كشف تقرير نُشر حديثًا عن أن الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق كان السبب وراء موت ما يقرب من مليون عراقي، أي ما يوازي 5% من تعداد سكان العراق. كما يحصي التقرير مئات الآلاف من القتلى في أفغانستان وباكستان.

وقد أخبر مؤلفو التقرير الذي حمل العنوان «إحصاء للجثث: أعداد القتلى بعد عشر سنوات من الحرب على الإرهاب» موقع Truthout أن التقارير الأخرى، مثل تقرير إحصاء الجثث في العراق (Iraq Body Count) الذي يقدر تعداد القتلى بـ154563 شخصًا، تقديراتها منخفضة جدًا، وأن الأرقام الحقيقية تصل بالأمر إلى حد الإبادة الجماعية.

يظهر التقرير أن 1.3 مليون شخص على الأقل قد فُقدوا في البلدان الثلاثة التي جرى البحث فيها، وذلك من بدء شن الحروب في أعقاب هجمات سبتمبر. إلا أن التقرير يشير إلى أن أرقامه تبقى تقديرات متحفظة، وأن العدد الإجمالي للقتلى في البلدان الثلاثة «قد يتجاوز أيضًا حاجز مليوني شخص، في حين أن أي تقدير يقل عن مليون شخص هو مستبعد بشدة».

أعداد القتلى في العراق هي 10 أضعاف التقديرات السابقة

لقد نقل موقع Truthout سابقًا تقريرًا عن الجدل القائم حول حقيقة أعداد القتلى في العراق كنتيجة للغزو والاحتلال الأمريكي.

فمن الواضح أن وسائل الإعلام الكبرى تتجنَّب ذكر العدد الحقيقي للقتلى؛ لأن هذه الحقائق قد تمثل لائحة اتهامات مفزعة للسياسة الخارجية الأمريكية.

ولهذا أصبح تقرير IBC المصدر الرئيسي لأعداد القتلى، فتقديراته الضئيلة تناسب رواية وسائل الإعلام حول تأثيرات الحرب، وبهذا تكون قد وفرت قدرًا هائلًا من التغطية الإعلامية.

والاعتماد الطويل على تقرير IBC يجعل من أرقام التقرير الحديث ذا أهمية كبرى.

وعلى الرغم من أن الأرقام الواردة في التقرير مثيرة للفزع، إلا أنه يحصي أعداد القتلى في العراق حتى نهاية عام 2011. فأسوأ أعمال شهدتها البلاد وقعت بعد ذلك العام.

كما أن التقرير لا يحصي عدد الوفيات من بين حوالي ثلاثة ملايين لاجئ عراقي الذين تعرضوا لمناطق النزاعات والأمراض والمشكلات الصحية.

ومع ذلك، يذكر التقرير أن الرقم الخاص بالعراق «يزيد بحوالي 10 أضعاف عما يعرفه الرأي العام والخبراء وصناع القرار، وما تروج له وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية الرئيسية».

يوضح غيلارد، وهو خبير إحصاءات سابق عمل في البلدان النامية من قبل، كيف حصل تقرير «إحصاء للجثث» على تلك الأرقام.

يقول غيلارد: «من أجل الحصول على تقديرات واقعية، قمت بمراجعة الدراسات الرئيسية والبيانات التي جرى نشرها حول أعداد القتلى في الحرب العراقية. وقد أخذت في الاعتبار كلًّا من النقاش العلمي بشأن طرقهم المختلفة والمعلومات الإضافية مثل التقارير والإحصاءات الخاصة بالعمليات العسكرية، وأعداد شهود العيان والأطباء المسجلين الذين لقوا حتفهم».

وبعد التحقق من الأرقام الواردة في تقرير IBC، قال غيلارد إن تقييمه أظهر أن عمليات الاستقصاء الأخرى، وبالأساس الخاصة بـ Lancet، والتي تعتبر أكثر دراسة أجريت باتباع النهج العلمي حتى اليوم.

الدكتور تيم تاكارو، مؤلف آخر لتقرير «إحصاء للجثث» وأستاذ العلوم الصحية في جامعة سيمون فريزر، قال إن اختيار وسائل الإعلام الرئيسية التمسك بأرقام تقرير IBC يدل على «الحذر من الأساليب العلمية التي قد لا يفهمونها تمامًا».

وقال غيلارد إن الأرقام الواردة في تقرير IBC منخفضة جدًّا لأنها لا تحسب معدلات الوفيات قبل وبعد بداية الحرب على حد سواء.

«إن مبادرات مثل IBC… تحسب فقط الوفيات القتلى من المدنيين الذين قتلوا مباشرة من خلال العنف المرتبط بالحرب؛ لذا، فلم يجرِ إدراج عدد كبير من المقاتلين ضمن الإحصاءات فقط، ولكن أيضًا كل من مات من التداعيات غير المباشرة للحرب، مثل الافتقار إلى الرعاية الصحية الأساسية، والجوع أو مياه الشرب الملوثة. ففي معظم الحروب، هذا النوع من الضحايا يتجاوز عدد من قتلوا بشكل مباشر. وبدون عمليات مسح تفصيلية ميدانية، من الصعب التحديد بشكل موثوق ما إذا كان الشخص القتيل كان مدنيًّا أو مقاتلًا، أو السبب الدقيق للوفاة».

وفي المقابل، أوضح تاكارو كيف حصل «إحصاء الجثث» على أرقامه.

قال تاكارو: «إن تقرير إحصاء الجثث هو عبارة عن تجميع للبيانات من عدة مصادر مختلفة». وأضاف: «ولأن أفضل الدراسات حول العراق جاءت من طرف لانسيت وبلوس ميد. دراسة [مجلة بلوس الطبية]، تبرز هذه الأرقام في تحليلنا».

قال تاكارو، الذي كان أيضًا أحد معدي دراسة بلوس (نشرت في 2013)، إن الدراسة، التي أحصت حوالي 500 ألف حالة وفاة في العراق، وقد وُضعت «للرد على الانتقادات للدراستين الأوليين اللتين صدرتا عن لانسيت، والتصدي في المقام الأول لقضية التحيز في أخذ العينات حيث استخدمنا وسائل جديدة لاستعراض الأقران الجديدة وحجم العينة».

وقد اتهمت الانتقادات التي وجهت لدراسات Lancet، فضلًا عن «بلوس ميد»، بأنها تفتقر إلى أحجام عينات كافية. ومع ذلك، فإن المنهجية العلمية المستخدمة في دراسات لانسيت، فضلًا عن دراسة بلوس، هي نفس المنهجيات التي استخدمت في حالات الأزمات في جميع أنحاء العالم لسنوات طويلة. وفي هذه الحالات، لم تتلق المنهجيات انتقادات من قبل، وهو ما سلط الضوء على الطبيعة السياسية لتقديم تقارير دقيقة عن النطاق الحقيقي للدمار في العراق.

وبالتالي، فإن انخفاض العدد النهائي للضحايا مثل تلك التي استنتجها تقرير IBC لم تتلقَ انتقادات أبدًا في وسائل الإعلام، في حين أن دراسات أكثر علمية ودقة هوجمت بشكل منتظم.

ومع ذلك، فإن النتائج تتحدث عن نفسها عبر المنهجية العلمية الموثوقة المستخدمة في الدراسات، والتي أدت إلى تسجيل عدد مبالغ فيه للضحايا.

وقد قالت المعدة الرئيسية لدراسة بلوس، إيمي هاجوبيان، أيضًا إن تقديرات الدراسة النهائية كانت منخفضة، بينما الرقم الحقيقي أعلى بكثير بالتأكيد.

ويشير التقرير إلى أنه بالإضافة إلى حالات الوفاة في العراق، فهناك ما يقدر بـ220 ألف شخص قتلوا في أفغانستان و80 ألفًا في باكستان نتيجة للسياسة الخارجية الأمريكية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد