الشّخص الثوريّ هو شخصٌ غاضب، يرفض الواقع المعاش ويسعى لتغييره. لا توجد طريقة واحدة ليعبّر بها الثّوريّ عن غضبه ويحاول التغيير عبرها، فقد يختار الانخراط في الأعمال العسكرية أو السياسية، أو قد يستثمر موهبته الأدبية أو الفنية فيُنتج رواياتٍ أو مقطوعاتٍ ثوريّة باستطاعتها أن تثير قارئها أو مستمعها فيختار هو الآخر خطّ الثّورة والتّغيير.

دائمًا ما تكره النّخبة المسيطرة على البلاد التّغيير لأنّه يهدّد بانهيار مكانتها السلطوية والاجتماعية، فتقوم النّخبة بمحاولة هزيمة الأشخاص السّاعين للتغيير عبر وسائل كثيرة، تختلف باختلاف الأنظمة الحاكمة وسلّم “المحرّمات” لديها. لم يكن الفيلسوف الأثيني “سقراط” أوّل ولا آخر شخصٍ يُعدم لرفضه نظامًا سياسًّا راهنًا؛ سبق سقراط وتبعه العديد من أسماء أشخاصٍ رفضوا الوضع الرّاهن وأعلنوا عن رغبتهم تغييره فقامت السّلطات بالتّخلص منهم. إليكم في هذا التّقرير مجموعة من الشّخصيّات الثّورية الّتي تمّت تصفيتها.

  • 1- عمر المختار: ننتصر أو نموت

عمر بن مختار بن عمر المنفي الهلالي الشهير بعمر المختار والملقّب بشيخ الشهداء، وشيخ المجاهدين، وأسد الصّحراء، هو أحد القادة اللّيبيين الذين حاربوا قوى الاستعمار الإيطالية منذ دخولها ليبيا في 1911، وهو من أبرز رموز المقاومة العربية والإسلامية. تمّ إعدام عمر المختار في 16 أيلول/سبتمبر 1931 من قبل القوّات الإيطاليّة بعد محاكمة اعتُبرت “صوريّة” لأنّهم كانوا قد أعدّوا المشنقة وأتموا ترتيبت الإعدام قبل بدء المحكمة وصدور القرار. وجُمع حوالي 20 ألف شخصٍ منهم معتقلين سياسيين لمشهادة تنفيذ الحكم، سعيًا من القوى الإيطالية إلى إخافتهم وإضعاف إرادة المحاربة لديهم.

  • 2- فيكتور خارا: حنجرة الثّورة

في 11 من أيلول/سبتمبر 1973 انقلب الجيش التشيلي بقيادة بينوشيه وبدعمٍ من وكالة الاستخبارات الأمريكيّة على سلفادور الليندي، أول رئيسٍ شيوعي مُنتخب ديموقراطيًّا. بعدها بساعات داهم الجيش التشيلي الجامعة واعتقل الآف كان ضمنهم الموسيقار والمغني والنّاشط السياسي اليساري “فيكتور خارا”. بعد اعتقاله، تمّ نقله وباقي المعتقلين إلى استاد تشيلي، ليتم قتلهم وتعذيبهم لأيّامٍ متواصلة.

أمّا خارا، فقضى وقته بالغناء الثوري ليرفع من معنويّات زملائه المعتقلين، حتّى التفت اليه معتقلوه وقاموا بتهشيم أصابعه، ومن ثمّ أعطوه غيتارًا وسألوه بسخرية إن كان يستطيع الغناء الآن، فغنّى فيكتور لآخر مرة “سننتصر” وهي الأغنية التي عُرف بها حزب الرئيس الليندي أيّام الانتخابات، وتمّ بعدها إعدام خارا ووجد في جثّته لاحقًا آثار 44 طلقة رصاص.

قبر خارا في العاصمة التشيلية

قام فيكتور بكتابة آخر قصائده داخل المعتقل، والّني عُرفت بعدها بقصيدة “ستاد تشيلي”، كما أنّ الاستاد الذي عُذّب وقُتل فيه تمّت إعادة تسميته لـ”ستاد فيكتور خارا” الّذي أصبح رمزًا من الرّموز اللاتينية اليساريّة.


واحدة من أشهر أغاني فيكتور خارا <مانيفيستو>

  • 3- غسان كنفاني: لماذا لم يطرقوا الخزَّان؟!

واحد من أشهر الكتّاب والصّحفيين العرب في عصرنا، ولد في سنة 1936 في فلسطين وعاش في يافا حتّى أُجبر وعائلته على اللجوء في 1948، ذهبوا أوّلًا إلى لبنان ومن ثمّ إلى سوريا، حيث أكمل دراسته في دمشق. يُعتبر كنفاني حتّى يومنا هذا من أكثر الأدباء الفلسطينيين الّذين استطاعوا أن يجسّدوا الوجع الفلسطيني وأن يدافعوا عن القضية الفلسطينية. استطاع غسان أن ينشر 18 كتابًا في أقلّ من عشرين عامًا، كان أبرزها “رجال في الشمس”، أرض البرتقال الحزين” ، و”عائدٌ إلى حيفا.”

لم يكتف غسان بالعمل الأدبي، بل مارس النّشاط السياسي أيضًا حيث أنّه انضم بعد انتقاله للعيش في بيروت في 1960 إلى حركة القوميين العرب، كما أنّه أصبح ناطقًا رسميًّا باسم الجبهة الشّعبية لتحرير فلسطين. وفي 8 تموز/يوليو اغتاله الموساد وهو برفقة ابنة أخته لميس في انفجار سيارة مفخخة في بيروت فيما كان في طريقه إلى عمله.

صفحة الكاتب غسان كنفاني على موقع Goodreads من  هنا

  • 4- علي حسن سلامة (أبو حسن)

قائد عمليّات منظّمة أيلول الأسود الفلسطينية وأحد أهمّ القيادات العسكرية الفلسطينية، لقّبه الموساد بـ”الأمير الأحمر” . عرف بكونه العقل المدبّر لأهمّ العمليّات الّتي نفّذتها منظمة أيلول الأسود ومن ضمنها عملية خطف طائرة كانت متوجهة من فيينا إلى تل أبيب للمطالبة بالإفراج عن أكثرمن 300 معتقل في السجون الإسرائيلية، و عمليّة ميونخ الّتي اختطَف فيها عناصر من المنظّمة 11 لاعبًا اسرائيليًّا خلال الألعاب الأوليمبية في مدينة ميوخ بألمانيا وكان مطلبهم أيضًا الإفراج عن المئات من المعتقلين لدى إسرائيل.

كان علي حسن سلامة من أقرب الرّجال للرئيس الراحل ياسر عرفات، وكان يُعتبر “يده اليمنى”. اغتال الموساد سلامة في 22 يناير/تشرين الثّاني سنة 1979 في بيروت عبر تفجير سيارة مفخّخة عن بعد.

  • 5- إرنستو “تشي” غيفارا

“أطلق النّار أيها الجبان، إنّك لن تقتل سوى رجلًا” كانت آخر كلمات غيفارا لقاتله


أشهر الرّموز الثّورية في العالم، ولد الأرجنتيني إرنستو غيفارا في عام 1928 لعائلة من الطّبقة الوسطى، ودرس الطب في جامعة بوينس آيرس في العاصمة الأرجنتينية. سافر غيفارا كثيرًا في أمريكا الجنوبية والوسطى، حيث رأى الفقر والحرمان الذي يعيشه الفقراء في هذه المناطق، حتّى اقتنع، مُتأثّرًا بتوجّهاته الماركسيّة، أنّ الحلّ الوحيد هو الثّورة المسلّحة. تعرّف غيفارا على فيديل كاسترو في 1955 و انضمّ لحركته “حركة 26 يوليو” المناهضة للنّظام الكوبي حينها ولعب دورًا فائق الأهمية في حرب العصابات الّتي أدّت إلى سقوط نظام “باتيستا” الكوبي 1959.

أمسك غيفارا العديد من المناصب المهمة في كوبا بعد الثّورة، إلى أنّه أعلن لاحقًا عن رغبته بنشر الثّورة في دول العالم النّامية، فسافر إلى الكونغو حيث حاول تدريب قوّات معارضة على حرب العصابات ولكنّه فشل بذلك، ومن ثمّ ذهب إلى بوليفيا ليقود القوّات المعارضة ضدّ النّظام البوليفي. وفي بوليفيا تمّ القبض عليه من قبل الجيش البوليفي وبمساعدة وكالة الاستخبارات الأميركية، وفي 9 تشرين الأوّل/أكتوبر تمّ إعدامه بالرّصاص.

  • 6- أميكال كابرال: المناضل العسكري ضد البرتغال

قائد سياسي وعسكري ومفكّر إفريقي قاد القوّات المناهضة للاستعمار البرتغالي الّذي كان يسيطر على غينيا بيساو حينذاك. أسّس مع مجموعة من الشباب الحزب الإفريقي لاستقلال غينيا بيساو والرأس الأخضر وسرعان مابرز كقائد للحزب. في بدايات الحراك السياسي للحزب نظّم إضرابات مالية وحثّهم على المطالبة بزيادة الأجور وتحسين الأوضاع المعيشية، ولكن تحوّل الحراك السياسي إلى حراكٍ عسكري بعدما استخدمت القوات البرتغالية النّار على العمّال، وبدأ الحزب بقيادة كابرال يقود وينظّم حرب عصابات ضد الاستعمار البرتغالي ولا سيما في المناطق الريفية.


وبدأت حرب الاستقلال في غينيا بيساو في 1963 بقيادة كابرال، حتّى أصبح كابرال يترأس العديد من المناطق الّتي تمّ تحريرها على أيدي مقاتليه، وأسّس الجمعية الوطنية كأوّل خطوة لإعلان الاستقلال. ولكن في 1973، قُتل كابرال على يد واحدٍ من المقاتلين المتقاعدين من حزبه، ويُعتقد أن قاتله كان عميلًا لصالح القوّات البرتغالية. بعد مقتله بأقل من عامين تمّ الإعلان عن استقلال غينيا بيساو رسميًّا، وأصبح لويس كابرال، الأخّ الأصغر لأميكال، رئيسًا للبلاد.

  • 7- ماكسيميليان دو روبسبير

محامٍ وسياسي يساري فرنسي من أبرز الشّخصيّات الّتي قادت الثورة الفرنسية والمرحلة الّتي تبعتها، كان من مناصري عهد الإرهاب الّذي راح ضحيته أكثر من 40 ألف شخص. تقلد العديد من المناصب المهمّة بعد قيام الثورة حيث أنّه انتُخب رئيسًا للجمعية الوطنية وعُيّن رئيسًا لجمعية السلامة العامّة فيما بعد. حارب دو روبسبير من أجل المساواة في حقّ الانتخاب وحقّ الجميع بالانتساب إلى الحرس الوطني الفرنسي والعمل في الدّوائر الحكومية، كما أنّه عارض حق “الفيتو” الملكي والعنصريّة العرقية والدينية.


زاد التّقاتل الفرنسي الدّاخلي في الأعوام الّتي تلت الثورة وسيطر عهد الإرهاب على المشهد الفرنسي وانقسم زعماء الثورة الفرنسية وبدأ ماكسيميليان روبسبير بخسارة شعبيته ضمن قوى اليسار الفرنسية. وفي عام 1794، وبعد إزاحته من منصبه كرئيس جمعية السلامة العامة، تمّ إعدام روبسبير من قبل شركائه السابقين مع مجموعة من مناصريه باستخدام المقصلة الّتي كانت أبرز طريقة إعدام في عهد الإرهاب في فرنسا، والذي بدأها روبسبير نفسه.

  • 8- مارتن لوثر كينغ: لا فرق بين الأبيض والاسود

ناشط حقوقي أمريكي في مجال الدّفاع عن حقوق الأمريكيين الأفارقة، هو من رموز النّضال السّلمي في أمريكا والعالم. ولد كينغ في 1929 في الولايات المتحدة حين كان الفصل العنصري يطال جميع المرافق العامّة والمؤسّسات الحكومية من الجيش إلى القضاء ومن المدارس إلى المواصلات العامّة حتى أنه في بعض المناطق الأمريكية كان يجلس البيض في المقاعد الأمامية بينما السود كانوا يجلسون في الخلف.

قاد كينغ حملة لمقاطعة الباصات العامة في مدينة مونتغومري” الأمريكية التي بدأت في أواخر سنة 1955 واستمرت لـ 382 يومًا وتمّ اعتقال كينغ في غضون الحملة كما أنّ منزله قد تعرّض للتفجير. في 1956، أقرّت المحكمة العليا في الولايات المتحدة عدم دستورية القوانين التي تلزم التّفرقة العنصرية في الباصات العامة، ولمع اسم كينغ بعد ذلك كقائد للأمريكيين السود وكناشط حقوقي أمريكي، وأصبح يقود جميع الحملات السلمية المنادية بإنهاء التّفرقة. في 1964 حاز كينغ على جائزة نوبل للسلام وتبرّع بالمبلغ الذي ربحه لإكمال الحراك المدني السلمي، وبعدها بأقل من أربع سنوات عندما كان يقف على الشرفة في فندقٍ في مدينة “ممفيس” الأميركية، أطلق النّار عليه رجلٌ أبيض متطرّف ممّا أدّى إلى وفاة مارتن لوثر كينغ.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد