الدين لله وحق الاختيار للجميع, ودائما ما يبحث الناس في طقوسهم الدينية عن الأمان والراحة النفسية وأسبابٍ لتحمل مشقة الحياة اليومية، على اختلاف الطقوس الدينية بين الشعوب والأديان المختلفة.

«هرر» أحفاد بيت النبي محمد

تخيل مدينة توقفت عند ألف عام مضت منذ انتشار الإسلام بها, وألف عام أيضًا هو عمر مساجدها, مدينة هرر الأثيوبية مدينة الأولياء التي توقفت فيها عقارب الساعة منذ إسلام النجاشي ملك الحبشة, لكن اليوم لا يدين حاكمها بالإسلام, فهي المدينة الأفقر معدومة الخدمات تحت حكومة نصرانية, 82 مسجدا صغيرا بالمدينة التي تحتضن أكثر من مائة من قبور الأولياء والأضرحة مزار جنسيات مختلفة وملجأ أهل المدينة في الحوائج.

يعتقد أن المهاجرين العرب هم من أسسوا البلدة في القرن العاشر الميلادي ومنها أصبحت أشهر مدينة إسلامية ومزارًا لحاملي كل الأديان حتى أن بها بيتًا بناه تاجر هندي يحمل اسم الشاعر الفرنسي الشهير آرثر رامبو وهو يجاور منزلًا أقام به الشاعر الفرنسي أثناء زيارته لهرر وكتابته عن مدينة توقف الزمن عندها مازال أهلها يتخذون من الماشية وسيلة نقل ومعينًا على الحياة ويبنون بيوتهم من الطين ويلعبون مع الضباع في عروض تجذب الكاميرات.

أزقتها مشرقة بالألوان الزاهية ونساؤها يرتدين فساتين برتقالية صارخة وزرقاء وأحمر صريحًا, أمير هرر هو الأمير عبد الله بن محمد، آخر أمراء وقادة هرر الـ72, وبواباتها الست مقر بضاعتها فهي المشهورة بالقهوة لكن الحكومة الإثيوبية تمنعها من توسيع نشاطها بها فتعتمد على الحطب المستخدم كوقود مصدرًا للرزق.

تم إدراج هرر في قائمة التراث العالمي في عام 2006 من قبل منظمة اليونسكو فهي رابع مدينة مقدسة للإسلام مع 82 مسجدا يرجع تاريخ ثلاثة منهم إلى القرن العاشر الميلادي و102 ضريح هما كل ما يملكه أبناء المدينة السعداء.

«الفودويون» في هايتي خادمو الأرواح

يؤمن الفوديون بـ‹بونديه› إلهًا خالقًا بعيدًا ومجهولًا لكنه لا يشفع في أمور البشر، لذا لم تكن عبادتهم خالصة له بل وجهوها تجاه الأرواح الخاضعة له فيما يسمى باللوائية، وتكون كل لوائية مسئولة عن جانب معين من الحياة، وتتمتع بمميزات شخصية ديناميكية ومتغيرة تعكس العديد من الاحتمالات في جوانب الحياة التي يوجهونها وشفعاء لكل طلب.

يعتقد الفودويون بأن أرواح ذويهم المتوفين ترتفع للإله وهي تحمل طاقتها التي تخمد بمرور السنين ولجعلها منيرة وعونًا لأهل الأرض في حاجتهم يذبحون من أجلها الحيوانات ويجددون طاقة الروح وتتم طقوس الذبح لإرضاء الإله “لوا” ومن أجل مزاولة النشاط اليومي، يؤسس الفوديون علاقات شخصية مع اللوائية من خلال تقديم القرابين وعمل الذبائح الشخصية والأهداف التعبدية والمشاركة في الاحتفالات المعقدة من الموسيقى والرقص وامتلاك الروح.

نشأت الفودو في القرن الثامن الميلادي عن مستعمرة العبيد الفرنسية “القديس دومنيك” عندما تم قمع الممارسات الدينية الأفريقية بفعالية، وإجبار الأفارقة على اعتناق المسيحية, لكن اليوم تعود ديانة الفودو إلى غرب أفريقيا مرتبطة بديانات ورموز منتسبة لشعوب أفريقية أخرى مثل “يوربا” و”باكونجو” و”تاهينو” مع المسيحية الرومانية والماسونية الأوروبية.  

«لاسا» أرض الرهبان ومدينة شمس البوذية

عندما سمعت ‹زونيم› ووالدتها ‹ياجندا› بنبأ طفل يدعي أنه الديلاي لاما الجديد تذكرتا على الفور الأب الذي غادر قبل عام متجها إلى العاصمة “لاسا” مشيا على الأقدام للحج لكنه لم يعد حتى الآن, ساعد الأسرة الصغيرة في حياتها اعتمادها على الثور التبتي الذي يؤمن كل شيء، فالخيمة مصنوعة من جلده، ويتدفؤون بواسطة برازه، ويشربون حليبه، أو يقايضونه مقابل أشياء أخرى ويعيش حولهم الكثير تقوم حياتهم على ما يجود به الآخرون.

الصغير الذي ادعى البركة يعيش في معبد بوذي بقلب جبال الهمالايا لا يعرف من وسائل اللهو سوى المخطوطات الحاوية لتراث يزيد عمره عن ألف سنة ومنذ راودته روح الديلاي لاما بداخله لجأ إلى “درامسالا” واتخذها منفى ليعلن منها رسالته لمدينة الشمس وأرض الآلهة “لاسا” عاصمة إقليم التبت وسقف العالم التي ترتفع عن سطحه 3600 متر.

معابد عريقة بشوارع “لاسا” يؤمها الآلاف كل يوم للصلاة, يسكنها الرهبان يتدارسون الفلسفة فن عقل أهل التبت ويسيرون في الشوارع جميعهم يحلقون رؤوسهم ويلتحفون برداء أحمر داكن، لكنهم ليسوا مميزين للغاية فأهل التبت هم شعب من الرهبان بالأساس فما من عائلة هنا إلا وأحد أفرادها على الأقل من الرهبان أو الراهبات، ذكورًا وإناثًا يدينون بالبوذية منذ أن وصلتهم في منتصف القرن السابع، ويرون الحياة من خلالها دورة من التقمص والولادات الجديدة وحياة بكل جوانبها السياسية والاقتصادية ونطاق فهمه للعالم من حوله.

يتمنى الصغير المبارك لو يعيش يومًا في قصر “بوتالا” الذي شيده الدلاي لاما الخامس عام 1645م، ليصبح سكنًا لكل  إله حامٍ لبلادهم ومالك السلطتين الدينية والسياسية “دلاي لاما”، ومركزًا لحكومته، ومقرًّا لعدد من المدارس الدينية، قبل أن تسيطر عليه الحكومة الصينية، وينتشر حراسها في أرجائه، يفرضون الرسوم على حجاج أتوا سيرًا على الأقدام لكن عساكر الصين لم يستطيعوا منع التبتيين من ممارسة طقسهم الأشهر في إطعام موتاهم للطيور فتحلق بأرواحهم للسماء تجعلها قريبة من الآلهة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد