نشرت شبكة دويتشه فيله الألمانية – القسم الفارسي تقريرًا عن النفوذ الإيراني في العراق ودور إيران في التطورات الاخيرة،  جاء فيه:

أن في وقت ما، كان نوري المالكي يحظى بدعم إيران، ففي انتخابات 2006 أعلنت إيران عن رضاها بانتخاب نوري المالكي رئيس وزراء للعراق، وأنه تاكد – وهو الشيعي – أن جارته الشيعية ستدعمه في الحرب على متطرفي السنة، لكن اليوم لم يعد يحظى بالدعم الإيراني بعد رفضه إجراء وفاق وطني ثم اشتعال الحرب بعد ذلك.

و جاء في التقرير أن مجلس الأمن القومي الإيراني أعلن رسميًا يوم الثلاثاء 12 أغسطس تغيير سياسته تجاه العراق، وأن المجلس يدعم في بيانه عملية عزل المالكي عن السلطة من خلال مجلس النواب العراقي.

و أضاف التقرير أن إيران وسعت نفوذها في جارتها منذ سقوط صدام حسين في 2003 أكثر من ذي قبل.

و جاء أيضًا أن البروفيسور فرهاد سيدر الخبير بشؤون العراق يرى أن تدخل إيران في شؤون العراق له سوابق أطول من ذلك. ففي عهد صدام حسين منذ 1979 وحتى 2003، كان أغلبية الشيعة مضطهدين، وفر كثير منهم إلى إيران. وأن الروابط عميقة بين إيران وشيعة العراق نتيجة لهذه الأحداث.

كما أضاف سيدر أن إيران احتفظت بعد ذلك بعلاقات جيدة مع جميع الأحزاب والجبهات والهيئات حتى المليشيات الشيعية، ولإيران علاقات قريبة بالاتحاد الوطني الكردستاني أحد أهم جبهتي الأكراد في شمال العراق.

النفوذ السياسي والمذهبي والعسكري

و أضاف التقرير أن إيران تستطيع أن تمارس نفوذها على مختلف الأصعدة في العراق ولها سياسة الأولوية.

و تقول لينا الخطيب مدير مركز الشرق الأوسط بمؤسسة كارنيجي في بيروت أن أوثق علاقات إيران في العراق هي العلاقات مع حزب الدعوة الذي ينتمي له نوري المالكي وكذلك العبادي رئيس الوزراء القادم.

و تضيف لينا الخطيب: على المستوى العسكري، إيران ليست فقط تدعم الجيش العراقي، بل تدعم أيضًا المسلحين الشيعة. وبحسب قولها أن السبب الآخر – على المستوى المذهبي – للتقارب بين البلدين أن لهما نفس المذهب، وأن مدينتي النجف وكربلاء من أقدس الأماكن عند الشيعة. وسنويًا يزور مئات الآلاف من الزوار العراقيين والإيرانيين هذه المناطق.

و دائمًا تحاول طهران أن تمسك بزمام السياسة في العراق، وبحسب قولها أيضًأ أن انتخاب رئيس للوزراء في العراق لا يتصور بدون رضا إيران. وترى من وجهة نظرها أن قضية المالكي تؤيد هذا الأمر، لكن كلام لينا الخطيب ليس معناه أن إيران بوسعها التأثير على كل شؤون العراق، فقد ذكرت مثالُا من رجال الدين الشيعة في العراق، آية الله علي السيستاني.

فالسيستاني يتمتع بمكانة خاصة وسط شيعة العراق، ولا يقلد أي أحد من رجال الدين الإيرانيين، وهو كذلك من أصلب المعارضين لجميع أشكال التدخل الإيراني في الشؤون السياسية العراقية.

و جاء في التقرير أن البروفيسور سيدر يرفض هذا الاعتقاد بأن الحكومة الشيعية في بغداد رهن إشارة إيران، فهو يوضح وجهة نظره في النزاعات الجارية منذ شهر إبريل على رأس انتخابات رئاسة الوزراء “أن محدودية النفوذ الإيراني واضحة في هذه الحادثة، فإيران في الماضي كانت تريد المالكي، وبرغم جميع الجهود التي بذلها قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني في الشهور الماضية من أجل إدارة أزمة عزل المالكي من السلطة، فإنها لم تكن على هذا القدر من السهولة”.

و في تفسيره لصلابة المالكي يقول سيدر: “في الوقت الذي تتناحر فيه القوى السياسية في العراق فإن إيران أيضًا لن تستطيع القيام بمعجزة”.

مكانة العراق في الهلال الشيعي

العراق تمثل أهمية كبيرة بالنسبة لإيران من الناحية الاستراتيجية. وفي هذا يقول سيدر: “إن العراق هي نقطة التقاء الهلال الشيعي”،  فالمناطق الشيعية في لبنان وسوريا والعراق حتى إيران تشبه شكل الهلال.

و أضاف الخبير في الشؤون العراقية: “هذا المشروع باهظ التكلفة،  فلكي تحافظ إيران على نفوذها في هذه المنطقة ستستهلك قوة وميزانية كبيرتين”.

و جاء أيضًا في التقرير أن المصالح السياسية والاستراتيجية والمذهبية لإيران في العراق قد وقعت في الخطر مع بدء هجوم ميليشيا “الدولة الإسلامية” (داعش).

و قد اتفقت إيران مع عدوها الأكبر أمريكا من أجل مكافحة تقدم المتطرفين. فبعد سيطرة الدولة الإسلامية على أجزاء واسعة في شمال وغرب العراق، فهي الآن تعتبر تهديدًا حقيقيًا للأماكن المقدسة الشيعية. وتعد اليوم عدوًا مشتركًا لإيران ولأمريكا.

و في ختام التقرير ترى لينا الخطيب أن القوات الخاصة بالحرس الثوري الإيراني ستخوض في الوقت الحاضر حربًا ضد ميليشيات السنة، كما أن أمريكا قد بدأت أيضًا الغارات الجوية على الدولة الإسلامية، ويدعم كل من إيران وأمريكا الدولة المركزية في العراق والأكراد في الحرب على المتطرفين. وتعتقد لينا الخطيب أن القتال المشترك في العراق يمكن أن يكون مشروع محادثات بين الدولتين.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد