المستوطنون الثلاثة

ما تزال تداعيات عملية خطف ومقتل ثلاث مستوطنين إسرائيليين أواخر شهر حزيران الماضي تتلاحق، فهذه العملية التي لم يتمكن الجهاز الأمني الإسرائيلي من إحباطها أسوة بـ 14 محاولة خطف تم إحباطها منذ مطلع العام الحالي 2014 تنكشف خيوطها يومًا بعد يوم.

مؤخرًا زعمت وسائل إعلام عبرية، أن من خطط ودبر لعملية الأسر قبل ثلاثة أشهر هو المبعد لغزة عبد الرحمن غنيمات. وهو أسير محرر كان الاحتلال قد اتهمه بالمسئولية عن خلية صوريف التي نفذت عملية بمطعم أبروبو بالقدس عام 1997، إضافة لاتهامه أيضًا بتخطيط وتنفيذ عملية أسر وقتل الجندي “شارون آدري” في العام نفسه.

وادعى الموقع أن غنيمات هو المسؤول عن حسام القواسمي المتهم بالإيعاز لشقيقه مروان لتنفيذ عملية الأسر، وتحويل مبلغ 200 ألف شيقل من أجل تنفيذ العملية. وذكر الموقع أن غنيمات قد أوكلت له مهمة المسؤولية عن منطقة الخليل في الضفة الغربية، حيث حاول إخراج العديد من العمليات مؤخرًا إلى حيز التنفيذ.

هل اعترفت حماس بالمسئولية؟

فيديو للعاروي يتكلم عن العملية


ما زال مسئولو حماس يرفضون حتى الآن تأكيد أو نفي أي دور للحركة في العملية. لكن القيادي في حماس صالح العاروري – وأمام الجمعية العمومية للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي عقد في إسطنبول في الفترة ما بين 20- 22 آب الماضي – ذكر أن حركة المقاومة الإسلامية مسؤولة عن خطف المستوطنين الثلاثة، وامتدح العاروري أمام الاجتماع العملية البطولية التي قام بها أبناء القسام بخطف المستوطنين الثلاثة في الخليل، وقال إنها جاءت دعمًا لنضال الأسرى المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية.

بعد هذه التصريحات أعلنت دولة الاحتلال عن اتهام العاروري بالمسئولية عن عملية أسر المستوطنين الثلاثة، وذكر مصدر أمني إن التقديرات السائدة في دولة الاحتلال تشير إلى أن القيادي في حركة حماس، صالح العاروري، هو الذي خطط لعلمية الأسر، وأن “حماس الخارج” هي الجهة المسؤولة عن العملية وتحديدًا العاروري، الذي يسكن في تركيا.

وذكر المصدر الإسرائيلي إن العاروري الذي كان يسكن شمال رام الله دفع في الفترة الأخيرة نشطاء حركته الميدانيين في الضفة إلى تنظيم خلايا، وتنفيذ عمليات أسر. ورغم عدم وجود دليل قاطع لدى الاحتلال يدين العاروري ويثبت تورطه في العملية الأخيرة، إلا أن المصدر الأمني قال إن ليس لديهم أي شك بأن له ضلعًا بالعملية.

كيف نفذت؟

تفاصيل العملية أيضًا نُشرت مؤخرًا، فقد ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن العملية لم تكن بتوجيه من الجناح العسكري لحركة حماس، ولم يكن الهدف منها أسر 3 مستوطنين، ولكن الهدف كان أسر مستوطن واحد، وهذا ما أربك الخاطفين وقادهم لقتل المستوطنين الثلاثة فور أسرهم.

وكشفت الصحيفة التي حصلت على معلوماتها من جهاز “الشاباك”
الإسرائيلي أن الفكرة برزت في رأس حسام القواسمي، وعندما درسها من كافة جوانبها اتصل حسام القواسمي (40 عامًا) بشقيقه “محمد” المبعد إلى قطاع غزة، وطلب منه مبلغًا من المال (220 ألف شيقل/ 65 ألف دولار) لتنفيذ عمليات ضد أهداف “إسرائيلية.

وفيما يتعلق بآلية تنفيذ العملية فقد تمت عند الساعة الواحدة من فجر يوم التنفيذ. وبعد مرور 3 ساعات على أسر المستوطنين الثلاثة، حدث ارتباك للمنفذين، حيث وصل مروان القواسمي إلى بيت حسام القواسمي بعد نزول “عمار أبو عيشة” من أحد المساجد، وأخبرهم مروان أن العملية تمت لكن هناك 3 مستوطنين وليس واحدًا كما كان مخطط له، فقرروا قتل الثلاثة.

أخبرهم مروان عن مكان دفن الجثث، وهو مدينة حلحول شمال الخليل، فذهب حسام مع مروان إلى مكان الجثث وقاموا بنقلهم بالسيارة إلى قطعة أرض تابعة لعائلة حسام ودفنوهم فيها، وبعد ذلك ساعد مروان وعمار على الاختفاء.

يوم 30 حزيران أي يوم العثور على الجثث اختفى حسام القواسمي عن الأنظار بشكل نهائي، وأصبح هو المطلوب رقم واحد لجهاز الشاباك”، وبعد ذلك بأسبوعين تم اعتقاله في حي شعفاط في مدينة القدس، بعد أن اختفى لوقت قصير في الخليل، وقد ساعده على الاختفاء حسب ادعاءات الشباك الإسرائيلي شقيقه حسن واثنان من أقربائه وهم “قيد الاعتقال”، وقد اعترف في التحقيق بأنه كان ينوي الهروب إلى الأردن بوثائق مزورة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد