السياسيون اليمينيون أكثر جاذبية، هذا ما استخلصته دراسة علمية حديثة، أشارت إلى أن مظهر اليمينيين الجيد يبدو أنه ضعف مظهر نظرائهم من المعارضين اليساريين.

وقد أظهرت العديد من الدراسات السابقة أن الجاذبية الجسدية كانت – ومنذ فترة طويلة – مؤشرًا على النجاح في الحياة. ويبدو أن هذا جرى ترجمته إلى السياسة اليمينية أيضًا، طبقًا لما اقترحه بحث يان إيريك لونكفيست، البروفيسور من جامعة هلسنكي الفنلندية.

وقال البروفسور لونكفيست إن هذا قد يكون نتيجة لأن العديد من الناخبين المحافظين «أقل اطلاعًا»، أو أقل في الحكم والاختيار على مبدأ المعرفة. وقد وجدت أبحاثه أن الطلاب والباحثين الذين لهم أفكار تميل إلى اليسار، يلجؤون إلى القيام بأفعال أكثر جاذبية من أولئك الذين يحملون أفكار اليمين، وهذا يعني أن الميزة المادية تطبق فقط على السياسيين.

وبعبارة أخرى، فإن ذوي الاتجاه اليساري يبذلون جهدًا مضاعفًا من نظرائهم اليمينيين حتى يتمكنوا من جذب الناس إليهم.

الناخب اليميني يفضل المظهر الجذاب

جرت مقارنة صور الباحثين والدارسين اليساريين (الليبراليين) واليمينيين (المحافظين) مرتَّبة حسب درجة الجاذبية وموقفهم السياسي. وكان هذا البحث قد استند إلى عمل سابق وجد أن السياسيين المحافظين في الانتخابات في أستراليا والاتحاد الأوروبي وفنلندا والولايات المتحدة أكثر جاذبية من منافسيهم.

وقال البروفيسور لونكفيست: «إن حقيقة أن الباحثين اليساريين ينظر إليهم على أنهم أفضل في المظهر هو أمر لا يدعو إلى الانزعاج على الإطلاق». لكنه أضاف أن ما يبعث على القلق هو الدرجة العالية من الأهمية التي تربط بين الجاذبية والجمال في الانتخابات السياسية.

وأضاف أن «نتائج دراستي تتماشى مع دراسات أخرى تبين أن تأثير المظهر الجذاب بين السياسيين اليمينيين هو ضعف تأثيره عند مقارنته بنظرائهم في اليسار». وقد اقترح البروفيسور لونكفيست أن السياسيين اليمينيين يمكن أن يكونوا أفضل مظهرًا لأن الجاذبية الجسدية يمكن أن يكون لها تأثير أكبر على اختيار المرشحين في الأحزاب المحافظة.

وأضاف «يمكن أن يكون أحد الأسباب المحتملة للتأثير الأكبر للمظهر في العناصر اليمينية هو أنها أقل اطلاعًا. وقد أظهرت الأبحاث السابقة أيضًا أن الناخبين المحافظين لديهم طريقة أكثر واقعية، وربما أقل تعقيدًا في التفكير».

دراسة سابقة

في تقرير لصحيفة ذي أتلانتيك سلطت فيه الضوء على دراسة نشرت في شهر يناير (كانون الثاني) 2017 في عدد شباط (فبراير) من مجلة الاقتصاد العام، ذكرت أن السياسيين المحافظين يبدون بمظهر أجمل وأفضل من أقرانهم اليساريين بشكل أفضل في كل من الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا، وهو ما قد يخلق ميزة عامة للأحزاب المحافظة.

وتواصل الدراسة الإشارة إلى أنه كلما كان السياسي أكثر جاذبية، فإن الأمر الأكثر احتمالًا هو أن الناخبين عبر الطيف السياسي يفترضون أنه من المحافظين، في حين أن السياسيين الذين يبدون أقل جاذبية، يجعل تفكير الناخبين يتجه إلى الاحتمال الذي يفترض أنه ليبرالي بشكل أكبر.

وتشير الأبحاث إلى أن المرشحين السياسيين حسني المظهر يكسبون المزيد من الأصوات، وهو ما يمثل واحدة فقط من العديد من الطرق التي يخوض بها الأشخاص الجذابون الحياة بشكل أفضل. هناك أدلة تشير إلى أن الناس حسنة المظهر أو الجميلة ينظر إليها من قبل الآخرين على أنها محبوبة أكثر وجديرة بالثقة والكفاءة، وربما يكونون أكثر عرضة لإجراء مقابلات العمل وكسب المزيد من المال من الأشخاص الأقل جاذبية – على سبيل المثال لا الحصر من هذه المزايا العديدة.

ولتحديد النتائج السياسية لتفضيل الناخبين المرشحين الجذابين، حدد باحثون في معهد البحوث للاقتصاد الصناعي في السويد ومعهد إيفو في ألمانيا مهمة تتعلق بالعثور على الأحزاب التي كانت مأهولة بالساسة الأكثر جاذبية. وبعد فرز نتائج الدراسات الاستقصائية التي تقيِّم جاذبية السياسيين في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا، وجد الباحثون أن السياسيين المحافظين في جميع هذه الأماكن الثلاثة يعتبرون أكثر جاذبية في المتوسط.

الجمهوريون يتميزون عن الديمقراطيين

في الولايات المتحدة، قد تعني هذه النتائج أن المرشحين الجمهوريين لديهم ميزة على الديمقراطيين في الانتخابات لمجرد أنهم يميلون إلى أن يكونوا أفضل في المظهر. ويقول واضعو الدراسة: «السياسيون في اليمين أكثر جمالًا من السياسيين في اليسار في أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا»، مضيفين أن «ميزة جمالهم، في حالة تساوي بقية العناصر، تجعل المرشحين على اليمين أكثر عرضة للفوز وتنفيذ سياساتهم المفضلة».

الدراسة التي تحمل عنوان «The right look: Conservative politicians look better and voters reward it»، تذهب إلى القول إن السياسيين المحافظين لا يعتبرون فقط أكثر جاذبية في المتوسط، ولكنهم أيضًا يستخلصون المزيد من الفوائد نتيجة لهذا التصور أكثر من السياسيين الليبراليين حتى وإن كانوا على نفس الدرجة من الجاذبية. على وجه التحديد، وجدت الدراسة أن السياسيين المحافظين الجذابين فازوا بأصوات أكثر من السياسيين الليبراليين الجذابين في الانتخابات، عندما لم يكن الناخبون يعرفون الكثير عن المرشحين.

جورج دبليو بوش من الجمهوريين

ويقترح أن أحد التفسيرات المحتملة لماذا يفوز المرشحون المحافظون بأصوات أكثر هو لأن الناخبين المحافظين والليبراليين على حد سواء يفترضون أن المرشحين الأكثر جاذبية هم غالبًا من المحافظين. ونتيجة لذلك، قد يحصل المرشحون المحافظون الجذابون على دفعة إضافية من خلال الفوز بأصوات الناخبين المحافظين الذين يعتقدون أن المرشح أكثر عرضة للوقوف على القيم المحافظة، في حين أن بعض الناخبين الليبراليين قد يكونون أقل ميلًا للتصويت للمرشحين الليبراليين الجذابين لأنهم قد يفترضون أنهم مرشحون محافظون أو على الأقل يتكئون بهذه الطريقة من حيث الأفضلية الأيديولوجية.

ولمواصلة دعم فكرة أن الناخبين يربطون المظهر الجيد مع الاتجاه المحافظ، طلب الباحثون من المستطلعين تخمين إلى أي الأحزاب ينتمي هؤلاء السياسيون على أساس مشاهدة صورهم الفوتوغرافية. ووجد الباحثون أن السياسيين المحافظين الذين جرى تخمينهم على نحو سليم ليكونوا محافظين كانوا في المتوسط ​​أكثر جاذبية من السياسيين المحافظين الذين لم يصفهم المجيبون بشكل صحيح على أنهم محافظون.

وهناك تفسير اقتصادي بسيط لفجوة المظهر لصالح اليمين، هو أن الناس الجميلة تكسب المزيد من المال، وكلما كسب الناس، كلما كانوا أكثر ميلًا لمعارضة إعادة التوزيع، وبالتالي سيكونون أكثر دعمًا لأنشطة اليمين وممثلين أفضل لمصالحهم. قد يكون التفسير النفسي الأكثر عمومية هو أن الناس حسنة المظهر هم أكثر عرضة لرؤية العالم مكانًا عادلًا، لأنهم يعاملون أفضل من غيرهم، وهم أكثر سعادة، والسبب المتكرر لتعاطف الناس مع اليسار هو تصورهم بأن العالم غير عادل.

عرض التعليقات
تحميل المزيد