يعتبر برج بيزا المائل واحدًا من عجائب الدنيا السبع، وأكثر ما كان يميزه ويجعله واجهه للجذب السياحي هو ميله الذي لا يؤثر في صموده طوال هذا الوقت، ولكن مؤخرًا انتشرت معلومات أكيدة عن اعتدال برج بيزا، فقد كان البرج مائلًا بمقدار خمس درجات ونصف، ولكنه الآن أصبح مائلًا بمقدار خمس درجات فقط، وأكد بعض الخبراء لشبكة «بي بي سي» أن استمرارية اعتدال البرج قد تفقده مكانته وجذبه للزوار والسائحين المهتمين بميله أكثر من وقوفه مستقيمًا.

في هذا التقرير نتحدث عن أربعة من الآثار المهمة، والتي كان بعضها ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة «اليونيسكو»، في بلاد العراق وسوريا والبرازيل وأفغانستان، يمكن لك أن ترى كيف يمكن للإهمال البشري والكوارث الطبيعية والإرهاب أيضًا أن يدمر تاريخ آلاف السنين.

«تاريخ الخراب».. القصة شبه الكاملة لعلاقة الدولة والآثار في مصر

1- البصرى السورية.. هدم عاصمة الإقليم العربي الروماني في التاريخ

«كانت مدينة بصرى القديمة فيما مضى عاصمة الإقليم العربي الروماني، ومحطة مهمة على طريق القوافل إلى مكة، وعُثر على المسرح الروماني الرائع بها والذي يعود تاريخه للقرن الثاني الميلادي، وهي موقع أثري يحتوي على آثار من العصر الروماني والبيزنطي والإسلامي، وعلاوة على ذلك؛ توجد به بعض الآثار النبطية والرومانية والكنائس المسيحية والمساجد والمدارس الدينية داخل  أسوار المدينة» هكذا وصفت منظمة «اليونسكو» آثار مدينة البصرى القديمة ومسرحها الروماني والذي يعتبر واحدًا من مواقع التراث العالمي، واشتهرت مدينة البصرى القديمة بين السائحين بهذا المسرح المميز، والذي يمكنه احتواء ما يزيد عن 15 ألف متفرج.

صورة للمسرح الروماني بالبصرى. مصدر الصورة موقع «زا وير»

خلال السنوات الأخيرة، عانت سوريا من حرب؛ راح ضحيتها ما يزيد عن ربع مليون شخص وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، ولكن الخسائر البشرية لم تكن الخسائر الوحيدة لهذا البلد، فبين المآسي الإنسانية؛ عانى كل من المناظر الطبيعية والتراث الثقافي للبلاد من أضرار شديدة، فكل المواقع التي كانت تحت قائمة التراث العالمي للـ«يونسكو» قد تعرضت للتخريب أو التدمير، أو استخدامها ساحةً للحرب.

لقطة من المقطع المصور المذكور أدناه

في العام 2016 صرحت إيرينا بوكوفا، المدير العام «لليونسكو» إن الدمار الذي لحق بالبصرى يمثل تجسيدًا متصاعدًا لرُعب الحرب ومخاطرها على الآثار المُهمة للبشرية، ويجب إيقاف هذا الرعب للحفاظ على تراث البصرى الذي لا غنى عنه وفقًا لوصفها، وفي العام 2015 أصدرت «جمعية حماية الآثار السورية» مقطعًا مصورًا يظهر آثار مدينة البصرى القديمة وقد تحولت إلى ساحة معركة بالأسلحة بين الجماعات المتمردة والقوات الحكومية، وأظهر المقطع المصور مسلحين يسيرون على خشبة المسرح الروماني بعد أن غطته القاذورات والأعشاب الضارة والحجارة المتهدمة.

المسجد الأموي في سوريا بعد تدميره. مصدر الصورة «بي بي سي»

وفي مقال كتبه مراسل شبكة «بي بي سي» البريطاني دان سنو بالعام 2013، تحت عنوان «تراث سوريا الذي لا يقدر بثمن تحت الهجوم»؛ عبّر فيه عن حزنه الشديد لما شاهده من دمار حلَّ على هذا التراث تحت وطأة أسلحة الحرب، والإهمال البشري في تلك الأزمة التي تمر بها سوريا، واصفًا تلك المنطقة الآثرية بكونها واحدة من أهم الآثار التاريخية التي خسرتها البشرية بسبب الحرب والصراعات السياسية.

2- تمثال المسيح الفادي.. خسارته «جريمة ضد الأمة»

تمثال المسيح الفادي في البرازيل، هو تمثال أثري يعود بدء بنائه في العام 1922 لكل من النحات الروماني جورجيون ليونيدا والمهندس البرازيلي هيتور دا سيلفا كوستا بالتعاون مع المهندس الفرنسي ألبرت كاكوت واستمر بناؤه ما يزيد على 10 سنوات، ويبلغ طول التمثال 30 مترًا بالإضافة إلى قاعدته التي تعلو إلى ثمانية أمتار، بينما تمتد الذراعان لمسافة 28 مترًا، والتي اعتاد السائحون السير عليها والتصوير بجانبه باعتباره من أهم المعالم السياحية في البرازيل، وقد صُنف واحدًا من «عجائب الدنيا السبع الجديدة».

مع بداية العام 2014، اجتاحت البرازيل عاصفة عنيفة وضرب البرق بالتمثال الأيقونة في البرازيل، وتعرض التمثال لإصابة بالغة في الإبهام والأصبع الوسطى ليده اليمنى، والرأس، وبسبب المكان شديد الحساسية للتمثال فوق قمة أحد جبال البرازيل، فعندما ضُرب التمثال بقوة من البرق زُحزح قليلًا من مكانه؛ الأمر الذي وضعه في خطر داهم، خاصة وأن الجبل شديد الانحدار.

لحظة إصابة البرق للتمثال. مصدر الصورة موقع« إندبندت»

مكان تواجد تمثال المسيح الفادي فوق قمة الجبل، جعله عُرضة للكثير من صواعق البرق والتقلبات الجوية، وعلى الرغم من أن عاصفة 2014 تعتبر الأقوى في تأثيرها على التمثال، إلا أن الأضرار التي لحقت بالتمثال تعود إلى العام 2010، واضطر بعض المرممين إلى رش الصدر والذراع والرأس بالطلاء لترميم ما أفسدته التغيرات الجوية، ولكن في المقابل أفسد هذا شكل التمثال الأثري ووصف عمدة المدينة إدواردو بايس هذا العمل بأنه «جريمة ضد الأمة» .

ولكن في المقابل؛ الأحجار التي بُني بها التمثال لم تعد موجودة في البرازيل بعد مرور كل هذا الوقت على بنائه، ولذلك يلجأ المرممون إلى صخور لونها داكن، وهو الأمر الذي يأخذ التمثال إلى «شيخوخة» ومع الوقت قد يفقد التمثال قيمته حينما يتغير شكله تمامًا.

3- تفجير تمثال بوذا على يد طالبان

كان تمثالا بوذا المنحوتان في إحدى جبال وادي باميان بوسط أفغانستان؛ من أهم المعالم السياحية الجاذبة للسائحين في هذا البلد، وقد بُنيت تلك التماثيل في القرن السادس الميلادي، ويُقدر عمرهما يما يزيد عن 1700 عام، ولكن تلك التماثيل التي تجسد شخصية بوذا وديانته، لم يكن مُرحبًا بها حديثًا لدى الحركة الإسلامية التي صعدت أخيرًا لحكم البلاد، حركة طالبان.

في العام 2001 حاولت طالبان تدمير التماثيل بإطلاق النار من الطائرات والدبابات، ولكن التمثال وقف صامدًا أمام هجماتهم، الأمر الذي دفعهم إلى تحميل سيارة نقل كبيرة بالديناميت، وزرع هذا الديناميت في ثقوب التماثيل حتى يسهل تدميرها من الداخل، وقد أقبلت حركة طالبان على تلك الخطوة بعد أن أفتى زعيم طالبان بضرورة تدمير جميع التماثيل غير الإسلامية.

تمثال بوذا قبل التدمير وبعده – مصدر الصورة موقع «الإندبندنت»

في ذاك الوقت، خاطب كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة الحركة الإسلامية، مطالبًا إياهم بالحفاظ على التراث الثقافي لأفغانستان، خاصة وأن التمثال الذي دُمر لبوذا كان التمثال الأطول له في العالم، مؤكدًا على أن احترام دينه لا يمنعه من احترام معتقدات الآخرين، وبعد تدمير التماثيل؛ وضعت منظمة «اليونيسكو» تلك المنطقة في حيز الاهتمام وأحاطتها بأسوار لحمايتها وحماية ما تبقى منها.

بالصور، أجمل الآثار الإسلامية في الأندلس – إسبانيا

4- آثار نمرود في العراق.. تاريخ يُحطم تحت وطأة المطارق

آثار نمرود في العراق من أهم الآثار التاريخية التي يعود إنشاؤها للقرن الثالث عشر الميلادي، والتي منحت العراق تراثًا تاريخيًا وثقافيًا، ولكن في السنوات الأخيرة عانت تلك الآثار من الإهمال البشري، وعدم العناية بما تتركه عوامل التعرية والتصحر من أثر سلبي على تلك الآثار الآشورية، ولكن تلك العوامل الطبيعية كانت أرحم على هذا التاريخ من اليد البشرية.

في العام 2015 وأثناء انتشار «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)» في العراق، قام مقاتلوه بتدمير آثار نمرود ومعالمه، حينما هاجم المسلحون الآثار بالجرافات والمتفجرات، وكسروا ودمروا كل ما هو ضخم من الآثار ولا يمكن نقله، بينما كانت الآثار الصغيرة تُسرق من أجل الترويج لها وبيعها والحصول على الأموال لتمويل أفراد داعش وشراء السلاح اللازم لهم، وأثناء قيامهم بهذا؛ كانوا يوثقون ما يدمرونه بأيديهم، وينشرونه على مواقع التواصل الاجتماعي.

بعد تلك الحملات من التدمير في آثار نمرود بالعراق، صرحت «الهيئة العامة للآثار والتراث» التابعة لوزارة الثقافة والسياحية في العراق، أن التنظيم ألحق أضرارًا «هائلة» بالمدينة الأثرية التي يزيد عمرها عن 3 آلاف عام، مما أفقدها تفاصيل معمارية كانت تميزها بين غيرها من الآثار، مؤكدين أن ما تبقى من الآثار محطَّم ومدمَّر في تلك المنطقة، بالإضافة إلى الكثير من العبوات الناسفة التي كان على قوات الجيش إزالتها خلال شهور طويلة من العام 2016.

جندي عراقي يقف على أطلال الآثار المدمرة بمدينة نمرود. مصر الصورة «الإندبندنت»

«خسارة آثار نمرود أكثر إيلامًا من خسارة فقدان الإنسان لبيته؛ فقدت دمرت المدينة على بكرة أبيها ولم يتبق منها شيء» هكذا صرح أحد الجنود القبليين في العراق علي البياتي لصحفية «الإندبندنت» محاولًا توضيح المكانة التاريخية والوجدانية لهذا المكان في قلوب العراقيين جميعًا.

عندما يكون الشر عبقريًا.. 6 من أبرع حيل التهريب حول العالم

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!