وجدت دراسة علمية صغيرة أدلة على أن الخبرات الدينية والروحية التي يعتقد بها البشر تفعل دوائر «المكافأة» في أدمغتنا بطريقة مماثلة لتأثير الحب والجنس والقمار والمخدرات والموسيقى.

وجدت دراسة علمية صغيرة أدلة على أن الخبرات الدينية والروحية التي يعتقد بها البشر تفعل دوائر «المكافأة» في أدمغتنا بطريقة مماثلة لتأثير الحب والجنس والقمار والمخدرات والموسيقى.

وأجري هذا البحث على 19 من رجال الدين المورمون. والمورمون هي مجموعة دينية وثقافية تتعلق بديانة بدأها جوزيف سميث خلال فترة أواسط القرن التاسع عشر تسمى المورمونية. والغالبية العظمى من المورمون هم أعضاء في كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة، وجوزيف سميث معروف عند أعضاء هذه الكنيسة بأنه نبي.

المخدرات

وعندما طلب من المشاركين في هذه التجربة «الشعور بالروح»، أضاءت عقولهم بطريقة مألوفة جدًا – تقريبا كما لو أن هؤلاء قد تناولوا كمية مفاجأة من المخدرات، أو أنهم استمعوا إلى أغنيتهم المفضلة.

وحتى نكون واضحين هنا، فهذه الدراسة كانت صغيرة جدًا شارك فيها 19 فقط من البالغين المورمون الشباب، لذلك فنحن لا يمكننا أن نستنتج الكثير من النتائج حتى الآن، لأنه على الرغم من عناوين الصحف التي انتشرت في أعقاب الدراسة، فلا يوجد ما يكفي من الأدلة للادعاء بأن «هذا الجزء المضيء من الدماغ هو الدماغ الخاص بالإله عندنا».

لكن هذه التجربة تعد من بين أولى التجارب التي تظهر نتائج توضح كيفية استجابة أدمغة الأفراد لفكرة الإله، وتقدم نظرة رائعة تتعلق لأهمية الدور الذي يلعبه الدين في المزاج البشري وصنع القرار. وقال الباحث جيف أندرسون من جامعة ولاية يوتا «نحن فقط بدأنا نفهم الكيفية التي يشارك بها الدماغ في التجارب التي يعتقد بها المؤمنين مثل الروحية والإلهية والأمور الفائقة الأخرى».

وأضاف أنه في السنوات القليلة الماضية، نضجت تقنيات تصوير الدماغ بطرق سمحت لهم بالاقتراب من الأسئلة التي كانت موجودة منذ آلاف السنين.

فإذا كنت تنتمي إلى معتقد ديني معين أم لا، فلا يمكن لأحد إنكار أن الدين كان قوة تشكيل كبرى على المجتمع البشري على مر العصور. لذلك فإن فهم الطريقة التي يجعل بها الناس يشعرون، تقدم رؤية مهمة في واحدة من أكبر الاتجاهات المؤثرة على جنسنا البشري.

تفاصيل التجربة

لذلك وللحصول على فكرة عما يحدث، عمل الباحثون مع 19 عضوًا من أعضاء كنيسة المورمون الذين تقل أعمارهم عن 40 عامًا، بينهم سبعة نساء و12 من الذكور. ووصف كل شخص من هؤلاء نفسه بأنه «ورع»، وأكمل سنة أو سنتين من العمل التبشيري بدوام كامل.

بعد ذلك، وضع العلماء هؤلاء الأشخاص على نوع من الأجهزة المخصصة لمسح الدماغ يسمى ماسح الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، ثم أظهروا لهم مجموعة متنوعة من المحتوى التي تساعدهم على الإحساس بشعور روحي – وهو جانب مهم من الدين الذي يشير إلى الشعور بالسلام والتقارب مع الله في نفسه والآخرين. هذه المشاعر هي التي يبني عليها المورمون الكثير من عمليات صنع القرار.

هذه التجربة استمرت مع كل شخص لمدة ساعة، قسمت كالتالي، ست دقائق من الراحة، ثم ست دقائق من مشاهدة فيديو يظهر تفاصيل الإحصاءات الخاصة بعضوية الكنيسة المورمونية، ثم ثمان دقائق من اقتباسات الأدب التي نسبت زورًا إلى المورمون والزعماء الدينيين العالميين، ثم ثمان دقائق من قراءة مقاطع مألوفة من كتاب المورمون، ثم 12 دقيقة من مشاهدة الفيديوهات التي أنتجتها الكنيسة الخاصة بالأسرة والكتاب المقدس، ثم كانت آخر ثمان دقائق للاقتباسات.

وخلال كل مرحلة من هذه المراحل، كان يطلب من المشاركين وصف ما يشعرون به. غالبيتهم تقريبًا ذكروا حدوث استجابة مماثلة لعملية عبادة مكثفة، بما في ذلك مشاعر السلام والأحاسيس الدفيئة. حتى أن بعضهم أجهش بالبكاء في نهاية التجربة. وخلال طول فترة التجربة كانت أدمغة هؤلاء يجري مسحها، وأظهرت النتائج وجود نمط مثير للاهتمام. فقد كانت المناطق التي أضاءت في الدماغ هي تلك المنطقة المتعلقة بدائرة الإثابة والمكافأة في الدماغ، نفس هذه المنطقة يقوم العلماء بتحفيزها بالفعل عبر وسائل أخرى مثل المخدرات، والوجبات السريعة، والجنس.

مركز المكافأة

هذا الجزء من المخ يعرف باسم النواة المتكئة (nucleus accumbens)، والتي يشار إليها أيضًا باسم «مركز المكافأة»، لأنها تسيطر على مشاعر الإدمان، وتلعب دورًا في الإفراج عن هرمون الشعور بالسعادة، والمسمى الدوبامين. وللمزيد من الفحص، طلب من فريق المشاركين الضغط على زر معين عندما يشعرون بذروة الإحساس الروحي، وأظهر مسح الدماغ أن النشاط العصبي في مركز المكافأة يصل للذروة قبل ثانية إلى ثلاث ثواني من الضغط على الزر. كما زادت معدلات دق قلوبهم أيضًا، وأصبحت أنفاسهم أكثر عمقًا في نفس الوقت.

وكانت من بين المناطق الأخرى التي أضاءت في المخ الفص الجبهي للقشرة الأوسط – منطقة مرتبطة مع المهام التي تنطوي على التقييم، والحكم، والتفكير الأخلاقي – وكذلك أجزاء من الدماغ تشارك في عمليات الاهتمام والتركيز.

أقل قدرة

وفي دراسة أخرى نشرت منذ عدة أشهر، ذكر باحثون أن الأشخاص المتدينون هم الأقل فهمًا للعالم من حولهم، إذ إن لديهم ميلًا نحو فقر واضح في فهم العالم، كما أنهم أكثر عرضة للاعتقاد بأن الأجسام المختلفة مثل الصخور والأوراق لديها قيمة عندهم. هنا يتهم البعض الأديان بأنها وسيلة لقتل العاطفة عند الإنسان، وأنها سبب في قلة تفاعله مع العالم المحيط، وبالتالي فإنها يمكن أن تنتقص من مشاعره، حسب زعمهم.

دراسة علمية حديثة: المتدينون أقل قدرة على فهم العالم

وقارن الباحثون في جامعة هلسنكي، المؤمنين بالله، أو المؤمنين بوجود قوى خارقة ما وراء الطبيعة، بالأشخاص الذين يعانون من مرض التوحد، وذلك بعد أن لاحظ هؤلاء العلماء بأن المصابين بالتوحد يميلون إلى النضال من أجل فهم حقائق العالم من حولهم.

وأوضحت الدراسة وجود رابط بين المعتقدات الدينية، مع ضعف القدرة على فهم الظواهر الفيزيائية والبيولوجية مثل البراكين، والزهور، والصخور، والرياح، وعدم إعطائها أي قيمة أو أهمية إنسانية.

وكان المؤمنون محل الدراسة، أكثر عرضة للاعتقاد بأن الجماد مثل المعادن، والزيت، والملابس، والورق، يمكن أن تفكر، وأن تشعر، وهم متفقون فيما بينهم فيما يتعلق بعبارات مثل «الأحجار تحس بالبرد».

وقالت مارجانا ليندمان، وأنيكا سفيدهولم هاكينين، اللتان أجريتا هذه الدراسة، إنه كلما كان اعتقاد المشاركين أكثر في الظواهر الخارقة الدينية أو غيرها، انخفضت قدرتهم على تناوب مهاراتهم الفيزيائية والميكانيكية والعقلية البديهية.

ولاحظت الباحثتان أيضًا أن هؤلاء يحصلون على درجات منخفضة في الصفوف الدراسية في الرياضيات والفيزياء، وأنه كلما زاد اعتقادهم وإيمانهم هذا، كلما قلت معرفتهم حول الظواهر الفيزيائية والبيولوجية، وكلما زاد احترامهم للأجسام غير الحية والجماد، واعتبروها أهدافًا مقدسة بشكل أو بآخر، وزاد اعتقادهم بأنها ظواهر «عقلية».


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد