ليس بجديد أن نسمع عن صفقات أمنية وعسكرية بين الهند وإسرائيل في الوقت الحالي، شملت شراء صواريخ مضادة للدبابات والطائرات، في إطار تعزيز العلاقة بين البلدين، فمنذ سنوات عدة، تتخذ الهند ذلك مسارًا لترسيخ العلاقات السياسية فيما بينهما.

وباتت العلاقات العسكرية والأمنية بين “نيودلهي وتل أبيب” علاقات استراتيجية تنطوي على أهمية كبرى عقب تعزيز تلك العلاقات في مطلع التسعينات على حساب العلاقات العربية الهندية.

واللافت للنظر أن العلاقات بينهما كانت مجمدة طوال أربعين عامًا بعد رفض الهند إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، في مقابل الحفاظ على علاقاتها مع الدول العربية، لكن هذا الوضع شهد تغيرًا جذريًّا في عام 1991، بعد أن رأت الهند ضرورة الانفتاح على العالم في ظل سياسة التحرر الاقتصادي.

وفي يناير 1992 دشنت البلدان علاقاتهما الدبلوماسية، والتي استمرت في التطور حتى شهدت تغيرًا جذريًّا في عام 1999 بعد تعاون أمني وثيق بين البلدين، وتزويد تل أبيب الجيش الهندي بأحدث الأسلحة القتالية.

ويرى مراقبون أن التعاون الأمني والعسكري بين البلدين ينعكس على الحرب التي تشنها الهند ضد إقليم كشمير الإسلامي، ويعزز من الحرب الشعواء التي يشنها الهندوس ضد المجاهدين المسلمين بالأسلحة الصهيونية الحديثة، فضلاً عن التوتر النووي القائم بين باكستان والهند.

وفي المقابل تلقى تل أبيب دعمًا دبلوماسيًّا وسياسيًّا صامتًا في الآونة الأخيرة من الهند في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وباقي قضايا النزاع العربية مع إسرائيل، على عكس ما كان سائدًا في الستينات والسبعينات من القرن الماضي.

وتقر صحف إسرائيلية أن إسرائيل أكبر مصدر لأسلحة الهند ودول آسيا، عبر عديد من الاتفاقات التي وقعت مؤخرًا، حيث إن هذه العلاقات تعتبر وثيقة، وتم التكهن بعد انتخاب “نيرندارا مودى” في شهر مايو الماضي، بتعميق هذه العلاقات، حسب ما قالت.

العديد من الصفقات التي تم إبرامها بين الهند وإسرائيل، تتمحور حول تصدير أحدث الأسلحة والمعدات الإسرائيلية إلى الهند، حتى إن إسرائيل توقعت اتساع العلاقات مع الهند بعد انتخاب نيرندارا مودي، رئيسًا للحكومة، المعروف بتبنيه مواقف داعمة لإسرائيل.

 

صاروخ باراك

قطع صاروخية لصاروخ باراك الإسرائيلي

وآخر ما كشفته صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن إبرام صفقة أسلحة بينها وبين الهند تصل قيمتها إلى 144 مليون دولار، قائلة: “إن نيودلهي ستتسلم من إسرائيل بموجب الصفقة مئات الصواريخ الإسرائيلية من طراز “باراك” التي يتم تزويد السفن الحربية بها”.

وأشارت الصحيفة إلى أن الهند ستتسلم 262 صاروخ “باراك 1” على مدى خمس سنوات، اعتبارًا من مطلع كانون الأول من العام القادم 2015، سيتم نصبها على 14 سفينة في سلاح البحرية الهندي.

وصاروخ باراك عبارة عن نظام دفاع عن السفن الإسرائيلية من الأهداف الجوية “المعادية” مثل الطائرات بكافة أنواعها، والصواريخ المضادة للسفن.

 

صاروخ سبايك

 

صاروخ سبايك الإسرائيلي

ومن أبرز الأسلحة أيضًا التي يتم تصديرها بين “الهند وإسرائيل”، هي صواريخ “سبايك” التي تنتجها شركة “رفائيل” الإسرائيلية، وهو عبارة عن سلسلة صواريخ مضادة للدبابات من الجيل الثالث، التي تعمل بأسلوب “أطلق وانسى”.

وقام بتطوير تلك المنظومات مؤسسة رافائيل للأنظمة القتالية المتقدمة المحدودة الإسرائيلية وهي مطروحة للتسويق الدولي، ومن أجل التسهيل من عملية تسويقها في أوروبا، أقيمت في ألمانيا شركة تابعة جزئيًّا للرافائيل، تقوم بتصنيع وتسويق منظومات سبايك في أوروبا، تحت مسمى يورو- سبايك.

وأكدت صحف إسرائيلية أن الهند ستشتري حوالى 8000 صاروخ أو أكثر من 300 راجمة صواريخ من طراز “سبايك”.

وتجزم دارسة أعدها الخبير الإسرائيلي “يفتاح شابير” أن مبيعات الأسلحة الإسرائيلية للهند خلال العامين الماضيين تجاوزت قيمتها الملياري دولار تقريبًا، ففي السنوات الأخيرة نجد تعاونًا وثيقًا في مجال ما يسمى بـ “محاربة الإرهاب” والتعاون المخابراتي، والذي تزايد بشكل ملحوظ عقب تفجيرات بومباي في نوفمبر 2008والتي استهدفت أيضًا مواقع يهودية وسائحين إسرائيليين.

واستعرضت الدراسة الإسرائيلية التي حملت عنوان “الصادرات الأمنية الإسرائيلية للهند التحديات والمخاوف” أهم صفقات الأسلحة بين تل أبيب ونيوديلهي خلال العامين الماضيين، والتي تعكس التطور السريع في العلاقات العسكرية بين البلدين، وهي:

 

أولاً: صفقة طائرات التجسس من طراز فالكون

 

طائرة فالكون

وتم توقيعها عام 2004 وبلغت قيمتها 1.1 مليار دولار، وعلى الرغم من العقبات التي واجهتها، لأن هذا النوع من الطائرات مستخدم فيه تكنولوجيا أمريكية، إلا أن الصفقة خرجت للنور وتسلم سلاح الطيران الهندي أول طائرة من هذا الطراز العام الماضي.

 

ثانيًا: شراء أربعة ردارات من طراز EL-M2083

حيث تم شراؤها من شركة ألتا للأنظمة العسكرية الإسرائيلية، وتم وضعها على الحدود الهندية الباكستانية، وتكمن مهمتها في رصد الاختراقات الجوية من جانب الطيران الباكستاني، وقدرت قيمة تلك الصفقة بنحو 600مليون دولار.

 

ثالثًا: صفقات لصواريخ مضادة

صفقة صواريخ “باراك 8” وهي بحرية مضادة للطائرات والصواريخ البحرية التي يصل مداها لنحو 70 كيلو مترًا وتقدر هذه الصفقة بنحو 1.4 مليار دولار، بينما الصفقة الثانية فهي شراء الجيش الهندي لأنظمة سبايدر الإسرائيلية وهو منظمة جوية دفاعية متنقلة.

أحدث صفقات التعاون الأمني والعسكري بين تل أبيب ونيوديلهي حسبما أكدت الدراسة هي تزويد إسرائيل الجيش الهندي بالطائرات بدون طيار الهجومية من طراز هاربون. هذا ولم تتطرق الدراسة إلى الصفقات العسكرية السرية بين البلدين.

 

رابعًا: طائرات عمودية من طراز Dhruv

 

طائرة دروف

الجيش الصهيوني زود الهند في عام 2004 بطائرات عمودية من طراز Dhruv.

ويرى الخبير الإسرائيلي ومعد الدراسة شابير أنه على الرغم من التطور السريع للعلاقات العسكرية بين الهند وإسرائيل، واعتبار الهند الزبون الأكبر لشراء الأسلحة والأجهزة العسكرية الصهيونية، فلا يمكن وصف تلك العلاقات بأنها علاقات استراتيجية من الدرجة الأولى, خاصة وأن الهند تتطلع للاستقلال في مجال التصنيع العسكري، وتحقيق قدرت ذاتية عسكرية.

ويرى أن العلاقات بين الهند وإسرائيل تعد إنجازًا كبيرًا بالنسبة لتل أبيب، بيد أنها لم تصل بعد إلى التحالف الاستراتيجي، وأن العلاقات الحالية مجرد نافذة لفرص جديدة غير مضمونة البقاء لفترة طويلة، على الرغم ما تروج له الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عن قوة العلاقات بين البلدين.

 


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد