منذ عرضه في عام 2013؛ استطاع مسلسل «Vikings» كسب قاعدة جماهيرية كبيرة في أنحاء العالم، وتدور أحداثه الدرامية حول أحد رجال الفايكنج راجنار والذي يؤمن أنه من سلالة الإله أودين، وعلى خلاف مع زعيم بلدته حول البلاد التي يتوجب عليهم غزوها؛ حتى يحتدم الخلاف بينهما وينجح راجنار في الإمساك بزمام الأمور بدلًا من حاكمه. وخلال أحداث هذا المسلسل؛ نرى هذا العالم المميز والغريب لتاريخ المنطقة خلال القرن الثامن إلى أواخر القرن الحادي عشر، وطبيعة حياة البحارة الاسكندنافيين.

وبعد عرض المواسم الأولى من هذا العمل الدرامي؛ ظهرت موجة إعجاب عالمية بشخصية راجنار على وجه الخصوص، وبرجال الفايكنج بشكل عام، وتطور الإعجاب بهذا التاريخ الذي لم يكن له نفس الشعبية قبل المسلسل؛ في العام الماضي حينما قررت عروس نرويجية أنها تريد لزفافها أن يتم على طريقة الفايكنج القديمة وأعادت إحياء بعض طقوس الزواج عند الفايكنج، وعلى الرغم من انتشار تلك الظاهرة مؤخرًا؛ إلا أنه من المؤكد أن زفاف العروس إليزابيث هو أول زفاف منذ ما يقرب من ألف عام؛ يتضمن أكبر عدد من طقوس الزواج الأصلية لدى الفايكنج.

فما المميز والغريب في طقوس الزواج على طريقة الفايكنج؟ وكيف تبدو رحلة العروس التي تستعد للزواج من أحد رجال الفايكنج في تلك الفترة التاريخية؟ هذا ما سنخبرك عنه في هذا التقرير.

جماعات الدم: «الفايكنج» الذين روعوا أوروبا ووصلوا إلى شواطئ أمريكا والأندلس

هل تكرهين تأجيل ميعاد الزفاف؟ لا تتزوجي من الفايكنج

تحديد موعد الزواج أمر جلل لكل عروس؛ فهي تريد معرفة الفترة المتبقية لها حتى تستعد استعدادًا مثاليًا لليلة العمر، ولكن ليس على عروس الفايكنج أن تقلق من ضيق الوقت وكثرة الترتيبات؛ فتحديد ميعاد الزفاف لدى الفايكنج لم يكن يسير ببساطة.

في البداية يجب أن يكون الزفاف في يوم الجمعة؛ وهو يوم إلهة الزواج فريجا، ولكن أي جمعة؟ هذا أمر يتوقف على الظروف المناخية. طقوس الزواج عند الفايكنج تستمر لمدة أسبوع كامل، ويسافر الأقارب والضيوف وشهود الزفاف من البلاد المجاورة لحضور أسبوع الاحتفالية؛ وحتى تكون رحلة هؤلاء الضيوف آمنة وسلسة؛ يجب أن يتجنبوا شهور فصل الشتاء القارس، ولذلك يجب أن يكون حفل الزفاف خلال فترة الصيف أو خلال الفترة الأولى من فصل الشتاء قبل أن تشتد البرودة ويتساقط الجليد؛ هذا الأمر الذي قد يتطلب تأجيل ميعاد الزفاف شهورًا كاملة.

شاهد مجموعة من صور زفاف إليزابيث التي أقامته على طريقة الفايكنج:

على الجانب الآخر؛ هناك عشرات الضيوف إن لم يكن المئات؛ سيقضون أسبوعًا كاملًا في ضيافة العريس والعروس؛ وهذا الأمر يتطلب توفر الطعام الكافي لتلك الأعداد؛ وعليه يجب أن يكون موعد الزفاف قُرب موعد حصاد المحاصيل الزراعية؛ لتوفير الموارد الغذائية لهذا الحشد.

ليس هذا فقط؛ ولكن هناك أمر آخر يجب أخذه في الاعتبار؛ وهو مشروب الـ«ميد» وهو مشروب كحولي يُصنع من العسل، والذي يجب على العروس مشاركته مع العريس أثناء طقوس الزواج؛ وهذا يعني أن العسل يجب أن يكون متاحًا لصناعة المشروب بكميات كبيرة. في بعض الأحيان، وبعد الأخذ بتلك الاعتبارات؛ يؤجل زفاف عروس الفايكنج ثلاثة سنوات كاملة، كما ذكرت الكاتبة جيني يوشينز في كتابها «Women in Old Norse Society: A Portrait ».

«الكرانسين».. التخلص من رمزية البكارة

الزواج بداية لحياة جديدة؛ هكذا كان يؤمن الفايكنج؛ ولذلك كان من بين طقوس الزواج عندهم أن تتخلى العروس عما كان يربطها بحياتها القديمة، وخلال تلك الفترة التي تسبق الزفاف بأيام؛ يُعزل العريس عن العروس، وتخلع العروس طوق «الكرانسين» الذي ترتديه على رأسها؛ والذي يعد رمز البكارة في ثقافة الفايكنج، والذي تستبدله فيما بعد أثناء مراسم الزفاف بطوق آخر يرمز إليها كامرأة متزوجة.

تطهير جسد المرأة من حياتها السابقة، وتزيينها يأتيان في طقس واحد؛ تعده السيدات أقارب العروس، حينما تتجرد العروس من ملابسها وتستحم بمياه ساخنة للغاية حتى تفتح مسام جسدها؛ وتبدأ النساء في تنظيفها جيدًا، ثم تجلس العروس في مياه باردة؛ بغرض غلق مسام جسدها بعض التنظيف.

رش الدماء.. طقس اتحاد الآلهة والبشر لمباركة الزواج

إذا كنت من مشاهدي مسلسل «Vikings»؛ فأنت تعلم شدة الارتباط النفسي لديهم بالآلهه؛ ولذلك في طقوس مهمة مثل طقوس الزواج؛ يجب أن يكون هناك جزء مخصص لإرضاء الآلهة وطلب ودها وبركتها لهذا الزواج، وعادة ما ترتبط فكرة إرضاء الإله في ديانات كثيرة؛ بطقس التضحية أو القرابين.

لقطة من مسلسل «Vikings»

طقس الـ«blot»؛ كان يتطلب حيوانًا مرتبطًا بإله الخصوبة «ثور» مثل الخنزير، أو الحصان، أو المعزة، وبعد ذبح التضحية؛ تُجمع الدماء في وعاء مخصص لهذا الطقس، ويرش الكاهن المسؤول عن إتمام مراسم الزواج بعضًا من قطرات الدماء على العروسين؛ في رمزية لاتحاد الآلهة مع البشر؛ بغرض مباركة الزواج.

هناك سباق.. وهناك خاسرون

هذا الطقس للمرح فقط؛ ولكنه ينتهي نهاية رمزية. في طقس الـ«Brullaup» يركض العريس مع عائلته في فريق، والعروس مع عائلتها في فريق آخر في اتجاه وليمة الطعام المصنوعة لليلة العرس، والتي عادة ما تكون خنزيرًا مشويًا، ومن يفوز في هذا السباق عليه أن يوفر المشروبات الكحولية للفريق الآخر طوال فترة الاحتفال بالزفاف.

في نهاية هذا السباق، وحينما يصل العريس إلى قاعة الطعام؛ عليه أن يغرس سيفه في سقف هذه القاعة، وعليه أن يغرسه بقوة؛ لأن هذا الطقس الرمزي يجسد عمق العلاقة الزوجية بينه وبينه عروسه، وكلما كان عمق الطعنة التي وجهها العريس للسقف؛ ستكون عمق العلاقة الزوجية بينهما، وبعد الانتهاء من الوليمة أو أثنائها؛ يأتي طقس مباركة العروس بمطرقة رمزية تشبه مطرقة الإله ثور؛ وهذا عن طريق ملامسة المطرقة لأعضاء العروس التناسلية؛ مما يضمن للعروس الخصوبة بعد الزواج والحمل.

وفي النهاية يأتي الطقس الذي قد يعتبره البعض أنه الأكثر مرحًا ولا يتطلب الكثير من التفاصيل المعقدة؛ وهو طقس الـ«سُكر الإلزامي»؛ فعلى العريس والعروسة أن يحتسوا الخمر حتى يصلا إلى أقصى مرحلة للثمالة؛ الأمر الذي يجعل زواجهم فعالًا من وجهة نظر الفايكنج.

كلمة الله منقوشة على أكفانهم.. هل كان «الفايكنج» مسلمين فعلًا؟

المصادر

تحميل المزيد