بعد أسابيع قليلة من إعلان روسيا تدخلها العسكري في سوريا، وعلى الرغم من نفي المؤسسة الرسمية العراقية، إلا أن الأخبار تواترت عن توقيع الحكومة العراقية اتفاقًا أمنيًّا مع نظيراتها “الروسية والإيرانية والسورية”، بهدف تبادل المعلومات الاستخباراتية لردع تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

تصدرت روسيا المشهد وأبدت تأييدها الانضمام إلى تحالف استخباراتي جديد، لاسيما بعد قلقها من مشاركة مواطنين روس في العمليات التي تنفذها “داعش”، الأمر الذي أثار غضبَ العديد من الفصائل المسلحة في العراق، من أي تدخل روسي قادم في بغداد.

فما طبيعة المركز الاستخباراتي بين قوى التحالف الجديدة؟ وهل فعلا يتواجد الروس في بغداد منذ فترة؟ فضلا عن معرفة أهم الفصائل التي لوحت لمواجهة روسيا إن شاركت ضمن أي تحالف ضد العراق.

أولا: المركز الاستخباراتي الجديد في بغداد

بالفعل تم الاتفاق بين العراق وروسيا وإيران وسورية على إنشاء مركز معلومات، مقره في العاصمة بغداد، للقضاء على “الإرهاب”، حيث سيضم ممثلين عن هيئات الأركان العامة للدول الأربع.

مهمة المركز الأساسية وفقا لموقع “روسيا اليوم” هي جمع المعلومات وتحليلها بشأن الوضع في الشرق الأوسط، واستغلال هذه المعلومات في مكافحة تنظيم الدولة، والاتفاق على أن يتناوب ضباط من كل دولة على إدارة المركز كل ثلاثة أشهر، على أن يستهل العراق إدارته.

وثمة من يرى أنه قد يزيد هذا التحرك نفوذَ روسيا في الشرق الأوسط، لا سيما أنها عززت تدخلها العسكري في سوريا في الأسابيع الأخيرة، في الوقت الذي تضغط فيه من أجل ضم دمشق إلى الجهود الدولية لمحاربة تنظيم الدولة، وهو طلب ترفضه واشنطن، حتى الآن.

لكن موقع “الجزيرة نت” يكشف عن تدخل مباشر في سوريا والعراق مع وجود المركز، ولكنه يقتصر على استخدام الضربات الجوية وعلى إمداد الجيش السوري والقوات العراقية بالمعدات العسكرية المتطورة، من غير أن تغامر روسيا بقواتها في معركة عسكرية على الأرض.

وبين أن المركز قد يلجأ إلى تدريب مليشيات تديرها عسكريًّا وتقنيًّا بما لديها من خبرة في حرب المدن شمالي القوقاز، وأن تأخذ المبادرة من أيدي الإيرانيين، وتفرض أمرًا واقعًا في سوريا.

وبالتالي فإن دخول قوات طائفية من إيران وتدريبهم وإدارتهم من قبل المركز يشير إلى رغبة موسكو في فرضهم على الغرب لحل الأزمة السورية كقوة في العملية السياسية.

ويشار إلى أن  الإعلان عن إنشاء المركز بشكل رسمي، كان بتاريخ 26 أيلول/ سبتمبر، وبعد زيارات متبادلة واجتماعات تنفيذية لمسؤولين عراقيين وروسيين، جرت في بغداد وموسكو، خلال الأيام الماضية.

ثانيًا: التواجد الروسي في بغداد

لابد من الإشارة إلى التحالف الدولي الذي تشكل في 7 أغسطس/ آب 2014 بقيادة الولايات المتحدة، ومشاركة 22 دولة – ليس من بينها روسيا وإيران وسوريا – لقصف مواقع التنظيم في سوريا والعراق.

وتقود الولايات المتحدة حملة عسكرية تنفذ غارات جوية ضد الدولة الإسلامية في العراق منذ ذلك الوقت، لكن بغداد طالبتها مرارًا بمزيد من الانخراط والدعم الجوي للقوات العراقية في محاولة لاستعادة أراضٍ استولى عليها التنظيم.

حتى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عرض في نهاية شهر يونيو/ حزيران الماضي على قادة سوريا ودول المنطقة، وبينها تركيا والأردن والسعودية، تشكيل تحالف لمحاربة “داعش”، وهو ما تم التمهيد إليه الآن.

لذلك، لم يعد التدخل الروسي العسكري المباشر في سورية فقط، وإنما امتد ليشمل بلاد الرافدين، حيث أكدت بغداد رسميًّا وجود تنسيق عسكري روسي عراقي إيراني سوري، للقضاء على “داعش”، ليكتمل بذلك تنسيق الحلف الروسي الإيراني السوري العراقي على مختلف المستويات السياسية والعسكرية.

وفي ظل تفاوت التأويلات حول التمدّد الروسي نحو العراق والغطاء الأميركي له، بعد التدخل المباشر في سورية، يرى مراقبون أنه يأتي كنوع من المساومة مع الأميركيين على الملف السوري، وبهدف إنقاذ رئيس النظام السوري بشار الأسد، وفقا لـ”العربي الجديد”.

ووفقا للمصدر نفسه، فإن ثلاثة ضباط روس وصلوا لبغداد في الخامس عشر من الشهر الماضي، بالتزامن مع تواجد ضباط من قوات “الباسيج” الإيرانية وعناصر استخبارات سورية، وباشروا عملية تأسيس غرفة معلومات مشتركة، تقع داخل مقرّ استخبارات وزارة الدفاع العراقية الكائنة في مطار المثنى مقابل حديقة الزوراء.

بعد يومين أو ثلاثة غادر الضباط الروس، ليصل في 21 من الشهر نفسه عسكريون آخرون، لكن بالزي الرسمي المدني، وعقدوا لقاءات واجتماعات مختلفة مع قيادات عراقية، ليس من بينها رئيس الوزراء، وغادروا بعد يومين.

ثالثًا: أبرز الفصائل التي ستواجه التواجد الروسي في العراق

تلاشت معظم الفصائل والتنظيمات الصغيرة أو اندمجت مع الفصائل الأخرى، وأخرى جمّدت عملياتها العسكرية بعد الانسحاب الأميركي عام 2011م وعادت لتنشط مجددًا ردًّا على انتهاكات “المليشيات”، وسياسة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، لكنها عادت وجمّدت عملها، عقب اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” نهاية سبتمبر 2014م.

وما أن علمت بعض الفصائل بتشكيل مركز استخباراتي، وجدت في التدخل الروسي تحديدًا بالعراق وسورية، تدخلًا طائفيًا، يهدف لتمرير الأجندة الإيرانية وفرض واقع مرفوض على الشعبين العراقي والسوري.

وأبدى فصيلا كتائب بدر وعصائب أهل الحق، الشيعيان العراقيان؛ ترحيبَهما بضربات روسية على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، وقالا: “إنهما يتطلعان لرؤية طائرات روسية تقصف مواقع التنظيم في العراق وطرق إمداده مع سوريا”، فيما لوحت أخرى بتوجيه ضربات لروسيا في حال شاركت بأي تحالف لضرب العراق، وهي:

1- رجال الطريقة النقشبندية

تأسس تنظيم “رجال الطريقة النقشبندية” بعد إعدام الرئيس السابق صدام حسين عام 2006 وهو ينتمي إلى الطريقة النقشبندية في التصوف الإسلامي، ويضم حاليًا في صفوفه ضباطًا وعسكريين سابقين وخبراء بالتصنيع العسكري، ويقوده عزت الدوري الرجل الثاني في نظام صدام حسين، بحسب مصادر عشائرية.

ويعتقد أن التنظيم مسؤول عن العديد من الهجمات المسلحة ضد القوات الأمريكية والعراقية خلال السنوات الماضية، ويملك موقعًا على شبكة الإنترنت ينشر فيه جميع نشاطاته العسكرية وبياناته الصحفية.

ويعتبر في الوقت الراهن اليد الضاربة والجناح العسكري لحزب البعث العربي الاشتراكي – فرع العراق – المحظور منذ الإطاحة بنظام صدام حسين، ومن شعاراته أيضًا محاربة التوسع الفارسي “الصفوي” على حساب الدول العربية.

وينتشر “رجال الطريقة النقشبندية” في كركوك بمحافظة صلاح الدين بالشكل الرئيس، كما له وجود في كل من ديالى ونينوى والأنبار، وكذلك في بغداد.

2- أنصار السنة

هي منظمة عراقية مسلحة نشأت قبل احتلال الأمريكي للعراق، أساسها كان من جماعة أنصار الإسلام الكردية التي كانت تحارب جلال طالباني ومسعود برزاني في كردستان، ويسيطرون على بعض المدن والقرى في كردستان حيث لا سيطرة لنظام الراحل صدام حسين.

قصفت القوات الأمريكية في بداية الحرب على العراق مراكزَ ومدن جماعة أنصار الإسلام في كردستان العراق، وقد قتل ما يقارب 80 من عناصر هذه الجماعة.

3- الجيش الإسلامي

وهو فصيل مسلح يرجح خبراء أنه ينتمي للتيار السلفي، وتشكلَ بعد سقوط النظام السابق بفترة قصيرة وهو متخصص في حرب العصابات، وكثيرًا ما ينشر تسجيلات مصورة لعملياته على مواقع إنترنت مقربة منه لا سيما الجهادية منها، كما تقوم بعض الفضائيات بنشر تلك التسجيلات.

وينتشر هذا الفصيل الذي يضم نخبة من القناصين في كل من بغداد والأنبار وصلاح الدين وديالى ونينوى وبابل، وكذلك في كركوك.

4- كتائب ثورة العشرين

يرعى هذا الفصيل رئيس علماء المسلمين في العراق الشيخ حارث الضاري، ويصف خبراء بالجماعات الإسلامية هذا الفصيل بـ”المعتدل”، ويؤمن بوحدة العراق واستقلاله، بخلاف تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” الذي يسعى للتمدد خارجه.

وتأسست هذه الكتائب في يوليو/ تموز عام 2003، وتشكل “قناة الرافدين” التابعة لهيئة علماء المسلمين ذراعها الإعلامية التي قامت بنشر عملياتها العسكرية ضد القوات الأمريكية باستمرار.

وتنتشر في محافظات بغداد والأنبار وديالى ونينوى وصلاح الدين وبابل جنوبي بغداد.

5- جيش المجاهدين

وهو أحد فصائل الجيش الإسلامي، وهي جماعة تضم عسكريين سابقين ومسلحين من العشائر السنية المنتشرة في ديالى وبغداد والأنبار، ونشر الكثير من التسجيلات المصورة لعملياته العسكرية على مواقع الإنترنت المؤيدة له.

ومن أدبيات هذا التنظيم مقاومة الاحتلال الأمريكي بسبب غزوه للعراق عام 2003، وله عمليات تستهدف قوات الجيشين الأمريكي والعراقي على حد سواء.

ويعتبر التنظيم أن المتعاون مع الاحتلال “شريكٌ له” في إشارة إلى قادة العراق الجدد الذين تولوا أمور البلاد بعد سقوط نظام صدام حسين.

6- ثوار العشائر

يسعى العديد من الفصائل المسلحة غير المرتبطة بـ”داعش” إلى توحيد مسمياتها تحت لواء أطلق عليه “المجلس العسكري لثوار العشائر”، وهو تنظيم يضم في صفوفه أبرز قادة الحراك الشعبي الذين خرجوا ضد سياسات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في أواخر عام 2012.

ومعظم المنتمين إلى هذا المجلس هم من فصائل متعددة، أبرزها “الجيش الإسلامي” وبعثيون وعسكريون سابقون، وانضمت إليه فصائل أخرى ورجال عشائر ووجهاء محليون، وذلك بعد اعتقال حماية وزير المالية المستقيل رافع العيساوي في العام نفسه.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد