بينما تحاول مصر استعادة دورها الإقليمي، فإن على عبد الفتاح السيسي الاعتراف بالأخطاء التي يرتكبها نظامه. أظهر الربيع العربي أن للمصريين القدرة على الإطاحة بزعيمهم، وإذا لم يستطع أي زعيم توفير الأمان لهم فإنه سيطاح به أيضا. لهذا يضيق السيسي الخناق بشدة على الإرهاب الإسلامي اليوم؛ لكن إستراتيجيته لمكافحة الإرهاب لا يبدو أنها ذات جدوى. الوضع الأمني اليوم مختلف تماما عما كان عليه إبان حرب أسلافه من الرؤساء على الإرهاب. صعود الدولة الإسلامية في ليبيا، سقوط ليبيا وانتشار تكنولوجيا المعلومات، كلها مستجدات تطلب نهجًا جديدًا في الحرب.

لكي يبقى في السلطة، ولكي يستمر في العمل مع أمريكا نحو تحقيق مصالح إقليمية مشتركة، على السيسي أن يعيد الإخوان المسلمين إلى العمل السياسي. الإرهاب آخذ في الانتشار في جميع أنحاء مصر، كما أنه يؤثر على عدد أكبر من المواطنين مما كان عليه منذ أعوام.

في مواجهة هذا التهديد، استخدم السيسي إستراتيجية قديمة لمكافحة الإرهاب. تماما مثل أسلافه، صبَّ تركيزه على الإسلاميين؛ والإسلاميون كلمة واسعة الدلالة بحسب من يوجه له هذا السؤال. لكن من وجهة نظر السيسي، فإنه ببساطة مصري يدعو لتطبيق الشريعة في مصر. تنفيذ هذه الدعوة هو ضد رؤية الجيش العلمانية والاشتراكية والقومية للمجتمع؛ إضافة إلى ذلك، فإن صعود أحزاب إسلامية مستقلة يشكل تهديدا للاستقرار الإقليمي، خاصة بالنسبة لأقرب حلفاء وممولي السيسي، الإمارات العربية المتحدة والمملكة السعودية.

يمكن تلخيص إستراتيجية مكافحة الإرهاب الحالية للرئيس السيسي على النحو التالي: عزل وإسكات وتحييد الإسلاميين المعارضين. لعزل الإسلاميين عن باقي المصريين، فإن الرئيس السيسي يتبنى خطابًا عنيفا ضد الإخوان المسلمين.

يظهر الخطاب جميع الإسلاميين كإخوان مسلمين وجميع الإخوان المسلمين كإرهابيين مصممين على تدمير الدولة. تهدف هذه السردية إلى إرعاب المصريين فيرفضون الإسلاميين ويضعون ثقتهم في السيسي؛ وهي إستراتيجية ثبت نجاحها تاريخيا. جزئية الإسكات من إستراتيجية السيسي تركز على إنكار حق الإسلاميين في التجمع أو عرض أفكارهم أو تنظيم المظاهرات. أولا وقبل كل شيء، يعني هذا إبقاء الإسلاميين بعيدا عن الشوارع. تحقيقا لهذا الغرض، قتلت الحكومة المصرية 817 شخصا أثناء فضها لاعتصام ميدان رابعة في أغسطس عام 2013. هذا يعني أيضا التحكم في المساجد ومنظمات المجتمع المدني التي يديرها إسلاميون. في فبراير 2015 أغلقت الحكومة 27000 مسجدٍ في جميع أنحاء البلاد لأنها لم تستطع التحكم في خطب الأئمة فيها. بالمثل في الأول من مارس، حلت وزارة التضامن الاجتماعي 112 منظمة غير حكومية لأنها كانت تابعة للإخوان المسلمين.

أخيرا، فقد استخدم السيسي الجيش المصري لتحييد الإسلاميين إما بقتلهم أو سجنهم. لهذا، يعمل الجيش المصري بوتيرة عالية على فرض سيطرته. في شبه جزيرة سيناء، يخوض الجيش معارك عديدة مع مجموعات إرهابية تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا. في جميع أنحاء البلاد، تواصل القوات المسلحة اعتقال الإسلاميين بشكل جماعي. من الصعب الحصول على أرقام حديثة بهذا الخصوص. لكن لتوضيح حجم الاعتقالات التي تتم، فإن أكثر من 16000 مصري تعرضوا للاعتقال في الفترة ما بين أغسطس 2013 ومارس 2014. هذه الإستراتيجية لمكافحة الإرهاب في مصر قد كانت ناجعة بشكل أو بآخر خلال العقود الماضية. لكن التغييرات الأخيرة في الوضع الأمني المصري قد جعلتها غير فعالة، إن لم تكن مضرة.

التغييرات هي كما ذكر سابقا صعود الدولة الإسلامية في ليبيا، وانتشار تكنولوجيا المعلومات.  بدأت الدولة الإسلامية في ليبيا التمدد داخل مصر الخريف الماضي، عندما أعلنت جماعة أنصار بيت المقدس والمعروفة بعملياتها التدميرية في سيناء منذ عام 2011، أعلنت مبايعتها للجماعة. في حين أن هذا تطور هام، لكنه ليس ثوريًا في حد ذاته. الجيش المصري لديه خبرة واسعة في سحق الجماعات الإرهابية المحلية. التهديد الحقيقي الذي تشكله الدولة الإسلامية في ليبيا هو القدرة المحتملة للتأثير على الإسلاميين الساخطين الذين يكثر وجودهم في مصر. ثمة أسباب كثيرة لسخط الإسلاميين المصريين من النظام ورغبتهم المحتملة في تبني أسلوب الدولة الإسلامية في تدمير أنظمة المنطقة.

الأول: لدى الإسلاميين المصريين – ككل المصريين تقريبًا – فرص ضئيلة لتحسين حياتهم من خلال بنية الاقتصاد المحلي. معدل البطالة الكلي خلال العام الماضي كان أكثر من 25 في المائة. كما يصعب الحصول على قروض، ما يجعل تحسين الوضع الاقتصادي من خلال إنشاء أعمال تجارية صغيرة غير عملي.

الثاني: كما ذكر سابقًا، يعاني الإسلاميون حاليا من سردية تعزلهم عن المجتمع المصري بقيادة عبد الفتاح السيسي. جهوده لفصل الإسلاميين عن المجتمع وعزلهم ثبت أنها تنجح. لذلك يفتقر الإسلاميون إلى مخرج سياسي لغضبهم.

الثالث: على الرغم من الخلاف على درجة تطبيق الشريعة على المجتمع المصري، إلا أن الإسلاميين عالميا يريدون أن تكون الشريعة هي مصدر التشريع الرسمي في بلادهم. وكذلك يريد أكثر من 74% من المصريين بالمناسبة، لكن معظم المصريين يفضلون الأمان على رغباتهم الدينية.

الدولة الإسلامية في ليبيا تعطي الساخطين الإسلاميين وخصوصا الشباب حلا بديلا لحالة البؤس الاقتصادي والحرمان السياسي والاحتقان الديني التي يعانونها. إنها تعطيهم إطارا أيديولوجيا وسياسيا يصلون من خلاله إلى تمكين أنفسهم. الدولة الإسلامية أظهرت كيف يمكن لأفراد أن يواجهوا الدولة، وأن يحظوا بقوة وهيبة في طريقهم إلى تحقيق أهدافهم الدينية. هذه دعاية مدوية أثبتت بالفعل قدرتها على جذب آلاف من المسلمين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك مصر.

إضافة إلى ذلك، فإن الدولة الإسلامية أقدر بكثير على تقديم بديل للإسلامين الساخطين من حزب النور الذي يحظى بمصداقية أقل، وهو المجموعة الإسلامية الوحيدة المسموح لها بممارسة العمل السياسي في مصر. في صيف عام 2013 أبرم حزب النور صفقة مع السيسي لمساعدته في الإطاحة بالرئيس حينها محمد مرسي في مقابل الحماية من التضييق الذي تلا الإطاحة. ساعدت الصفقة حزب النور في ألا يكون مصيره مثل الإخوان المسلمين، لكن في الوقت نفسه، قلل هذا كثيرًا من اعتبار الحزب أمام معظم الإسلاميين الساخطين الذين يرفضون السيسي ونظامه.

التغير الثاني المهم للوضع الأمني هو حدوث فراغ أمني في شرق ليبيا. بينما كان نظام معمر القذافي مستبدا، لكنه قام بعمل جيد في سحق التمرد الإسلامي على أراضيه. اليوم، المنطقة تعج بالجماعات المسلحة التي تسعى للسيطرة على قطع مختلفة من الأرض. النتيجة هي دولة ممزقة بين المليشيات دون سلطة مركزية قوية، لهذا تشهد درنة حديثا تأسيس فرغ آخر من الدولة الإسلامية في ليبيا.

يشكل انعدام الأمن في ليبيا تحديًا جديدًا أمام الرئيس السيسي. هو وحليفته الإمارات العربية المتحدة، يحاولان جاهدَيْن إعادة بناء سلطة مركزية قوية من خلال دعم الجنرال خليفة حفتر، علماني ليبي يعرف أحيانًا بأنه “سيسي ليبيا”. على أية حال فإن الجنرال حفتر لا يتقدم بشكل جيد حتى الآن. لهذا فإن السيسي عليه أن ينشر قوات على الحدود ليمنع مرور المسلحين والأسلحة إلى بلاده. تقول التقارير أنه بالفعل يوجد مليونا قطعة سلاح غير مسجلة في مصر، معظمها وصلت من الحدود الليبية.

المشكلة هي أن طول الحدود بين مصر وليبيا 1200 ميل، كلها تقريبا مناطق صحراوية، لهذا من المستحيل السيطرة عليها. علاوة على ذلك، لا يتم تدريب الجيش المصري على القتال هناك، إذ لدى الجيش المصري تدريب وخبرة فيما يخص القتال في منطقة الدلتا. تتركز القوات المصرية حاليا في سيناء وحول المدن الكبرى مثل الإسكندرية والقاهرة. نقل هذه القوات غربا قد يخلق نقاط ضعف في الشرق، مما يهدد الجزء العسكري من إستراتيجية السيسي لمكافحة الإرهاب.

التغير الرئيسي الثالث هو انتشار تكنولوجيا المعلومات. توافر وسائل التواصل الاجتماعي سمح للملايين من الشباب المصري بالحشد للتظاهر وإسقاط حسني مبارك في عام 2011، نفس الوسائل تقوض جذريا قدرة الرئيس السيسي على السيطرة على الإرهاب اليوم، هي تفعل هذا بعدة طرق.

أولًا: إنهاء الاحتكار الحكومي المطلق للمعلومات التي يمكن للمصريين العاديين الحصول عليها. هذا مهم للغاية، لأن السردية التي تبناها السيسي قائمة على إقناع الناس بأنه خيارهم الوحيد للحصول على الأمان. لكن انتشار المعلومات وشعبويتها يعنيان أن النظام لم يعد قادرا على منع المصريين من مشاهدة الانتهاكات التي ترتكتبها قواته، أو الاطلاع على الهجمات الإرهابية التي مازالت مستمرة في جميع أنحاء البلاد، أو ظهور خيارات بديلة لتقديم الأمن للمواطنين.

ثانيًا: شعبوية تكنولوجيا المعلومات تعني ببساطة أن جهود السيسي لإسكات الإسلاميين محكوم عليها بالفشل. بينما يستطيع السيسي أن يسيطر على المساحات المادية للقاءات هذه المجموعات، فإنه من المستحيل تقريبا بسط نفس السيطرة على الفضاء الإلكتروني. تواصل الدولة الإسلامية في ليبيبا نشر الدعايا للوصول إلى المصريين، كما تواصل نشر الإرشادات لتطوير أسلحة محلية الصنع. يخلق هذا تحديا آخر للحكومة لتسيطر على التطرف عبر الإنترنت. سيتعين إذًا على الحكومة أن تنتهك خصوصية المواطنين أكثر فأكثر. هذا يمكن بدوره أن يضعف شرعية النظام، حتى لو بدا أن معظم المصريين يدعمون قمع الإسلاميين اليوم.

أخيرًا، فإن الإرهابيين يستخدمون تكنولوجيا المعلومات حديثا لتنسيق هجماتهم. مؤخرا حدثت سلسلة من التفجيرات المتزامنة في مواقع مدنية في الجيزة لتؤكد احتمالات تزايد الهجمات الأكثر تعقيدا، مما سيؤدي إلى انتشار الخوف وعدم الثقة بين المواطنين.

ماذا قد يعني كل هذا بالنسبة للرئيس السيسي؟ الجواب القصير هو أن إستراتيجيته لمكافحة الإرهاب التي صممت لتتعامل مع التهديد الإرهابي في الماضي محكوم عليها بالفشل إذا كان لا يمكن تحديثها لمواكبة التغيرات الجديدة في الوضع الأمني. ستعاني مصر من هجمات مستمرة ضعيفة المستوى سواء في سيناء أو المناطق الحضرية الرئيسية بما فيها القاهرة، مع إمكانية انتشار العنف في كل مكان. في هذا الوضع، سينخفض الدعم الشعبي للسيسي باستمرار. على الرغم من النجاح الظاهر لمؤتمر التنمية الاقتصادية مؤخرا، فإن النمو الاقتصادي في مصر سيعاني ركودا في حال عدم الاستقرار السياسي. إذا استمر الإرهاب، سوف تعاني السياحة، كما قد ترى الشركات العالمية البنية التحتية الهشة مناخا محفوفا بالمخاطر للاستثمار فيه، أيضا قد ينأى الممولون الأجانب بنفسهم عن مصر لتجنب مآزق سياسية.

كرئيس، يزيد السيسي من مستويات الرقابة، ويوسع حملات الاعتقالات ليسيطر على الإرهاب المستمر، لهذا سينفر منه المزيد من المصريين. حين يبدأ المصريون في إدراك عدم فاعلية إستراتيجياته وحكمه، سيبحثون مجددا عن البديل.

هذه نتيجة تبدو كارثية بالنسبة للولايات المتحدة. تعتمد أمريكا على القيادة المتماسكة في مصر لحماية عدد من مصالحها الإقليمية الأساسية؛ وقد وفر السيسي تماما هذا الشكل من القيادة مذ تولى سدة الحكم في البلاد. التزامه المستمر تجاه الغرب يضمن عبور السفن التجارية والعسكرية بأمان من قناة السويس. جيشه أيضا يسهل مهمة مكافحة الإرهاب على المستوى الإقليمي بالنسبة، إذ يوفر تسهيلات استخباراتية والمجال الجوي لبلاده لدعم العمليات. علاوة على ذلك، تبنى السيسي دور مصر التقليدي كمؤثر معتدل على مستوى المنطقة. كان السيسي قد دفع بعملية وقف إطلاق النار التي أدت إلى إنهاء أزمة 2014 بين إسرائيل وغزة. وهو أيضا مدافع قوي عن منع الانتشار النووري.

لكي نكون منصفين، إذا تمت الإطاحة بالسيسي، فإن الدولة العميقة المصرية، أو النخب العسكرية التي تعمل بعيدا عن الأعين للحفاظ على الوضع الراهن، ستستبدل به رئيسًا آخر ذا علاقة ودية مع أمريكا. لكن مهما كانت الدولة العميقة راسخة، فالنتائج ليست مضمونة. أيضا حتى لو تم استبدال رئيس صديق لأمريكا بالسيسي، فإن الفترة الانتقالية بين الاثنين ستزيد من شكوك أمريكا وقلقها تجاه مصر، في حين أن الرئيس السيسي قد أثبت بالفعل استعداده وقدرته على تأمين مصالح الولايات المتحدة وعلاقتها مع مصر.

هكذا فإنه يتعين على كل من السيسي وشركائه الأمريكيين أن يضعوا إستراتيجية أفضل لمكافحة الإرهاب، حيث لا يمكن للسيسي أن يحارب الدولة الإسلامية وأن يعيد الاستقرار إلى ليبيا وأن يمنع انتشار تكنولوجيا المعلومات في البلاد. لهذا يجب عليه التوقف عن محاولة إلحاق الهزيمة بالإخوان المسلمين بأساليبه التقليدية. عليه أن يجرب شيئا مختلفا، كأن يعيد الإخوان المسلمين إلى الحظيرة السياسية.

الإخوان المسلمون هم الشريك الذي يحتاجه الرئيس السيسي، لأن لديهم المظهر المعتدل الذي يستطيع أن يعمل معه، كما القاعدة الشعبية العميقة المطلوبة لثني الإسلاميين عن العنف. كانت الجماعة معتدلة لعقود من الزمن، بعد أن نبذت العنف لأول مرة إبان حكم الرئيس السادات. هذا الالتزام بالسلمية صمد أمام ضغوط كبيرة، بما فيها الانقلاب الأخير. الشهر الماضي قال المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين “يستمر موقفنا الرافض تماما لجميع أشكال العنف”. بينما هناك بالتأكيد عناصر هامشية من المجموعة تدعو إلى العنف، لكنّ الإخوان المسلمين ملتزمون بالسلمية لدرجة تعرضهم للنقد من الأصوات الرائدة للإرهاب الإسلامي. أيمن الظواهري تهكم في رسالة شهيرة على الإخوان، “لإرسالهم آلاف الشباب إلى خطوط الانتخابات، بدلا من خطوط الجهاد”.

جماعة الإخوان المسلمين لها تأثير عميق بما يكفي لتوجيه الإسلاميين نحو السلمية. تتباهى الجماعة بامتلاكها مئات الآلاف من الأعضاء وملايين المؤيدين، وهو عدد أكبر مما تملكه أي جماعة إسلامية أخرى في مصر. الالتزام الطويل للإخوان المسلمين بتقديم الخدمات الاجتماعية والدعوة السياسية والتعليم الديني يعني أن أعضاءها منخرطون في المجتمع بشكل عميق. إنهم الأفراد الذين اعتاد المواطنون لفترة طويلة أن يتوجهوا إليهم سواء عند احتياجهم للطعام أو للتوجيه الروحي. إنهم يحوزون ثقة الناس.

يمكن استخدام جماعة الإخوان المسلمين لتوجيه الإسلاميين نحو السلمية، لكن فقط إذا سمح عبد الفتاح السيسي بهذا. إذا استمرت قيادات الإخوان المسلمين في التعرض للاضطهاد والإذلال علنا، فلن يحذو حذوها أي إسلامي، بل سيرى فيهم الضعف والهوان. في المقابل، من خلال إعادة إدماج الإخوان المسلمين في العملية السياسية، فإن السيسي يرسل رسالة مدوية للإسلاميين المصريين أنهم يستطيعون تحقيق التغيير السياسي بوسائل سلمية، وأن العنف ليس السبيل الوحيد لجعل أصواتهم مسموعة.

ثمة أسباب تاريخية وافرة لنتوقع أن قيادات الإخوان المسلمين ستقبل عرض السيسي بالعودة إلى العملية السياسية. بعد حملات مكثفة ضدهم من الرؤساء المصريين السابقين، جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك، قدم الإخوان المسلمون تنازلات سياسية، وأعادوا تكرار التزامهم بالمشاركة السلمية في العملية السياسية، ليتمكنوا من تحقيق شعبية أكبر أمام قواعدهم المحلية وأمام الرأي العام العالمي، ويواصلوا تقديم الخدمات الاجتماعية للناس. خلال عقود، كانت إستراتيجية جماعة الإخوان المسلمين مبنية على أنه من الممكن تحقيق الأهداف طويلة المدى بشكل أفضل عن طريق القيام بكل ما هو ممكن لإعادة الاندماج في العملية السياسية.

من المؤكد، نظرًا لقوة السردية المعادية للإخوان المسلمين، أن إعادة إدخالهم للمجال السياسي سيكون باهظ الثمن سياسيا. سيتعين على السيسي التراجع عن سرديته وتهدئة حلفائه الخارجيين، لكن الدعم المحلي والإقليمي الذي يحظى به السيسي يبدو قويا بما يكفي لتحمل هذا الثمن. كما أن المصريين والأنظمة المجاورة ستغفر له سريعا، إذا توقفت حدة العنف أخيرا.

من خلال جلب الإخوان المسلمين إلى العملية السياسية، سيكسب السيسي شريكًا أساسيًا في حربه على الإرهاب الإسلامي. كما أن نهجه سيضع مثالا يقتدى به من قبل حكومات أخرى في المنطقة، مثل اليمن والدول في أفريقيا التي تتعلم ببطء أو لا تتعلم أن القمع يعزز الإرهاب. ينطبق هذا بشكل خاص على البلدان التي تكون فيها دعوات المتطرفين مقنعة للسكان المحليين.

الحدود سائلة، كما أن المعلومات متوفرة على نطاق واسع. لهذا فإن على عبد الفتاح السيسي تقديم مخرج سياسي للإسلاميين الغاضبين إذا أراد هزيمة التهديد في مصر والمحافظة على نظامه.

إذا لم تستطع هزيمتهم، تعاونْ معهم.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد