بعد نهار مُزدحم بالأعمال ومليء بالصراخ، تُحاول الأم أن تصمد، مؤدية التزاماتها المنزلية واحتياجات الصغير الذي لا يعرف إلا الصراخ ولا يستطيع أن يجد طريقة أخرى يُعبر بها عن احتياجاته ومشاعره. يأتي الزوج من عمله ليجد صراخًا مُتواصلًا لا ينقطع، وزوجة أوشك صبرها على النفاد، تريد أن تشكو أو تلتمس الدعم. لكنه بعد مشقة يوم عمل، لا يجد في طاقته مُتسعًا لاحتمال صراخ الصغير أو تذمر زوجته ونفاد طاقتها، فيهرب من المشهد كاملًا بأنه يُريد أن يتناول عشاءه وينام؛ لأن لديه عملًا غدًا، بينما تنظر الزوجة للصغير وتكتشف أنها عالقة بمفردها في هذا الضغط الذي لا ينتهي، ثم لا تلبث أن تشعر بالذنب وتجلد ذاتها لأنها أحست بذلك.

هذا المشهد اليومي، هو مشهد مُتكرر لدى كثير من المتزوجين الذين أنجبوا لتوّهم طفلًا لا يزال يتلمس خطواته الأولى في الحياة. زوجة كانت تطمح إلى حياة مُتفاهمة مع شريكها، لكنها تشعر أنها الآن على وشك الانهيار العصبي وحدها بسبب كثرة صراخ الصغير، وعدم تمكنها من الحصول على قسط كاف من النوم أو تناول الطعام أو فعل أي شيء يخصها.

خلال السطور التالية سنتعرّف سويًّا كيف يمكن أن يؤثر إنجاب الطفل الأول على العلاقة الزوجية بين الزوجين؟وسنتعرّف أيضًا على بعض النصائح التي يمكن أن تحمي علاقتهما في هذا الظرف.

كل شيء يختلف بعد إنجاب الطفل الأول

الأبوة يمكن أن تؤثر حقًا على العلاقة الزوجية، وجود طفل يعني بدرجة ما أنك متوتر، محروم من النوم، وببساطة لا يمكنك وضع علاقتك الزوجية أولوية في هذه الحال. على الأقل ليس أثناء حصولك على مولود جديد عاجز يحتاج إلى الرعاية الكاملة.

Embed from Getty Images

تُخبرنا الأبحاث أن 67٪ من الأزواج يُبلغون عن الانخفاض في سعادة العلاقة بينهما لمدة تصل إلى ثلاث سنوات بعد ولادة الطفل الأول، مع تحول التركيز نحو الطفل. بينما يقضي الأزواج وقتًا أقل في التركيز على بعضهما البعض، تتراجع الرومانسية والألفة بينما يرتفع الاكتئاب والعداء، ويحتاج الآباء الجدد إلى المساعدة في إيجاد طرق أفضل للتعامل مع عملية الانتقال وإدارتها بشكل أكثر فعالية، من أجل الاستمتاع بطفلهما الجديد والاحتفاظ بسعادتهما باعتبارهما زوجين.

واحد من أكبر العوامل التي تؤدي إلى التوتر وتدهور العلاقات بعد الولادة هو التعب. يمكن أن يكون لقلة النوم تأثير كبير على الحياة اليومية ومن المفيد النظر في خيارات لإدارة ذلك، على سبيل المثال، عندما يبدأ الحرمان من النوم، قد يحتاج أحد الوالدين إلى قضاء بعض الوقت في النوم في غرفة أخرى ليظل قادرًا على الاستمرار.

الآباء الجدد غالبًا ما تكون لديهم الكثير من المهام، لذلك يمكن لتقليل الساعات المستخدمة مسبقًا للتواصل الاجتماعي والاسترخاء والمهام المنزلية أن تكون سببًا للضغط. ويمكن أيضًا أن يكون المال أو عدم وجوده، سببًا للضغط النفسي على الأزواج. بالنسبة للعديد من الآباء والأمهات الجدد، قد يكون التكيف مع الحياة على دخل منخفض أو راتب واحد تحديًا كبيرًا، غالبًا ما تكون هناك مشكلات عاطفية تُصاحب الأزمات المالية، مثل الشعور بالضغط النفسي دومًا من أجل توفير احتياجات الأسرة.

ومن المعروف أن العلاقة التي لا تُمنح الاهتمام ستزداد سوءًا، وإذا لم تفعل شيئًا، فسوف تتدهور العلاقة، سوف يشعر طرف أن الطرف الآخر يخذله، وقد يشعر الطرف الآخر أن شريكه لا يفهمه ولا يُقدر حجم متاعبه، كل هذه مشاعر سلبية بالتأكيد إذا لم يتم التعامل معها ستتراكم، وستخلف وراءها حواجز غير محمودة ولا مرغوبة من الأساس في العلاقة الزوجية.

هذه التغييرات تحدث بعد إنجاب أول طفل.. لكن كيف نتعامل معها؟

كما سبق الذكر، هناك بعض التغييرات التي تحدث في العلاقة الزوجية بعد إنجاب الطفل الأول، لكننا عندما نفهم هذه التغييرات ونعرف كيفية التعامل معها ستسير الأمور بشكل أفضل بالتأكيد، ومنها:

1. التغيير أمر لا مفر منه.. فتقبّله

إذا أخبرك أحدهم أن زواجه لم يتغير فيه شيء بعد الإنجاب، فهو غير صادق معك، عندما يُصبح هناك وافد جديد صغير في البيت، فإن الأمور ستتغير بالتأكيد، التغيير ليس شيئًا سيئًا دائمًا.

Embed from Getty Images

كل ما عليك في هذه الحالة أن تعرف كيف تتعامل مع هذا التغيير؟ بمجرد أن تنجبي طفلًا، ستدركين أن حياتك تدور الآن حول هذا الشخص الصغير، الذي يحتاج منكِ إلى رعاية كاملة، لأنه لا يستطيع أن يفعل أي شيء لنفسه.

وعلى الرغم من أن احتياجاته قد تكون بسيطة (الأكل والنوم وتغيير الحفاض) إلا أن التعامل مع الصراخ وعدم الحصول على قدر كاف من النوم يكون أمرًا مُنهكًا نفسيًا للغاية.

كل ما على الزوجين فعله هنا هو قبول أن عالمهما قد تغيّر، وأنه يجب عليهما ترتيب أولوياتهما ليكون الصغير في مُقدمتها، يجب أن يتصالحا مع فكرة أنه عليهما إعادة ترتيب حياتهما لتكون مُلائمة أكثر للصغير.

2. قد تشعرين بكراهية شريكك قليلًا.. اطمئني هذا وضع مؤقت

بعد الولادة تمّر النساء بتغييرات هرمونية تجعل مشاعرهن حادة وتجعلهن يُعانين من الاكتئاب في الكثير من الحالات، ربما تكون الكراهية كلمة قوية، لكنكِ قد تجدين نفسكِ لديكِ بعض المشاعر السلبية تجاه شريككِ، قد تدفعكِ هذه المشاعر للشعور بالاشمئزاز والغضب تجاه الكثير من تصرفاته.

إليكِ الأخبار الجيدة، هذه المشاعر لا تعني أنكِ تتجهين نحو الطلاق، الأمر مُجرد تقلبات مزاجية قد تحدث نتيجة للتغيرات الهرمونية والحرمان من النوم، وهي أمور طبيعية، طالما أنها لا تتصاعد لتصل إلى اكتئاب ما بعد الولادة، ستتوازن هرموناتك في النهاية، لكن عليكِ أيضًا مُحاولة الحصول على المشورة المُتخصصة بشأن التعامل مع الطفل الرضيع والضيق من شريككِ، على الأزواج أيضًا معرفة وتقبل أن زوجاتهن يعبرن وقتًا صعبًا وقاسيًا، لكنه سيمّر على أي حال.

3. بعد الإنجاب تتضاعف الواجبات المنزلية.. وكذلك المشاحنات

بالطبع، قبل وجود طفل، كان لا يزال هناك غسيل، وأطباق مُتسخة وغيرها من المهام المنزلية، ولكن لم يكن هناك الكثير من الأشياء التي يجب القيام بها بهذه السرعة، بعد إنجاب طفل لا يمكنك المماطلة في الأعمال المنزلية، فيجب غسل الملابس سريعًا، لأن الطفل قد يُغير ملابسه أكثر من مرة في اليوم.

Embed from Getty Images

كل هذا على خلفية مُستمرة من الصراخ، يتسبب في الإزعاج وتراكم الاستياء بمرور الوقت، وصولًا إلى الضيق والتوتر بالطبع، وهو ما يؤدي بدوره إلى اشتعال المُشاحنات الزوجية وخروجها عن السيطرة في أحيان كثيرة.

حل هذه الأزمة يتمثل في كتابة قائمة بالأعمال اليومية، وتعليقها في مكان ظاهر، على الثلاجة مثلًا، وتقسيم المسؤوليات بين الزوجين، يجب أن يكون الزوج حاضرًا في الأمر ويُشارك بنسبة في هذه الأعمال، هذه المُشاركة وإن كانت بسيطة، ستفرق للغاية في شعور زوجته بالدعم والمساندة، وبأنها ليست بمُفردها.

إذا شعرت الزوجة أنها تحمل العبء بالكامل، فيجب أن تُصرح بما تحتاج إليه وتطلبه بشكل واضح وصريح. تميل النساء إلى التفكير أنهن إذا قلن أن هناك شيئًا ما يجب العناية به، أن الزوج سيتطوع للقيام بذلك، لكن الرجال غالبًا ما يستجيبون بشكل أفضل للطلبات المباشرة.

عليكِ شكر زوجكِ بعد إنهائه للمهمة بنجاح. قد لا يكون هذا مُنصفًا، لأنه قد لا يشكركِ أبدًا على أي شيء تقومين به، لكن هذا سيجعل زوجك أكثر تقبلًا للطلبات المستقبلية.

4. اختلاف وجهات النظر بشأن الأبوة والأمومة لا يجب أن يفسد للود قضية

يجد بعض الآباء أن لديهم وجهات نظر مختلفة بشأن الأبوة والأمومة وتربية الأطفال، وهو الأمر الذي يمكن أن يُسبب صراعًا، قد يكون من السهل على أحد الوالدين أن يصبح «الخبير» ويُحطم ثقة الآخر بنفسه.

في هذه الحالة تكون المُناقشة مُجدية أكثر من المُشاحنات والاتهامات المُتبادلة، تساعد مناقشة وجهات نظر بعضنا البعض ومحاولة تطوير نهج مشترك، في دعم المُشاركة والتفاهم.

المرأة

منذ سنة واحدة
بكاء طفلك يدفعك للجنون؟ هذه النصائح قد تفيدك في التعامل مع الأمر

من المهم أيضًا قبول أن تكون لديك طرق مختلفة للعناية بطفلك عن شريكك، فقط يجب تقبل أن اختلاف طرقك عن شريكك لا يعني أن أحدكما مُخطئ، فالطرق الصحيحة قد تكون مُتعددة ومُختلفة الأهم ألا يتسبب أحدكما في إيذاء الصغير.

5. قبول انخفاض العلاقة الزوجية أو توقفها

بعد الإنجاب يمكن أن يتغير الجانب الحميمي في العلاقة الزوجية أيضًا بشكل كبير، وذلك بسبب الإرهاق والتعامل مع التأثير البدني والعاطفي للولادة ومتطلبات الحياة مع الأطفال حديثي الولادة، قد يستغرق الأمر بعض الوقت لتتمكنا من ممارسة الجنس مرة أخرى بعد الولادة.

النهج الإيجابي هنا هو الصبر وروح الفكاهة والتفاهم، والاستعداد لإيجاد طرق جديدة للتعبير عن المشاعر الجسدية حتى تشعرا أنكما على استعداد لممارسة الجنس مرة أخرى.

6. إيجاد بعض الوقت الشخصي وإيجاد وقت مُشترك بعيدًا عن صراخ الصغير

من المهم الاعتناء بأنفسكم بوصفكما زوجين، قد يكون الأمر تافهًا في نظر البعض ولا يجب الالتفات له، لكن ما ينبغي معرفته أنك إذا كنت سعيدًا، فمن الأرجح أن تكون سعيدًا بدورك باعتبارك والدًا أيضًا، يُمكنك مثلًا قضاء بعض الوقت مع الأصدقاء أو بمفردك، أو القيام بشيء تستمتع به أو حتى الاسترخاء والاستلقاء في حوض الاستحمام قليلًا.

خصصا وقتًا أيضًا لأنفسكما بوصفكما زوجين، حاولا فعل بعض الأشياء التي تستمتعان بها، مثل التشارك في مشاهدة فيلم أثناء الوقت المُتقطع الذي ينامه الصغير، أو التشارك في وجبة ساخنة مُحببة لكما.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد