هل يصبح «رونابريف» نقطة في نهاية سطر الوباء الذي اجتاح العالم؟

ربما لا تتذكر حياتك قبل جائحة كورونا، فقد باتت قناعات الوجه جزءًا منها، وتغير كل شيء منذ أن عرفنا هذا الفيروس. مررنا بأوقات من الذعر، والخوف، والملل أيضًا، لا نعرف ما القادم، رأينا الموت يحصد أرواح أب وأم من العائلة ذاتها، فبات الفيروس الذي لا يرى بالعين المجرد كابوسًا مُخيمًا على البشرية كلها.

ثم ظهرت اللقاحات، وما بين متشكك في فعاليتها، وما بين بُطء في إجراءات التطعيم في العديد من دول العالم، كان الكثيرون يأملون في ظهور دواء، يحارب الفيروس الذي أودى بحياة أكثر من 4 ملايين، و400 ألف شخص في العالم، حتى لحظة كتابة هذا التقرير، بعد دخوله جسم الإنسان، وتمكنه من دفاعاته.

وبالفعل، ظهر هذا الأمل في موافقة وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية (MHRA) في المملكة المتحدة، على كوكتيل من الأجسام المضادة لعلاج مرض كوفيد-19 الحاد، يُعرف باسم «رونابريف». وهذا هو العقار الثاني المضاد للفيروسات بعد «الريمديسفير»، المصرح به في المملكة المتحدة أيضًا.

عقار «رونابريف».. عولج به دونالد ترامب قبل أن يُصرَّح باستخدامه!

«رونابريف» المُصرَّح به في المملكة المتحدة حديثًا هو العقار الذي عُولج به الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، أثناء إصابته بفيروس كورونا، وكان حينها لا يزال تحت التجريب، وقد طورته شركة «ريجينيرون وروش»، ويُستخدم عن طريق الحقن، أو التنقيط، وسيُطرح قريبًا في الأسواق.

خطاب ترامب نظام التفاهة

وقد أفادت وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية بأن هذا العقار المُسمى «رونابريف» يساعد في منع انتشار العدوى، ويساعد في تقليل أعراضها، ويقلل من فرص المكوث في المستشفيات.

يأتي ذلك في الوقت الذي تشهد فيه المملكة المتحدة ارتفاعًا في عدد الإصابات والوفيات بفيروس كورونا بشكل مقلق. إذ ارتفع عدد الوفيات يوم الثلاثاء الماضي إلى 170 حالة، وهو أعلى رقم منذ مارس (آذار) 2021، عندما سُجلت 175 حالة وفاة.

وكان هذا العقار قد صُرح به بالفعل في اليابان، لعلاج حالات الكوفيد المتوسطة، الشهر الماضي، وفي خارج اليابان كان قد صُرح به، في الاتحاد الأوروبي، وأمريكا، من قبل إدارة الغذاء والدواء (FDA) والهند، وسويسرا، وكندا بموجب ترخيص استخدام الطوارئ.

أظهرت المراحل الأولى من استخدام «رونابريف»، أنه يُحسن الأعراض بشكل كبير، ويعمل أيضًا على المتغيرات أو الطفرات الجديدة من الفيروس، مثل متغير دلتا، أو طفرة دلتا، وهي سلالة شديدة العدوى ظهرت لأول مرة في الهند في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهي تشكل خطرًا كبيرًا بسبب سرعة معدل انتشارها.

وتشمل أعراض مرض كوفيد-19 الحمى، والسعال، وضيق التنفس، وتظهر بعد يومين إلى 14 يومًا من التعرض للفيروس، وكان فيروس كورونا المسبب لمرضد كوفيد-19 قد ظهر في مدينة ووهان في الصين، في أواخر عام 2019، وقد تسببت الجائحة في اضطرابات كبيرة اقتصاديًّا، واجتماعيًّا، وما زالت الوفيات تتصاعد حول العالم، وفي السطور التالي نتعرف إلى قصة هذا العقار الجديد، الذي قد يُمثِّل انفراجة كبيرة للعالم.

كيف يعمل الدواء الجديد؟

يستخدم العقار الجديد «رونابريف»، أجسامًا مضادة اصطناعية، تحاكي الأجسام المضادة الطبيعية التي يُنتجها الجسم لمنع العدوى. لكن هذا الدواء ليس بديلًا عن التطعيم ضد كورونا. ويجمع هذا العقار بين اثنين من الأجسام المضادة، التي ترتبط بأماكن مختلفة على البروتين الشوكي لفيروس كورونا، (وهي امتدادات تخرج من سطح الفيروس)، تعطيه الشكل المسنن التاجي، مما يمنع الخلايا من امتصاصه، ويسرع من التخلص من الفيروس. بحسب ما أعلنه مايكل لاندراي أستاذ الطب وعلم الأوبئة في جامعة أكسفورد.

أما فائدة وجود اثنين من الأجسام المضادة هي أنه إذا عمل متغير أو طفرة فيروسية على منع ارتباط العقار بالبروتين الشوكي، سيظل الآخر فعالًا. 

Embed from Getty Images

من سيستخدم عقار «رونابريف»؟

يُستخدم عقار رونابريف لعلاج المصابين بفيروس كورونا الحاد، والذين لا يحتاجون إلى مكملات الأكسجين، والمعرضين لخطر تفاقم المرض. وهذا العلاج سيكون من ضمن الأسلحة المهمة ضد فيروس كورونا المنقذة للحياة، بجانب اللقاحات، والديكثاميسازون، والأكتيمرا، ويمكن أن تكون أعراض عدوى فيروس كورونا الحادة خفيفة للغاية، لكن يؤدي المرض إلى دخول المستشفى أو للوفاة. وعلى الرغم من أن معظم أعراض مرض الكوفيد متوسطة فإن وجود أمراض أخرى بعاني منها المصاب، تجعل مضاعفات الكوفيد أكبر وأكثر خطورة، مثل أمراض القلب، والسكري، وأمراض الرئة.

ولماذا يعد عقار «رونابريف» تقدمًا هائلًا؟

يعد ترخيص عقار رونابريف خطوة جيدة إلى الأمام، في الحرب على فيروس كورونا، فهو يقلل من ظهور الأعراض الأولى للمرض، ومن مدة المرض، وأيضًا يقلل من خطر الدخول إلى المستشفى بنسبة 70%، ومن احتمال الإصابة عند المخالطين بالنسبة ذاتها، عندما يُعطى بسرعة بعد التعرض للفيروس.

وهذا الدواء عندما يُعطى بانتظام أثناء فترة العلاج يمنح مناعة سلبية، وعلى عكس اللقاحات يُعطى لمصابين بالفعل بالفيروس، ومن المحتمل أن يُفيد بشكل خاص الأشخاص المصابين بضعف المناعة، مثل هؤلاء الذين خضعوا لجراحات نقل أعضاء، ومرضى السرطان، وهؤلاء الذين لا يستجيبون للقاحات.

ومع أن التطعيم هو أكثر الطرق فعالية للوقاية من عدوى فيروس كورونا، فإن هناك عددًا من الأفراد لم يتلقوا التطعيم، أو لا يستجيبون للتطعيم، بشكلٍ كافٍ، وهنا تكمن أهمية هذا العقار، وكل المؤشرات تدل على أن هذا العقار الجديد سوف يقلل الخسائر في الأرواح الناجمة عن فيروس كورونا، على أمل أن ينتهي هذا الكابوس قريبًا. 

 

صحة

منذ 9 شهور
بعد عام من اكتشافه.. هذا ما نعرفه عن فيروس كورونا المستجد حتى الآن

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد