لم يفق العالم بعد من صدمة القرم، بعد أن أجرت استفتاءً على انفصالها عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا في 16 مارس الماضي، وبذلك صارت شبه جزيرة القرم جزءًا من روسيا هكذا ببساطة، ورغم أن العالم “الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي على وجه الخصوص” لم يعترف بالاستفتاء أو بنتائجه التي قالوا أنه أجري في ظروف مريبه وبغير رقابة دولية إلا أنهم لم يملكوا أكثر من توقيع عقوبات اقتصادية على روسيا.

ويبدو أن تجربة القرم قد ألهمت الشرق الأوكراني، ففي ولاية دونتيسك في الشرق أعلنت مجموعة من نشطاء ووجهاء المدينة في 7 إبريل الماضى “من جانب واحد” ما أسموه جمهورية دونتيسك الشعبية، بينما تستعد ولايتي دونتيسك وسلافينسك لإجراء استفتاء على الانفصال يوم الأحد المقبل “11 مايو”، ورفض غموض مستقبل ونتائج مثل هذا الاستفتاء الذي تجريه جهة شعبية، ورغم أن استطلاعات الرأى تشير إلى اختلافات كبيرة في المزاج العام إلا أنه في حال إجراء الاستفتاء في دونتيسك وسلافينسك فإنهما ستنضمان إلى الجمهوريات الشعبية التي لاتحظى باعتراف دولي.

وقبل أن نخوض لاستعراض الجمهوريات الأربعة ينبغى أن نشير إلى ملاحظة هامة، وهي أنه إن كان هناك عامل مشترك بين الجمهوريات الانفصالية الأربعة فإنه يتعلق بالدعم الروسي الذي تلقاه دعاة الانفصال في كل منها حيث كانت جمهوريات أوسيتيا وأبخازيا و ترانسنيستريا أجزاء سابقة من جمهوريات سوفييتية انفصلت عن الاتحاد السوفييتي، بينما تأتي الأحداث في القرم ودونتيسك مرتبطة بالصراع الروسي الأوروبي على النفوذ في أوكرانيا.

1- جمهورية دونتيسك الشعبية


يقول  
دنيس بوتشيلين قائد جمهورية دونيتسك الانفصالية أن الاستفتاء على الاستقلال “سيجري في 11 مايو”، كما أشارت ستيلا خوروتشيفا المتحدثة باسم رئيس بلدية سلافيانسك الذي عيّنه دعاة الاستقلال في المدينة التي تشكل معقلًا لهذه الحركة أن الاستفتاء سيجري في 11 مايو أيضًا، يذكر أنها هناك مدن أخرى في الشرق تتنامى فيها دعوات انفصالية كخاركيف ولوهانيسك حيث تجري مواجهات بين الحكومة والمحتجين الذين استولوا على مبانٍ حكومية.

ويقول المسؤولون الحكوميون في الولايتين أنهم لا يستطيعون منع إجراء الاستفتاء لعدم وجود قوات كافية ولاحتمال سقوط عدد كبير من الضحايا.

من جانبها تشن السلطات الأوكرانية حملة متواصلة ضد من أسمتهم الانفصاليين في الشرق بينما تعلن الحكومة المركزية في الغرب أن حملتها ضد الانفصاليين ستستمر سواء تم إجراء الاستفتاء المزعوم أم لا.

وتعتبر ولاية دونتيسك من أكبر الولايات في أوكرانيا ومركزها الصناعي وعدد سكانها حوالي 4.5 مليون شخص أغلبهم من الناطقين بالروسية والموالين لموسكو ونقلت وكالة أنباء إيتارتاس الروسية اليوم الخميس عن رئيس المفوضية رومان لياجين قوله “تم طباعة أكثر من 3 ملايين بطاقة اقتراع وفقا لعدد الناخبين، كل بطاقات الاقتراع تقريبًا موجودة في لجان الانتخابات الإقليمية”، مشيرًا إلى أن تقارير إفساد البطاقات عارية من الصحة، وأنه لا يوجد أي مشاكل بخصوص التحضيرات حتى الآن، وأن جميع الإجراءات ستتم في موعدها.

وأضاف لياجين “أن حوالي 15 ألف شخص يعملون في لجان الانتخابات الإقليمية، نتوقع أن تصل نسبة الإقبال على التصويت لأكثر من 70%”.

من جانبها أدانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الاستفتاء المنتظر، وطالبت موسكو الانفصاليين بتأجيل إجراء الاستفتاء إلا أنهم لم يستجيبوا للدعوة، وفي حال نجاح إجراء الاستفتاء فإن الجمهورية الوليدة لن تنال اعتراف أيًا من القوى الدولية ربما باستثناء روسيا، وينتظر أن تزيد التعقيدات في المنطقة حال أقدمت أوكرانيا على استخدام القوة في دونتيسك وهو الشيء الذي قد يدفع موسكو إلى التدخل تمامًا كما سبق أن حدث في جورجيا.

2&3- جمهوريتى أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا


أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا هما إقليمان كانا يتمعتعان بالحكم الذاتي في جورجيا قبل عام 2008 ويطالبان بالانفصال، ودعمت روسيا مطالب أوسيتيا بالانفصال؛ حيث اتهمت جورجيا بارتكاب جرائم حرب في أوسيتيا الجنوبية وهو ما اتخذتها روسيا ذريعة للتدخل العسكري في جورجيا في يوليو عام 2008 لحماية مصالحها وتحجيم نفوذ دول الناتو سياسيًّا وعسكريًّا.

وفي أغسطس 2008 اعترفت روسيا رسميًّا باستقلال أوسيتيا وأبخازيا، وفي سبتمبر استضافت موسكو قمة “معاهدة الأمن الجماعي” الذي حذر حلف الناتو من مغبة التوسع شرقًا، ولم تنسحب القوات الروسية من جورجيا حتى انسحبت القوات الجورجية من أوسيتيا وأبخازيا، وتعهد حلف الناتو بوقف التعزيز العسكري في جورجيا، بينما لا زالت بعض القوات الروسية في أوسيتيا وأبخازيا إلى الآن.

ولا تحظى جمهوريتى أوستيا وأبخازيا بالاعتراف الدولي حتى الآن باستثناء روسيا وفنزويلا ونيكاراجوا وناوروا وتوفالو.

أوسيتيا الجنوبية :

تغطي أوسيتيا الجنوبية مساحة قدرها حوالي 3,900 كم2 على الجانب الجنوبي من القوقاز، تفصلها الجبال عن أوسيتيا الشمالية وهي جزء من روسيا.
نظم الانفصاليون الذين يحكمون جمهورية الأمر الواقع في أوسيتيا الجنوبية استفتاءين على الانفصال، أولهما عام 1992 وثانيهما 12 نوفمبر 2006، ووفقًا لسلطة الانتخابات في 
تسخينفالي “عاصمة أوسيتيا الجنوبية” ، صوتت الأغلبية من أجل الاستقلال عن جورجيا حيث أيد 99٪ من المصوتين
استقلال أوسيتيا الجنوبية بينما كانت نسبة الإقبال على التصويت نحو 95 ٪.
أشرف على الاستفتاء فريق من 34 مراقبًا دولياً من ألمانيا والنمسا وبولندا والسويد وغيرها في 78 مركز اقتراع،  رغم ذلك لم يجرِ الاعتراف به دوليًا من قبل الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو منظمة حلف شمال الأطلسي أو روسيا نظرًا لعدم مشاركة العرقية الجورجية و الجدل حول شرعية إجراء مثل هذا الاستفتاء من دون اعتراف الحكومة الجورجية في تبليسيأدان كل من الاتحاد الأوروبي و منظمة الأمن والتعاون و حلف شمال الأطلسي الاستفتاء.

أبخازيا :

تبلغ مساحتها 8432 كم2، عاصمتها سوخومي، أعلنت استقلالها عن جورجيا عام 1991 بعد تفكك الاتحاد السوفييتى وأجرت أول انتخابات رئاسية في البلاد عام 2004.

4-جمهورية ترانسنيستريا


أعلنت استقلالها عام 1990 
أثناء سقوط الاتحاد السوفييتي والاعلان المتتابع للاستقلال من قبل الجمهوريات السوفيتية. كانت ترانسنيستريا تابعة آنذاك لجمهورية مولدوفاالاشتراكية السوفييتية وتبع اعلان استقلالها إلى حرب ترانسنيستريا عام 1992 بين الانفصاليين المدعومين من روسيا وقوات الشرطة المولدوفية.
لا تعترف 
مولدوفا باستقلال ترانسنيستريا وتعتبرها جزءًا من أراضيها. تُعتبر ترانسنيستريا مستقلة بحكم الواقع ولكنها تفتقد لأي اعتراف دولي وتُعتبر قانونيًا تابعة لمولدوفا. تعترفان بها فقط جمهورية أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية.
أجري استفتاء الانفصال في ديسمبر من عام 2006، وجاءت الموافقة بنسبة 97% من الناخبين في استفتاء مكون من سؤالين، أولهما هل تؤيد نهج استقلال بريدنيستروفيه، وانضمامها فيما بعد إلى روسيا 
الاتحادية؟”، أما السؤال الثانى فكان “هل ترى أنه من الممكن التخلي عن فكرة استقلال بريدنيستروفيه وانضمامها فيما بعد إلى جمهورية مولدافيا؟“.
جرت الانتخابات برقابة 130 مراقبا الذين قاموا نيابة عن مختلف المنظمات الاجتماعية من بلدان
رابطة الدول المستقلة وأوربا بالإشراف على سير الاستفتاء ، واعتبرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبية ومولدافيا وأوكرانيا أن نتائج الاستفتاء غير شرعية.

5- جمهورية ناغورنو كراباخ “مرتفات قره باغ”


وهي جمهورية مستقلة غير معترف بها، تقع في منطقة 
قره باغ بجنوب القوقاز، وتبعد حوالي 170 ميلاً من العاصمة الأذربيجانية باكو، وهي قريبة جدًا من الحدود الأرمينية، مرتفعات قرة باغ دولة حبيسة، يحدها فيشمالاً وشرقاً أذربيجان، وفي الغرب أرمينيا، وفي الجنوب إيران.
في عام 1991 تم الإعلان عن استقلال البلاد عن أذربيجان ، وتقطن المنطقة أكثرية من 
الأرمن، وتعد بؤرة للصراع بين أرمينيا وأذربيجان، وهما من جمهوريات الاتحاد السوفييتى السابق، وبعد الاستقلال في كلتا الجمهوريتين، بدأت حرباً في المنطقة وهي المعروفة باسم صراع مرتفعات قرة باغ، والتي أستمرت بين عامى 1988 و1994. هذا ولم يعترف باستقلال البلاد سوى كل من أوسيتيا وأبخازيا وترانسنستريا.

علامات

أوكرانيا

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد