بقعة جغرافية صغيرة، تكاد لا يُسمع عنها إلا أخبار العدوان والحصار، يناضل فيها ما يقارب من 2 مليون شخص، من أجل حريتهم التي انتزعها الاحتلال الإسرائيلي. هؤلاء السكان هم سكان قطاع غزة، أولئك الذين يصرون على الحياة ولديهم أيضًا ما يميزهم في هذا العالم.

لذلك يعرض تقرير “ساسة بوست” التالي عشر معلومات ربما لا يعرفها الكثير عن سكان غزة:

سكان غزة أكثر من يخافهم الإسرائيليون

“في الباص، جلس جواري مقدسي، ثم سألني، من أين أنت؟ قلت: من غزة، فسمعت صراخ أحد الركاب اليهود يصرخ على السائق لتوقف، والنزول قبل مكانه”، هذا الموقف الذي يذكره لنا الفلسطيني أبو شادي – 55 عامًا- كان في التسعينات، أي قبل اشتداد العداء بين سكان قطاع غزة الذين أسروا جلعاد شاليط والإسرائيليين.

فعلى الرغم من التعامل الاضطراري بين اليهود والفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وغزة، يبقي الإسرائيليون أكثر خوفًا ورعبًا من أهالي سكان غزة على وجه التحديد، أولئك الذين يعتقد اليهود أنهم لا يهابون شيئًا أمام رغبتهم في الانتقام منهم.

وعلى مدار سنوات الاحتلال، لم يكف الإسرائيليون قادة وحاخامات عن الإعراب عن رغبتهم في الخلاص من غزة كونها جحيمًا عليهم، الحاخام” دوف ليئور” أباح “تدمير غزة عن بكرة أبيها وقتل الأطفال والنساء”، لأن ذلك يحقق السلام، ولن ينسى التاريخ مقولة رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين: “أتمنى لو أستيقظ يومًا وأرى غزة وقد ابتلعها البحر”.

 

لا يوجد بغزة قاعة سينما أو مسرح

لا يوجد في قطاع غزة دور سينما، ولا مسارح إلا مسارح صغيرة تابعة للمراكز الثقافية، واليوم دور سينما النصر والجلاء وعامر التي كانت تعمل زمن الاحتلال مهجورة، أو أحرقت على يد تنظيمات فلسطينية مسلحة، رفضت أن يكون بغزة مظاهر للفن إبان الانتفاضة الأولى.

ويذكر أن تاريخ السينما في غزة يعود إلى فترة الأربعينيات، إذا كانت أول سينما لعرض الأفلام المصرية هي سينما “السامر” ثم “الجلاء” وسينما “عامر”، وكانت دور السينما تخضع للجنة رقابة مؤلفة من رجال قانون ومثقفين ومدرسين، كانوا يشاهدون الفيلم قبل عرضه، ويقومون بحذف المشاهد غير اللائقة.

 

90% من سكان قطاع غزة ممنوعون أمنيًّا من قبل الاحتلال

90% من سكان قطاع غزة ممنوعون أمنيًّا من دخول دولة الاحتلال الإسرائيلي، بالتالي لا يستطيعون دخول الضفة الغربية أو القدس أو الأردن عن طريق الضفة الغربية.

الأعلى عالميًّا في استخدام فيس بوك

٨٤٪ من سكان قطاع غزة والضفة يستخدمون الفيس بوك، هذا ما أظهرته إحصائية عالمية، إذ كشفت أن فلسطين تحتل أعلى دولة من حيث استخدام “فيس بوك” بالمقارنة مع عدد السكان (تقارير شركة “زومسفير” العالمية لإحصائيات السوشيال ميديا).

يعيشون في المنطقة الأكثر كثافة على مستوى العالم

يعتبر القطاع واحدًا من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم، إذ يعيش ما يقارب من مليونين نسمة في منطقة مساحتها 360 كيلومترًا مربعًا، وهم غير قادرين بفعل إجراءات الاحتلال الإسرائيلي على التحرك أبعد من هذه المنطقة دون تصاريح إسرائيلية، بينما يعد الخيار الثاني “معبر رفح” غير متاح إلا في أوقات محدودة جدًّا.

وبلغت الكثافة السكانية لعام 2014 نحو 756 فردًا/ كم2 في فلسطين، بواقع 493 فردًا/ كم2 في الضفة الغربية، مقابل 4,822 فردًا/ كم2 في قطاع غزة. وتبلغ نسبة السكان اللاجئين في قطاع غزة حوالي 66.8%.

 

غزة تتفوق بالسياحة الداخلية

يوضح تقرير الجهاز الإحصاء الفلسطيني لعام 2014 أن 36.9% من الأسر المقيمة في فلسطين (فرد واحد من الأسرة أو أكثر) نفذت رحلات محلية، بواقع 32.5% في الضفة الغربية، مقابل 45.5% في قطاع غزة.

ويعود ذلك إلى الحصار المطبق على قطاع غزة منذ ثماني سنوات، إذ يمنع السكان من السفر عبر معبر رفح أو بيت حانون إلا في نطاق ضيق جدًّا، لذا يتوجه الغزيون نحو الداخل للترفيه، وتعمل في قطاع غزة 120 منشأة سياحية داخلية، تشغل حوالي 1500 عامل. وتساهم السياحة الداخلية بنحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي (وفق إحصائيات وزارة السياحة بغزة)، كما يدفع نمو الاستثمارات في السياحة الداخلية إلى تشغيل أعداد كبيرة من العمالة المتعطلة خاصة في أوساط الشباب وخريجي الجامعات.

«الأمية».. الأدنى في غزة

تنحصر الأمية في قطاع غزة إلى أدنى مستوى، فحسب الجهاز المركزي للإحصاء معدلات الأمية في فلسطين (بالأخص قطاع غزة) أقل المعدلات في العالم، وبينما تمتع القدس بأعلى معدل أمية بين الأفراد (15 سنة فأكثر) في محافظة القدس، كان أدنى معدل للأمية في محافظة غزة حيث بلغ 3.1%، تلتها محافظة نابلس 3.3%.

 

الأكثر بطالة على مستوى العالم

تصل نسبة البطالة في غزة إلى 60% ، بل إن 40 % من السكان يقبعون تحت خط الفقر، هذه الأرقام الصادمة أكدها مؤخرًا تقرير البنك الدولي، وهو نتيجة طبيعية لمنطقة فُرض عليها حصار مطبق منذ ثماني سنوات، هذا الحصار جعل سكان غزة يعانون من سوء الخدمات العامة الأساسية مثل الكهرباء والماء والصرف الصحي.

يقول المدير الإقليمي للبنك الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة ستين لو يورغينسون: “تعتبر أرقام البطالة والفقر في قطاع غزة مقلقة جدًّا والتوقعات الاقتصادية مزعجة؛ نظرًا لعدم قدرة الأسواق القائمة في قطاع غزة على توفير فرص عمل، مما ترك شريحة واسعة من السكان ولا سيما الشباب في حالة من اليأس”.

لا يوجد سوى 1300 مسيحي فلسطيني بغزة

GAZA, GAZA STRIP, PALESTINE - 2015/04/08: Palestinian Christians at the St. Porphyrius Church in Gaza City celebrate Palm Sunday. Palm Sunday is a Christian movement feast that falls on the Sunday before Easter. The feast commemorates Jesus' triumphal entry into Jerusalem, an event mentioned in each of the four canonical Gospels. (Photo by Ahmed Hjazy/Pacific Press/LightRocket via Getty Images)

على عكس مدن الضفة الغربية والقدس، لا يوجد في قطاع غزة إلا قلة من المسيحيين، الآن بالتحديد يقدر عددهم بـ 1300 مسيحي فقط، وكان العدد في السنوات السابقة يصل إلى 3500 مسيحي، هاجر غالبيتهم إلى أوروبا بعد حصار غزة وفضلوا البقاء في البلدان العربية أو الأوروبية عند أقاربهم. وذلك كونهم ذوي نشاط اقتصادي كبير.

وجود المسيحيين في قطاع غزة تاريخيًّا يمتد عبر مئات السنين، وهم في الغالب من الأرثوذكس الشرقيين، وتشكل طائفة اللاتين 15% منهم, وتوجد في غزة ثلاث كنائس، هذه الكنائس تضررت في العدوان الأخير على قطاع غزة.

يعيش في غزة 22 ألف فلسطيني غير معترف بهم «بلا هوية»

يوجد في غزة، 22 ألف و365 مواطنًا فلسطينيًّا نازحًا أو يحمل “الهوية” الزرقاء، هذه الهوية مجرد بطاقة تعريفية تجعل صاحبها ضمن مصطلح “البدون”، وهي بطاقة منحت للمواطنين الفلسطينيين الذين دخلوا قطاع غزة عن طريق معبر رفح بتصاريح زيارة، أو بجوازات سفر عربية أو أجنبية.

ويعاني هؤلاء من فقدانهم للكثير من الحقوق وأبرزها السفر، حتى أنهم لن يحظوا بتعمير منازلهم التي هدمت في العدوان الأخير على غزة (2014)، بسبب عدم اعتراف وكالة الغوث والحكومة الفلسطينية بهم.

المصادر

تحميل المزيد