إذا أردت أن تتعلم أي شيء، فلا بد لك من الإلمام بنوعين من المعرفة المسبقة، وهما:

١- معرفة أساسيات الموضوع الذي ترغب في تعلمه، على سبيل المثال: أسس رياضية، أحداث تاريخية، مبادئ برمجة، إلى آخره.

٢- معرفة كيفية التعلم، والعوامل التي تعزز من كفاءته.

للأسف، العديد من المنظومات التعليمية حول العالم تهمل أحد نوعي المعرفة السابق ذكرهما. والضرر الأكبر من هذا الأمر يكمن في أن قدرتنا على التعلم تؤثر بشكل مباشر على ما نحققه من نجاحات في المستقبل، سواء على الصعيد الأكاديمي أو على  الصعيد الوظيفي. وعلى أي صعيد آخر في الحياة، سيجد الإنسان نفسه أمام تحدي تطوير الذات والتعلم المستمر لمهارة تلو الأخرى.

وتشير المحللة النفسية آني ميرفي بول إلى أن معظم الآباء والمعلمين يجيدون تلقين النوع الأول فقط من المعارف الأساسية المطلوبة، ويرجع هذا في الأساس إلى تمكنهم من مناقشة المعلومات المادية المحددة. أما سياستهم في التوجيه والإرشاد، وخصوصًا في ما يتعلق بطبيعة عملية التعلم، وجوانب “ما وراء المعرفة” فيها، فتعاني من غياب المنهجية ونقص التنظيم. وتستطرد آني ميرفي فتقول إن هناك نتائج بحثية حديثة عن التعليم تشير إلى أن أحد أسباب تعثر الطلاب دراسيًّا يرجع إلى نقص حاد في فهمهم لاستراتيجيات المعرفة التي تعزز عملية التعلم.

ويصف هنري روديجر ومارك ماكدانيال، عالما النفس في جامعة واشنطن، ومؤلفا كتاب (Make It Stick: The Science of Successful Learning)، عمليتي التدريس والدراسة بأنهما خليطًا من النظريات والبداهة بالإضافة إلى مجموعة من المفاهيم التي تمثل دليلًا معرفيًّا (Body of Knowledge) تقليديًّا. فتعالوا معًا، نتمرد على تلك القوالب التقليدية في التعلم، ونتعرف على مجموعة من الاستراتيجيات الفعالة من أجل عملية تعليمية أكثر كفاءة.

ألزم نفسك باستدعاء المعلومات

الحقيقة التي يجب أن تظل نصب أعيننا هي أن التعلم الفعال ليس بالأمر السهل. بل ويؤكد الكاتبان المشار إليهما سلفًا إلى أنك عندما تستشعر بصعوبة التعلم فأنت في الحقيقة تمر بأحسن لحظاتك في تلقي المعلومة، تمامًا كما يقوم أبطال رفع الأثقال بالتدريب على استخدام أوزان كبيرة تصل بهم إلى أقصى مدى لاحتمالهم.

ومن الأمور المُعينة في هذا الصدد، البسيطة وإن لم تكن سهلة، هو إلزام نفسك باسترجاع ما تعلمت بشكل مستمر، وليكن

عن طريق البطاقات التذكيرية أو التعليمية. فضلًا، انظر في الروابط ذات الصلة.

لا تستعذب السلاسة

تلك حالة خاصة من النقطة السابقة، وتركز أكثر على المعلومات التي نقرأها فنجدها سلسة يسيرة، غالبًا لقِصَرِ طولها أو قلة محتواها (رقم غرفة أو سنة حدث معين مثلًا). لا تستسلم لهذا الأمر، ودرب نفسك على التذكر، حتى وإن كانت تفاصيل بسيطة.

إبحث عن روابط بين القديم وكل مستجد

يشير الكاتبان السالف ذكرهما أنك على قدر ما تنجح في ربط المعرفة الأساسية بما يستجد عليك من معارف جديدة، على قدر ما يعزز هذا من فهمك للجديد ويرسخ مكانه في ذاكرتك. تلك العملية التي تغزل فيها المستقر عندك بالجديد عليك هي ما ينشأ عنها معرفة تفصيلية بمجال معين.

من أكثر الأساليب فعالية في هذا الصدد أن تبحث عن تجارب حياتية تتجلي فيها المفاهيم التي تعلمتها حديثًا. على سبيل المثال، وأنت تقرأ عن أساليب الانتقال الحراري، تذكر استمتاعك بالدفء الساري إلى يديك من كوب شراب ساخن في زمهرير الشتاء.

تأمَّل، تفكَّر، تبصَّر

على الرغم من أن تخصيص بعض الوقت للتفكر قد يبدو كإهدار لهذا الوقت، وبالتالي عمل أقل، لكنه في الحقيقة يؤدي إلى إنتاج أكبر.

في دراسة أجريت بكلية الإدارة في جامعة هارفارد، تم مقارنة أداء الموظفين في قسمين من أقسام شركة ما، وقد أتيح لموظفي أحد القسمين قضاء 15 دقيقة في آخر كل يوم عمل للتأمل في ما جرى فيه، وكانت النتيجة نحو 22% زيادة في كفاءة الأداء مقارنة بالقسم الآخر. تعلق البروفيسور فرانسيسكا جينو بجامعة هارفارد على هذه الدراسة قائلة: ”إن إعطاء وقتًا للتفكر والمراجعة يؤدي إلى دَفعة قوية في الكفاءة الشخصية والتي تؤدي بدورها إلى زيادة الثقة في القدرة على تحقيق الأهداف. ولهذا السبب، يبذل الشخص مجهودًا أكبر في العمل وما يشتمل عليه ذاك العمل من تحصيل وتعلم مهارات جديدة”. وبهذا، تصبح 15 دقيقة من وقتك يوميًّا، محفزًا قويًّا لقدرتك على التعلم، وبالاستمرارية، تتحسن قدرتك على الاحتفاظ بما تعلمت.

 

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد