطر على منطقة جُغرافية ممتدة بين دولتين هما العراق وسوريا، وفي إشارة كذلك إلى الحرب السورية التي تشهد تدخلات فاعلة من قبل قوى خارجية. لذا فإن “آجون” يرى ضرورة أن تتحالف كل من مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية، باعتبارها “أهم 3 دول في المنطقة”.

لكن المثير للاهتمام حقًا هو إشارة الباحث التركي إلى الضغوط التي تُمارسها السعودية على مصر للتحرك نحو تحسين العلاقات مع تُركيا. نفس المعنى أشارت إليه صحيفة الوطن المصرية المقربة من النظام، في تقرير نشرته عقب تصريحات وزير الخارجية، إذ نقلت الصحيفة عما أسمتها بالمصادر الدبلوماسية المصرية والعربية، أن تقاربًا مُحتملًا سيحدث بين مصر وتُركيا وقطر خلال الفترة المُقبلة، بوساطة سعودية.

ورغم نفي وزير الخارجية المصري، خلال لقائه التلفزيوني، وجود أي دور سعودي للتقريب بين مصر وتركيا، إلا أنّ ضابط المخابرات السعودية السابق ورئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات السياسية بجدة، أنور عشقي، أكّد على ما أشارت إليه وسيلتا الإعلام المصرية (صحيفة الوطن) والتركية (ترك برس).

وفي تصريح خاص لـ”ساسة بوست”، توقع أنور عشقي -الذي كان مُستشارًا لمجلس الوزراء السعودي، والمعروف بقربه من دوائر صنع القرار السعودي- أن تشهد العلاقات بين مصر وتركيا تقاربًا خلال الفترة القادمة عبر وساطة سعودية، مُؤكدًا أنّ محمد بن سلمان، قد سعى إلى تقريب وجهات النظر بين البلدين، عبر أكثر من لقاء مُشترك مع الجانب المصري.

ورجّح عشقي أن تكون بداية التقارب مرتبطة بالملف السوري، الذي تُخالف الرؤية المصري فيه رؤية كل من السعودية وتركيا، إلا أنه لم يستبعد أن تمتد حالة التقارب المحتملة لتشمل أيضًا القضية الأساسية في الخلاف بين البلدين، تلك المرتبطة بالقمع الأمني للمعارضة وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، إذ يقول عشقي إنّ “المملكة تعتقد أن السياسة الاحتوائية تجاه الفصائل السياسية، ضرورة لتحقيق الأمني القومي العربي، بما يتضمنه ذلك من احتواء للعناصر السلمية من جماعة الإخوان المسلمين، ممن لم يتورطوا في ممارسة الإرهاب”، على حد تعبيره، مُوضحًا أن الإقصاء سيدفع نحو مزيدٍ من العنف، وأن “كل إقصاء لمكونات المجتمع، هو تطرف”.

وعلى كل حال لا تبدو تصريحات عشقي بعيدة عن الواقع، حيث التقارب الحاصل بالفعل بين السعودية والإخوان المسلمين في اليمن، في مُواجهة الحوثيين، كما أنّها تتماهى مع السياسات الخارجية الجديدة للمملكة، والتي دفعتها نحو تحسين علاقاتها مع كل من تركيا وقطر. لكن، ومع هذا التطور السريع في العلاقات بين السعودية وتركيا، إلا أن المملكة لا تستطيع الدفع بتركيا نحو تطويع قدراتها العسكرية لخدمة أي تحالف إقليمي أو إسلامي. في المقابل قد يكون الأمر سهلًا مع مصر، كما يتضح من مُشاركة الأخيرة في التحالف العربي ضد الحوثيين في اليمن، مُشاركة تقول مصادر إنها وصلت إلى حد الدفع بقوات برية مصرية ضمن التحالف.

لا تستطيع السعودية الدفع بتركيا نحو تطويع قدراتها العسكرية لخدمة أي تحالف إقليمي أو إسلامي (المصدر: فرانس برس)

وعلى ما يبدو، فإن السعودية تنطلق في مساعيها للتقارب بين مصر وتركيا، وفي مجمل علاقتها بمصر؛ من نفوذها المالي على القاهرة المتمثل في منح وودائع بمليارات الدولارات، وأخيرًا تعهدها بتوفير احتياجات مصر من البترول على مدار السنوات الخمس المقبلة، في وقت تمر فيه مصر بأزمة اقتصادية إجمالًا، وأزمة طاقة على وجه الخصوص.

مع هذا كُله، تبقى احتمالات التصالح بين مصر وتُركيا، أو قل بين السيسي وأردوغان، محكومة بشروط كان قد أعلنها الرئيس التركي في أبريل الماضي، أثناء مُؤتمر صحافي عُقد بعد عودته مُباشرة من زيارة للعاصمة الإيرانية طهران. وشدد أردوغان أنّه على الجانب المصري أن يستوفي هذه الشروط قبل أي حديث يخص إعادة العلاقات بين البلدين.

وتضمّنت الشروط الأربعة:

  1. إطلاق سراح محمد مُرسي
  2. إلغاء أحكام الإعدام التي صدرت بحق الآلاف من المعارضين السياسيين بمن فيهم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين.
  3. إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، الذين يربوا عددهم على 50 ألف مُعتقل.
  4. رفع الحظر عن كافة الأحزاب السياسية، بهدف إعادة العملية الديمقراطية إلى طبيعتها، في إشارة منه إلى حزب الحرية والعدالة، وغيره من الأحزاب الإسلامية التي حُظرت بعد 3 يوليو.

ويُشار إلى أن أردوغان، وقبل زيارته المذكورة لطهران، كان قد التقى بالعاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأخبره باستحالة “إهمال تركيا لمصر”، قبل أن يُؤكد على أنّ كلًا من مصر وتركيا والسعودية، هي الدول الثلاثة الأهم في المنطقة.

إذًا، هل ستشهد العلاقات بين مصر وتركيا انفراجةً قريبة، بعد أكثر من عامين من القطيعة المشوبة بالتلاسن؟ على ما يبدو سيعتمد ذلك بدرجة كبيرة على مدى جدية السعودية في الوساطة، كما سيعتمد أيضًا على جدية النظام المصري في التفاوض غير المشروط مع جماعة الإخوان المسلمين، بُغية الوصول إلى اتفاق مُصالحة، من شأنه أن يحقق الاستقرار السياسي.

عرض التعليقات
تحميل المزيد