لم تتوقف منذ العام 2012عمليات العنف ضدها الأقلية التي تصنفها الأمم المتحدة على أنها الأكثر اضطهاداً في العالم، ففي الشهور الأخيرة قامت حكومة ميانمار ورجال استخباراتها وقوات حرس الحدود بالتواطؤ مع البوذيين العنصريين ضد الروهينجا.

لم تتوقف منذ عام 2012،عمليات العنف ضد الأقلية التي تصنفها الأمم المتحدة على أنها الأكثر اضطهادًا في العالم؛ ففي الشهور الأخيرة قامت حكومة ميانمار ورجال استخباراتها وقوات حرس الحدود، بالتواطؤ مع البوذيين ضد الروهينجا.

وشنوا هجمات ضدهم، وقتلوهم، وحرّقُوا مخيماتهم، واغتصبوا نساءهم، ويستمر ذلك في ظل حكومة تقودها المرأة الحائزة على جائزة نوبل للسلام «أونج سان سو كي».

وضع مأساوي داخل المخيمات

«عندما وصلنا قبل خمس سنوات، كان لدينا ما يكفي من الطعام والخيم للمأوى، وبعض المال لإنفاقه، بدأ الدعم يتقلص تدريجيًا، وفي بداية العام الجاري بات الوضع أسوأ بكثير، «يمنحوننا راتبًا شهريًا من تسع دولارات أمريكية لكلّ فرد بالغ، لا يشتري إلّا القليل من الغذاء لبعض الأيام فقط. كيف نصمد على هذه الحال؟»، تلك شهادة أمّ في الـ34، تدعى «هكوانج ناو»، تقيم في مخيم داخل ولاية أراكان الواقعة عربي ميانمار.

وشبّهت السيدة، تلك المخيمات البدائية المعزولة، بالسجن المفتوح؛ كونها دائمًا تحت رقابة الشرطة، وحسب موقع «آسيا كالينغ» فإنّ اللاجئين الذين يعيشون في تلك المخيمات منذ خمس سنوات، يعيشون على مساعدات المانحين الدوليين لتوفير الطعام.

يقبع في المخيمات ولاية أراكان الواقعة عربي ميانمار، حسب تقرير حقوقي، أكثر من 170 ألف لاجئ، يفتقد هؤلاء لأدنى مقومات الحياة الإنسانية، وهم معرضون للانتهاكات بشكل مستمر، من قبل متطرفين بوذيين، معرضون للاعتقال التعسفي، والتعذيب داخل السجون، والقتل العمد.

ويؤكد التقرير الصادر عن «قطاع حقوق الإنسان بالمركز الروهينجي العالمي« على أنه «لا يمر يوم دون أن يموت فيه طفلان أو ثلاثة، وامرأتان أو ثلاث؛ بسبب عدم تلقيهم أي نوع من العلاج، وعدم توفر الغذاء الكافي للنازحين في تلك المخيمات».

وأضاف التقرير «من يجرؤ على مراجعة المستوصفات أو المستشفيات الحكومية، فإنه يدخلها حيًا، ويخرج منها ميتًا؛ بسبب حقنة بإبرة مسمومة من قبل أطباء بوذيين». ويُعد أسوأ ما ينال مؤخرًا من الروهينجا هو قيام القوات الحكومية والمتطرفين البوذيين في ميانمار، بممارسة سياسة حرق منازلهم في مدينة أراكان؛ بهدف تهجيرهم، وحدث أن دمر في مايو (أيار) الماضي حريق  56 ملجأ خشبيًا بمخيم «باو دو فا» قرب سيتوي عاصمة راخين، والذي يأوي نحو عشرة آلاف شخص معظمهم من المسلمين الذين نزحوا؛ بسبب هجمات البوذيين منذ عام 2012.

كما تطرد هذه القوات المئات من قرويي الروهينجا بالقوة، حدث ذلك ضد قرية كيي كان بيين، عندما هاجمت قبل أيام قوات أمن حدودية القرية، وأمرت نحو ألفي قروي بتركها، ممهلة إياهم وقتًا بالكاد يكفي لجمع متعلقاتهم الأساسية، وفقًا لوكالة أنباء رويترز.

كما تسببت أعمال العنف ضد مسلمي الروهينجا في ميانمار، والتي بدأت في يونيو (حزيران) العام 2012، بهجرة الآلاف منهم لدول مجاورة. يعيش هؤلاء أوضاع سيئة في دول الجوار بنجلاديش وماليزيا والهند وإندونيسيا وتايلاند، إذ لا تعترف هذه الدول بهم وترفض تسجيلهم في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، وهم ممنوعون من العمل لكسب قوت أبنائهم، كما يمنع أبناؤهم من التعليم.

تصعيد للعنف.. الاغتصاب

«أخذوني داخل المنزل. مزقوا ملابسي وخلعوا حجابي. رجلان أمسكا بي، أحدهما أمسك ذراعي، والآخر أمسكني من شعري من الخلف، واغتصباني«، تلك شهادة أم لسبعة أطفال، تبلغ من العمر 40 عامًا، نقلت معاناتها رويترز، ضمن تغطية موسعة حول عمليات الاغتصاب التي تعرضت لها نساء أقلية الروهينجا المسلمة في قرية «يو شي كيا»، في ولاية راخين، فبينما كانت تباع الفتيات لشبكات الدعارة أثناء نزوحهن، أخذت التقارير الحقوقية والإعلامية تثبت أن جنودًا من ميانمار اغتصبوا أو اعتدوا جنسيًا على عشرات النساء، ووصف ذلك بـ«أكبر تصعيد للعنف ضد الأقلية خلال الأربع سنوات الماضية».

لم يكن الاغتصاب الجريمة الوحيدة التي نالت من نساء الروهينجا المسلمة؛ إذ يمكننا الإشارة إلى حالات تعقيم قسرية، وإلى حرمان متعمد من الرعاية الطبية، ضد تلك النسوة في بلد طردت منه منظمة أطباء بلا حدود، عام 2014، لاتهامها بتعاطفها مع المسلمين، ويظهر في تقرير وثقته «هيومن رايتس ووتش» عام 2013، شهادة إحدى الممرضات التي تعمل في مستوصف يديره بعض التجار وأطباء بوذيون، تقول الممرضة التي تدعي ساندرا «إن المرضى المسلمين تُساء معاملتهم، كما تُجرى لبعض النساء عمليات إجهاض قسرية».

وتوضح إحدى الناشطات من الروهيغنا «واي واي نو»، أن «معاناة النساء هنا مزدوجة، يتعرضن للتمييز في مجتمعهن الضيق، ولهيمنة الذكور، وللعنف المنزلي، كما تنال نصيبها من الترهيب، والخضوع لشروط قبول زواج المسلمين التي تفرضها السلطات، إضافة لإخضاعهن لاختبارات العذرية المهينة».

هل ستُحل محنة الروهينجا؟

هل بإمكان وزيرة خارجية بورما «أونج سان سو تشي»، الإيفاء بعهدها على منبر الأمم المتحدة، الخاص دعم حقوق أقلية الروهينجا المسلمة؟ يبدو أن موقف «سو تشي» الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، وتسعى لإظهار التزامها بالسلام صعب للغاية؛ فقد شهدت الشهور القليلة الماضية انتقادات لموقفها تجاه أقلية الروهينجا بإنكار حقوقهم، وهي صامتة فعليًا كممثلة للحكومة الجديدة على القمع الذي يتعرض له هؤلاء المسلمون الذين تعتبرهم الأمم المتحدة الأقلية الأكثر تعرضًا للاضطهاد في العالم.

وتصاعد التطرف البوذي منذ عام 2012، ربما يؤكد على استحالة التعايش بين الروهينجا والبوذيين، ويساعد الوضع القانوني للأقلية المسلمة في ميانمار على ذلك، فحكومة مينامار لا تعترف بهم من ضمن الأقليات الإثنية المعترف بها، وهو ما يعني أن «الأوضاع لا تحمل حلولًا قريبة، وستظل لسنوات عديدة هذه المشكلة مستعصية على الحل»، كما يقول المؤرخ والمستشار في الأمم المتحدة «جاك لايدر».

أما الخبيرة في شؤون الروهينجا «كريس ليوا» فترى أن الحل يكمن في ضغط المجتمع الدولي على ميانمار من أجل تحسين حياة أقلية الروهينجا؛ «لأن بورما في نهاية المطاف هي الوحيدة القادرة على حل المشكلة» كما تقول ليوا.

1002

وفي استعراض حلول أو أدوار الدول الجوار عند القول بأن الحل يتمركز فيها، يظهر موقف بنجلاديش الموطن الأصلي لأقلية الروهينجا غير مرحب بمن فر إليها منهم كلاجئين؛ مما يدفعهم للجوء صوب ماليزيا وإندونيسيا، أو في أي مكان آخر، إذ يعيش نحو 200 ألف منهم في ظروف بائسة داخل مخيمات اللاجئين في بنجلاديش.

وفيما يتعلق بتايلاند، فهي دولة جوار تقوم بتضييق الخناق على المهربين الذين يساعدون الروهينجا على الهرب من البوذيين، خاصة أن أزمة المقابر الجماعية التي اكتُشِفَت مؤخرًا أحرجت هذه الدولة، وترفض تايلاند إعطاء الإقامة الدائمة للاجئين الأقلية الروهينجا، أما ماليزيا، التي تعد الوجهة الأولى لهم، فهي تعتبرهم مهاجرين غير شرعيين عديمي الجنسية، وغالبًا ما يعيشون في الأحياء الفقيرة التي تواجه التمييز والاستغلال.

ولا ترحب إندونيسيا، التي تستخدم كمحطة عند الرغبة في الوصول إلى أستراليا من هذه الأقلية، وتعمل قواتها البحرية على إبعاد قوارب المهاجرين عن مياهها، لذلك تتهم دول جنوب شرقي آسيا بالإخفاق في حل محنة الروهينجا، وحسب موقع فإن «المنتقدين يرون أن هذه الدول ظلت طيلة سنوات تتجاهل بهدوء محنة الروهينجا، وكنتيجة لهذا تجد هذه الدول نفسها الآن محاطة بأزمة إنسانية تزداد وطأة، حتى إنها امتنعت عن مناقشة الأمر في مؤتمرات إقليمية خوفًا من إثارة استياء ميانمار.«

عرض التعليقات
تحميل المزيد