عناصر من كتائب عز الدين القسام

قبل أن تضع الحرب أوزارها في قطاع غزة وخلال الهدنة التي اتفق عليها (72 ساعة) بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي في القاهرة، كشفت لملمة جراح أهالي غزة الكثير من القصص البطولية للمقاومة الفلسطينية، أشهرها نجاة 23 مقاومًا من حركة حماس بعد إغلاق فوهة النفق عليهم لأكثر من 22 يومًا، وذلك بعد أن عاشوا على نصف تمرة ونصف كوب ماء كل يوم.

فكما روي الموقع الإعلامي لـ “كتائب عز الدين القسام” أنه مع بداية أيام حرب “العصف المأكول” كانت مهمة تسعة وعشرون مقاومًا من قوات النخبة القسامية تنفيذ عمليات التفاف خلف قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة الغوافير شرق القرارة جنوب قطاع غزة.

ترجّل هؤلاء المقاومون عبر نفق أرضي – محفور على عمق 25 مترًا تحت الأرض- إلى مناطق الاشتباك المباشر والتصدي لآليات وجنود الاحتلال، كان أيضًا من بينهم مقاومين “وحدة الأنفاق”، وهؤلاء مهمتهم تجهيز الأنفاق والعيون وتهيئتها ليستخدمها مقاتلو النخبة.

يروي أحد المقاومين كيف استعدوا للمعركة فيقول (ع. س.): “مع بداية الحرب البرّية التحمنا مع قوات العدو ونفّذ مقاتلونا بعون الله عدّة عمليات جريئة، كانت أولها عملية تفجير دبابة وجرافة من نقطة صفر، ثم توالت عملياتنا وتنوعت وتوزعت على المجاهدين كلّ حسب اختصاصه، بحسب الخطّة الموضوعة لنا من إخواننا في غرفة قيادة العمليات”.

كيف أغلق النفق؟

كانت خطة العمل تسير كما خطط لها، الجميع ينتظر دوره في المعركة وفق الخطّة المرسومة، من ذلك خروج المقاومين الشهيدين “باسم الأغا” و”فادي أبو عودة” – رحمهما الله-، بعبوات الشواظ (من الصناعات العسكرية للقسام)، وتفجير هذه العبوات بعمليتين استشهاديتين في جرّافة ودبّابة من مسافة صفر، وأوقعا فيهما القتلى والإصابات.

وسرعان ما اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منطقة القرارة بريًّا، وكالعادة صاحب ذلك تفجير بعض عيون الأنفاق ودكت المنطقة بصواريخ الإف 16؛ مما أدى إلى إغلاق مخرج النفق، وكان ذلك في اليوم الثاني للعملية البرية، وانقطع الاتصال بين المقاومين وبين غرفة العمليات.

في الأيام الأولى حاول المقاوم القسامي إياد الفرا فتح عينٍ للنفق لإنقاذ رفاقه، وبالفعل وصل إلى هدفه، وما أن وصل إلى نهاية عمله وكاد ينجح إلاّ أنّ قدر الله كان غالبًا فانهار النفق من هذه الجهة؛ مما أدى إلى استشهاد هذا المقاوم – رحمه الله-.

ماء وتمر

قضى هؤلاء المقاومين أوقاتهم بالذكر والاستغفار والدّعاء والصلاة دون أي دراية عن ما يحدث فوق الأرض، أما طعامهم فهو ماء وتمر، الماء في تلك المنطقة موجود على عمق 90 مترًا من سطح الأرض، أي على عمق 65 مترًا من النفق.

أحد المقاومين يرمز له بـ (ر.س)، يقول: “يسّر الله لنا في باطن الأرض ما يشبه نبع الماء؛ حيث كنّا نضع قطعة من القماش من ثيابنا على الماء ثم نشرب ما تحمله هذه الثياب من ماء، وقمنا باقتسام ما لدينا من التمر طوال ما يقرب من شهر من الزمان، فكان نصيب كل واحد منا في اليوم نصف تمرة ونصف كوب صغير من الماء”.

الخروج من الفوهة

يقول القائد الميداني في كتائب عز الدين القسام (و. أ.): “منذ انقطاع الاتصال في ذلك اليوم اعتبرنا جميع هؤلاء المجاهدين في عداد المفقودين، ولم نعد نعرف ما يدور معهم بسبب سخونة الاشتباكات وتعدد محاور التماسّ مع العدو، وكان التقدير بأنّ ما لديهم من طعام وشراب وهواء لا يكفي كلّ هذه المدة وأنّ من المستحيل – في تقديرنا البشري- أن يكونوا في عداد الأحياء”.

ويستدرك القائد الميداني: “لكن وبعد وقف إطلاق النار قامت طواقم الإنقاذ والدفاع المدني بالحفر في منطقة النفق لانتشال المجاهدين منه، وكانت المفاجأة التي وقعت علينا وقع الصاعقة الممتزجة بالذهول والحمد والشكر لله، حيث تجلّت عظمة الله تعالى في خروج ثلاثة وعشرين مجاهدًا من النفق، إذ كانوا أحياء وبصحة جيدة !”


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد