خلال أكثر من ٥٠٠٠ سنة لم تحدث أن تنجح في مصر ثورة شعبية حقيقية واحدة بصفة محققة و مؤكدة. مقابل بضع هبات أو فورات قصيرة متواضعة أو فاشلة غالبًا، مقابل عشرات بل مئات من الانقلابات العسكرية يمارسها الجند و العسكر دوريًا كأمر يومي منذ الفرعونية و عبر المملوكية و حتى العصر الحديث و مصر المعاصرة. *جمال حمدان.

 

ثورة القاهرة الأولى 1798، ثورة في ثلاثة أيام

 

لم يستقبل المصريون الحملة الفرنسية على مصر بأي ترحيب، بل إنهم قاموا في وجهها يناضلون ضدها في أكثر من مرة، كانت ثورة القاهرة الأولى أول هذه المرات. بعد استحكام قبضة الاحتلال الفرنسي بقيادة نابليون بونابرت بدأ نابليون في إظهار الوجه الآخر للاحتلال فزاد من قيمة الضرائب وصادر العديد من أموال التجار والأعيان بحجة احتياجه إليها، كما قام بتخريب بعض المساجد والآثار بحجة تحصين القاهرة.

لوحة ثورة القاهرة الاولى

بدأت الثورة فجر 20 أكتوبر 1798 بعد نداء مؤذني مساجد القاهرة بالثورة، بدأ المصريون الاحتشاد في الجامع الأزهر، وكان قادة الثورة من علماء الأزهر الكبار، حاول نابليون الوصول لحل سلمي مع الثوار إلا أنهم رفضوا، فبدأ في فرض تحصيناته على حدود القاهرة ليمنع وصول ثوار من ضواحي القاهرة والأقاليم الأخرى، وقام بنصب مدافعه على أسوار القلعة ومآذن مسجد السلطان حسن، وبدأ في تدمير القاهرة وقتل الثوار.

لوحة لبونابرت

انقضت الثورة بعد ثلاثة أيام فقط، ودخلت خيول الفرنسيين الأزهر وكسرت قناديله وخربت كل ما في طريقها واحتلته لعدة أيام، تم القبض على قادة الثورة وتم إعدام ستة من مشايخ الأزهر الشريف حيث كانوا قادة للثورة، حسب بعض المؤرخين قتل ما يقارب 4000 مصري في مقابل 200 من الجنود الفرنسيين، وانتهت الثورة ولم تنجح سوى قبضة نابليون التي زادت حدةً وعنفًا.

 

ثورة القاهرة الثانية، أبريل 1800

 

بعدما نكل بونابرت بأهالي القاهرة بسبب ثورتهم الأولى، كانت هزيمته في حصار عكا بفلسطين جعلته يعود إلى فرنسا سرًا تاركًا قيادة الحملة للجنرال كليبر. كان كليبر مشغولًا بحملة العثمانيين والأسطول الإنجليزي على مصر فقامت ثورة القاهرة الثانية، هذه المرة في حي بولاق. انضم الأعيان ومشايخ الأزهر والتجار بشكل علني وعلى نطاق أوسع من ثورة القاهرة الأولى.

حاول كليبر أن يخفف من حدة الثورة بالاتفاق مع الثوار ومحاولة التهدئة لكنهم رفضوا مثلما رفضوا مع بونابرت، بدأ كليبر الاستعداد لقمع الثورة ونصب مدافعه من جديد وبدأ في إخماد الثورة بوحشية مفرطة. حاول بعض علماء الأزهر التوسط لدي كليبر لحقن دماء المصريين واستطاعوا أن يستخلصوا أمانًا لأهل القاهرة كلهم من كليبر.

مقتل الجنرال كليبر، لوحة زيتية للبارون غروس.

إلا أن كليبر لم يوف بوعده وقام بإعدام بعض القادة وسجن وتعذيب آخرين، منهم الشيخ السادات أحد أكبر علماء الأزهر. استمرت الثورة شهرين حتى أخمدها كليبر، لكنَّ كليبر لم يعش بعدها سوى شهرين فقط، فقد قتله أحد طلبة الأزهر بخنجر انتقامًا منه.

 

الثورة العرابية “لن نستعبد بعد اليوم”

 

كان قائدها البارز الأميرلاي أحمد عرابي، احتج الجيش على ناظر الحربية عثمان رفقي لتمييزه ضد الجنود المصريين، سار عرابي بالجيش ووراءه التجمعات الشعبية وعرض على الخديو توفيق مطالب الشعب، كانت أبرز هذه المطالب زيادة عدد الجيش المصري وعزل وزارة رياض باشا وتشكيل مجلس شورى على النمط الأوروبي. رفض الخديوي في البداية لكنه تراجع عن رفضه وحقق المطالب.

 

عرابي

بعد العديد من المناورات والأحداث بين الخديوي وأحمد عرابي والقوات الإنجليزية، انتصر أحمد عرابي في موقعة كفر الدوار إلا أنه انهزم في معركة التل الكبير وتم إلقاء القبض عليه وبقية قادة الثورة.

 

“كانت هزيمة عرابي المدخل الوحيد لاحتلال الإنجليز لمصر لأكثر من ثمانين عامًا”

 

تمت محاكمة عرابي وأصدر الحكم عليه أولًا بالإعدام ثم خفف للنفي مدى الحياة. نفي إلى جزيرة سرنديب وعاد بعد عشرين عامًا إلى مصر.

بعد العودة من المنفى 

ثورة 1919

 

صورة لسعد زغلول مع الوفد المصري في المنفى

كانت الفكرة فكرة الزعيم سعد زغلول، جمع التوقيعات من المصريين لتشكيل وفد يدافع عن القضية المصرية بالخارج، تمَّ القبض على سعد زغلول و نفيه ورفاقه إلى جزيرة مالطة، وكان نفيه هو الشرارة التي جعلت الطلبة يبدأون الثورة، ما جعل بقية الشعب يخرج في الشارع للتنديد بالحماية البريطانية وطلب الاستقلال.

ثورة 1919

“كان شعار الثورة: الاستقلال التام أو الموت الزؤام!”

 

استمرت الثورة خمسة أشهر وتجددت مرتين خلال نفس العام، استطاع الشعب المصري حينها الفوز ببعض المطالب إلا أنه لم يحقق الهدف الأساسي من الثورة “الاستقلال التام”.

 

ثورة 25 يناير..

 

بعد ثلاثين عامًا من الحكم “الديموقراطي” للرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، خرجت جموع الشعب في لحظة كانت فارقة، استطاعت الثورة خلال 18 يومًا فقط من الاعتصام في الميادين المختلفة في مصر لإسقاط نظام الرئيس مبارك.

ثورة يناير 

تسلم المجلس العسكري للجيش المصري الحكم في البلاد لحين انتخاب رئيس مدني، وهو ما حدث بعد الثورة بسنةٍ ونصف، جاء الرئيس الأول بعد الثورة من حزب الحرية والعدالة ـ الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين ـ بعد وصوله للحكم بسنة خرجت مظاهرات شعبية عريضة، استغل الجيش الموقف وتحرك للإطاحة بالرئيس المنتخب بعد أربعة أيام من التظاهرات.

الرئيس المعزول محمد مرسي

مضى حتى الآن ما يقارب العام على حركة الجيش، استقال وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، وهو الآن أحد مرشحين اثنين لرئاسة الجمهورية. حسب النشطاء الشباب لا تعتبر ثورة 25 يناير نجحت وحققت أهدافها بوصول الرئيس السابق محمد مرسي، إلا أن الوضع قد عاد إلى ما قبل الثورة بحركة الجيش التي أطاحت بالرئيس مرسي.

 

وزير الدفاع (السابق) المرشح (الحالي) لرئاسة الجمهورية

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد