يتسابق الجزائريون أسبوعيًا ومنذ بداية الحراك الشعبي في 22 من فبراير (شباط) الماضي في التعبير عن مدى مقتهم وبغضهم لفرنسا؛ فكلّ جمعة ترفع شعارات من نوع «خذ السبحة وألعن فرنسا» وهي إحدى مقولات قادة «جمعية العلماء المسلمين» التي بقيت راسخة في أذهان الجزائريين وأصرّ المتظاهرون الجزائريون على رفعها في الحراك للتعبير عن رفضهم للنفوذ والهيمنة الفرنسية على بلادهم؛ يحدث ذلك وسط صمتٍ رسميٍ مطبقٍ من السلطات الفرنسية عن جملة الشعارات التي يردّدها الجزائريون والتي يطالبون فيها بالقطيعة التامة مع فرنسا.

غير أنّ المطالبات المتزايدة مؤخرًا من الحراك الشعبي للاستبدال باللغة الفرنسية اللغة الإنجليزية وما عقبه من إجراءات حكومية تصبّ في هذا الصدد؛ جعلت الإدارة الفرنسية تدقّ ناقوس الخطر ليخرج السفير الفرنسي بالجزائر كزافييه درينكورت، مطالبًا بضرورة الحفاظ على مكانة اللغة الفرنسية في الجزائر، والتي تشهد انحسارًا شديدًا منذ إستقالة بوتفليقة، في ما يلي من أسطر نسلط الضوء على مستقبل اللغة الفرنسية في الجزائر؛ ونستطلع أبرز الأوراق التي تعمل بها فرنسا للحفاظ على لغتها بالجزائر.

هل فاتك شيء من القصة؟ دليلك لمعرفة كل تطورات الجزائر من فبراير الماضي وحتى اليوم

نابليون الثالث أم نورية بن غبريط.. من خدم اللغة الفرنسية أكثر؟

حين كان نابليون الأوّل يخطط لغزو الجزائر عبر الخطة الشهيرة باسم «الضابط بوتان» في 24 مايو (أيار) 1808م كان شارل لويس (نابليون الثالث) يعيش يومه الرابع فقط؛ لم يكن حينها نابليون الأوّل يدري أنّ حفيده شارل لويس سيحقق حلمه في أن يجعل الجزائر تابعةً لفرنسا طيلة أكثر من قرنين عن طريق الإجراءات التي تبعها والتي ما زالت آثارها تسري إلى اليوم بين الجزائريين.

في ديسمبر (كانون الأوّل) سنة 1848؛ وبعد ثورة عارمة أقامت «الجمهورية الفرنسية الثانية»، يذكر باتريك إيفينو في كتابه «حرب الجزائر ملف وشهادات» أنه تمّ انتخاب شارل لويس بونابارت رئيسًا لفرنسا، فلم يتوان بعد سنةٍ من ذلك أن تغيير نظام الحكم من الجمهوري إلى الإمبراطوري؛ كانت وقتها فرنسا تواجه مقاومة الجزائريين الشعبية التي كبّدتها خسائر كبيرة، وأعاقت الاحتلال الكلي للجزائر رغم مرور سنواتٍ عديدة على سقوط العاصمة الجزائر.

فكّر نابليون الثالث في طريقةٍ تسرّع من احتلال قواته للأراضي الجزائرية وتخضع الشعب الجزائري وتطفئ نيران ثورته ليغيّر من السياسة الاستعمارية لبلاده؛ وفي هذا الصدد يذكر المؤرخ الجزائري البشير ملاح في كتابه «تاريخ الجزائر المعاصر» أنّه «بعدما خضعت بلاد القبائل للجيوش الفرنسية الغازية في يوليو (تموز) 1857، اكتملت سيطرة فرنسا على شمال الجزائر، وبدأ بذلك جدل استعماري حول جدوى استمرار النظام العسكري، القائم على المكاسب العربية، بالنظر إلى ما رافقه من رشوة وتحويل أموال وقمع، واستغل المستوطنون الفرصة فراحوا يهاجمون السلطة العسكرية والمكاتب العربية وينادون بإدماج الجزائر في فرنسا في إطار حكم مدني، وتجريد الجزائريين من الأرض وتقديمها للمهاجرين الأوروبيين بلا حدود» ومن هذا المنطلق يرى ملاح أنّ نابليون غيّر من سياسته تجاه الجزائر؛ ليجري إصلاحاتٍ كبيرةٍ مسّت هوية الجزائريين وحاربت لغتهم.

وفي هذا الصدد يعدّد المؤرخ الجزائري أبو القاسم سعد الله في كتابه «تاريخ الجزائر الثقافي» الإجراءات التي تبعها نابليون تجاه التعليم ونشر اللغة الفرنسية بالجزائر فيذكر أنّ سياسة نابليون في هذا الاتجاه تعددت ما بين إنشاء المكاتب العربية والتي مهّدت لانتشار اللهجة المحلية المفرنسة أو ما تسمى اليوم بـ«اللغة الدارجة» على حساب العربية الفصحى؛ إضافةً إلى إنشاء وزارة الجزائر والمستعمرات.

غير أن أخطر إجراء فشل في تطبيقه والذي سيكون له أثر كبير على مستقبل الجزائر ولغتها آنذاك حسب الكثير من المؤرخين هو مشروع «المملكة العربية» الذي أعلن عنه نابليون الثالث في 6 فبراير سنة 1863 بعد زيارته التاريخية للجزائر سنة 1860؛ والذي اعتبر فيه الجزائر مملكة عربية تابعة لفرنسا، ناهيك عن برنامج الإدماج الذي تبعه نابليون سنة 1865 والذي مهّد لخلق نخبة جزائرية مفرنسة واستمرت هذه السياسات الفرنسية في الجزائر لتحمل اللغة الفرنسية إلى مصاف اللغة الرسمية الأولى للجزائر بعد «مرسوم شوطون» سنة 1938؛ والذي حظرت من خلاله فرنسا استعمال وتعليم اللغة العربية بالجزائر لتكتمل رؤية نابليون الثالث للتبعية الجزائرية لبلاده.

نورية بن غبريط

وعلى الرغم أنّ الجزائر حصلت على استقلالها من فرنسا سنة 1962؛ إلّا أنّها لم تتمكن من الاستقلال عنها لغويًّا، فاللّغة الفرنسية باتت تفوق العربية استعمالًا رغم محاولات التعريب التي رافقت فترة حكم الرئيس الراحل هواري بومدين، ليستقر الصدام بين اللغتين العربية والفرنسية بالجزائر بعد وفاة بومدين؛ ونالت اللغتان نصيبهما من التعليم والممارسة لدى الجزائريين.

غير انّ إعلان بوتفليقة في الخامس من مايو 2014 تعيين نورية بن غبريط وزيرة للتربية؛ أعاد موجة الصدام بين اللغتين في البلد؛ وذلك لكون الوزيرة الجديدة معروفة بدفاعها عن اللغة الفرنسية بالجزائر وعدم إتقانها للغة العربية، كما أنّها شرعت في إصلاحات عميقةٍ بقطاعها أشركت فيها إطارات تابعة لوزارة التربية الفرنسية؛ فضلًا عن إثارتها قضية التدريس بالعامية ورفضها التدريس باللغة الإنجليزية في المدارس الإبتدائية، وهي المدارس التي صار التلميذ الجزائري في عهد بن غبريط يدرس فيها اللغة الفرنسية إبتداءً من السنة الثانية. ناهيك عن الجدل الذي رافق قرارها غلق المدارس القرآنية.

أفول نجم اللغة الفرنسية بالجزائر

بعد أن كانت أكثر دولة عربية استعمالًا لها سنة 2016؛ شهدت اللغة الفرنسية في الجزائر انحسارًا في السنوات الأخيرة؛ وهو ما عبّر عنه البرلمان الفرنسي سنة 2017 عن طريق أحد نوابه في اجتماعٍ على مستوى لجنة الشؤون الخارجية بـ«الجمعية الوطنية الفرنسية» حين عبّر عن تخوُّفه من مكانة اللغة الفرنسية في الجزائر بالقول إن «فرنسا يجب أن تكون حذرة تجاه الجزائر وبقية بلدان المغرب العربي ومن الخطر الاعتقاد بأن الإرث التاريخي الغني الذي تركته فرنسا في الجزائر سيكون قادرًا على حماية علاقاتنا ومصالحنا».

هذه المخاوف أكّدها تقرير لـ«مرصد اللغة الفرنسية» التابع لـ«المنظمة الدولية للفرنكوفونية»، صدر بعد أسبوعٍ واحدٍ من اندلاع الحراك الشعبي في فبراير الماضي، حين ذكر أنّ 33 % من الجزائريين – 12 مليون جزائري فقط – يستعملون الفرنسية في حياتهم اليومية، وحلّت بموجبه الجزائر المرتبة الثالثة عربيًا بعد أن كانت تحتل الريادة قبل 2016 وراء كلٍ من المغرب وتونس، وفي آخر استطلاع للرأي أجرته صحيفة «العرب» اللندنية ، أظهر أن 88.1% من الجزائريين يرون أن اللغة الإنجليزية تستحق أن تكون الأولى بعد اللغة العربية، ما ينذر أن مستقبل اللغة الفرنسية في الجزائر إلى زوال.

 

ولعلّ أبرز الخطوات الرسمية التي اعتمدتها السلطات لكبح انتشار الفرنسية بالجزائر قرار إدارة بريد الجزائر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، وذلك بإلغاء استعمال اللغة الفرنسية في جميع الوثائق والمحررات الرسمية، وتعويضها بـوثائق محررة باللغة العربية، كما أعقب هذا القرار؛ قرارٌ ثاني من المحكمة يجبر شركة «سونلغاز» بتعريب فواتير الكهرباء والغاز؛ ناهيك عن استمرار المؤسسة العسكرية في تعاملها باللغتين العربية والإنجليزية منذ الاستقلال.

تجاوب رسمي مع المطالب الشعبية بتنحية اللغة الفرنسية

تعددت مطالب الجزائريين في الحراك الشعبي واختلفت فيه آراؤهم؛ غير أنّ مطلب إنهاء الوصاية والنفوذ الفرنسي كان أحد المطالب التي أجمع عليها الجميع، ولا تكاد تخلوا جمعة من الجمع الماضية من هذا المطلب، ويعتبر قطاعًا كبيرًا من الجزائريين أن اللغة الفرنسية هي إحدى مخلفات فترة الاستعمار الفرنسي لبلادهم ومن أدوات استمرار نفوذ باريس في الجزائر، ليعلو صوت الطلبة الجزائريين مناديًا بوقف التعامل باللغة الفرنسية في المدارس والجامعات وتعويضها باللغة الإنجليزية.

وهو الأمر الذي دفع وزير التعليم العالي الجزائري الطيب بوزيد إلى إعلان نيته فتح إستبيان لفائدة الإطارات الأكاديمية الجامعية والطلبة الجزائرية حول قرار استبدال اللغة الفرنسية باللغة الإنجليزية وهي الخطوة التي استقبلت بحفاوة من طرف الكثير من الجزائريين الذين رأوا فيها تجسيدًا لمطالبهم في الحراك؛ وفي هذا الصدد يشير الدكتور عبد الحفيظ ميلاط المنسق الوطني لـ«نقابة المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي» في حديثه مع «ساسة بوست» قائلًا «هذا مطلبنا منذ البداية، لذلك لابد ان ندعم هذا القرار التاريخي ونؤيده، ونحن مستعدون للتعاون مع جميع الأطراف بما فيها الوزارة لانجاح هذا التحول».

وأضاف ميلاط «نتمنى أن يكون الانتقال مدروسًا وتدريجيًا، وأن لا يتعلق فقط بالجامعة، بل لابد أن تكون اللغة الإنجليزية اللغة الأجنبية الأولى في كل مراحل التدريس، واللغة الإسبانية اللغة الثانية، أما اللغة الفرنسية فتكون لغة اختبارية فقط لبعض الطلبة؛ لأنّ اللغة الفرنسية أصبحت لغة ميتة وغير قادرة على مواكبة التطور التكنولوجي، وحتى في بلادها تم التخلي عنها، ولن نكون فرنسيين أكثر من الفرنسيين أنفسهم».

وشدّد ميلاط أن العوائق التي ينادي بها الفرنكوفونيون والمثمتلة في عائق التكوين في اللغة الإنجليزية لدى الطلبة والأساتذة هي محاولةٍ منهم لوأد هذا الانتقال ويضيف في هذا الاتجاه: «التدريس باللغة الإنجليزية سيكون فقط في التخصصات العملية والتقنية التي كانت تدرس سابقًا باللغة الفرنسية، وفي مثل هذه التخصصات الأساتذة وحتى الطلبة متعودون أصلًا على التعامل باللغة الإنجليزية؛ لأن كل البحوث والدراسات العليا في هذه التخصصات وكل الملتقيات العلمية حتى التي تنعقد في باريس، تكون فقط باللغة الإنجليزية، كما أنه يتعين علينا التمييز بين اللغة الأدبية واللغة والتقنية التي تحتاج فقط إلى إدراك المصطلحات العلمية والتقنية، ويمكن التمكن منها في غضون أسابيع أو أشهر قليلة».

بدوره يعرب عبد الله دروش نائب الأمين العام لـ«الاتحاد العام الطلابي الحر» في حديثه مع «ساسة بوست» عن أمله في أن يكون القرار الأخير لوزارة التعليم العالي باستبدال اللغة الفرنسية بالإنجليزية دفعةً قوية للجامعة الجزائرية مبرزًا دعم النقابات الطلابية لجهود السلطات الجزائرية في إنهاء الوصاية الفرنسية على الجامعة؛ وأضاف دروش «نحن بصفتنا ممثلين عن الطلبة الجزائريين نثمن هذا القرار التاريخي ونؤكد أن الطلبة على استعداد تام لتقبل قرار الوزارة؛ بل إننا في نضالنا داخل الاتحاد العام الطلابي كنا ندفع دومًا إلى ضرورة التخلي عن اللغة الفرنسية التي تعدّ عائقًا أمام الطالب والأستاذ في سبيل تطوير مساره».

ولم تكن وزارة التعليم العالي وحيدة في قرارها بالاستغناء عن التدريجي عن اللغة الفرنسية، إذ كشفت وزارة التربية هي الأخرى، عن قرارها بإلغاء امتحان مادة اللغة الفرنسية من الامتحانات المهنية للترقية في القطاع، التي ستنظم في السادس عشر من الشهر الحالي، وهي المرة الأولى التي تعلن فيها الوزارة عن قرار مماثل، من جهته ثمّن وزير العمل والتشغيل الجزائري، تيجاني حسان هدام، القرارات الأخيرة لبعض القطاعات الهامة بتخليها عن اللغة الفرنسية والاستبدال بها الإنجليزية، بقوله على هامش حفل تخرج طلبة «المدرسة العليا للتضامن»: «أتمنى أن تتطور اللغة الإنجليزية في الجزائر وتأخذ مكانة اللغة الفرنسية، لأنها ليست لغة عالمية وينحصر التعامل بها على مستوى بلدان معينة فقط».

وكشف الوزير تيجاني أنّ «المدرسة العليا للضمان الاجتماعي» التابعة لقطاعه ستشرع في التدريس باللغة الإنجليزية ابتداءً من الدخول الاجتماعي المقبل، كتجربة أولى لتمكين البلدان الأفريقية، خصوصًا تلك الناطقة بالإنجليزية للاستفادة من خدمات هذه المدرسة العليا وذلك في إطار المسعى الرامي إلى تعزيز دور هذا الصرح العلمي على المستويين الإقليمي والقاري في مجالات التكوين.

هل تستطيع فرنسا الوقوف ضد التيار هذه المرة؟

بمجرّد أن أطلقت وزارة التعليم بمناسبة ذكرى الاستقلال عن فرنسا الموافق للخامس من يوليو (تموز) استفتاء إلكتروني بشأن استبدال لغة التدريس والمناهج الجامعية من اللغة الفرنسية بالإنجليزية – في سابقة هي الأولى من نوعها – دقت السلطات الفرنسية ناقوس الخطر على مستقبل لغتها ومصالحها في الجزائر؛ الأمر الذي دفع بالسفير الفرنسي بالجزائر للحديث علنًا عن مخاوف بلاده على مكانة اللغة الفرنسية بالجزائر.

وقال كزافييه درينكورت سفير فرنسا بالجزائر بمناسبة العيد الوطني الفرنسي: «نحن الدبلوماسيين، أبهرتنا قوة التغيير الهائلة التي كانت نائمة في هذا البلد؛ في غضون شهور قليلة، وجدنا أنفسنا في جزائر متغيرة، مع وجهات نظر جديدة، والجزائر اليوم ليست هي التي عرفتها خلال سنواتي هنا»؛ وأضاف درينكورت «نريد الحفاظ على علاقات البلدين، خاصة في المجال التربوي، والذي يلخصه التعاون المطلق بين المعاهد الفرنسية والجزائرية، والتبادلات بين الجامعات، وتدريس اللغة الفرنسية، نعمل جميعًا هنا لتطوير هذا الإرث الذي ورثناه».

نتائج استطلاع للرأي حول استبدال الفرنسية بالانجليزية في قطاع التعليم والبجث العلمي في الجزائر

وعمدت فرنسا إلى تعزيز مكانة اللغة الفرنسية بالجزائر إلى درجة أن صارت اللغة الفرنسية اللغة الرسمية لغالبية المسؤولين الحكوميين في الجزائر ومن المنتظر حسب العديد من المراقبين أن تضاعف فرنسا من إجراءاتها للحفاظ على مكانة لغتها بالجزائر، إذ يرى المراقبون أن السلطات الفرنسية ستعمل على مضاعفة أنشطة مراكزها الثقافية الخمسة بالجزائر؛ حيث يعدّ «المركز الثقافي الفرنسي» بالعاصمة الحاضن الأساسي لمختلف النشاطات الثقافية والفنية التي تقيمها السفارة الفرنسية بالجزائر، كما أنه يعدّ المركز الأوّل لتعلم اللغة الفرنسية بالجزائر، وهو المركز الذي تخصصّ له السلطات الفرنسية ميزانية 44 مليون يورو تصرف 17% منها في تعليم اللغة الفرنسية. كما يتوقع أن تزيد السلطات الفرنسية من التسهيلات للحصول على تأشيرة الدراسة في فرنسا.

ولا يستبعد البعض أن تستنجد فرنسا بـ«عملائها الفرنكوفونيين» بالجزائر لوقف مشروع استبدال اللغة الفرنسية بالإنجليزية وهو ما يحذّر منه عبد الحفيظ ميلاط بالقول: «ننتظر تدخل اللوبي الفرنكفوني في الجزائر لمحاولة وأد هذا التوجه، كما فعل ونجح سابقًا في ذلك، لكن اليوم المعطيات تغيرت لسببين: السبب الأول وجود رؤوس الدولة العميقة والقوى غير الدستورية في السجن وهم أكبر المدافعين عن التوجه الفرنسية والسبب الثاني هو الالتفاف الشعبي الكبير والتأييد الرسمي الأكبر لهذا المطلب».

تجدر الإشارة إلى أنّ خطوة استفتاء وزراة التعليم العالي حول استبدال اللغة الفرنسية قوبل برفضٍ شديدٍ من «التيار الفرنكفوني» بالجزائر، إذ سارع  وزير المالية الأسبق عبد الرحمان بن خالفة إلى وصف استفتاء وزارة التعليم العالي بأنه « ارتجال واستباق». وقال ابن خالفة  في منشور على صفحته في «فيسبوك»: «أوقفوا الارتجال والاستباقية التي تتخذونها كأداة للتسيير في قطاع سيكون للاختيار فيه آثار على ملايين الجزائريين».

واعتبر عبد الرزاق دوراري، رئيس «المركز الوطني البيداغوجي لتعليم اللغة الأمازيغية»، في تصريح لصحيفة محلية مؤخرًا، أن «استبدال الفرنسية بالإنجليزية جريمة في حق الأمة وشتيمة للنخبة الفرانكفونية».

بعد قرار وزارة البريد.. هل ستختفي اللغة الفرنسية من الوثائق الرسمية الجزائرية؟

المصادر

تحميل المزيد