يبدو لمحبي الفضاء، هذا الشهرُ، شهراً فضائياً بامتياز. فعقب صدور فيلم Interstellar في 7 نوفمبر وحديث الساعة حول النظريات الفيزيائية للسفر في الفضاء التي روج لها الفيلم، كان لمُحبي ومتابعي الفضاء موعد آخر بعد موعد صدور الفيلم بخمسة أيام لمتابعة المسبار الفضائي روزيتا وهو يستعد لإرسال روبوت على سطح مُذنب لأول مرة عقب مهمة سفر في الفضاء استمرت لمدة 10 سنوات، لتبدأ المهمة الفعلية بهبوط الروبوت فيلةعلى سطح المذنب 67بي/ تشوريوموف- جيراسيمنكو” مساء يوم الأربعاء 12 نوفمبر.

ما هو المذنب؟

المذنب هو جسم جليدي صغير يدور في النظام الشمسي يظهر عندما يكون قريبًا بما يكفي من الشمس، ويعتقد العلماء أن المذنبات تكونت مع تكوُّن الكواكب منذ 4 مليار سنة. فقد تكونت الكواكب من تجمع الغازات والثلوج والصخور والغبار، حيث أصبحت معظم الثلوج والغبار جزءًا من المشترى وزحل وأورانوس ونبتون، وبقيت المذنبات في شكل قطع متخلفة من الثلوج والغبار.

ويعد مُذنب هالي فائق الشهرة الذي يظهر مرة كل 76 سنة في مدار الأرض هو أول مذنب يقوم العلماء بدراسته عن قرب، حيث يعتمد العلماء في دراستهم لتركيبة المُذنبات إلى تحليل الضوء الصادر عنها وتجميع هذا الضوء بالتلسكوبات الموضوعة على الأرض أو المثبتة في المركبات الفضائية. وفي عام 1986 وأثناء مُرور مذنب هالي حلقت أربع مركبات فضائية قُرب المُذنب لجمع المعلومات عن مظهره وتركيبه الكيميائي وهي المرة الأقرب للعلماء لدراسة المُذنبات.

ما هو المسبار الفضائي؟

المسبار الفضائي اسم يُطلق على المركبة الفضائية غير الآهلة برواد الفضاء والتي قد تتخذ شكل القمر الصناعي في حالة إرساله للدوران حول الأرض أو قد تتخذ شكل مرصد فلكي في الفضاء لدراسة الكون وخصائصه. وقد بدأ العالم في إرسال أول مسبار فضائي ليدور حول الأرض عام 1957 وهو سبوتنك1

لماذا مُذنب 67بي/ تشوريوموف- جيراسيمنكو؟


تم اكتشاف المُذنب من قبل رائديْ الفضاء الأوكرانييْن تشوريوموف وجيراسيمنكو عام 1969 بشكل عرضي أثناء فحصهما لبعض صور الفضاء بحثاً عن مُذنب آخر. عند اكتشاف المُذنب لاحظ العلماء تغير مساره عند اقترابه من كوكب المُشترى راسماً قوساً حول الشمس وهو الأمر الذي فسره العلماء بأن هذا المُذنب استمر منذ ولادته عند تكون المجموعة الشمسية. ونظرا لبعده عن الشمس وبرودة سطحه التي تصل إلى 68 درجة مئوية تحت الصفر، يعتقد العلماء بأن ذلك المُذنب يُعد أرشيفاً كاملاً عن تاريخ المجموعة الشمسية وتطورها.

ما هى مهمة المسبار روزيتا؟


مهمة روزيتا، هي مهمة تابعة لوكالة الفضاء الأوروبي حصلت على موافقة ببدء العمل عام 1993 بتكلفة بلغت 1,6 مليار دولار أمريكي لتبدأ رحلتها في 2مارس 2004 بهدف إجراء دراسة تفصيلية للمذنب الغازي 67بي/ تشوريوموف- جيراسيمنكو، ليقترب في فبراير 2007 من كوكب المريخ ليدخل في حالة سبات عميق يوم 8 يونيو 2011 حفاظاً على طاقته لازدياد بعده عن الشمس وهو الذي يحتاجها لكي تمد الألواح الشمسية بالطاقة الكافية لمواصلة المهمة.

في 20 يناير تم إيقاظ المسبار الفضائي من حالة الصمت ليُرسل أول إشاراته إلى الأرض وتستمر عملية اقترابه من المُذنب حتى مايو 2014، وفي أغسطس 2014 أرسل المسبار أول صورة لسطح المُذنب ليقوم العلماء بتحليلها ودراستها لاختيار أفضل مواقع هبوط الروبوت الذي سيقوم باستكشاف تربة وخصائص المُذنب وهو على بعد 100 كيلومتر بعد أن قطع مسافة تقارب 6.5 مليار كيلومتر في الفضاء.

وفي يوم 12 نوفمبر 2014 انفصلت مركبة صغيرة سُميت “فيلة” عن المركبة الأم روزيتا لتنفيذ عملية هبوط ناجحة على سطح المُذنب، استمرت عميلة الهبوط نحو سبع ساعات دون محركات دفع لموقع هبوطها سُمي بـ “أجيلكيا”.

وعقب نجاح عميلة الهبوط، قال مدير الروبوت العلمي “فيلة” ستيفان أولاميتش:

“فيلة بدأ يتحدث إلينا. ونحن على سطح المذنب“.

كما نشر فريق عمل الروبوت فيلة عبر تويتر: تم الهبوط، عنواني الجديد هو: 67 بي“.


واستمر الفريق في إرسال العديد من الرسائل عبر تويتر للروبوت فيلة وصور من عنوانه الجديد على المُذنب.

يُعد هبوط “فيلة” على سطح المُذنب هبوطًا تاريخيًا هو الأول من نوعه الذي يقترب فيه العلماء إلى هذا الحد من سطح مُذنب لدراسته، يحتوي روبوت “فيلة” على عدة أجهزة مهمتها هي تصوير سطح المُذنب، كذلك البحث عن المواد العضوية وتحليل مواد التربة وتحليل المكونات الكيميائية للتربة.

اعتقد العلماء أنه حين استقرت الأوضاع على سطح الكوكب، وأصبحت المياه عليه سائلة، باتت المذنبات تلقح المحيطات بالمواد العضوية المركبة، مما أدى إلى حدوث تفاعل للمواد الآتية مع المذنبات في هذه البيئة المائية، وظهرت أولى الأغشية ومن ثَمّ الخلايا والحياة. وتعزز هذه الفرضيات دراسات ومهمات فضائية سابقة، وتُعد مهمة “فيلة” مهمة للعلماء حيث ستساعدهم في الإجابة على عدة أسئلة أبرزها هي “ما إذا كان جزء من المياه الموجودة على كوكب الأرض ذا مصدر آخر غير المُذنبات؟”.

ويقول عالم الفيزياء الفلكية فرنسيس روكار حول أهمية ما سيتوصل إليه “فيلة”:

“سنحاول من خلال مهمة روزيتا أن نقيس النسبة بين الجزيئات المكونة للمياه على سطح المذنب، ونقارنها بنسبة الجزيئات المكونة للمياه على سطح الأرض.”

يتوقع العلماء أن تستمر مهمة “فيلة” عاماً كاملاً حتى ديسمبر 2015 من جمع العينات وتحليلها وإرسال النتائج إلى الأرض.

ما هي أبرز الأسماء المصرية في المهمة؟

احتوت تلك المهمة على سبعة أسماء مصرية، أربعة منها لعلماء مصريين شاركوا في فريق العمل لذلك المسبار والروبوت “فيلة”، وهم وفقاً لما كتبه الدكتور المصري عصام حجي على صفحتة الشخصية:

  1. الدكتور رامي المعري عضو فريق متابعة مهمة فينكس إلى سطح المريخ بجانب مهمة روزيتا وهو باحث في علوم الفضاء في معهد الفيزياء وبحوث الفضاء والكواكب في جامعة برن بسويسرا.
  2. الدكتور أحمد الشافعي
  3. الدكتور عصام معروف
  4. الدكتور عصام حجي وهو أول مصري حاصل على درجة الدكتوراة في علم اكتشاف الكواكب والأقمار وهو يعمل في القسم المُختص بالتصوير بالرادار في معامل محركات الدفع الصاروخي بوكالة ناسا، كما أنه أستاذ لعلوم الفضاء بجامعة باريس في فرنسا.

وبجانب تلك الأسماء الأربعة، حظيت تللك المُهمة في كل مراحلها بأسماء مصرية لها ارتباط وثيق بالحقبة الفرعونية والذين كان مشهورًا عنهم في ذلك الوقت اهتمامهم بمراقبة السماء والأجرام السماوية.

 

  1. “روزيتا” هو الاسم الذي أُطلق على المسبار والمهمة، وهو الاسم الإنجليزي لكلمة رشيد، وقد سُميت تلك المُهمة بذلك الاسم تيمناً بحجر رشيد الذي نقش عليه نصوص هيروغليفية وديموطيقية وهيروغليفية، وكان مفتاح حل لغز الكتابة اليهروغليفية، كما يعتقد العلماء القائمون على تلك المهمة أن روزيتا ستكشف لهم نظريات جديدة حول نشأة الحياة على الأرض.
  2. “فيلة” هو اسم المركبة الصغيرة التي انطلقت من روزيتا تجاه المُذنب بهدف دراسته وتحليل تربته، نسبة لجزيرة فيلة القديمة، التي غمرت تحت مياه النيل خلال بناء السد العالي والتي عُثر فيها على مسلة عام 1815 تضمنت نصاً بالهيروغليفية وآخر باليونانية ساعدا على فك طلاسم اللغة الهيروغليفية وفهم حجر رشيد.
  3. أجيلكيا” هو الاسم الذي أطلقه العلماء على موقع الهبوط على سطح المُذنب وهو اسم جزيرة نيلية في أسوان.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد