فيديو يوضح تدمير برج الظافر “4”

في وقت كانت تعتبر فيه الأبراج السكنية الأكثر أمنًا بغزة بسبب حجمها وكثرة سكانها، أصحبت اليوم على قائمة الأهداف الإسرائيلية، ليؤكد بذلك أنه لا يوجد “خطوط حمراء” أمام آلة التدمير الإسرائيلية التي بدأت تدك غزة منذ السابع من يوليو الماضي في عدوانها المسمي “الجرف الصامد”.

خلال الـ24 ساعة الماضية، صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من استهدافه للأبراج السكنية، فأربعة صواريخ أطلقتها طائرة حربية من طراز “إف 16” حولت برج الظافر 4 – المكون من 13 طابقًا وأحد أبرز الأبراج السكينة في قطاع غزة- إلى كومة ركام، وأبلغت مخابرات الاحتلال 42 عائلة في هذا البرج بضرورة الإخلاء في دقائق قليلة، ليخرج أكثر من 400 فلسطيني غالبيتهم أطفال ونساء مذهولين، تاركين كل ممتلكاتهم وذكرياتهم التي بدأت مع إنشاء هذا البرج عام 1996. كما قصفت الطائرات الحربية برج “زعرب” المكون من ستة طوابق – وسط رفح- مما أدى إلى تدميره، واستهدفت الطائرات أبراج الفيروز شمال غرب غزة.

ويهدف الاحتلال من خلال قصف الأبراج السكنية، التي تأوي أكثر من (300-400) شخص، إلى تدمير البنية التحتية لقطاع غزة، والضغط على المقاومة الفلسطينية للتوصّل لاتفاق لوقف إطلاق نار شامل دون شروط.

جريمة حرب

برج زعرب رفح بعد تدميره من قبل الاحتلال

اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” تدمير إسرائيل للأبراج السكنية بغزة، وتشريد عشرات العائلات، بمثابة “جريمة حرب”، وقالت إن ما يجري هو تصعيد خطير.

ووصف المتحدث الرسمي باسم الحركة سامي أبو زهري، تدمير برج سكني بمدينة غزة، وإصابة العشرات من سكانه، وتشريد عشرات العائلات، بجريمة حرب. مشيرًا في تصريح صحفي له بهذا الخصوص أن ادعاءات الجيش الإسرائيلي، بأن البرج هو مركز لحماس هي أكاذيب لتبرير الجريمة.

وكانت شخصيات إسرائيلية ووسائل إعلام إسرائيلية قالت إنّ الجيش الإسرائيلي استهدف البرج لاستخدامه كمركز لحركة حماس، وعمليات المقاومة الفلسطينية.

الضغط على المقاومة

مواطنون يراقبون قصف أحد الأبراج بغزة 1

“الضغط على المقاومة لانتزاع وقف إطلاق نار شامل، دون تحقيق أي إنجاز سياسي”، ذلك هو الهدف الإسرائيلي الكامن وراء قصف الأبراج السكنية الكبيرة، والمراكز التجارية، في قطاع غزة.

هذا ما يجمع عليه المحللون السياسيون بغزة ومنهم أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة د. مخيمر أبو سعدة، الذي قال أن الضربات العسكرية التي يوجهها الاحتلال الإسرائيلي للأبراج السكنية الكبيرة، وسط مدينة غزة، المكتظة بالسكان، تهدف لتأليب الرأي الفلسطيني على المقاومة، ودفع المواطنين لمطالبة المقاومة بـ”وقف إطلاق النار”.

ويقرأ أبو مخيمر في ذلك تجربة مستنسخة من تجربة الاحتلال في الضاحية الجنوبية بحرب لبنان عام (2006)، عندما دمّر الاحتلال المناطق السكنية. وتابع أبو سعدة القول: “الاحتلال يسعى لاستنساخ ذات التجربة، بهدف الحصول على نفس ردود الفعل من المقاومة الفلسطينية بغزة”.

كما يري أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية بغزة د.هاني البسوس أن استهداف الأبراج السكنية والمراكز التجارية، وسيلة للضغط على الفصائل للقبول بوقف إطلاق نار “شامل” وغير مشروط. مضيفًا أن: “خوف المدنيين من الاستهداف المتكرر لمناطق مكتظة بالسكان، والأبراج سكنية، قد يدفعهم للمطالبة بوقف إطلاق النار، مما يشكل ضغطًا عليهم للقبول بأي اتفاقية دون ضمانات”.

ويتوقع البسوس أن يصّعد الاحتلال من سياسة استهداف المناطق المدنية والأبراج السكنية، لتحقيق الأهداف التي يسعى إليها.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد