يعتبر المخرج ريتشارد لينكلاتر البناء التقليدي للقصة (بداية، وسط، نهاية) غير جذاب، لذلك فإننا نجد من ضمن 17 فيلمًا له لا يمكننا رصد سوى فيلمين فقط تجري أحداثهما في إطار تسلسلي سردي تقليدي، وهما: Dazed and Confused،  School of Rock. 

أما عن الفيلم الأخير للينكلاتر “Boyhood”، والذي رشح لجائزة الأوسكار كأفضل فيلم هذا العام باعتباره ملحمة عن العمر، فقد استغرق عمله 12 عامًا كاملة أنجز لينكلاتر خلالها أعمالًا أخرى بجانب تلك الملحمة التي كانت الواقعية هي العنصر الأساسي فيها.

 

ويقترح لينكلاتر في النقاط التالية ما يجب أن يفعله المخرج ليبدأ عملًا على مستوى هذا الاختلاف الذي حققه Boyhood:

 1- جد النموذج الخاص بك أولًا

أحد مفاتيح الإبداع في أفلام لينكلاتر كان الشكل الذي يُعرض فيه السيناريو، ويقول لينكلاتر عن ذلك “هناك الكثير من القصص في العالم وقد قضيت أكثر وقتي أفكر كيف يمكن سردها، وهذه بالنسبة لي هي السنيما، فالجزء الأصعب بالنسبة لي في أفلامي هو اختيار الشكل السردي الصحيح الذي يصلح للقصة”.

فقد كانت النماذج الجديدة للسرد السنيمائي هي محور تفكيري، وتساؤلي دائمًا كان: “هل يمكن عرض قصة بهذا الشكل؟”، و”لماذا لا يمكن أن تنجح القصة في هذا الإطار؟”، ربما قضيت عامًا كاملًا على فيلم Bernie لأستقر على شكل يمكن تقديم القصة من خلاله.

وفي فيلمي الأول Slacker كان السؤال: “هل يمكن عرض قصة دون شخصية محورية وتظل قصة منطقية ومعبرة؟”، لذلك فأنا أرى أن السينما هي فن فريد في إعطائه للقصة أكثر من شكل للسرد”.

 2- شكل السرد القصصي هو الحل

أحيانًا تولد التجارب الناجحة نتيجة العمل بالقرب من العقبات، فيقول لينكلاتر: “أردت حكي قصة عن الطفولة، لكن العقبة الأساسية كانت حول صعوبة تحديدي للجزء الذي أريد التركيز عليه من تلك المرحلة، كانت تجاربي وأفكاري متبعثرة حول أعمار مختلفة، وبالطبع لا يمكنك تحريك عصا سحرية ليكبر ممثلو قصتك ثلاث سنوات، لذلك كان يجب أن تختار زاوية مختلفة لتناول القصة”.

  • وبالفعل فقد جاءت فكرة فيلم Boyhood في إحدى اللحظات التي كان جوهرها هو البحث عن حل للمشكلة، وظهر البناء الأساسي للفيلم من محاولات إيجاد حل لمشكلة “كيف يمكن حكي قصة خلال فترة زمنية طويلة؟”، وبذلك ظهرت الفكرة بسيطة بالدرجة التي لم يستطع أحد عملها من قبل لأنها غير عملية بالكامل.

     3- ثق في فريق عملك

    عندما يكون فريق عملك من متابعيك ومشاهديك فقد يكونون أقل اجتهادًا من آخرين متمرسين، لكنهم يصنعون الفارق في الفيلم، يقول لينكلاتر إن قصصه تعتمد على واقعية الممثلين وأدائهم التلقائي، وهو ما يعتبر تحديًا كبيرًا، ولذلك يؤكد لينكلاتر على أهمية عدم إزعاج الممثل أو الانتقاص من أدائه: “أريد للفيلم أن يكون مثلما يريد الممثل هو أن يكون، وبمجرد أن يقبل فريق عملك الفيلم وقصته، سيدخلون إليه وينفذوا القصة بكامل مجهوداتهم”.

     4- يجب أن تتماشى التكنولوجيا مع الأفكار

    إن لينكلاتر في الغالب يتحمس للقصص الجديدة، لكن في بعض الأحيان يتوجب عليه الانتظار لظهور تكنولوجيا معينة تتماشى مع فكرة قصته، فيقول: “أقضي وقتًا لحفر الشخصيات ورسمها، ثم أكتشف أن أحداث القصة وأداء الشخصيات يستلزم تكنولوجيا معينة تحتاج للابتكار”، ويذكر أن لينكلاتر كان مشغولًا بالفكرة التي تحولت بعد ذلك لفيلم The Waking Life لمدة 20 عامًا وبشكل تكنولوجي بحت، فإن الفكرة لم تكن تكتمل في رأسه، حتى رأى مجموعة من أصدقائه يعملون بالرسوم المتحركة فاتته الفكرة بتنفيذ القصة بمساعدة تلك التكنولوجيا.

     5- حبكة الرواية أقل أهمية مما يعتقد البعض

    الفيلم بالنسبة للينكلاتر ليس قصة فقط، إنما هو إطار وبنية كاملة، فيشبه المخرج نفسه عند كتابة قصة بالمصمم الكبير الذي يضع رسمًا وتخيلًا لعمارة الفيلم، فيؤكد لينكلاتر أنه يهتم بالبناء الأساسي للقصة داخل الفيلم أكثر من الحبكة، مبررًا ذلك بأنه دائمًا ما يتجه في أفلامه إلى ما يمس الحياة الحقيقية ويمثلها.

عرض التعليقات
تحميل المزيد