عادة يتذكر الرؤساء الأمريكيون الله في وقت الأزمات فقط، ولكن دونالد ترامب اختلف عنهم، وتميز بذكره الله في أغلب مؤتمراته، ما جعله يبدو متواضعًا أمام المسيحيين المحافظين، وظهر في عيون بعضهم رئيسًا أمريكيًّا مؤمنًا يدعو الله ويسير بهديه، هذا بجانب زياراته لرموز دينية مثل كنيسة القديس يوحنا الأسقفية، وشمول زيارته الخارجية الأولى حائط المبكى في فلسطين، واجتماعه بالبابا فرنسيس في الفاتيكان. نعم، ترامب يصلي ويدعو ويتضرع.

على الجانب الآخر، صرح أساقفة كنيسة مسقط رأس ترامب بأنهم لم يروه يومًا، لم يصل، ولم يحضر اجتماع الخدمات، ولا يأتي للاعتراف، بحسبهم هذا غير أنه لمن يعرف ترامب بشكل سطحي يعرف أنه تزوج ثلاث مرات، وأن اسمه مقترن بالثراء، والنساء، والعمل بالدعارة، واتهامات متعددة بالتحرش الجنسي.

هل تذكر ترامب الله فجأة؟

وفقًا لاستطلاع رأي أجرته «سي إن إن» عام 2016، فاز ترامب بنسبة 61٪ من مجموع أصوات المواطنين الكاثوليك البيض، مقارنةً مع هيلاري كلينتون التي حصدت 37٪، وفاز ترامب بنسبة 80٪ من أصوات الناخبين الإنجيليين البيض، مقارنة بـ16٪ لكلينتون. هكذا كرر ترامب أسطورة الرئيس المتدين للمرة الثانية بعد فوز ريجان عام 1980 بنسبة 52٪ من الكاثوليك البيض مقابل كارتر 39٪، ورغم أن ريجان لم يحقق غالبية آمال الإنجيليين، إلا أنه ساعد بشكل واضح في توسعة صلاحيات حماة الأخلاق والدين الذين أتوا اليوم لمساعدة ترامب في الفوز بالرئاسة، ويبدو أنه خلال عامه الأول رد لهم جزءًا كبيرًا من فضلهم عليه.

Embed from Getty Images
يُعد ترامب كتلة من التناقض تسير على الأرض بالنسبة لحزب حماة الدين والأخلاق الذين وصفوا أنفسهم بأنهم «ناخبون ذوو قيمة»، وهم المسيحيون الإنجيليون المتشددون، لكنه كان الحل الوحيد، فمن بين أبناء عقيدته الإنجيلية كان ستيفن مانسفيلد الوحيد الذي أعلن عدم انتخابه دونالد ترامب، وبذل قصارى جهده لفهم سبب مراهنة المسيحيين المحافظين عليه، فهو يعتقد في أن المحافظين المتدينين يعرفون عيوب ترامب، ولكنهم يستغلونه بعد سنوات من التضييق عليهم، لذا هم على استعداد لدعم رجل يمكن أن يساعدهم في عدد قليل من القضايا الحاسمة، وهي تسليم المحكمة العليا للقضاة الإنجيليين المحافظين، وتجريم الإجهاض، وقصر الزواج على رجل وامرأة فقط؛ ما يعني تجريم كل أنواع الزواج الأخرى، وأبرزها زواج المثليين، وهي القضايا التي حسمها ترامب بالفعل، أو ما زال يعمل عليها.

كان هناك أيضًا المال ، فقد تلقت حملة ترامب تمويلًا كبيرًا من اليمين المسيحي، ومن المتشددين اليهود الأمريكيين بما قد يصل إلى 25 مليون دولار لمنظمي مؤتمرات الحزب الجمهوري، ولم يكن ترامب وحده في الإدارة الأمريكية ممن أقاموا علاقات مع اليمين المسيحي، بل نائبه مايك بينس، الذي كان وجهه يتوهج من الفرح عندما كان ترامب يلقي خطابه حول نقل السفارة، إذ دفع بينس ترامب لينقل السفارة، وكذلك السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، التي حاولت التقرب من الإنجيليين عندما كانت حاكمة لولاية كارولينا الجنوبية.

اقرأ أيضًا: «أمريكا ترامب»: ملف «ساسة بوست» الشامل عن الرئيس الذي لا يتوقعه أحد

ترامب يعجل بقيام الساعة وظهور المسيح

بارك الله دونالد ترامب، فبينما يبكي العالم، يأتي دونالد ترامب جاثيًا على ركبتيه، أمام أمنا، ليعلمنا كيف نتخذ القرار السليم بغض النظر عن عواقبه، ليكون على الجانب الصحيح من رحمة الرب، فمن يبارك إسرائيل يباركه الرب، ومن يلعن إسرائيل تطاله اللعنة.

*تغريدة لجماعة برايجرام المسيحية الإنجيلية

نشرت العديد من وسائل الإعلام الدولية الشهيرة، أن السبب الحقيقي لإعلان ترامب أن القدس عاصمة إسرائيل هو خشيته فقدان قاعدته الإنجيلية، وعلى الرغم من ذكر وسائل الإعلام هدف هذه الخطوة، وهو استرضاء القاعدة المسيحية المحافظة، إلا أن القليل منهم أوضح بالضبط لماذا يسعد المسيحيون المحافظون بهذا القرار.

Embed from Getty Images
فقد أصبح قيام الساعة حدثًا وشيكًا بالنسبة لمسيحيي أمريكا الإنجيليين، فهم يؤمنون بنبوءة «نهاية الزمن»، ويربطونها بسيطرة اليهود على القدس لتعد خطوة نحو سيطرة المسيحيين عليها، ووقوع صدام بين الحضارات، وظهور المسيح، ووقتها لن يبقى أمام اليهود إلا تبني المسيحية، أو الموت والهلاك بغضب من الله بمعركة «أرمجدون»، والتي يعتقدون أنها ستحدث في فلسطين حسب النبوءة، ولهذا فإن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس واعتبارها عاصمة إسرائيل هو بداية «نهاية الزمن»، كما يقول الإنجيلي بول بيجلي من إنديانا مستشهدًا بالإنجيل: «أنا هنا، أقول لكم إنه عندما يبنى الهيكل فسيظهر المسيح للشعب اليهودي وسيؤمنون به».

من خلال إعلانه عن نهجه الجديد يعي ترامب أنه يتخذ موقفًا جديدًا من صراع عميق الجذور، بعد أقل من عام مر على وجوده في البيت الأبيض، فيقوم باتخاذ موقف حاد من قضية تاريخية وسياسية ودينية شديدة الحساسية بالنسبة لدول الشرق الأوسط، فهو موقف خطير من المرجح أن يحفز الاضطرابات في المنطقة، ويعرض الأمريكيين للخطر، لكن يبدو أن مكاسب القرار أكثر من خسائره، فقد رحبت القاعدة الدينية بإعلان ترامب بحماس.

وقال جوني مور مستشار ترامب في أمور الإنجيليين: إن «الموضوع يأتي في المرتبة الثانية بعد مطالبتهم بسيطرة الإنجيليين على سلطة القضاء لحسم قضايا على أساس ديني، وقد أظهر الرئيس ترامب مرة أخرى لقاعدته الإنجيلية أنه يفعل ما وعدهم بفعله».

يبدو أن ترامب يخشى خسارة قاعدته المسيحية المتشددة، فهناك ما لا يقل عن 50 مليون إنجيلي في أمريكا، وهم المقتنعون بما ورد في الكتاب المقدس «حرفيًّا»، ووجد مسح أجري مؤخرًا أن 82% من الإنجيليين البيض يعتقدون في أن الله كتب إسرائيل للشعب اليهودي، وهو نفس الأمر الذي يعتقد فيه 40% فقط من اليهود الأمريكيين، في حين رفض 31% من اليهود في أمريكا قرار ترامب، وهم الليبراليون والحاصلون على تعليم أفضل من بقية من خضع للبحث.

اقرأ أيضًا: «النار والغضب»: تلخيص شامل للكتاب الذي قد يطيح بترامب – ساسة بوست

الكنيسة من دار عبادة إلى بؤر استيطانية حزبية

لقد شُكلت جمهوريتنا على أساس أن الحرية ليست هدية من الحكومة، ولكن هذه الحرية هي هدية من الله، فالله الذي أعطانا الحياة أعطانا الحرية، هذا هو السبب في أنني سوف أُنهي تمامًا العمل بتعديل جونسون والسماح لممثلي الرب من رجال الدين أن يتكلموا بحرية ودون خوف. *دونالد ترامب

مع أول وجبة تناولها ترامب في البيت الأبيض بعد الصلاة مع رجال الدين في الثاني من فبراير (شباط) 2017، كرر ترامب وعده خلال حملته الانتخابية بإلغاء «تعديل جونسون»، والذي أقره الكونجرس عام 1954، والخاص بتعديل بند في قانون الضرائب للحفاظ على الكنائس معفاة من الضرائب، ومنعها من تأييد أحد المرشحين للانتخابات أو معارضته، لتكتفي بدورها كونها مؤسسة دينية، وهو عكس ما يسعى إليه الإنجيليون اليوم بأن يكون للكنيسة رأي سياسي، ويمكنها حث المصلين على اختيار من اختارته الكنيسة.

Embed from Getty Images
كان إلغاء «تعديل جونسون» أحد وعود ترامب الانتخابية، فتعهد دونالد ترامب بالتخلص من كافة القوانين التي تحظر المؤسسات الدينية المعفاة من الضرائب من إعلان تأييدها أو معارضتها للمرشحين السياسيين، ورأيها في القضايا السياسية والأخلاقية، خصوصًا بعد ما عاشته الكنيسة من رعب في عصر أوباما، وتأييده قوانين مثل: الإجهاض، ومنع الحمل، وزواج المثليين الذي أقرته المحكمة العليا، وعمليات التحول الجنسي، وجميعها محرمة بالنسبة لرجال الدين المسيحي.

لم يأخذ تنفيذ القرار من ترامب نفس الشجاعة التي وعد بها، فقد قام بالموافقة على خطة الضرائب التي عرضها عليه الجمهوريون في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، والتي تضمنت تغييرات رئيسية في النظام الضريبي للولايات المتحدة، والحفاظ على القواعد الحالية للتقاعد، وإعفاء الطبقة المتوسطة من الضرائب، وقصرها على من يزيد دخله عن مليون دولار، وجاء مدسوسًا بالصفحات الأخيرة قرار منح الكنائس والهيئات الدينية والمنظمات الخيرية غير الربحية حق تأييد مرشح سياسي أو معارضته دون اضطرارها دفع ضرائب، وألا يجوز اعتبار كنيسة قد شاركت أو تدخلت في أي حملة سياسية لصالح أي مرشح لمنصب عام أو ضده بسبب محتوى عظة أو خطبة أو غيرها من العروض المقدمة خلال الخدمات الدينية أو التجمعات.

تجريم الإجهاض لأي سبب والابتعاد عن خطط تحديد النسل

سرعان ما قالت وزارة الصحة إن أرباب العمل وشركات التأمين يمكنهم الآن إعفاء أنفسهم من الالتزام بتوفير عقاقير منع الحمل أو غيرها من وسائل تحديد النسل الأخرى لزيادتها من فرص «ممارسة سلوكيات جنسية خطرة»، فقد كان يتعين على هذه الشركات القيام بذلك بموجب قانون أقر في عهد باراك أوباما، وهو القرار الذي يُعد محرمًا لدى المتشددين المسيحيين لتحديد النسل أو الإجهاض.

بات الإجهاض قانونيًّا في الولايات المتحدة بعد الحكم القضائي في قضية «رو ضد ويد» عام 1973، وهو القرار الذي ظل مهددًا بعد ترشح ترامب للانتخابات الرئاسية وفوزه بها، فخلال مناظرة تلفزيونية قال ترامب أمام هيلاري كلينتون: «إذا وافقتم على ما تقوله هيلاري، يمكن في الشهر التاسع أن تقتلع امرأة الطفل من رحمها قبل موعد ولادته بأيام»، وخلال أول مقابلة يتم إجراؤها معه وهو رئيس قال: إنه سوف يلتزم بتنفيذ تهديداته بالحد من القدرة على الحصول على رعاية طبية في حالة الإجهاض، وهو ما لقي ترحيبًا من المسيحيين الإنجيليين المحافظين، والجمهوريين في البرلمان، ومنظمات وجماعات دينية محافظة، رغم أنه قد أظهر في التسعينيات دعمه خيار الإجهاض، فقد بدا اليوم على عكس ذلك أمام الطائفة الإنجيلية.

Embed from Getty Images
جزء من تظاهرات منددة بقرار ترامب

اشتمل قرار ترامب أيضًا على بند يجيز للمنظمات الدينية عدم توفير موانع الحمل لموظفيها، وهي المنظمات التي ردت على رافضي قرار ترامب بأن «وسائل منع الحمل تزيد من نسبة ممارسة الجنس بدون زواج»، وأثنى رئيس مجلس النواب، بول رايان، وهو أبرز عضو جمهوري في الكونجرس، هو الآخر، على القرار بوصفه «علامة بارزة للحرية الدينية»، وكان مايك بينس، حاكم ولاية إنديانا ونائب الرئيس ترامب، وذراع ترامب في تنفيذ هذا القرار، رافضًا للإجهاض بشدة، ووقع على نحو ثمانية مشروعات لقوانين مناهضة للإجهاض خلال أربع سنوات، وأعلن بينس خلال الحملة الانتخابية في يونيو (حزيران) 2016 أنه سيلقي بقانون الإجهاض في محرقة التاريخ.

قضائيًّا، رفع بالفعل الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية دعوى للطعن في القرار، وحذر البعض من أن خطوة ترامب هذه تضر بأكثر من 62 مليون امرأة، لم تعد وسائل منع حملها مدرجة مع الأدوية المدعمة من التأمين الصحي، أو تستطيع اللجوء للمستشفى التابع للتأمين الصحي في حالة الإجهاض لأي سبب طبي؛ لأنها لم تعد مدعومة كما كانت من قبل، فقد كان توفير وسائل منع الحمل المجانية مادة مهمة في ما يعرف بـ«أوباماكير»، بوصفه مسعى لتوفير الرعاية الصحية للمرأة.

اقرأ أيضًا: «أوباما كير».. ماذا تعرف عن عدو ترامب الذي يهزمه كل مرة؟ – ساسة بوست

نقل السلطة القضائية إلى أشخاص موثوق بهم «مسيحي إنجيلي محافظ»

في خطوة أخرى لإرضاء المحافظين، يواصل دونالد ترامب حملة لنقل السلطة القضائية الفيدرالية من الليبراليين إلى اليمين المسيحي المحافظ، ففي يوم 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، أضاف ترامب خمسة أسماء إلى قائمة المرشحين لشغل مناصب قضائية في المحكمة العليا الأمريكية، في الوقت الذي يواصل فيه اثنان من قضاة الاستئناف رشحهما ترامب في وقت سابق من هذا العام ووافق عليهما مجلس الشيوخ عملهما. وكان ترامب خلال حملته الانتخابية الرئاسية العام الماضي وعد بتقديم 20 مرشحًا محافظًا للمحكمة العليا، ولذلك بعد فوزه بالانتخابات عين نيل غورسوتش أمام المحكمة ليحل محل القاضي الراحل أنطونين سكاليا، بوصفها خطوة أولى لاستعادة الأغلبية المحافظة للمحكمة العليا.

Embed from Getty Images
صورة للمحكمة العليا في أمريكا

وقال البيت الابيض: إنه تم إضافة القضاة الخمسة الذين يتمتعون بخلفية محافظة قوية لطاقم المحكمة، مشيرًا إلى وجود فلسفة قانونية في اعتماد الأسماء، تعتمد على الصياغة الفعلية للقوانين، والمعنى الأصلي لروح الدستور الأمريكي، كما قال ليونارد ليو، مستشار الرئيس، تعليقًا على ترشيحات المحكمة العليا بأن ترامب يعتقد في أن الوقت قد حان لتحديث القائمة القديمة، وأكمل: «عندما تلتزم بالانتقاء من قائمة، فأنت تريد التأكد من اكتمالها قدر الإمكان»، في إشارة لإحلال المحافظين محل الليبراليين.

وتتألف المحكمة العليا حاليًا من خمسة محافظين وأربعة ليبراليين، بينما ينضم القاضي «القديم» المحافظ أنطوني كينيدي أحيانًا إلى الليبراليين بشأن قضايا بارزة مثل حقوق المثليين والإجهاض، ليُعد كينيدي حامي العدالة بالنسبة للأمريكيين الليبراليين في الوقت الحالي، ولكنه يبلغ من العمر 81 عامًا، وثاني أقدم القضاة بعد جينسبورج 84 عامًا، وتتردد الإشاعات حول أن كينيدي يفكر في التقاعد قريبًا، ويلي كينيدي القاضي الليبرالي ستيفن بربير، 79 عامًا، وفي حال تخلي أي من هؤلاء عن منصبه ستكون فرصة ذهبية لدونالد ترامب لتعيين قضاة محافظين، وسيطرة اليمين على المحكمة العليا مدى حياتهم، بعدما انتقد المحافظون القضاء الليبرالي كثيرًا في عهد باراك أوباما الذي كانت أفكاره تحررية ومخالفة للدين في رأيهم.

ولا يبدو أن ترامب ينتظر وقوع القدر، فقد اتخذ بالفعل خطواته نحو دفع القضاء إلى منطقة أكثر تحفظًا لمساعدته في قضايا يرفضها الإنجيليون مثل: زواج المثليين، والإجهاض، وعمليات تحول الجنس، إذ أكد مجلس الشيوخ إعداده قائمة تضم 14 قاضيًا آخر للتعيين في حالة تقاعد القضاة الليبراليين القدامى، في خطوة ستسمح للإنجيليين المحافظين ببعض السلطة بعدما كانوا يمثلون المعارضة فترة حكم أوباما.

وتقول كاثرين جلين فوستر، رئيسة مجموعة الدعوة لمكافحة الإجهاض الأمريكية من أجل الحياة: إنها مسرورة بخيارات ترامب، فيبدو من سجلاتهم أنهم سيوافقون على الاعتراف بالحق في الحياة، أما حاكمة ولاية ألاباما الجمهورية كاي إيفي فقالت: إنها ستدعم مرشح حزبها في مجلس الشيوخ، روي مور، الذي اتهمته عدة نساء بالاعتداء الجنسي عليهن، لإبقاء مجلس الشيوخ تحت سيطرة الجمهوريين إذا تقاعد أي من القضاة.

المصادر

تحميل المزيد