رغم أن غالبية دساتير العالم والإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص جميعها صراحةً على حرية اعتناق الأديان وممارسة الناس لشعائر عقائدهم، إلا أن عددًا ليس بالقليل من دول العالم ما تزال بها الكثير من المشاكل بهذا الخصوص.

وكانت اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية، وهي منظمة مستقلة أنشأها الكونغرس الأمريكي لتقييم ظروف الحرية الدينية في جميع أنحاء العالم، أصدرت آخر تقاريرها السنوية بهذا الشأن في أبريل (نيسان) 2017، وهو ما أظهر الكثير من المشاكل التي كانت وما تزال قائمة في بعض دول العالم.

ورغم أن المسلمين يعانون من الكثير من المشاكل في بعض الدول، إلا أنهم ليسوا ضحايا فقط، بل إنهم أيضًا مشاركون في التضييق على حرية ممارسة العقيدة، بحسب التقرير. وبحسبه فإن نصف الدول الأسوأ من حيث حرية ممارسة الشعائر الدينية هي دول مسلمة، أو دول ذات غالبية إسلامية.

 

بورما

ما يزال التعصب الديني وعدم التسامح يحرقان حياة الأقليات الدينية والإثنية في بورما، لا سيما مسلمي الروهينجا، ولم تبذل الحكومة البورمية جهدًا يذكر تجاه عمليات الإبادة العرقية التي تحدث، أو حتى التحقيق بشكل صحيح في ادعاءات إساءة المعاملة، بما في ذلك تلك التي نفذتها شخصيات دينية في المجتمع البوذي.

ومع انتشار الإنترنت في جميع أنحاء البلاد، لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا مهمًا في تعزيز منصة الكراهية والعنف ضد الأقليات.

 

 

ويواجه الروهينجا المسلمين في البلاد مستوى فريد من التمييز والاضطهاد، فالحكومة ترفض منحهم الجنسية والحق في وصف أنفسهم بأنهم الروهينجا، أو الاعتراف بثقافتهم. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن لأربعة قوانين تمييزية توجد في بورما تتعلق بالعرق والدين أن تزيد من التحيزات التي تؤثر في الأقليات الدينية.

وكان لنساء الروهينجا نصيبهن من الممارسات العنصرية العنيفة الممنهجة ضد هذه الأقلية، فقبيل تهجيرهن، كن يخضعن لما يعرف بقانون «الرقابة على الرعاية الصحية للسكان». وبحسب تقرير منظمة العفو الدولية، فإن القانون المذكور أوجد بيئة لاستخدام طرق المكافحة القسرية للإنجاب، مثل فرض وسائل منع الحمل بالإكراه، والتعقيم القسري أو الإجهاض.

وكشف تقرير لـ «هيومان رايتس ووتش» عام 2013، وجود حالات تعقيم قسرية، وإلى حرمان من الرعاية الطبية كشكل من أشكال الانتهاكات التي ترتكب ضد أقلية الروهينجا المسلمة. هذه المعاملات وغيرها الكثير جعلت الأمم المتحدة تصف مسلمي الروهينجا بأنهم الأقلية الأكثر اضطهادًا في العالم.

 

الصين

بينما يكفل الدستور الصيني حرية الدين، فإن هذه الفكرة تنطبق حقًّا على «الأديان العادية»، المعروفة باسم «الجمعيات الدينية الوطنية» الخمس المعترف بها من قبل الدولة والمرتبطة بالبوذية والطاوية والإسلام والكاثوليكية والبروتستانتية.

وعلى الرغم من هذا أيضًا، تراقب الحكومة الأنشطة الدينية بشكل غير عادل، وازداد الاضطهاد الديني للمسلمين الإيغور باسم مكافحة الإرهاب، وقد ساءت عمليات القمع في الصين منذ عام 2014 بصورة أكبر، بما في ذلك محاولة الحكومة للسيطرة على إقليم التبت البوذي، وإقليم شينجيانغ ذي الغالبية المسلمة، وحتى هونغ كونغ، فضلًا عن فرض الضوابط على شبكة الإنترنت، ووسائل الإعلام الاجتماعية، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والناشطين، والصحافيين.

الحزب الشيوعي الصيني الحاكم هو رسميًّا مؤسسة ملحدة، وينص دستور الصين على حرية المعتقد الديني، لكن الحكومة تقيد أنشطة أي تعبير ديني يمكن أن يقوض سلطتها. كما أن أتباع الديانات غير المسجلة والديانات الشعبية غالبًا ما يمارسون عباداتهم بشكل غير قانوني وسري.

 

 

وشهد التبتيون والإيغور ممارسات قمعية شديدة في السنوات الأخيرة، بما في ذلك التحول القسري والتعذيب والسجن. وفي عام 2016، واجهت الصين اتهامات بأنها تقضي على الحرية الدينية للمسيحيين، وقد قامت إحدى حكومات المقاطعات بإزالة الصلبان من على الكنائس بشكل منهجي. وفي شهر فبراير (شباط) من نفس العام، حكم على قس بروتستانتي بالسجن لمدة 14 عامًا، وأدين بارتكاب جرائم مالية، فضلًا عن جمع أشخاص بصورة غير قانونية لإزعاج النظام الاجتماعي.

 

إريتريا

تتابع الإساءات المستمرة للحرية الدينية في إريتريا، بما في ذلك تعذيب السجناء الدينيين، وإساءة معاملتهم، والاعتقالات العشوائية دون توجيه اتهامات، وحظر الأنشطة الدينية العامة.

الوضع هناك يعتبر خطيرًا بشكل خاص بالنسبة للمسيحيين الإنجيليين وغيرهم من فروع المسيحية مثل الخمسينيين وشهود يهوه. كما أن الحكومة تقمع الأنشطة الدينية الإسلامية، والمعارضين لرئيس الحكومة.

وفي عام 2002، زادت الحكومة سيطرتها على الدين بفرض شروط التسجيل على جميع الجماعات الدينية عدا معتنقي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في إريتريا، والإسلام السني، والكنيسة الكاثوليكية الرومانية، والكنيسة الإنجيلية في إريتريا، وتنص المتطلبات على أن تقدم الطوائف الدينية غير المفضلة معلومات مفصلة عن مواردها المالية وعضويتها وأنشطتها وفائدتها للبلد.

وبالإضافة إلى ذلك، أفاد السجناء الدينيون الذين أفرج عنهم بأنهم كانوا محاصرين في ظروف مزدحمة، وتعرضوا لتقلبات شديدة في درجات الحرارة. وواصلت الحكومة اعتقال واحتجاز أتباع الطوائف الدينية غير المسجلة. وتشير التقديرات الأخيرة إلى أن ما بين 1200 و3000 شخص سجنوا لأسباب دينية في إريتريا، ومعظمهم من المسيحيين الإنجيليين أو الخمسينيين.

 

 

الاضطهاد الديني في إريتريا مدفوع عمومًا بالاتهامات الحكومية، وليس بالشواغل الاجتماعية. ويتعرض شهود يهوه وغيرهم من المعترضين ضميريًّا الذين يرفضون الالتحاق بالتدريب العسكري الإجباري إلى الإيذاء البدني، والاحتجاز، والأشغال الشاقة.

 

السعودية

رسميًّا، المملكة العربية السعودية هي دولة إسلامية، تضم ثمانية إلى عشرة ملايين عامل أجنبي من مختلف الأديان، لكنها ما تزال تقيد معظم أشكال التعبير الديني العام التي تتعارض مع تفسيرها للإسلام السني.

كما تواصل الحكومة استخدام اتهامات جنائية تتعلق بالكفر لقمع أي حوار بين وجهات النظر المعارضة، مع وجود قانون جديد يتسبب في ترحيل أي أجنبي يحاول أن يخرج برأي مخالف. ويجرم القانون الجنائي الخاص بجرائم الإرهاب أو دعمه أو تمويله تقريبًا جميع أشكال المعارضة السلمية وحرية التعبير، بما في ذلك انتقاد وجهة نظر الحكومة للإسلام.

وأخيرًا، تواصل السلطات التمييز بشكل صارخ ضد رجال الدين المنشقين عنها، أو ضد أعضاء الطائفة الشيعية.

 

 

السودان

تواصل الحكومة السودانية الانخراط في انتهاكات واسعة النطاق لحرية الدين، بسبب سياسات الرئيس عمر البشير للأسلمة، وتطبيق الشريعة الإسلامية بمنظور السلطة.

وعلى الرغم من أن 97% من السكان مسلمون، إلا أن هناك مجموعةً واسعة من الديانات الأخرى التي تُمارس. وتعاني من تقييد حرية العقيدة في السودان، نتيجة الاضطهاد الديني القائم على القانون الجنائي لعام 1991، وقانون الأحوال الشخصية للمسلمين لعام 1991، وقوانين «النظام العام» على مستوى الدولة، وهي القوانين التي فرضت قيودًا على حرية جميع السودانيين.

وتسمح القوانين – التي تتناقض مع التزامات البلد الدستورية والدولية بحقوق الإنسان وحرية الدين- بإصدار أحكام بالإعدام على من يثبت عليه الردة عن الإسلام، والرجم لمن يثبت قيامه بفعل الزنا، وقطع اليد لمن يثبت عليه حد السرقة، والأحكام بالسجن على التجديف والجلد بسبب «جرائم الشرف والسمعة، والأخلاق العامة».

ومنذ عام 2011، ألقي القبض على أكثر من 170 شخصًا واتهموا بالردة. ورغم أن موضوع الردة عليه خلاف بين بعض علماء الإسلام من حيث من ينطبق عليه، أو من حيث طريقة وإمكانية تطبيق الحد والشروط اللازمة، إلا أنه يبدو أن هناك تسييسًا لمثل هذه القضايا لأغراض معينة في السودان، بحسب المراقبين.

 

 

يتعرض مواطنو جنوب السودان المسيحيون الذين يعيشون في السودان للمضايقات والتخويف من جانب موظفي الحكومة والمجتمع ككل، ولكن يمكن أن يكون من الصعب مواجهة الدوافع الدينية والعرقية لهذا الاضطهاد. يتمتع المسلمون عمومًا بامتيازات اجتماعية وقانونية واقتصادية ممنوعة للأقلية المسيحية.

 

أوزبكستان

في أوزبكستان، تسجن الحكومة الأفراد لعدم امتثالهم للممارسات الموصوفة رسميًّا، أو الذين تصفهم بالمتطرفين، وهؤلاء يصل عددهم في نظر الحكومة إلى ما يصل لقرابة 12 ألف مسلم.

ويفرض هناك قانون ديني شديد التقييد، وهو قانون «حرية الضمائر والمنظمات الدينية» لعام 1998، الذي يحد بشدة من حقوق جميع الجماعات الدينية، ويسهل سيطرة الحكومة الأوزبكية على النشاط الديني، ويجري قمع العديد من الذين لا يتناسبون مع إطار الممارسات المعتمدة رسميًّا.

وبالإضافة إلى ذلك، واصلت الحكومة حملة ضد المسلمين المستقلين، تستهدف تلك المرتبطة باحتجاجات مايو (أيار) 2005 في منطقة أنديجان. وما يزال هناك 231 سجينًا فيما يتعلق بهذه الأحداث، بالإضافة إلى وفاة آخرين. وفي الوقت نفسه، ضغطت أوزبكستان على البلدان لإعادة اللاجئين الأوزبكيين الذين فروا خلال مأساة أنديجان.

 

 

وكان الرئيس الأوزبكي السابق إسلام كريموف رفض المطالبات الدولية بإجراء تحقيق دولي في المذبحة التي وقعت في مدينة أنديجان شرق البلاد، بعد حصوله على دعم لموقفه من قبل روسيا والصين، وأسفرت أحداث العنف هذه عن سقوط ألف قتيل حسب منظمات دولية، بينما ادعى كريموف أن عدد القتلى بلغ 169 معظمهم من «قطاع الطرق»، حسب وصفه.

 

تركمنستان

في ظل بيئة تتميز بأنه لا يمكن الهروب أو الفرار من سيطرة الحكومة على تداول المعلومات، ما تزال هناك انتهاكات خطيرة لحرية الدين في تركمانستان.

استمرار إغارات الشرطة والمضايقات التي تتعرض لها الجماعات الدينية المسجلة وغير المسجلة، والتي تواكب القوانين والسياسات التي تنتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان، جعلت هذه الدولة واحدة من أكبر الجناة على حرية الدين والاعتقاد في العام.

ويقدر عدد سكان تركمنستان بنحو 5.1 مليون نسمة، وتفيد تقارير الحكومة الأمريكية بأن 85% من السكان هم من المسلمين السنة، و9% من الأرثوذكسيين الروس، و2% من اليهود والمسيحيين الإنجيليين، وعلى الرغم من حرية تركمنستان الدينية المكفولة دستوريًّا وفصل الدين عن الدولة، فإن قانون الدين لعام 2003 ينفي هذه الأحكام مع وضعه معايير تدخلية فيما يتعلق بتسجيل الأفراد.

كما يتطلب القانون أن تكون الحكومة على علم بجميع أشكال الدعم المالي الأجنبي، وتحظر العبادة في المنازل الخاصة، وتضع قيودًا تمييزية على التعليم الديني.

 

إيران

ظلت الحرية الدينية السيئة في إيران تزداد سوءًا خصوصًا منذ عام 2014، خاصةً بالنسبة إلى جماعات الأقليات مثل البهائيين والمتحولين المسيحيين والمسلمين السنة. وما تزال الحكومة تشارك في انتهاكات منتظمة، بما في ذلك الاحتجاز المطول والتعذيب والإعدام استنادًا إلى دين المتهم.

وعلى الرغم من أن المسيحيين واليهود والزرادشتيين يعترف بهم بوصفهم أقليات محمية، إلا أن الحكومة تميز دائمًا ضد مواطنيها على أساس الدين. وقد ازدادت عمليات القتل والاعتقال والإيذاء الجسدي للمحتجزين في السنوات الأخيرة، بما في ذلك الأقليات الدينية، وحتى المسلمين الذين ينظر إليهم على أنهم يهددون شرعية الحكومة.

ويقدم الدستور الإيراني بعض حقوق الحرية الدينية للطوائف الإسلامية المعترف بها مع المسيحيين واليهود والزرادشتيين. ويُستبعد من ذلك البهائيون الذين تعتبرهم الحكومة مرتدين، وتسميهم «طائفة سياسية»، من هذه الحماية المحدودة ويتعرضون للتمييز المنهجي من خلال «أحكام غوزينيش» التي تحد من حصولهم على فرص العمل والتعليم والسكن.

 

 

واتهمت بعض جماعات الأقليات الدينية في السنوات الأخيرة وسجن أعضاؤها في ظروف قاسية لارتكاب «دعوة ضد الله»، ونشر «دعاية معادية للإسلام». وتهاجم وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الحكومة بانتظام البهائيين واليهود وغيرهم من أديان الأقليات بتضخيم الأعمال العدائية الاجتماعية ضدهم.

 

كوريا الشمالية

كوريا الشمالية هي دولة لا توجد فيها حرية حقيقية للدين أو المعتقد؛ فهي ما تزال واحدة من أكثر الأنظمة القمعية انتهاكًا لحقوق الإنسان. ودائمًا ما يأتي العقاب لأولئك الذين يطرحون أسئلة صعبة، بينما تحتفظ الحكومة بسيطرتها من خلال التهديد المستمر بالسجن والتعذيب، وحتى الموت، لأولئك الذين يخالفون القانون المتعلق بالدين.

وتشير التقديرات إلى أن ما يقارب حوالي 200 ألف من الكوريين الشماليين يعانون حاليًا في معسكرات العمل، وعشرات الآلاف منهم هناك يمارسون معتقد ورثوه أو أجبروا عليه. وفي فبراير (شباط) 2014، أصدرت لجنة التحقيق المعنية بحقوق الإنسان في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية تقريرها الذي يوثق الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان في البلد. ووجدت «إنكارًا شبه كامل للحق في حرية الفكر والوجدان».

 

 

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!