انتهت دورة الألعاب الأولمبية لعام 2016، المقامة في ريو دي جانيرو بالبرازيل، وانتشت كل دولة بما حققته من ميداليات، في حين حظي المتابعون في كل أنحاء العالم، بمشاهدة عروض رياضية وافتتاحية في غاية الجمال والمهارة.

حصاد ميداليات «ريو 2016»

كان حصاد العرب في أولمبياد ريو 2016 لهذا العام شحيحًا، إذ شارك 268 رياضيًّا يمثلون 22 دولة عربية، ولم يحصلوا سوى على 14 ميدالية، ذهبيتان وأربع فضيات وثماني برونزيات، بينما دولة مثل كينيا، حصلت وحدها على 13 ميدالية، منها ست ميداليات ذهبية، وست فضيات، وبرونزية.

وتقدمت البحرين القائمة العربية، حيث فازت بذهبية، من خلال العداءة روث جيبيت بسباق ثلاثة آلاف متر موانع، وفضية فازت بها أونيس كيروا بسباق الماراثون، فيما حصلت الأردن على ذهبية في رياضة التايكوندو، بواسطة أحمد أبو غوش في وزن 68 كجم، وهي أول ميدالية ذهبية في تاريخ الأردن في الألعاب الأولمبية.

وحققت الجزائر فضيتان، حجزها العداء توفيق مخلوفي في سباقي 800 متر، و1500 متر، كما انتزع لاعب الوثب العالي القطري معتز برشم ميدالية فضية، بينما توزعت ثلاث برونزيات لكل من مصر وتونس، وبرونزية واحدة للإمارات، وأخرى للمغرب.

ليصبح مجموع الميداليات التي حصل عليها العرب في تاريخ الألعاب الأولمبية، منذ دورة ستوكهولم سنة 1912، إلى دورة ريو 2016 هو 108 ميداليات، 26 ذهبية، و27 فضية، و55 برونزية، وهو إنجاز أقل بكثير من ما حققته أمريكا في دورة ريو 2016 وحدها.

وتصدرت الولايات المتحدة الأمريكية الإنجازات في الألعاب الأولمبية المقامة بريو دي جانيرو لهذه السنة، حيث حصلت على 121 ميدالية، منها 46 ذهبية و37 فضية و38 برونزية. فيما حققت بريطانيا المركز الثاني بـ67 ميدالية، 27 ذهبية، و23 فضية، و17 برونزية. تبعتها الصين بـ70 ميدالية، 26 ذهبية، و18 فضية، و26 برونزية.

لتأتي روسيا في المركز الرابع بـ56 ميدالية، ثم ألمانيا بـ42 ميدالية، فاليابان بـ41 ميدالية، تليها فرنسا بـ42 ميدالية، تتبعها كوريا الجنوبية بـ21 ميدالية، منها تسع ذهبيات.

وفجرت بعض البلدان المفاجأة في دورة ريو 2016، مثل كينيا، التي حصلت على 13 ميدالية، ست ذهبيات، وست فضية، بالإضافة إلى برونزية. وكوبا، التي حصدت 11 ميدالية، منها خمس ذهبيات، وفضيتان، وأربع برونزيات. وأيضًا أوزبكستان صاحبة 13 ميدالية، أربع ذهبيات، وفضيتان، وسبع برونزيات.

أبرز الأحداث

شهدت دورة ريو 2016 مجموعة من الأحداث المثيرة، التي انكبت وسائل الإعلام على تغطيتها، وتداولها بشكل واسع المتابعون على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بعضها ينحو نحو الطرافة، وأخرى تحكي قصصًا بطولية.

ولعل أكثر ما أثار سخرية الكثير من رواد الصفحات الاجتماعية على الإنترنت، هو مشاركة بعض الدول الخليجية برياضيين أجانب مجنسين في الألعاب الأولمبية لهذا العام، كالحال مع قطر، التي لقب فريقها الرياضي بـ«منتخب كوكب العالم»، وسبق أن صرحت أنها تنوي سحب الجنسية من اللاعبين الذين فشلوا في الحصول على ميداليات، وإعادتهم إلى بلادهم مرة أخرى، فيما شاركت البحرين بـ15 لاعبًا مجنسًا في ريو 2016، وحصلت البحرين على ميدالية ذهبية، وأخرى فضية، وكلتاهما لعداءتين كينيتي الأصل.

كما حظيت بعض القصص البطولية باهتمام المتابعين، منها قصة اللاجئة السورية ذات الـ18 ربيعًا، يسرى مارديني، التي فرت مع شقيقتها سارة من دمشق سنة 2015، عبر بحر إيجه على متن قارب يحمل 20 شخصًا، تسلل إليه الماء، وكادوا أن يغرقوا جميعًا لولا أن قفزت مارديني وشقيقتها لدفع القارب سباحة، لتشارك بعدها في منافسات ريو لهذا العام، تحت علم اللجنة الأولمبية.

مثلما نال السباح السنغافوري جوزيف سكولينج إعجاب المتابعين بعد أن انتزع الميدالية الذهبية في سباق مائة متر فراشة، من السباح الأمريكي الأسطوري مايكل فيلبس، وكان السنغافوري جوزيف سكولينج التقى مثاله الأعلى في السباحة الأمريكي مايكل فيلبس للمرة الأولى، وهو في عمر الثالثة عشر، ليستطيع التفوق على معلمه بعد ثماني سنوات من ذلك اللقاء.

ولم تخلُ دورة ريو 2016 مما يعكر صفو الأجواء الرياضية، حيث تخللتها بعض السلوكيات المشينة، فشهدت منذ اليومين الأولين لانطلاق الدورة حالتي تحرش بعاملات النظافة، من قبل الملاكم المغربي حسن سعادة والملاكم الناميبي جونيوس جوناس. كما أقدم أربعة سباحين أمريكيين على تخريب محطة وقود والعراك مع رجال الأمن ليدعوا بعد ذلك أنهم تعرضوا للسرقة، وقد منعت سلطات ريو دي جانيرو ثلاثة منهم على ذمة التحقيق من مغادرة المطار. بينما ارتأى تسعة رياضيين أستراليين تزوير بطاقات اعتمادهم، من أجل حضور نصف نهائي مسابقة كرة السلة للرجال.

وفاجأ رئيس الوزراء الياباني المشاهدين خلال حفل ختام أولمبياد هذا العام، بتقمصه شخصية «سوبر ماريو»، قبل أن يكشف عن نفسه لحظة إعلان انتقال الألعاب الأولمبية من ريو إلى مدينة طوكيو التي ستنظم الحدث عام 2020.

أبرز التقنيات الجديد في تنظيم دورة «ريو 2016»

تمثل الألعاب الأولمبية، الحدث الرياضي الأكبر، فرصة للشركات التقنية العالمية، لإبراز آخر ما توصلت إليه في ابتكاراتها، ومن ثمة تظهر إلى العلن العديد من التقنيات الجديدة في كل دورة، سواء فيما يخص المراقبة وجمع البيانات، أو في الوسائل الموظفة لتنظيم وتقييم المسابقات الرياضية.

جعلت تقنية التواصل «إن في سي» الجديدة، تحرك الرياضيين والصحافيين والمشاركين في فعاليات الألعاب الأولمبية بريو، في غاية السلاسة والدفع، وذلك عن طريق سوار مطاطي يرتديه المشاركون يسهل عملية التنقل بين أرجاء الملاعب، والدفع لشراء السلع بداخلها.

كما أدخلت تقنية جديدة لتصوير نهاية السباق، تدعى «فوطو فينيش»، تستطيع التقاط صور الرياضيين عند قطعهم خط النهاية بجودة ودقة أفضل، حيث تلتقط حوالي ألف صورة رقمية بزاوية عمودية في الثانية الواحدة.

وظفت أيضًا البرازيل في تنظيمها لدورة الألعاب الأولمبية لهذا العام، طريقة مبتكرة لمراقبة ما يتحرك على الأرض، درءًا لأي خطر قد يهدد المساحة الأولمبية، وذلك عبر بالونات مزودة بكاميرات مراقبة فائقة الدقة، كل بالون منها يغطي مسافة 88 كيلومترًا.

كما سهلت شركة «أوميجا» على حكام المباريات حساب عدد دورات السباحة لكل سباح في مسابقات 800 متر و1500 متر، من خلال جهاز يوضع أسفل حمام السباحة، يتيح حساب عدد لفات السباحين أوتوماتيكيًّا.

هذا وتستعد اليابان لأضخم عرض تكنولوجي في دورة الألعاب الأولمبية القادمة في طوكيو سنة 2020، حيث صرح المتحدث باسم اللجنة الأولمبية المنظمة، هيكاريكو أونو، قائلًا: «نود أن نلهم الشباب ليس فقط الشباب الياباني، ولكن الشباب في العالم أجمع».

تحضر اليابان لإنتاج سيارات المستقبل، منها ما يشتغل بالهيدروجين، وأخرى ذاتية القيادة، والتي ستعمل على ضمان تنقل الرياضيين والزائرين بكل سلاسة خلال دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في طوكيو.

https://www.youtube.com/watch?v=oyNFwkLpHN4

كما تعمل إحدى الشركات اليابانية على تطوير تساقط شهب اصطناعية من الفضاء، لتوظفيها في عروض الافتتاح، حيث ستبدو السماء متوهجةً بالشهب. علاوة على عزم اليابان توظيف تقنيات المراقبة والعرض والتواصل المتطورة، التي من بنيها تقنية التعرف على الوجوه، والشاشات فائقة الدقة، ووسائل العرض ثلاثية الأبعاد.

عرض التعليقات
تحميل المزيد