أجرى السيد حسن روحاني رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية حوارًا مع شبكة NBC أدارته الإعلامية آن كوري Ann Curry)). ودار الحوار حول أكثر من قضية تخص إيران ودول المنطقة والعالم.

افتتحه بالتأكيد على تجاوز الخلافات, وهدم الحوائط والفواصل بين الدول، والنظر إلى المستقبل.

وفيما يتعلق بالقضية السورية, أبدى قلقه وانزعاجه الشديدين من شنّ حرب جديدة في المنطقة، وأعلن رفضه استخدام السلاح الكيماوي، وأكّد على ضرورة تكاتف الجميع من أجل حل المشكلة السورية، وتجاوز الأزمة، وتهيئة المجال للصندوق.

كما نفى بحسم عزم إيران على إنتاج القنبلة النووية تحت أي ظروف، مؤكدًا أن ذلك يخالف تعاليم الدين والأخلاق.

ونحن ننقل لكم ترجمة النص الكامل لهذا الحوار:

آن كوري:

في الواقع قد قلتم في أول حوار تليفزيوني مع شبكة إخبارية أجنبية أن هذا ليس العصر الذي يفصل فيه حائط البلاد, أي حائط بني على حدود بلادكم تريدون هدمه قبل أي شيء؟

حسن روحاني:

بسم الله الرحمن الرحيم، أود في البداية أن أوجه تحياتي وتمنياتي بوقت سعيد لجميع مشاهدي هذا البرنامج، وخاصةً الشعب الأمريكي. في الظروف الدولية كلما تكون علاقات الأمم أقوى, والفواصل أقل, نستطيع أن نعمل بشكل أفضل من أجل مصالح أمتنا. سوء الظن والحسابات الخاطئة هي حوائط متعددة موجودة بين الأمم, ويجب على القادة محاولة إزالة هذه الحوائط.

آن كوري:

هل تريد القول أنكم تريدون رفع حوائط عدم الثقة؟

حسن روحاني:

يجب أن تزال حوائط: عدم الثقة, وسوء الظن, والحسابات الخاطئة. وتستتب أجواء الصداقة والمحبة بين جميع الأمم.

آن كوري:

قبل أن ندخل في التفاصيل, اسمح لي أن أسألكم بخصوص الأخبار التي انتشرت مؤخرًا أنكم اجتمعتم مع السيد بوتين في اليوم التالي لإتمام التوافق بين أمريكا وروسيا. ما هوالاتفاق الذي تم حتى يحدث التوافق؟

حسن روحاني:

نحن قلقون جدًّا من الحرب في المنطقة. ولدينا تجربة مع عدة حروب مدمرة في هذه المنطقة. في اليوم الذي نشعر فيه أن حربًا جديدة ستندلع في المنطقة, ننظر إلى آثارها وتبعاتها المدمرة جدًّا. في الأسابيع الأخيرة حاولت حكومتي كثيرًا من أجل ألا تشهد تلك المنطقة حربًا جديدة. في هذا الإطار كان التعاون بين إيران وروسيا جديرًا بالاهتمام.

آن كوري:

سوريا إحدى حلفاء إيران المقربين. هل تستطيعون أن تطمئنوا العالم أن الأسد سوف يتخلى نهائيًّا عن السلاح الكيماوي؟

حسن روحاني:

تعلمين أننا ضحية للسلاح الكيماوي, ولهذا لدينا حساسية بالغة من هذا السلاح. ونحن نطالب بالتخلص من هذا السلاح في جميع أنحاء العالم, وخاصةً في منطقة الشرق الأوسط الحساسة. ونبذل ما في وسعنا في هذا المجال ولن نتقاعس.

آن كوري:

هل تستطيعون أن تطمئنوا العالم أن الأسد سيتخلى عن سلاحه الكيماوي نهائيًّا؟

حسن روحاني:

نحن لسنا الحكومة السورية. نحن إحدى دول المنطقة التي تريد السلام, والاستقرار, ونزع أسلحة الدمار الشامل من كل المنطقة.

آن كوري:

هل تعتقدون أن الرئيس أوباما أظهر ضعفه – حينما قال أننا لن نشن غارات جوية على سوريا- لأنه أحجم عن شن غارات جوية على سوريا؟

حسن روحاني:

نحن نعتبر الحرب ضعفًا. كل حكومة تعتزم الحرب نعتبرها ضعيفة, وكل حكومة تريد السلام ننظر إليها بعين الاحترام.

آن كوري:

ظن كثير من المواطنين الأمريكيين، وبعض من شعوب الدول الأخرى أن هذا دليل على ضعف أوباما. ما رأيك بخصوص أوباما؟ وما رأيك بموقف أوباما الذي أسفر عن التوافق الروسي الأمريكي؟

حسن روحاني:

نحن لا نريد أن نصدر أحكامًا بشأن الأفراد أو الحكومة الأمريكية, أريد أن أعرب عن سعادتي لعدم اندلاع حرب جديدة. هذا مهم بالنسبة لي ولمنطقتي ولشعوب المنطقة.

آن كوري:

كما تعلمون أن أوباما قد بعث برسالة جدية أنه يجب ألا تأخذ حكومتكم درسًا خاطئًا من هذا الموضوع وعدم مهاجمة سوريا ليس دليلاً أننا لن نهاجم إيران. هل تعتقدون إذا هُددت إيران أنكم ستجلسون على طاولة المفاوضات، وتصلون إلى توافق مع أمريكا؟

حسن روحاني:

هذا أيضًا من الأحكام غير الدقيقة, وغير الصحيحة. بالنسبة لشعب وحكومة إيران, فهما يستنكران التهديد بقدر ما يستنكران الحرب. والشعب الإيراني يعشق المحبة والصداقة في العالم. من أجل ذلك لا نرى دليلاً واحدًا أن شخصًا يهددنا، والآثار التي يتركها التهديد على شعبنا هو الاستنكار من المهددين.

آن كوري:

يعتقد العالم أن إيران بإمكانها أن تصنع قنبلة نووية بسرعة. وقلتم أن وقت حل المسألة النووية غير محدد. ففي ظنكم, كم من الأسابيع, كم من الشهور, كم من السنين, يحتاجها حل المسألة؟

حسن روحاني:

أولاً: نحن معارضون للقنبلة النووية, لأن ديننا وأخلاقنا يقولان لنا أن أسلحة الدمار الشامل ومن ضمنها السلاح النووي, غير إنسانية وخطيرة على البشرية. نحن لم نسع أبدًا وراء السلاح النووي, ولن نكون. نحن فقط نسعى للاستفادة من تقنيات الطاقة النووية السلمية, ولذلك في هذا المجال نريد أن يعلم العالم أن السلاح النووي ليس له مكان في عقيدتنا, ولن يكون.

آن كوري:

سيدي رئيس الجمهورية,أريد أن أنقل قولاً عن نتنياهو, لقد قال أنكم فقط تريدون الابتسام, وأنكم كذئب في ثوب نعجة. فهل لن تصنع إيران قنبلة نووية تحت أي ظروف؟

حسن روحاني:

أولًا: ينبغي على الحكومة المحتلة – والتي تستحل ظلم أحد شعوب المنطقة وتهدد أمن المنطقة بسياساتها الحربية- ألا تسمح لنفسها بأن تتكلم بصدد حكومة بارزة في رأي حرية الشعب. ولدينا من الشهامة ما يجعلنا نفصح عن اعتقادنا بصراحة, لقد أعلنا بوضوح أننا لا نسعى وراء السلاح النووي, ولن نسعى. وبالتالي, إذا أرادت إحدى البلاد المعتدية أن تتحدث هكذا فيما يتعلق بحكومة شعبية لدولة متحضرة, فعليها أن تعلم أن عصور استخدام لهجات الإساءة قد انقضت.

آن كوري:

يكون جوابكم عن هذا السؤال بنعم أو لا, هل تستطيع القول أن إيران لن تصنع سلاحًا نوويًّا تحت أي ظرف؟ نعم أم لا؟

حسن روحاني:

إجابة السؤال واضحة جدًّا. لقد قلنا مرات ومرات: لا نسعى وراء أي سلاح من أسلحة الدمار الشامل، ومن ضمنها السلاح النووي, ولن نسعى تحت أي ظرف.

آن كوري:

إذن جوابكم بالنفي؟

حسن روحاني:

نعم, إنها واضحة.

آن كوري:

هل تريد أن تقول أن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًّا,أو لن تصنعه, صحيح؟ اسمح لي أن أكرر السؤال عدة مرات,أريد أن أكون مطمئنة, ويفهم الأمريكان والعالم أنكم قلتم بحسم أن إيران لن تتجه نحو السلاح النووي تحت أي ظرف.

حسن روحاني:

الدولة التي وافقت على NPT، الدولة التي تخضع جميع نشاطاتها لإشراف الوكالة الدولية، الدولة التي أعلن قائدها بوضوح أن تصنيع وتخزين والاستفادة من السلاح النووي ممنوع وحرام إجابتها واضحة: أنها لن تسعى أبدًا وراء السلاح النووي.

آن كوري:

أخيرًا تحدث جناب القائد حول الدبلوماسية الناعمة والبطولة المرنة. وأن أحد المصارعين يستطيع أيضًا أن يشير إلى مرونته. سيدي رئيس الجمهورية، ماذا يعني لكم هذا؟ وبماذا تسمح لكم مفاوضاتكم بخصوص البرنامج النووي؟

حسن روحاني:

تدخل الحكومة في البرنامج النووي بمقدرة كاملة، ولها كامل الإرادة. ولقد فوضت وزارة الخارجية في المفاوضات النووية، فلن تكون المشكلة من طرفنا. فلدينا الإرادة السياسية الكافية من أجل حل هذه المسألة.

آن كوري:

كيف تأمل أن تكون نتيجة لقاءاتكم في نيويورك؟ من المقرر أن تتحدث أمام مبعوثي الدول الأخرى في هيئة الأمم المتحدة. والكثيرون أيضًا منتظرون سماعها، ماذا ستكون النتيجة؟

حسن روحاني:

نريد أن نشرح بوضوح في الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة مواقفنا المتعلقة بالسياسة الخارجية والقضايا الدولية، ومن ضمنها المسائل النووية وقضايا المنطقة. توقعي أن العالم يسمع صوتنا جيدًا. صوتي في الحقيقة هو رجع صدى صوت الشعب الإيراني. في الانتخابات الأخيرة، اختار الشعب الإيراني طريق الاعتدال والوسطية، والاعتدال والوسطية في السياسة الخارجية تعني التعامل البناء مع دول العالم.

آن كوري:

أنتم تتحدثون عن الاعتدال، اسمح لي أن أسألكم هذا السؤال: هل يوجد شيء في المفاوضات النووية غير قابل للنقاش بالنسبة لكم؟

حسن روحاني:

لا تحتاج المفاوضات النووية أكثر من شيء واحد، وهو الإرادة السياسية عند الطرف المقابل من أجل حل المسألة نهائيًّا. من طرفنا لدينا الإرادة الكاملة. وفي رأيي إذا وُجدت الإرادة السياسية عند الطرفين سيصبح الموضوع النووي الإيراني بسيطًا جدًّا، وسيصل إلى حل نهائي في وقت ليس طويلاً.

آن كوري:

لقد أومأت أن إيران مستعدة للتفاوض، وكذلك قد قلتم أن مفاوضاتكم ستكون معتمدة على قاعدة كسب\ كسب، ماذا تعني مفاوضات كسب\ كسب؟

حسن روحاني:

معنى كسب\ كسب هو أن تعترف وتقبل دول الطرف الآخر في المفاوضات حق إيران القانوني في الطاقة النووية السلمية، وتقدم إيران الثقة اللازمة لأطراف المفاوضات لتكون الطاقة النووية سلمية. هذا هو معنى كسب\ كسب.

آن كوري:

بالنسبة إلى أمريكا وإيران كيف يعني كسب\ كسب، أي حدوث توافق بينكما؟ لقد كنت أحد المفاوضين النوويين سابقًا وتعلم التفاصيل. لنتكلم في موضوع التفاصيل، إذا قلت أن المفاوضات تستطيع أن تكون كسب\ كسب، وقلت: “أريد أن أفاوض أمريكا”. السؤال هو: ماذا ستضع على طاولة المفاوضات؟ لطفًا أعطني أفكارًا وقل من المقرر ماذا ستعرض إيران؟

حسن روحاني:

لديّ خبرة كافية في المفاوضات الخارجية ومنها المفاوضات النووية، وبالنظر إلى هذه الخبرة أقول: لا أريد أكثر من شيء واحد من الطرف المقابل (أي 5+1) وهو الإرادة السياسية. لو الإرادة السياسية موجودة، فحل هذه المسألة سهل جدًّا. نريد فقط أن تكون أنشطتنا النووية سلمية، وقد قبلنا الإشراف الدولي على أنشطتنا، لذلك حل المسألة بسيط جدًّا لو هذه الإرادة موجودة عند الطرف المقابل. جميع الموضوعات المطروحة على طاولة المفاوضات قابلة للحل والتسوية.

آن كوري:

أي إرادة تريد أن تراها من أمريكا؟

حسن روحاني:

في المسألة النووية، أن يقبل الأمريكان جميع حقوق إيران القانونية في مجال تقنيات الطاقة النووية السلمية.

آن كوري:

هل تريد أن تقبل أمريكا أن يكون لإيران الحق في أن يكون لديها برنامجًا نوويًّا سلميًّا؟

حسن روحاني:

يعني ذلك الذي تمليه علينا القواعد الدولية، يعني ذلك الذي هو حق جميع الشعوب، يعني ذلك ما تملكه أربعون دولة في العالم ويستعملون حقه. نحن مثل الجميع، نحن نقول لا تمييز والقانون يُنفذ، لا نريد شيئًا آخر، نحن نريد تطبيق القواعد الدولية على إيران بدون تمييز.

آن كوري:

كيف تضمن للعالم؟ العالم قلق جدًا من امتلاك إيران قنبلة نووية، كيف تطمئن العالم أنكم لن تستخدموا المواد المخصبة في صناعة القنبلة النووية؟

حسن روحاني:

انظري، يوجد أمران، الأول: البرنامج النووي الإيراني، والآخر: هو الحملة الدعائية من متطرفي العالم التي تسعى إلى عدم حل المسألة الإيرانية. واقعيًّا، إذا طُرح البرنامج النووي الإيراني أي قلق سيوجد في الوقت الذي وافقت فيه إيران على معاهدة NPT وجميع أنشطتها تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجميع مراكز التخصيب الإيرانية تحت نظر الوكالة والرقابة المستمرة منها؟ كيف يمكن وجود قلق؟ جميع الدول التي تخصب تفعل نفس الشيء وتحت إشراف الوكالة.

بالطبع بعض الدول أنتم تعلمونها لا تخضع لإشراف الوكالة وليست عضوًا في NPT أيضًا، وليست مقلقة بالنسبة إليهم. أما بالنسبة لدولة تقبل جميع القواعد ففي رأينا هذه التخوفات لا معنى لها.

آن كوري:

إذا قبلت أمريكا والعالم حق إيران في أن يكون لها برنامجًا نوويًّا سلميًّا وليس هدفه الوصول لإنتاج السلاح النووي. ما الامتيازات التي تستعد إيران لإعطائها مقابل التخصيب؟ هل إيران مستعدة لقبول مستوى محدد في هذا المجال؟

حسن روحاني:

إيران ستعطي الضمانات الكافية لدول المنطقة القلقة، وستحل هذه المسألة أثناء المفاوضات.

آن كوري:

وصل إليّ أنكم تريدون القول إن لديكم أشياءً تريدون وضعها على طاولة المفاوضات، فهل لدي الإذن أن يكون هذا التحليل والتقييم لحديثكم؟

حسن روحاني:

أنا أقصد أن إيران مثل جميع الدول، إيران لا تقبل التمييز، لكن إذا وُجد قلق منطقي فهو واجب أن يُزال.

آن كوري:

لطفًا, وضح أكثر وحدد أكثر ما هو رأيك؟

حسن روحاني:

وقت شروع المفاوضات بين الجانبين ستصبح هذه المسائل تحت البحث والمناقشة. خلاصة هذا البحث أن إيران لا تريد أن تقلق أحدًا من برامجها. إيران تريد أن تحصل على جميع تقنيات الطاقة النووية السلمية. إيران معارضة للسلاح النووي.

آن كوري:

لو انتهى وقت المفاوضات ولم يحصل اتفاق نووي, ما الاتفاق الذي سيقع؟

حسن روحاني:

سيتضرر الجميع. نحن في الواقع لا نسعى وراء خسارة/ خسارة. نحن نسعى وراء كسب/ كسب. فلماذا لا نسعى وراء مصالح الشعوب؟

 

 

(يتبع)

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد