في يوم الأحد، 13 إبريل، أطلق «فريزير غلين ميلر»، 73 عامًا، النار على فتىً يبلغ من العمر 14 سنة وجده، ورجل ثالث خارج دار للعجزة في ولاية «كانزاس» الأمريكية، لم يكن «غلين» يعرف أيًّا من الضحايا، لكن شهود عيان سمعوه يصيح بعد اعتقاله: «عاش هتلر!»

كشفت دراسة أعدتها «مؤسسة أمريكا الجديدة» ومديرها «بيتر بيرغن» – مُحلل الأمن القومي بشبكة CNN الأمريكية – أن ضحايا عمليات القتل التي نفذها أشخاص مرتبطون بأيديولوجيات تنتمي إلى اليمين المتطرف في أمريكا بعد أحداث 11 سبتمبر 2003 لأهداف سياسية أكثر من ضحايا عمليات القتل المرتبطة بأيديولوجيات «إرهابية».

ويتساءل «بيرغن» في مقال له على CNN عن حجم التغطية الإعلامية والاهتمام الذي كانت ستلقاه حادثة «غلين» لو أنه صاح: «الله أكبر» بدلاً من «عاش هتلر»؛ مما يشير – حسب رأيه – إلى تجاهل المجتمع الأمريكي لخطر الأيديولوجيات اليمينية المتطرفة أمام مبالغة شديدة في خطر الجماعات الجهادية.

مؤشرات خطيرة

تعمل في الولايات المتحدة الأمريكية الآن أكثر من 1000 مجموعة تؤمن بسيادة العِرق الأبيض على الأعراق الأخرى، ووجوب سيطرة البيض على الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، بزيادة تقارب الضعف عن عدد تلك المجموعات في عام 2000، بالإضافة إلى نمو مجموعات مرتبطة بـ «معاداة السامية» و«النازية الجديدة».

 

في بلد شهد تاريخه حربًا أهلية دموية وفترة من أسوأ فترات التفرقة العنصرية والعبودية مثل أمريكا، انخفض عدد الجماعات المؤمنة بسيادة البيض على الأعراق الأخرى بشكل كبير عبر القرنين الماضيين، لكن تلك الجماعات لم تندثر أبدًا.

فقد كشف تقرير أعده «مركز قانون الفقر الجنوبي» – الذي يعمل على تصنيف جماعات التحريض والكراهية وتحريك القضايا ضدها – أن 100 جريمة قتل خلال الخمس سنوات الماضية فقط قد ارتكبها أشخاص مرتبطون بموقع إلكتروني واحد يُدعى «ستورم فرونت»، هو التجمع الأكبر لمعتنقي أيديولوجية سيادة العِرق الأبيض على شبكة الإنترنت.

ويصنّف المركز أكثر من 1000 مجموعة ومنظمة ضمن 8 تصنيفات للتحريض والكراهية، أكثرهم عددًا هي منظمات «النازيين الجدد» بعدد بلغ 196 منظمة تدير 89 موقعًا إلكترونيًّا، بالإضافة إلى مجموعات «كو كلوكس كلان» التي تؤمن بالتفوق الأبيض ومعاداة السامية ورفض الهجرة، في غياب حصر دقيق لأعداد الأفراد المنتمين إليها.

 

ويُرجع محللون زيادة عدد هذه المجموعات إلى الاقتصاد المتردي، وانتخاب أول رئيس من أصل إفريقي لأمريكا؛ مما حرّك نزعات الكراهية والإحساس بالتهديد التي تتضح في تعريف موقع «ستورم فرونت» لنفسه: «صوت الأقلية البيضاء الجديدة المُحاصرة».

وتواجه أجهزة الأمن صعوبة شديدة في اختراق تلك المجموعات نظرًا لقلة عدد كل واحدة منها واعتمادها على العلاقات الشخصية بين أفرادها.

ويلاحظ تقرير «مركز قانون الفقر الجنوبي» أن التركيز الإعلامي والاهتمام المجتمعي بمناقشة مظاهر العنصرية والتمييز في المجتمع الأمريكي تقتصر على موجات عابرة تدفعها تصريحات غير مسؤولة من عضو بالكونجرس أو فنان أو سياسي مثير للجدل، لكنها لا تناقش القتل على الهوية لأسباب سياسية وأيديولوجية، خاصةً مع انتشار أكثر من 350 مليون قطعة سلاح في أمريكا، التي يستطيع مواطنوها شراء وحمل السلاح بشكل قانوني، وبيع 40% منها عن طريق بائعين غير مرخصين.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد